(الشعر العربي بين الحداثة والمعاصرة ) القسم الثاني
الفنــــون الشعرية الحديثة
.
بقلم : د . فالح الكيــــــلاني
.
اما الفنون الشعرية او الاغراض الشعرية فقد كثرت وتشعبت بتشعب الحياة وا ن اهمها واكثرها التصاقا بالشعب او بحياة المجتمع العربي بفرديته او جماعيته في هذا العصر هو الشعرالسياسي فقد توسع الشعر السياسي في بدايات هذا العصر توسعا عظيما حتى قيل ان بدايات العصرالحديث- نهاية القرن التاسع عشر وبدايةالقرن العشرين- كان الشعر فيه سياسيا ثوريا ناهضا وكان الدافع الرئيس لهذا الشيء هو الحالة الجديدة الناهضة للشباب في الوطن العربي .
فقد شارك الشعراء العرب في اذكاء كل حركات التحرر الثورية العربية بل كانوارؤوساء ودعاة لها ومشتركين فعليا فيها ويعد الشعراء هم الاساس الاول في النهضة العربية لذلك فالمطلع على شعر شعراء النهضة العربية في بدايات هذا العصر يجد ان القصيدة العربية تقطردما وفي طياتها روح ثورية جامحة صارمة وكأن ابيات قصائدهم سيوفا مصلتة مسلولة من اغمادها وهم قد ركبوا جيادهم للجها د في سبيل الحق ونصرة شعبهم والذود عن وطنهم .فالشعب العربي المضطهد ويرزح تحت وطأة الاستعمار الاجني والشعراء يرون شعبهم قد تقاسمت الامم اسلابه فهتفوا في الشعب العربي وتغنوا ببطولات هذا الشعب الذي هب كالمارد يشق طريقه الى التحرر والحرية والانعتاق من الاستعمار وينشد النور والامان بالايمان بقدراته وبروحيته الابية الطامحة الى العلو والارتقاء والتحرر والثورة .
فالشعرالسياسي يمثل الاحداث العربية تمثيلا صادقا فقد ذكرت فيه الصغيرة والكبيرة من الاحداث التي أ لمت بالامة العربية وكان الشعراء هم صوت الشعب الهادر والمدوي فالشعر نار تلتهب لتحرق ظهور الاجنبي وثورة في نفس العربي زيدها الشعر قوة واندلاعا فالشعراء كل الشعراء العرب هتفوا للتحرر العربي . ومنها هذا النشيد الوطني - نشيد الثورة الجزائرية – للشاعر الجزائري مفدى زكريا :
قسماً بالنازلات الماحــقـاتْ
و الدماء الزاكيات الطاهراتْ
و البنود اللاّمعات الخـافـقاتْ
في الجبال الشامخات الشاهقاتْ
نحن ثرنا فـحيـاةٌ أوممـاتْ
وعقدْنا العزم أن تحيا الجزائر
فاشهدوا.....فاشهدوا...
نحن جندٌ في سـبيل الحق ثرنا
و إلى استقلالنا بـالحرب قُمنا
لم يكن يُصغى لنا لمّا نطـقْـنا
فاتخذنا رنّة البـارود وزنــا
و عزفنا نغمة الرّشاش لحنـا
و عقدنا العزم أن تحيا الجزائر
فاشهدوا….فاشهدوا....
يا فرنسا قد مضى وقتُ العـتاب
و طوينّاه كما يُطوى الكتــاب
يا فرنسا ... إن ذا يوم الحساب
فاستعدّي .. و خذي منّا الجواب
إنّ في ثورتنا فصل الخـطـاب
و عقدنا العزم أن تحيا الجزائـر
فاشهدوا….فاشهدوا....
نحـن منْ أبطـالنا ندفعُ جًندا
و على أشــلائنا نصنع مجدا
و على أرواجنا نصعدٌ خُـلْـدا
و على هاماتنا نرفـعُ بـنـدا
جبهة التحرير أعطينـاك عهدا
و عقدنا العزم أن تحيا الجزائر
فاشهدوا......فاشهدوا....
وتتمثل هذه الحركة الثورية بثلاثة محاور :
الاول- تحرير الاقطار العربية من الاستعمارالاجنبي
الثاني - قضية فلسطين وهذه قضية محورية في الشعر العربي ولا تزال حتى الان حيث لا يوجد شاعرعربي في المشرق العربي او في مغربه الا ونظم فيها ودعى الى طرد اليهود من فلسطين وانتزاع الارض العربيةالسليبة التي التي احتلوها وسيطروا عليها خلال بدايات القرن العشرين بمساعدة كل الدول الاوربية وغيرها من الدول الاستعمارية - وعودة الفلسطنيين العرب الى بلدهم السليب وفي هذا يقول الشاعر ابرهيم طوقان الذي شهد المأساة وعاشها :
مصيرك بات يلمسه الأدنى
وسار حديثه بين الأقاصي
فلا رحب القصور غدا بباق
لساكنها ولا ضيق الخصاص
لنا خصمان : ذو حول وطول
وآخر ذو احتيال واقتناص
تواصوا بينهم فأتى وبالا
وإذلالا لنا ذاك التواصي
مناهج للإبادة واضحات
وبالحسنى تنفذ والرصاص
وهذه بعض ابيات قصيدة نظمتها في هذا المجال بعنوان
الطريق الى غزة:
حروب وقتل والمكاره جمة
والدهر قاس والقديم جديد
كم موطن فيه الانام سعيدة
-الاك غزة – والرفاه وجيد
اضاقت بك الدنيا بما رحبت
غما بكيت بل ألم يز يد
ان الديارالتي كانت يمازحها
نسيم الروابي والرجاء رشيد
اضحت بأ يدي الظالمين تجبّرا
من ال صهيون الدمار وجود
لاخير في من شره بفعاله
نار الجحيم . في غد ستزيد
لاخير في نفس امرئ متلون
حيث تميل النفس مال شرود
ايا غزة فيك الورود حزينة
ترنو اليها والحياة تريد
يا غزة الخير انت رمز رجائنا
فما دمت فينا لانخاف وعيد
ارض العروبة موئل لنضالنا
وجهادنا ووفائنا لا نحيد
والقدس او بغداد تجمعنا معا
شرخ الرجولة و الاباء وجود
اتيناك في جنح الظلام نشنها
حربا على الاعداء والحرب قيد
الثالث - الحالات الوطنية في البلد الواحد وتتمثل في الاحداث الوطنية في كل بلد عربي وقصائد الشعراء ازاءها. ومن الشعر السياسي هذه الابيات من قصيدة للشاعر رشيد سليم الخوري يقول :-
شمس العروبة عيل صبر المجتلي
شقي حجابك قبل شق الرمس لي
اني لمحت سناءك في غسق الدجى
رغم الصبابة والحجاب المسد ل
فلقد يرى بالروح شاعر امة
من لا يرى غير النبي المرسل
واشعة الايمان تبتد ر المنى
وترد للمكفوف عيني احد ل
وكواكب الشهداء فيك بشائر
ما آ ذنت بالفجر لو لم تا فل
ياهاتفا بالفرقدين تلاقيا
كلفت نفسك وصل ما لم يفصل
ما الشام ما بيروت في البلوى سوى
عيني مولهة وحدي فيصل
ا ما الفخر والمدح فقد افتخر الشعراء العرب في هذا العصر بعروبتهم كما افتخروا بانفسهم ومدحوا ابطال العروبة ورجالها وافتخروا بشجاعتهم وباعمالهم المجيدة. وتميز المدح في هذا العصر بالضعف وبعده عن المبالغة فيه. ومما يقوله الشاعر محمود سامي البارودي يفخر بنفسه يقول:
انا لا اقر على القبيح مهابة
ان القرار على القبيح نفاق
قلبي على ثقــــة ونفسي حــرة
تأبى الدنــــا وصارمي ذلا ق
فعلام يخشى المرء فرقة روحه
او ليس عاقبة الحياة فراق
يتبــــــــــــــــــــــع
لاحظ كتابي ( الشعراتلعربي بين الحداثة والمعاصرة ) طبعونشر دار المرايا بغداد الباب المعظم 2023
.
امير البيــــــــــــــــان العربي
د . فالح نصيف الكيـــــلاني
االعراق – ديالى – بلـــــد روز

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق