نهرُ العز
شعر نهى عمر/ فلسطين
أياوجعي لِصمت الكون عَمّا ..
يُرَى، والموتُ يَحصُدُ في بَنيها
زيوت الحربِ، والغرباءُ دَكّوا ..
صُروحَ العِلمِ، غزّةُ تَعتَليها
ينامُ الجوعُ في أحشاءِ طفلٍ
لَهُ جَلَدٌ يَحارُ بِساكِنيها
بإجلالٍ نُواسي جرحَ شيخٍ
وأطفالٌ رجالٌ تَفتَديها
بإعزازٍ نُقبِّلُ تُربَ عِزٍّ ..
بِغزّةَ، والشهامةُ تَصطَفيها
على مَرٌّ الزمانِ أَبَت خُضوعاً
غُزاةُ الدارِ تقبرُهُم .. تَعيها ..
مَخازي الجارِ مِن أهلٍ وصَحبٍ ..
قِيادَةُ ظالمٍ .. يمضي سَفيها
بلادُ المجدِ أشواكٌ لِصَدٍّ
ونورُ الفجرِ قبَّلَ عاشِقيها
فإنْ كُنتُم لِغزةَ فانصُروها
فإنّ اللهَ ينصرُ ناصِريها
وأغبطُ عُنفواناً في صِغارٍ
كَرامَتهم تُذِلُّ مُجابِهيها
تُكافِحُ أمهاتٌ رَغمَ فَقدٍ
يُكابِدنَ الحُتوفَ وما يَليها
كأنّ الكونَ غزةُ لا سِواها
يَصولُ الغَدرُ قتلاً زادَ تيها
فلا رَحموا الطفولةَ ذاتَ قصفٍ
ولا شجراً وطيراً تَرتَجيها
أيادي الظُلمِ والإجرامِ قسراً
لِتَهجيرٍ، تُدَمِّرُ عامِريها
وبئرَ الماءِ والمَشفى أبادوا
فَسُحقاً للجيوشٌ وداعِميها
تَهيمُ الروحُ لا تنسى جُموعاً
بِفَيضِ الحبِّ تغمُرُ وارِديها
يَطوفُ القلبُ مِن لَهَفٍ مَشوقاً
يُعانِقُ أهلَها ألَقاً وَجيها
لِمَن باعوكِ غزةَ بعدَ قُدسي
بِوَشمِ العارِ نوصِمُ خائنيها
فغزةُ للفداءِ سُيوفُ بَدرٍ
ونهرُ العزِّ رَقراقٌ بِفيها.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق