محمود البقلوطي
قراءة نقدية في رواية دولة شين
للروائية العراقية الأستاذة وفاء عبد الرازق
أجمل ما في الرواية انها تسافر بك الي
أماكن لاتلامسها قدماك بل تلامس فكرك وروحك
بعد أن اتممت قراءة الرواية ذهب فكري
الى قصة ادم وابليس وسبب طردهما من الجنة كما ذكرت في قصص القرآن او في الكتب القدسية الأخرى والى
بعض الكتب التي وتطرقت الى ماساة ابليس (الشيطان)
مثل كتاب نقد الفكر الديني الصادق جلال العظم..
وقد انبهرت بجرأة الروائية في خرق
الثالوث المقدس والمحرم (الدين والسلطة
والجنس) وبطريقة بنائها الهيكلي لروايتها المتناسق والمضبوط في تسلسل الأحداث
وبطريقة اختيارها لشخوصها كثيري العدد والتحكم في توظيفهم وتحريكهم.
في الجزء الأول رصدت حكاية الخلق
الازلي على قمة الجبل (اتخذوا الأعلى
ديارا في أقصى جبل يطل على الوديان الخضراء، وفي قمة الجبل بنوا ملكتهم الكبيرة)
حيث كانت الحياة جميلة ورائقة، حب ووئام والكون جنة مليئة بالخيرات وكل اسباب
الرخاء صخرة الزمرد، شجرة العهد، شجرة الحياة المثمرةالتي تعطي متعة ولذة لكل من
ياكل من ثمارها.
وكان الملك العظيم الخالق كريم هو الذي
يحكمها ويسرها وكل سكانها يطيعونه في كل صغيرة وكبيرة ويخضعون لارادته حتى اتى يوم
وخطب فيهم لينصب نديم هذا الدخيل الغريب ويعطيه منصب سيادي رئس الوزراء او الوزير
الأول وطلب من الكل الخضوع لا أمره فاغتاض شين وعبر بصوت عال عن رفضه. لن اخضع لمن
هو اقل مني اصلا ومعرفة فاغتاظ الملك كريم وطرده الي أسفل الوادي وبعد ايام وقع
طرد نديم أيضا وتم إخراج من المملكة الي وراء السور لانه لم يحافظ على العهد الذي
الذي تعهد به للملك كريم وجه نزواته
واغوته شهواته لممارسة الجنس الذي يعتبر أكبر خطيئة في قوانين واعراف َفي مملكة
كريم.
لقد كان هذا الجزء الأول مدخلا
للروائية وفاء عبد الرازق وتحضير للجزء الثاني الذي قسمته لثلاثة عشرة بابا وجعلت
من شين يروي ويوثق ويدون في دفتره كل ما يراه ويسمعه وراء وداخل هذه الابواب حتى
يبين لكريم بقراءته وان البشر يقومون بفضاعات وليس لهم الحد الأدنى من الأخلاق
شاعد شين من خلال ثقب في الباب الأول
كيف القردة تتزوج مع الحمير ويعطون ولادات مشوهة.
أما وراء الأبواب الأخرى التي دخلها
شين متنكرا في ثياب ققير حتى لايقع التعرف عليه فقد رأي اشياء صادمة عجيبة وغريبة
لم يقبلها العقل وعبر عن اشمئزازه
لقد رأى السكر المرتشي وبائع الحشيش ذو
النون وهو يعنف ابنه ذياب ويمارس معه اللواط عدة مرات ويسمح لذاكر بأن ينكحه
ويمارس اللواط مقابل جرعة حشيش ولم يكفيه ذلك بل أراد أن يسلمه بنته الطفلة
الصغيرة ليغتصبها وهذا ما جعل ذياب يصب
عليهما البنزين وييشعل النار ليموت الاب ويتشوه ذاكر بالحروق.
وراي شين في باب اخر شابين متديينين
يمارسان العادة السرية وهما يشاهدا فجرا جارتها المومس
لافراغ كبتهما.
ليم إلى باب اخر فيشاهد ويدون خيانة
الزوجة لزوجها والزوج لزوجته كرد فعل..
ولقد رأى ودون كيف تقوم اخت باغواء
أخيها لتمارس معه جنس المحارم وام كيف تلزم ابنها بممارسة الجنس معها وقد كانت
تمارس الجنس مع عشقها وتخون زوجها فذبح امه مباشرة بعد مضاجعتها
ووراء باب اخر رأى ابن اخت الزوج وهو
صغير ترغمه زوجة خاله بممارسة الجنس معها وعندما مات خاله في حادث سير، فر وسافر
الى الخارج وفي مشهد اخر رأي شين ودون كيف يقع اغتصاب طفلة صغيرة من طرف زوج امها وبقي
يوقعها حتى حبلت وماتت ساعة المخاض... وفي باب اخر سمع قصة امرأة وهي تحكي عن
طفولتها وكف ماتت كل عائلتها بلغم انفجر وهي في سن الخامسة وقد كتبناها أمام جامع
المحلة وقد اغتصبها وهي طفلة وبقي يمارس معها الجنس حتى تفطنت له زوجته قبل أن
يموت فطردتها وقد تعهدت ان تقتل بساطور كل ملتحي وقد نفذت وعدها.
وقد راى أيضا فتاتين تكتريان منزل
ليسكنان معا ويمارسان السحاق.
وفي باب اخر تابع تصرفات شاذ جنسي تنكر
ليتحيل على عائلة كان لها طفل مريض بالصرع ليصل الي اخته جميلة وتهرب معه بعد شهر
من شعوذته ويتزوجها
ويرى كيف أمام جامع يكون عصابة هو
وزوجته ويخطف طفلا صغيرا بعد مساومة اهله ويخنقه ويضعه في ثلاجة أمام الجامع
أما رسول هذا الكاتب الصحفي فقد كان له
ثلاث شياطين إذ في المرة الأولى استدراج طفلا مجنونا واغتصبه وفي الثانية استدراج
طفلة واخذها الي المقبرة اغتصبها حية ثم أعاد نككاحها وهي ميتة ثم رمي بها بين
قبرين.
ولكن كانت صدمة شين حين رأي ودون كيف
يقع قطع الرؤوس واكل لحم البشر نيئا.
وقصة خولة التي تحيل عليها صاحب العمارة الذي
تزوجها وكان له متزوجا لثلاث نساء دائما يطلق الرابعة ويتزوج غيرها.
لقد رأى ودون "شين" جرائم
غريبة مقرفة وفضيعة لايقبلها اي عقل ولا اي منطق.
وبعد كل هذا رأى كيف ان هذه المجموعة
الفاسدة والمفسدة المتكونة من32 عنصرا تقرر بناء دولة شين يكون لها دستور و رئيس
ينتخب كل4 سنوات ووزراء وشعر أيادي ملطخة بالدم ويتخذون الصبايا جواري للمتعة
وقد جعلت الروائية الباب الثالث عشرة
ممرا لشين ليعود الي مملكة كريم حاملا معه دفدرة الذي دون فيه كل ما راه و سمعه
وراء جميع الأبواب ليقدمه لكريم الملك.
رواية جريئة عرت فيها الروائية مايحدث
في مجتمع موبوء وكشفت المسكون عنة مخترقة الثالوث المحرم او المقدس كان البناء
رائعا وكان السرد شفيفا طغى على الرواية
الرؤية الفكرية والنظرة الايديولوجية المرتبطة بالواقع مرتبطة بخيال وارف..
دمت اديبتنا الأستاذة وفاء عبد الرازق
ببهاء الحرف والق الإبداع الراقي
محمود البقلوطي

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق