السبت، 18 ديسمبر 2021

قصة (المفتشة)/ الكاتبة: حبيبة المحرزي- تونس****



 * المفتشة *

اختطفت "الغريب" لألبير كامي قبل أن تعيده المفتشة إلى المحفظة المصادرة، الكتاب الذي بدأت في قراءته فجر هذا اليوم، هناك في فراشها الوثير في دار ميمونة.
اطمأنت لأن المفتشة لم تفتكه منها... شعرت بانتصار خفي... غطت به ما استطاعت تغطيته... البرد يجمد أطرافها... تنسى عريها... تهون على نفسها الأمر مادامت المفتشة امرأة... يداها ترتجفان... تنكمش على نفسها المدمرة... عقلها المصعوق يصور لها المفتشة رجلاً متنكراً، لكن صدرها المكوم وخاتم الخطوبة يلمع في أصبعها الغليظ جعلاها ترص هلعها.
تمسك الكتاب بأسنانها... تنحشر في ملابسها... بعضها مقلوب، والبعض الآخر مخروم... تجر معطفها الأسود كمشردة فقدت عقلها... تتعثر خلف دقات حذاء عسكري أسود مؤلفاً مع عزقات قلبها المفجوع لحناً جنائزياً يشبه ذاك الذي يدق في جبال التيبات لدعوة النسور لوليمة بشرية... رجلاها تتشابكان... تسقط... تحبو حيناً وتنهض حيناً آخر .
عقلها يتبعثر حولها عاجزاً عن أي تعليل أو تفسير... السجانة تسب وتلعن وتعير... تغرق في الصمم... تقيم جداراً إسمنتياً يصد الكلمات اللاذعة... تمني النفس المرعوبة بأن خطأ ما خلط الأمور، وأن المفتشة لا تعنيها هي...
حبيبة المحرزي.
تونس / "كفارة".

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق