السبت، 27 يوليو 2024

الإبداع في سطور / ورقة نقدية في أروقة الجامعة بعض أسرار الحكاية / الناقدة سامية البحري &&&&



 الإبداع في سطور

ورقة نقدية في أروقة الجامعة
بعض أسرار الحكاية
الناقدة سامية البحري
عندما تأتي من الفلسفة إلى الأدب لتبحر في الرواية فحتما سيكون نجيب محفوظ المبدع الذي جعل من الحارة مكانا يختزل العالم كله وأعاد الاعتبار لمفهوم الفضاء في العمل الفني الإبداعي الحق
هذا الكاتب الذي كان يكتب وهو على ركح الواقع مباشرة وفي داخله تتلاطم التفاصيل
تفاصيل النفس البشرية ..تفاصيل المكان والزمان ..
وتفاصيل الأنماط التي تخرج في مراوحة لا تخترق البنية الحدثية الظاهرة والخفية
هذا القلم الذي التقت عنده كل الفنون
فكان موردا تجاريا رهيبا ساهم في تطوير فن السينما في بلاده
ولم يكن مجرد كاتب يقرأ في المقاهي أو يباع على الأرصفة
أو في المكتبات أو حتى في الكتب المدرسية
نجيب محفوظ كاتب الإنسانية اخترق حدود الجغرافيا
وهو مثله مثل دوستويفسكي في الذاكرة الإنسانية
ولم تكن نوبل هي التي قادته إلى العالمية بقدر ما كان هو النسخة العربية المشرفة لنوبل
فهو مازال يتربع على عرش الرواية العربية ولم يتمكن أحدهم إلى اللحظة من ازاحته على هذا العرش رغم ما نشاهده من تراكمات مختلفة في هذا الجنس الأدبي الدقيق
إن محفوظ يملك كل أسرار هذا الجنس الأدبي ولحظة الكتابة عنده هي لحظة يمتزج فيها الموت بالحياة
إنه يقف عند ذاك الخيط الرفيع بينهما فيخرج بهذا الكم الهائل من الإبداع والصدق فيقول كل ما يجب أن يقال
لا كل ما ينتظر الآخر منه أن يقوله ..
فعندما تكتب وانت تفكر في رأي الجمهور فيما كتبت فأنت لن تفلح أبدا ولن تصل أن تكون كاتبا إنسانيا مهما فعلت
بل ستبقى مجرد قلم مكبوت يخشى أن يعبر عن نفسه وعن غيره وما يحيطه وينتهي إلى مجرد مدون لهوامش تنتابه بين الفينة والأخرى وهو يعتقد واهما انه كاتب عظيم
العظمة لا تكمن في نسبة الجمهور الذي يصفق لك
العظمة تكمن في قدرتك على أن تكون صادقا ..أمينا ..
إنسانيا بكل ما تتطلبه الكلمة من دقة
عندها لا تفكر مطلقا في الجمهور..
الجمهور عندها سيتبعك ولو بعد حين. .
والجمهور الحقيقي قد لا يكون في اللحظة ..فقد يأتي ولو بعد أحقاب من تلك اللحظة ..
لأننا لا نكتب للآن فحسب ..نحن نكتب إلى الغد ..الغد في مفهومه المطلق والى الأبد. .
فكن إنسانيا ...والبقية تأتي. ..!!
الناقدة سامية البحري
قد تكون صورة ‏‏شخص واحد‏ و‏نص‏‏
كل التفاعلات:
أنت وشخص آخر

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق