‏إظهار الرسائل ذات التسميات القصة. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات القصة. إظهار كافة الرسائل

الجمعة، 9 أغسطس 2024

الكأس المكسور/ الكاتبة : مها حيدر****



الكأس المكسور
كان الكاس المكسور حزينًا مكتئبًا فقد الأمل بالحياة، لقد كان محبوبًا يتصدر مائدة الطعام قبل أن ينكسر ويرمى به في المخزن منبوذًا بلا أهمية ولا أنيس.
في أحد الأيام وبعد تفكير طويل، قرر الكأس المهجور أن يغادر إلى مكان بعيد، ليقع اختياره على كندا، ففي ذلك المكان صنع.
وخلال جولته لاكتشاف المكان، شاهد مجموعة من البطاريق تلعب وتمرح على ساحل البحر وهي في سعادة وتفاؤل لم يعهد رؤيتها من قبل.
إقترب منها متسائلًا : كيف أنت هكذا تحبين الحياة ولا تفقدين الأمل ايها البطاريق ؟
رد أحدها : يجب أن يوجد الأمل في داخل كل شخص، فإذا فقده ندم، وأصبحت حياته مملة وحزينة.
ابتسم الكأس وبدت عليه علامات الرضا، لكنه لم يقتنع أبدًا بكلامها، ذهب بعيدا وهو يفكر في الموضوع محاولًا إيجاد اجابة مقنعة لسؤاله.
وأثناء عرض إحدى المسرحيات التي كان مدعوًا لها، سمع حديثًا بين أبطالها الدلافين والابتسامة تعلو شفاهها : ( الأمل هو أجمل شيء في الكون ).
هنا إقترب الكأس منها وبادرها بالسؤال : لماذا تصفين الأمل بالجميل.. يا دلافين ؟
رد أحدها : عندما تجرب هذا الشعور ستعرف المعنى الحقيقي للسعادة وراحة البال.
تمتم الكأس ضجرًا : مستحيل، لا أصدق هذا الكلام .... تدخل الدب ( بوبو ) مقاطعًا والابتسامة لا تفارقه :
- مرحبًا يا صديقي انا بوبو، وأعلم ما هي مشكلتك، ولأنك صادق ومحترم سنساعدك في حلها.
صفر الدب ( بوبو )، وبسرعة البرق أجتمع كل الأصدقاء من البطاريق والأسماك والدببة وكل حيوانات الغابة السعيدة المتفائلة وهي تحمل لافتة كبيرة جدأ كتب عليها ( إذا وجد الأمل داخلنا ... سنعرف معنى السعادة ).
هنا حصل شيء جميل للكأس المكسور، بدأت الابتسامة تظهر عليه، واختفى الكسر الذي كان يتعبه وينغص عليه حياته، وقال لبوبو وأصدقائه :
-شكرًا للجميع، رجعت لي ابتسامتي، نعم الأمل هو أجمل شيء في الحياة، لقد تعلمت ان الصداقة نعمة من الله يجب الحفاظ عليها.
وتمتنت بين جميع تلك الحيوانات الصداقة إذ لا أحد يستطيع ان يفرق بينها.
نصيحة الكأس : ( لا تفقدوا الأمل ، تمسكوا به ، لأنكم ستندمون إن أضعتموه ).
مها حيدر
قد تكون صورة ‏‏‏شخص واحد‏، و‏شعر أشقر‏‏ و‏نص‏‏
كل التفاعلات:
Waleed Jassim Alzubaidy

الجمعة، 2 أغسطس 2024

جَدْب.... /. ق ق ج / الكاتبة: ليلى المرّاني / من العراق



 جَدْب.... /. ق ق ج

ليلى المرّاني / من العراق
ينفث دخان سيجارته في وجهها، يتجشّأ خموله.. يضحك ساخراً.. هي العاقر، لا ترسم سوى وجوه أطفالٍ مبتسمين.. ينكأ جرحاً غائراً في أنوثتها، منفعلةً تصرخ، " ما الذي يضحكك أيها السكير الفاشل؟ "
" لمَ لا ترسمين وجهي الجميل الذي كان حلمكِ يوماً ؟"
باشمئزاز تنظر إليه، تغمس فرشاتها باللون الأحمر القاني وتصبّه قطرات دمٍ تنفث من شَفتَي طفلٍ بريء.. تغمسها ثانيةً باللون الأسود، وبكلِّ حقد سنين من الخيبة والإذلال، تجذّر في روحها، ترسم قِرنَي شيطان معقوفين فوق رأسه.. تتنفّس بعمق.. ترمي اللوحة في وجهه طعنةَ سِكّين.. تسبقها دموعها، مندفعةً تهرع إلى الشارع.. يبتلعها الظلام...

الاثنين، 29 يوليو 2024

رائحة الأمكنة /. قصة قصيرة ليلى المرّاني/ من العراق****



 رائحة الأمكنة /. قصة قصيرة

ليلى المرّاني/ من العراق
في يومٍ لم نكن نعرف تسلسله في الاسبوع أو الشهر، وفي مكان ضاع في متاهات المسافات البعيدة التي قطعناها سابقاً ونحن نحمل حلماً بات هو الآخر مدفوناً في غياهب ذاكرةٍ معتمة، أنزلونا من الشاحنة التي تكدّسنا فيها، أكثر من ثلاثين شخصاً بين امرأةٍ ورجلٍ وطفل... وشابّة تنوء بحمل بطنها الذي يكاد ينفجر، يسند رأسها على صدره زوج متهالك، من يتأخّر في القفز من ارتفاع مترين عن الارض خوفا، يتلقّى صفعةً على رأسه وركلةً قويّةً على مؤخّرته، يسحبه عملاق يقف أسفل الشاحنة، يساعده عملاق آخر، يلقيه أرضاً؛ فيركض مذعوراً كالجرذ ويصطفّ بطابورٍ من جرذان مذعورين آخرين..
المنطقة صحراويّة، حتى ظننت أننا عدنا إلى دولةٍ عربيّة متصحّرة، وأن المشوار الطويل الذي قطعناه من محطّة موتٍ إلى أخرى نحلم ب ( أرض الأحلام ) قد انتهت، يسأل أحدهم والكلمات تكاد تموت على شفتيه قبل أن ينطقها:
- أين نحن، هل تعرفون..؟
- في أرض الله الواسعة.. يجيب آخر بسخرية
- ليست أرض الله هذه، أرض الشيطان هي.. الا ترون الشياطين حولنا..!
جفّت أفواهنا، ليس فيها قطرة بصاق؛ فابتلعنا ريقنا علقماً
بناية واحدة تنتصب في ذلك الخواء المخيف، يقف عند بابها أربعة عمالقة موشّحين بالسواد من رقابهم حتى القدم، يضيف لهم رعباً، رؤوس حليقة ضخمة، وثلاثة كلاب رماديّة تقدح عيونها شرراً، تكاد تصل أكتافهم ضخامةً، تمسك بسلاسلها امرأة متّشحة هي الأخرى بالسواد، تضاهيهم طولاً وشراسةً، تضيف للمشهد رعباً جهنّميّاً، ذكّرني بأفلام الرعب التي أخشى حتى سماع موسيقاها . ..
تحالف البرد والضياع، والرعب الماثل أمامنا؛ فارتجفنا واصطكّت أسناننا، وكقطيع أغنام بائس اقتادونا إلى قبوٍ متعفّن تحت تلك البناية، نسابق بعضنا كالزواحف في النزول إليه بواسطة عتبات طينيّةٍ متآكلة، كادت المرأة التي أثقلها حمل بطنها أن تقع، تلقّفها زوجها وإثنان آخران، استقبلتنا ساحة صغيرة يتوسّطها كرسيّ خشبيّ متداعٍ ، وفي إحدى الزوايا حنفيّة ذات رقبة طويلة تنتصب داخل حوضٍ حجريّ صغير، تسابقنا إليها، نغسل وجوهنا التي تعفّرت غيظاً وذلّاً، ألقينا بأجسادنا المنهكة على أرضٍ لزجة تغطّيها مياه متعفّنة، ارتمت المرأة الحامل على الكرسيّ اليتيم، تلهث وتمسح عرقاً يتصبّب من رأسها ويغرق وجهها، يحيط بها زوجها بذراعيه، ويتمتم أدعيةً لا نكاد نسمعها.. المشهد وهبنا نسمة حبّ كنّا بحاجةٍ لها في ذلك الجدب الروحيّ والعاطفي..
أينما التفتنا، ليس غير الظلام والتوجُّس والخوف والبرد، ثمة كوّةٍ ينبعث منها الضوء، لا نرى من خلالها سوى الكلاب الرماديّة الثلاثة تحرس الباب، تجوس في المكان متحفّزةً، مزمجرة؛ فيزداد وجيف قلوبنا رعباً ..
الاعياء والجوع استنفدا آخر ما تبقّى من قلاع مقاومتنا؛ فكانت رحمةً سماويّة هبطت علينا حين اقتحم أحد العمالقة ترقّبنا الصامت، حاملاً علبةً كارتونيّةً كبيرة، عيناه تترصّدان المكان وأجسادنا التي استرخت باستسلامٍ جنائزيّ؛ وبجوع كلابٍ سائبة لم تذق طعاماً لأسابيع، دبّت فينا الحياة حين شممنا رائحة الخبز، تسابقنا في تلقّف قطع الجبن الأصفر والخبز التي أخذ يرشقنا بها متلذّذاً بلؤم مقيت وهو يراقب لهفتنا المجنونة في الظفر بهبته الغالية!
تأوّهت المرأة الحامل، ثم علا نحيبها مستغيثاً وهي تعتصر بطنها الذي تهدّل فجأةً حتى لامس ركبتيها، احتضنها زوجها مواسياً، يطلب النجدة من العملاق الذي استدار نحوها، أشار باصبعه متعالياً أن.. اتبعيني، نزفنا همهماتنا ولعناتنا بصوت خافت.. قفز الزوج وأعانها لتقف، كادت تسقط ثانيةً، أحاطها العملاق بإحدى ذراعيه، وإلى غرفةٍ مجاورة نقلها، يتبعها زوجها مذعوراً ..
التقت عيوننا جميعاً عند الكرسي الفارغ، اقترح أحدهم أن نتناوب في الجلوس عليه، لكلّ واحد ربع ساعةٍ فقط، فجأةً همس أحدهم بخوف..
- هل ترون ما أرى..؟
ضحك آخر ممتعضاً..
- وماذا ترى..؟ جنيّة البحار السبعة، أم حوريّة البحر..؟
يشير الأول بيده إلى الناحية الأخرى من القبو، نحدّق بعيوننا نصف المغلقة، ولأول مرّة بدأنا نسمع فحيحاً يصاحبه شخير يإيقاعات مختلفة، جاهدنا في تركيز أنظارنا رغم العتمة والخوف ممّا ليس في الحسبان، كان هناك رفّان خشبيّان تتكدّس فوقهما عشرات الأجساد متلاصقةً ببعضها، وعيون منطفئة تحملق فينا، أشار واحدٌ منهم، وهمهم.. فهمناها دعوةً لأحدنا أن يشاركهم مخدعهم الخشبي.. لم أعد أذكر لماذا اختاروني أنا، وكيف صعدت إلى الرفّ العالي، ومن أعانني، كلّ ما أذكره أنّ رائحة العرق النتنة، ممتزجةً برائحة أقدامٍ مطبوخة داخل أحذيةٍ لم تُخلع لأيّام وربما أسابيع، أزكمت أنفي وأصابتني بغثيانٍ وخدر؛ فغرقت في نومٍ عميق!.. فوق جناحي طائرٍ كبير رأيت أولادي يلوّحون لي ضاحكين.. ويبتعدون، أحاول اللحاق بهم.. أركض.. أتعثّر.. وأسقط في هوّة عميقة..
انتفضت مذعورةً من نومي وكأنني أسمع بكاء طفلٍ وليد..
فجراً، وقبل أن تندحر جيوش الظلام، دخل علينا عملاقان، أشارا بحركةٍ مسرحيّة أن نصطفّ بطابور لنخرج من ذلك الجحر.. ما تزال عيوننا نصف مغمضة، تصادمنا ونحن نزحف، نساعد بعضنا في اعتلاء تلك الشاحنة اللعينة.. دبّت فينا الحياة ضعيفةً من جديد، آخر ضيفٍ وصل، الزوج يحمل رضيعاً ملتصقاً بصدره، استقرّ بيننا ودموعه تغسل وجه الرضيع، رأسه متهدّل على صدره.. جزعنا، متسائلين بصمت.. أين أمّه..؟
بكى - محمد- الطفل ذو الخمسة أعوام والذي يرافق والده، التصق بأبيه وهو ينظر بخوف إلى ثوب المرأة الذي يلتفّ به الرضيع.. ملطّخاً بالدماء ..
قد تكون صورة ‏شخص واحد‏
أعجبني
تعليق
إرسال

محنة عشتار...قصة قصيرة / الأديبة: سنية عبد عون رشو****



 محنة عشتار...قصة قصيرة

سنية عبد عون رشو
تبدو الفتاة قلقة حياله ...والسؤال الذي يبقى ملحا داخل راسها لم تنطقه بعد أمامه ..فهي تلوذ بالتأني ...كانت تنتظره كل يوم بعد عودته من نهار عمل مضن من خلال كوة في غرفتها دون ان يلاحظ ذلك الترقب وتلك القطرات المتساقطة من مسام جسدها الرقيق في نهار تموز اللاهب ..... لقد غدت تدور في أفلاكه ولا انفكاك منها وليت الزمان ينصفهما ويلم شملهما دون عناء...
بضفائرها السود وعقد يطوق جيدها ونظرة عينيها الصغيرتين الحادتين تبدو أجمل صبية رأتها عيناه ...عشتار (كما يناديها) أضناها تعلقها به ولوعة روحها...لكن أحلامها تبقى نقية ...
فقد قال لها يوما ان قاربنا لن يغرق أبدا وستجري الرياح بما تشتهي السفن ولن تبقى لهفتنا مضطربة في غد ...وهي تصدقه تماما لكن في دواخلها تسكن أفكار مرعبة لا ترغب ان تبوح بها أمامه ...
جرأته وحماسته أزاء الأحداث في ساحة التظاهر وازاء البطالة التي رافقته منذ سنين عالقة بمخيلتها ...فهي تقف بين نارين كليهما يعذب روحها ...
براءتها تروي قصة شقائها انها تهرب منه واليه ....
ومن الحاح اسرتها وسعيهم لتزويجها دون يعرفوا سبب رفضها....فهذا زمن تتفجر فيه صخور الارض لمعاناة الارواح المثقلة بشظف العيش ...
فكان التظاهر وسيلة العاطلين الوحيدة ليطالبوا بحقوقهم بعد تخرجهم من الجامعات ...فقد اكلت معاول السنين أجمل محطات أعمارهم الفتية ونبذتهم ساحة عمال البناء وذاقوا لهب سياط العوز والفاقة ...
عشتار مصممة ان تمضي بانتظارها دون ان تضل طريقها ....لكنها تتوجس خوفا من اجله انه يسلك طريقا وعرا وإنها ابدا في قلق مريب ..حين يلقي قصائده بين حشود اقرانه ...وبين حشود المتظاهرين .اشعاره تلهب حماستهم ليطرقوا كل الابواب المؤصدة امام ربيع صباهم ..وكما يقول سيد البلاغة ( الفقر في الوطن غربة ) ...
في سوق المدينة تسحب غطاء رأسها برقة وتأنٍ وترمقه بنظراتها الوله وهي تتهجى حروف اسمه مرارا في سرها وتتعمد ان يراها ...خطواته المتعثرة تنبئها بلهفته وشدة شوقه ...تبتسم له بغنجها المعهود وتمضي ...وكيف تفضح سر قلبيهما وان يشاع خبر قصتيهما ...
ستجبر بالتأكيد على زواجها عنوة من أي طارق يتقدم لخطبتها ...وربما لا يتقدم لخطبتها أي رجل وتلك هي سمة تقاليدنا والعشائرية التي غدونا نسبح بفضائها عند ذاك يتهاوى قطار عمرها سدى ...
في المقابل هناك في ساحة المدينة حيث يتجمع الفتية .....لم ينتبه الفتى الى ما حل بقدميه الحافيتين وقميصه المتهدل وهو يدس جسده المتهالك وروحه الهائجة بحماسة آمالهم الضائعة وغير آبه بمن قضى نحبه في هذا المكان .. ...فهم لا يمتلكون صخرة يستندون اليها ولا حتى قريب ذو نفوذ يسندهم بعد الله سبحانه وتعالى ...
حتما سيكون التظاهر وسيلتهم الوحيدة وعزاء نفوسهم للتعبير عما يجول بخواطرهم المتعبة ومعاناتهم الأبدية مع الفقر الذي عصي الفكاك عنهم ..
تقول فتاته ...يا لدهشتي ظننته لا يقوى على حمل جسده وسط حشود المتظاهرين ...كان الفتى يفتح ذراعيه واسعتين لإحساسه بوجع يدفعه بإرادة لم يشعر بها من قبل لكنه لا يعرف كيف يصفها لحبيبته التي تؤنبه وتخاف عليه من الأذى وترفض ان يندس بين تلك الحشود الصاخبة وهي تسمع وترى عويل الامهات الثكلى وأنين الحبيبات .. الخوف يملأ قلبها الغض دائما وأبدا من أجله ...
كان التفكير بالهجرة أمرا واردا بالنسبة له ..لكن ذلك قبل ان يعرف تلك الحبيبة التي شدته لجذور هذه الأرض ...انها المرأة وهي الحبيبة والوطن ..
أما الصبية .....فكانت تراقب سنان الرعد والغيث الهاطل... أمانيها الموحشة يتسامق فيها العوز والضجر ولحظاتها أشد قسوة مما يعانيه فتاها فهي مثله غدت جليسة الدار بعد سنوات المثابرة لسنين خلت فهي تعيش ضمن أسرة كثيرة العدد قليلة المورد تشكو العوز هي الأخرى ....فلا منقذ لهما سوى مصباح (علاء الدين ) ...
تطفح حمرة على ملامح وجهها الأسمر وهي ترمقه بنظراتها المتفائلة .
فاجأته بضحكتها الخافتة وهي تسأله بشيء من الخجل : ما الذي يجري هناك في تلك الساحة ...؟؟؟ وهل هناك نتائج بشرى قادمة ...؟؟؟ ... اتمنى المشاركة بالرغم من هواجسي وخوفي ولكن اهلي منعوا تواجدي هناك فهم يعرفون أساسا ليس هناك من يحترم انسانية الانسان وحقه في التظاهر...
أجابها بحماسة ..الشمس وحدها تعرف ضراوة المشهد وحماسة القلوب التي تحترق هناك
انها لحظات تعسر فيها الطلق وصراخ الوليد ...
....قالت : تقودني محنتي الى اسئلة كثيرة .....
سنية عبد عون رشو
2013/ 3 / 2

بلا أملٍ... / الأديبة :روزيت عفيف حدّاد... من سوريا.



 بلا أملٍ...

روزيت عفيف حدّاد... من سوريا.
تبحث عن مكان على طاولتها لتضع فنجان القهوة، عبثاً، تطلب إحضار علبة كبيرة، بعناية ترتّب فيها قلوب العشّاق المتراكمة أمامها، تكتب عليها: (منتهية الصّلاحيّة)، تعيدها بالبريد المضمون إلى أصحابها.
لأوّل مرّة ترتشف قهوتها باردة مع ذكريات حارقة، لتخفّف من لهيب نارها. كلّما مرّ أمامها يقفز قلبُها ليعانق قلبه، لكنّها تردعه، الآن قلبها اليائس على وشك مغادرة الحياة؛ تلغي اشتراكها الذي استمرّ طويلاً في المقهى. تطلب منه التقاط صورة لها وابتسامة ساحرة حقيقيّة تزيّن وجهها، ابتسامتها هذه، أيضاً، ستغادر وجهها. كم تمنّت أن يستمرّ التقاط الصّورة وهي مبتسمة له إلى الأبد!. طلبت منه أن يحتفظ بها لحين لقائهما، كاد يطير من الفرح وهو يتساءل: أتراها شعرت به؟
رحلت.
صورتها تتربّع في صدر المقهى وفي صدره حيث ينبض خافقه بذكراها ويبكي ذكرى الحياة الضّائعة.
كلّ يوم وفي نفس الوقت يشرب النّادل قهوته معها، يسترجع سِفر عشقه، يبادلها ابتسامة نحتَ العمر أخاديدَ على ضفافها، جرت فيها أنهار من الأسى والحزن، ومضت أيّام كانت الوحدة رفيقه الحتمي فيها.
بعينين رقراقتين يرنو إليها، تلمع عيناها كأنّها تعاتبه:
- لمَ كتمتَ حبّكَ؟
-
Rosette Haddad
La Syrie

ملامح باهتة/ الأديبة المبدعة: سعاد الورفلي*****


 

ملامح باهتة

لم أعد اتذكر شيئا، رغم أن ذاكرتي تعادل أضعاف المساحات، البلد تآكلت جوانبه من الحروب، كنت أتناسى، لا أحب ذكريات ما قبل الحرب وما بعدها، أختي الصغيرة تحاول جاهدة النهوض في كل مرة، فقدت الكثير من العناصر الغذائية في جسدها، فهي بالكاد تستطيع مجاراة أقرانها في الكلام والقيام، في كل مرة كنت أشاهد الناس وهم يحاولون مقاومة شظف العيش، وفي الوقت ذاته وأنا هنا في برج عال من حوله كل وسائل الراحة والاستجمام، أريد أن أقول لهم ولأختي التي تركتها بين أحضان البيئة التي أرادها والديّ؛ أختي سأفعل أي شيء حتى تعودين أقوى، لقد منعني أهلي من أن أقدم أي شيء مادمت هنا، الأفكار السياسية لا تغير خرائط الدول فحسب، بل إنها تعمل الأفاعيل في قلوب البشر وأقرب الناس إليك، كنت من أشد الناس كراهة للفقر، وما إن اندلعت الحرب حتى صرت أغنى الأغنياء، ثم صرت أراقب حركة الناس من فوق هذا البرج ، أرى الحمّال، و الباعة المتجولين، ونساء كثيرات يلفهن الضباب، بعضهن يسألن الناس أشياء كثيرة وفي أيديهن أوراق العوز؛ تثبت صدق أوضاعهن بين مرض، وحاجة مدقعة. وترمل، ورجال (بعضهن) مبتوري الأيدي والأرجل ! استوقفتني قصة إحداهن؛ تمسك بصورة رجل وسيم وتبحث عنه بين الطرقات، تنامى إلى ذهني أنها تبحث عن زوجها الذي اختفى ليلة زواجهما الأولى !! كان يشبهني، هي ذات الملامح التي تجسد وجهي ونظرات العينين ، لقد مررت من أمامها مرتين، لكنها لم تعرفني، ولم تأبه حتى لوقوفي طويلا أمام الصورة، كانت ليلتها من أجمل الليالي التي حلمت بها، لكنني لا أدري .. لماذا حصل هذا وكيف حصل ؟! كانت امرأة جميلة ، وكانت تنتظرني بلهفة، مرت من أمامي وهي تتحدى الحرب، والضياع واللجوء .. اختفت بين المتاهات، عدت لأبحث عنها، وأنا أحمل وسمها ... بين الصحف، والمجلات ، وقاعات الإعلام، اختفت ملامح مدينتي، وأهلي وأختي ..، وهي .. لم أجد أيا منهم، بعدما كانوا أمامي ليل نهار ... صرت أبحث بين كل الوجوه والمنافذ والـ...... ما ثمة من حقيقة واحدة .. وأنا وحدي هنا أمثل وطني في أحد المحافل، وهم هناك ... بين ماتبقى من وطن وقصص، إلا أنني هراء يشتعل على كل الموائد دون جدوى!!
الكاتبة سعاد الورفلي

السبت، 27 يوليو 2024

بائعة الزلابية قصة قصيرة/ الكاتب المبدع الأستاذ : سمير عبد العزيز*****

قد تكون صورة ‏‏‏شخص واحد‏، و‏ابتسام‏‏ و‏مستشفى‏‏

 بائعة الزلابية

قصة قصيرة
مع كل تنفس للصبح تزيح عن نفسها وابنتيها الصغيرتين اللتان تبلغان من العمر سبع وتسع سنوات حلاوة النوم وطرواة الفراش ليجهزن عجينة الزلابية ( لقمة القاضى ) كما اعتدن أن يفعلن ذلك كل يوم .
فى الوقت الذى يردد فيه المذياع بداية البرنامج الصباحى طريق السلامة تخرج من بيتها حاملة فوق رأسها اناء كبير من الألمونيوم يحتوى على العجين تتبعها ابنتيها تحملان موقد الجاز وقراطيس ورقية تستقبل الزلابية بعد نضجها وبعض الأوانى.
كانت في صدر العقد الثالث من عمرها.. متوسطة الطول ممتلئة قليلا مستديرة الوجه بيضاء البشرة ترتدي جلبابا فضفاضا.. بجوار احدى جدران الجامع الكبير بالمدينة كانت جلستها ..تشعل الموقد وتبدأ في صنع لقمة القاضي.
قبل أن ترمض تكون قد فرغت من بيع بضاعتها ..تنظف مكانها وتجمع حاجتها وتمضى فى معية ابنتيها.
سمير عبد العزيز
قد تكون صورة ‏‏‏شخص واحد‏، و‏ابتسام‏‏ و‏مستشفى‏‏
كل التفاعلات:
Waleed Jassim Alzubaidy