قراءة تحليلية في نص ذات الخال للأديب العراقي الشاعر عادل قاسم
بقلم د، مرشدة جاويش
النص:
لاتَهدرِ الوقتَ؛ مَضى الكَثيرُ
ولاتَليقُ بكِ ألمُمانَعةُ
يانخلةَ اللهِ الفارعةَ
أَعرفُ أنكِ اْستَعَرْتِ
خِلسةً
كُلّ ماكتبتُهُ
عن غدرانِكِ اليانعة
وأنكِ لاتنامينَ إلا وتقرَئينَ
تلكَ القصيدةَ بعينِها.
التي تحفَظْينَها
عن ظهرِ قَلبٍ
ياذاتَ الخالِ
ياقمراً يُشرقُ كلُّ مَن رآهُ
في أَصغريهِ السِحرُ والجَمال
أما كفاكِ الغَنجُ المَمْهورُ بالدَلال
ٱنا كفَتْني ذِلةُ السؤال
عَيناكِ تَعْترفانِ ليْ
فما لهذا الصمتِ
في شفتيكِ لايُطاقُ
وتعرفينَ أنني
من أَخمصِ القَدَمينِ
لهامَتي
أَرهَقني الفِراقُ مُشتَعِلاً
كأَنني العِراق
القراءة :
إن نظرة للعنونة نجد أن مفردة الخال هي قرارية لفظية معنية فالخال شي ثابت راسخ لايمحى وهذا يوضح
مارمى إليه الأديب بدواً لتنظم المفهوم في اكتمال اللفظة الأخيرة للنص (العراق)
بشكل عام النص له منحى الإقتصاد اللغوي للجملة النصية وتصويرها المقطعي بالوصف للتعبيرعن الفكرة الكلية الملحة التي إنحازت إلى تكثيف اللحظة الشعرية
التي تجلت بالقصيدة وتحققت بإمتياز من خلال تحولات التمقطعات الجملية لايصال المعنى للنهاية
لقد استهل الناص بالنهي ( لاتهدري ) تبعه بالنفي (لاتليق ) هنا الأسلوبية الناهية والنافية كانت الأقرب لتوكيد الفكرة التي تتطلبها فيما بعد الوصفية ل(ذات الخال)
بتحولاتها العدة بتدوير وحضور مكثف بين الأنا الشاعرة والأنا المرسومة (ولاتَليقُ بكِ ألمُمانَعةُ
يانخلةَ اللهِ الفارعةَ) هنا تخرج الجملة من نسقها الشعري الى حديث البوح تنفي ممانعتها لأنها هالة قدسية عليا فأخذنا الى صورة بيانية بارعة (نخلة الله)
الذات معتنقة للحالة بتحولاتها البلاغية بترابط لغوي منسكب بتوالي المعنى لصالح الفكرة العامة (أَعرفُ أنكِ اْستَعَرْتِ
خِلسةً
كُلّ ماكتبتُهُ
عن غدرانِكِ اليانعة
وأنكِ لاتنامينَ إلا وتقرَئينَ
تلكَ القصيدةَ بعينِها.
التي تحفَظْينَها
عن ظهرِ قَلبٍ
حوارية مناجية أقرب إلى العتب بميكانيزمية مفتوحة على كل القراءات غاية في الدقة باستقاء ذاتي يحاول الحفر على رخام الغائية في رحلة ناطقة ومصورة
باشاراتية للمعشوقة الخفية التي لم تتبدى غاية النهاية لأن الأديب ضرب بالأبعاد الدلالية متأتياً من تعايش الناص لحالة يبحث عنها وكان الترشيد نقطة الدوران
بتصوير دراماتيكي له أوصاف الحالة المسائلة أي تعبير وأي تكثيف هذا الذي إنساب بين مفردات تلك الأنا
العاشقة لصرف الهوى الناسجة لدرب شعري يحلق بين مجرات لها كل الحيرى والتعجب (ياذاتَ الخالِ
ياقمراً يُشرقُ كلُّ مَن رآهُ
في أَصغريهِ السِحرُ والجَمال
أما كفاكِ الغَنجُ المَمْهورُ بالدَلال
حصر المبدع النص بجمل توزعت بين الخبر والإنشاء قد يتيح للذهن فهمها
لم يبعثرنا أديبنا بين هذا المشهد الذي يحمل نبرة النداء في هذا الفلاش باك المستتر بين وقائع ومفردات الشغف التي جالت بين السطور
عبر رمزية لفظ ( ياقمراً يسرق كل من رآه في معية الوصف ويسبق هذا الترميز ترميز آخر بلفظ (غدرانك اليانعة ) في بديع جمالي
في معية تورية لفظية تحمل معنى الوشم (ذات الخال) وفي ذات الوقت القطف الشعري يحتمل بكل قوة ودقة بيان التأويل الأول (نخلة الله) والثاني
ففي الأول تعبيري مقدس
وفي الثانية هي كالوشم على جبين الزمان لا ينمحي آثرها ابداً
وفي هذا حضور دائم أيضا للذاكرة (أما كفاكِ الغَنجُ المَمْهورُ بالدَلال
ٱنا كفَتْني ذِلةُ السؤال) هنا امتدادية الحدثية بالإستفسار والسؤال والإستفهام ليعطي الناص
مفارقات كي تؤثث لمدى تلاحم روح الشاعر مع المعشوقة لتلامس العمق الوجداني
بتصاعدية الوصف ومتوالية مؤثرة بين الإعتراف والمعرفة (( عَيناكِ تَعْترفانِ ليْ
فما لهذا الصمتِ
في شفتيكِ لايُطاقُ
وتعرفينَ أنني ))
في ترميز شاهق
بلفظ ((عيناك تعترفان)) تحمل تشبيه صريح تصويري عبر نزع التجسيد البشري (عيناك) ووضعه
في كيفية تجسيد فعلي (تعترفان) متوافق بكل الدقة مع استحضار لفظ الشفتين
للصمت صورة بارعة في مواجهة معاتبة كفعل حركي مثمر (تعرفين أنني ) بدلالات بيانية صورية عالية
على المستوى البلاغي والمعنى وعلى المستوى المشهدي وفق معطيات واضحة الوصف
فعل في معية زمكنية حاضروية بغية تأكيد حدوث الفعل مؤثرعلى تلك الأنا العاشقة
ويشي بمشهد ماتع يحوي هذا التحول عن معاقرة ملامح المعشوقة
(( وتعرفينَ أنني
من أَخمصِ القَدَمينِ
لهامَتي )) نرى الجملة الشعرية لها فوز الشاعروصوته وحاملها المتناغم بين الدال(تعرفين) أي ذات الخال والمدلول (لهامتي ) أي الناص
من حيث المضامين والحركة الجامعة لمستغرقات الذات الناهضة للإنعتاق


ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق