بلا أملٍ...
روزيت عفيف حدّاد... من سوريا.
تبحث عن مكان على طاولتها لتضع فنجان القهوة، عبثاً، تطلب إحضار علبة كبيرة، بعناية ترتّب فيها قلوب العشّاق المتراكمة أمامها، تكتب عليها: (منتهية الصّلاحيّة)، تعيدها بالبريد المضمون إلى أصحابها.
لأوّل مرّة ترتشف قهوتها باردة مع ذكريات حارقة، لتخفّف من لهيب نارها. كلّما مرّ أمامها يقفز قلبُها ليعانق قلبه، لكنّها تردعه، الآن قلبها اليائس على وشك مغادرة الحياة؛ تلغي اشتراكها الذي استمرّ طويلاً في المقهى. تطلب منه التقاط صورة لها وابتسامة ساحرة حقيقيّة تزيّن وجهها، ابتسامتها هذه، أيضاً، ستغادر وجهها. كم تمنّت أن يستمرّ التقاط الصّورة وهي مبتسمة له إلى الأبد!. طلبت منه أن يحتفظ بها لحين لقائهما، كاد يطير من الفرح وهو يتساءل: أتراها شعرت به؟
رحلت.
صورتها تتربّع في صدر المقهى وفي صدره حيث ينبض خافقه بذكراها ويبكي ذكرى الحياة الضّائعة.
كلّ يوم وفي نفس الوقت يشرب النّادل قهوته معها، يسترجع سِفر عشقه، يبادلها ابتسامة نحتَ العمر أخاديدَ على ضفافها، جرت فيها أنهار من الأسى والحزن، ومضت أيّام كانت الوحدة رفيقه الحتمي فيها.
بعينين رقراقتين يرنو إليها، تلمع عيناها كأنّها تعاتبه:
- لمَ كتمتَ حبّكَ؟
-
Rosette Haddad
La Syrie

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق