الاثنين، 12 أغسطس 2024

رواية (دولة شين ) للاديبة العراقية وفاء عبد الرزاق (ش) عصيان ارادة (كريم) ،وخضوع للمشيئة 📷 بقلم الروائي والناقد حميد الحريزي 📷

 



رواية (دولة شين ) للاديبة العراقية وفاء عبد الرزاق

(ش) عصيان ارادة (كريم) ،وخضوع للمشيئة

📷

بقلم الروائي والناقد حميد الحريزي

📷

(دولة شين ) هي تعبير عن دولة الشر والذوذ والجريمة الانسانية ، المتمردة على ارادة (كريم ) من قبل (نديم ) وذريته الذي اختاره (كريم) ليكون خليفته على الأرض وأمر (شين) بالخضوع له ...

رواية تحمل بين طياتها الكثير من الجرأة وتحدي التابوهوات الدينية المتعارف عليها ...

فالروائية المبدعة وفاء عبد الرزاق صاحبة التجربة الغنية في كتابة العديد من الروايات التي تعالج العديد من الاشكاليات المسكوت عنها ، التي تتعلق بالكثير من المرويات الدينية ضمن مايسمى بحيز المقدس الذي لايمكن الأقتراب منه ، ولايسمح بمسائلته ، وانما الايمان به كما ورد في هذه النصوص ...

الرواية تناقش اشكالية (ابليس) المعبر عنه ب(ش)الملك السماوي أو اكبر الملائكة وأكثرهم طاعة وعبادة الى الله ، ارادة له المشيئة الألهية عصيان ارادة الله المعبر عنها ب شخصية (كريم ) ووملكته المتعالية على قمة الجبل تعبيرا عن تعالي عرش الخالق في السماوات العليا ...

هذه الاشكالية التي عالجها الدكتور صادق جلال العظم في كتابه المشهور ( نقد الفكر الديني )...

فالله أو كريم يخلق نديم (آدم) من الطين وينفخ فيه روحه ويعلمه الأسماء كلها ، ويأمر الملائكة جميعا بالسجود له ، فيستجيب الكل ماعدا (ابليس) أو (ش)،بدعوى أنه افضل من (ادم) او (نديم ) فهو مخلوق من نار ونديم مخلوق من طين ، ثم أنه لايمكن أن يعبد أو يسجد لغير الله او لكريم ، وهذا ما امرهم به الله أو كريم ولايمكن أن يحيد عنه (ابليس) او (شين )، ثباتا على مبادئه وايمانه المطلق بوحدانية الخالق الذي لاشريك له ، وانه يرى أن هناك

أزدواجية في اوامر كريم ولايمكن له اطاعة ارادته في هذا الامر وهو موقف تبرره مشيئة الله التي لامرد لها حيث قضت مشيئته بعصيان ابليس او شين لأمره وبالتالي نفيه وطردته لينزل الى الوادي الاسفل او الى الارض الدنيا ، فيستجيب ابليس للمشيئة ولكنه يوضح لكريم خطأ قراره هذا بالأعتماد على نديم لأنه سيعيث في الوادي الأرض فسادا هو وذريته((وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلائِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الأَرْضِ خَلِيفَةً قَالُوا أَتَجْعَلُ فِيهَا مَنْ يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاءَ وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ قَالَ إِنِّي أَعْلَمُ مَا لا تَعْلَمُونَ)).

، وسيكون ذلك واضحا يوم اللقاء والحساب الاعظم (يوم القيامة )...

المفارقة انَّ كريم أو الله يطرد نديم أو ادم هو وزوجه من الجنة الى الوادي أو الأرض نتيجة عصيان امره وارتكاب الخطيئة الكبرى والأكل من الثمرة المحرمة ، فتبث الحياة والنشاط في غرائزهم فيخرجون من عالم الملائكة ...

يقوم (شين) برصد سلوكيات وتصرفات (نديم ) وذريته في الوادي ، فشاهد ما أثارلدى شين العجب العجاب ، مما لايمكن تصوره من تفنن نديم وذريته في ارتكاب أقبح الأعمال وارذل السلوكيات التي لاتخطر على بال ولايدركها الخيال ، حيث يقتتل أبنا ء نديم ، ويتزوجون شقيقاتهم زواج سفاح ، ثم تتوالى أعمال الشذوذ الجنسي الفاضح بين الأب وابنه وابنته ، وقوادة الأب على ابنته وولده ، ونكاح الولد لوالدنه ولشقيقته ووووو فيحفل سجل سلوكياته بما هو افضع من التوصيف والتعريف وعلى وجه الخصوص في مجال الشذوذ الجنسي بما يخالف ارادة كريم وتعليماته ووصاياه ...

كان هناك جواسيس او رقباء مكلفين من كريم لمراقبة سلوكيات نديم وشين على الارض او في الوادي ، حيث بلغ سجل نديم وذريته مجلدا ضخما من المعاصي- بعد انْ اجنمعوا جميعا وعملوا وليمة كبرى حضر فيها كل مالذ وطاب من الاكل والشراب ،وشكلوا مؤسسات دولتهم دولة شين وتم توزيع المهام بين بينهم وأمرهم زعيمهم ان يعيثو في الارض فسادا ، ويرتكبوا كل الجرائم والموبقات ولايرحموا احدا - ، بينما يبقى سجل شين ابيضا ناصعا ، وبهذه الوثاق والحيثيات يلتقي شين ونديم امام كريم الله يوم الحساب ، وكريم عالم بكل شيء عليم فيبتسم بوجه شين علامة الرضا والصفح ، فتعود له منزلته الاولى على قمة الجبل أي في السماء العليا ...بعد فتح شين الأبواب الاثنى عشر بابا الواحد تلو الآخر وكشف ماخلفها من رذائل ومصائب ذرية نديم ، ثم اتى الى الباب 13 حيث بيته ومستقره الأخير ، عاتبا على بعض الجواسيس انهم لم يخبروه بان 13 هو بيته ، في حين غفر لهم فعلتهم بسبب خشيتهم من عقاب (كريم ) ...

(شين) يسائل بجرائته المعروفه كريم وعشقه للعذاب ، ونشر الجواسيس في كل مكان ، مستغربا هذا السر في حب الأنتقام والهيمنة بحيث بدى مشككا بصفاته

ينتهي المشهد حيث (( احاط ب"كريم " فرسانه بملابسهم الذهبية وسيوفهم اللامعة ، مدركين جميعا أن مؤسسة الشر هي التي تحكم الكون ، ارتشف "كريم" آخر قطرة من قدحه ، ثم رماه من أعلى الجبل ، جاء رنين السقطة الاولى قويا ثم اختفى تدريجيا )) ر ص90 .

كانت حياكة خيوط السرد محكمة دقيقة ومطعمة بخيوط ملونة تجذب المتلقي وتحفزه لمواصلة السرد ومتابعة الاحداث ، الجملة رشيقة والكلمات ممتلئة بمعانيها ومبانيها بعيدا عن الترهل والاسهاب ، اما الثيمة للرواية فهي في غاية الجرأة والكشف عن المسكوت عنه وتجاوز الممنوع ـ فكانت رواية تحفز الخيال وتثير السؤال وتتجاوز التقليد ،اطلاع ودراية وسعة علم بما يرتكبه بني الانسان من جرائم الشذوذ الجنسي على وجه الخصوص لمختلف الاسباب والذرائع ومن بينها الفقر والاحساس بالدونية والنبذ الاجتماعي وقهر السلطات وهيمن المال ومالكيه ، تمزيق الكثير من اقنعة الزيف والتضليل لادعياء الفضيلة والدين والتدين الزائف ، والقدسسية الكاذبة للكثير من دور العبادة والقداسة حيث ترتكب جرائم الاغتصاب والشذوذ ....رواية تدل أن الانسان ليس بحاجة الى غاوي ليقوده الى طريق الرذيلة والشر فهو من يصنع شيطانه ويتفنن في انحرافه وشذوذه وطغيانه ، بحيث يذهل الشيطان بقدرته على الشيطنة وفعل الرذيلة التي يعجز عنها الشيطن نفسه .

8\8\2024

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق