السبت، 18 ديسمبر 2021

إنصاف ومصالحة / الأديبة : خديجة قرشي- المغرب*****



 قصص قصيرة جدا من وحي الاحتفال بذكرى الإعلان العالمي لحقوق الإنسان التي تصادف اليوم العاشر من شهر دجنبر من كل سنة.

إنصاف ومصالحة
- كاد شعاع الشمس يصيب عينيه الجاحظتين بالعمى. ارتعش، جال ببصره في كل اتجاه. أحس بالضياع، فقد كسرت غربة الزمان والمكان حلمه القديم في أفق مشرق.
- دعته الحكومة ليتصالح مع تاريخه ووعدته بجبر الضرر. استبشر خيرا وابتسم، فهو لم يعد يملك غير شفتيه بعد بتر أطرافه المتعفنة.
- قرروا أن تصبح سنوات الرصاص مجرد ذكرى، ففتحوا ملفه الضخم، تناثرت صفحاته وسقطت منه صورة بالأبيض والأسود جمعته ورفيقه في كلية الحقوق، أثناء مظاهرة سلمية للمطالبة بحرية التعبير والرأي.

جمال النفس/ الشاعرة: نور العين عزات -مصر***



 جمال النفس

حبيب القلب تغريه الغوالي
فيغرق مثل قيس في الليالي
فهل بعد الظلام نخال فجرا
وعند الحر نرغب بالظلال
أوار النفس في الدنيا عذاب
وحال النفس يرغب بالمحال
جميل المرء في دنياه فعل
وحسن المرء يسمو بالفعال
فلا ليلى تطال اليوم نجوى
ولا قيس يعيش وبالخيال
فمن يهوى جمال البدر يسمو
فلا يرضيه بعد اليوم حال
فإن العقل في الدنيا صلاح
فلا نسمو بفيض من جمال
نور العين

ولأنّك/ الشاعر: جواد البصري- العراق&&&



 "ولأنك..."

***
ولأنك الضوء
ابتكرتُني النهار
كي لا تُطفِئك العتمة
***
ولأنك الغضّ
سأحترف الماء
كي لا يُذهب اليباسُ نضارتك
***
ولأنك الطلّ
سأُدثرُك بالليل
كي لا تُميتك الشمس
***
ولأنك السِفر
سأُصيُرُني كتاباً
كي تبقى حروفك تُعمد الأرواح
الشفيفة
***
جواد البصري-العراق

أبطال من ورق/ الشاعر: كاظم جمعة / العراق*****



 أبطال من ورق

……………………
حسب التفاهة
انها صارت سلوكا
لبعض البشر
يتباهون طوال الوقت
بأنهم قد أخترعوا
الماء
وأنهم قاتلوا ابليس
بسيوف من خشب
وخرجوا بقدرة قادر
من غياهب سجون
ذات نهار
وأنهم أبطال لا يشق
لهم غبار
شاركوا في داحس
والغبراء
لكنني أعرفهم
عن قرب
و ما قالوه لم يك
سوى محض هراء
وأنهم أبطال من ورق
قد كشف زيف ما
يدعون
وبانت عوراتهم
بعد أن سقطت
ورقة التوت عنهم
كاظم جمعة/البصرة

حديث العيون/ الشاعر د. جاسم الطائي - العراق.



 ( حديث العيون )

سقطَ الكلامُ على الكلامِ مُمَيّعا
لأرى العيونَ تحدثت كي تُسمِعا:
-يا روحَ روحي في فؤادِكَ مَسكَني
حتى وإن أزفَ اللقاءُ مُوَدِّعا
فاهْنَأ بروحي إذ تَطوفُ -فإنّها
حِكرٌ عليكَ -وفي يَديكَ لِتركَعا
-وجِلَت عيوني من حديثِ عيونِها
حين التَّجلّي فاستَفاضَت مدمَعا
وطَرَقتُ بَابَ الشِّعرِ أسألُهُ الهدى
عَلِّي أراهُ على المودّة مُشرَعا
ما مَرَّ من همسِ الخواطرِ بيننا
إلّا وكانَ كما الخيالِ وأروعا
فبأيِّ بَحرٍ أستجيرُ وخافقي
نزِقٌ تُحيطُ بهِ القوافي رُكَّعا
غزَلَت من الأحلامِ ثوبَ رجائِنا
ومضَت تدثِّرُنا به كي نرتَعا
نُمضيهِ بالهمساتِ نحفظُ سرَّنا
لنرُدَّ كيدَ العَذْلِ كي ما يَرجِعا
ماذا أحدِّثُ عن عيونِ حبيبتي
وأرى بها سرّ الحياةِ مشَعشِعا
شمساً وتشرقُ في الفؤادِ سَنِيةً
عمراً جديداً ما حييتُ مُرَصّعا
-----------------
د٠جاسم الطائي

لا تسألوني / الشاعر: محسن عبد المعطي عبد ربه - مصر***



 لَا تَسْأَلُونِي

الشاعر الدكتور والروائي المصري / محسن عبد المعطي محمد عبد ربه..شاعر العالم شاعر الثّلَاثُمِائَةِ معلقة
لَا تَسْأَلُونِي
عَنْ بِلَادِي
فَبِلَادِي
ضُيِّعَتْ
***
لَا تَسْأَلُونِي
عَنْ دُمُوعِي
فَدُمُوعِي
أَقْلَعَتْ
***
لَا تَسْأَلُونِي
عَنْ رِفَاقِي
فَرِفَاقِي
شُيِّعَتْ
***
لَا تَسْأَلُونِي
أَيْنَ أَحْبَابِي
فَأَحْبَابِي
هَوَتْ
الشاعر الدكتور والروائي المصري / محسن عبد المعطي محمد عبد ربه..شاعر العالم شاعر الثّلَاثُمِائَةِ معلقة

قصة (المفتشة)/ الكاتبة: حبيبة المحرزي- تونس****



 * المفتشة *

اختطفت "الغريب" لألبير كامي قبل أن تعيده المفتشة إلى المحفظة المصادرة، الكتاب الذي بدأت في قراءته فجر هذا اليوم، هناك في فراشها الوثير في دار ميمونة.
اطمأنت لأن المفتشة لم تفتكه منها... شعرت بانتصار خفي... غطت به ما استطاعت تغطيته... البرد يجمد أطرافها... تنسى عريها... تهون على نفسها الأمر مادامت المفتشة امرأة... يداها ترتجفان... تنكمش على نفسها المدمرة... عقلها المصعوق يصور لها المفتشة رجلاً متنكراً، لكن صدرها المكوم وخاتم الخطوبة يلمع في أصبعها الغليظ جعلاها ترص هلعها.
تمسك الكتاب بأسنانها... تنحشر في ملابسها... بعضها مقلوب، والبعض الآخر مخروم... تجر معطفها الأسود كمشردة فقدت عقلها... تتعثر خلف دقات حذاء عسكري أسود مؤلفاً مع عزقات قلبها المفجوع لحناً جنائزياً يشبه ذاك الذي يدق في جبال التيبات لدعوة النسور لوليمة بشرية... رجلاها تتشابكان... تسقط... تحبو حيناً وتنهض حيناً آخر .
عقلها يتبعثر حولها عاجزاً عن أي تعليل أو تفسير... السجانة تسب وتلعن وتعير... تغرق في الصمم... تقيم جداراً إسمنتياً يصد الكلمات اللاذعة... تمني النفس المرعوبة بأن خطأ ما خلط الأمور، وأن المفتشة لا تعنيها هي...
حبيبة المحرزي.
تونس / "كفارة".

غجريات القلوب / الشاعرة: مريم الراشدي -المغرب***


 

غجريات القلوب

نحن غجريات القلوب
نجاري الريح اللعوب
نسائمَ عذراء
لا المطر يبللنا
ولا الشمس تحرقنا
حرائر من الأصفاد
كلما أطلت خيوط الشقراء
زادت شرارة العشق
ولادة حرية
نحن غجريات القلوب
لنا المواقيت أسلوب
والوفاء للمواثيق عذوب
من طبَّ وسخا كان تاجا
وصار لنفسه زمردا وياقوتا
وأما من شحّ فعليها ولا مَلام
لكن إذا حلّ النوى في المهج
وأخذ السيرُ في امتهان العوج
فلا سلام، لفظٌ من الثنايا ولا ولج
ستكون بيتروفيتش باسمة
سنُنْصت لموسيقا الشعلة الحاسمة
رحيل عربة ... رحيل نبضات سائمة
مريم الراشدي
المملكة المغربية

كل المدن/ الشاعرة : مريم محمد المهدي التمسماني- المغرب***




 كل المدن

كل مدن العرب
اصبحت شاحبة
بعدما اغتال الحاكم
الابتسامة على كل الوجوه
واصبحت وجوه ابناء وطني
بدون ابتسامة
ولم يكتفي
فقام باعدام كل الاحلام
واصبح ابناء وطني
لا يحلمون
لا برغد الحياة
ولا بالسلام
ولا بالحب
ولا بالديمقراطية
ولا حتى بكأس
نبيذ معتق
وكل من تجرأ
وإبتسم ولو قليلا
اعتبر ارهابيا خطيرا
يتآمر على أمن الدولة
اما إذا اقترب ولو قليلا
من منطقة الحلم
قالوا عنه زنديقا آثما
فاسدا لعقول
النساء و الاطفال
كل مدن العرب
أصبحت شاحبة
بالجوع و العار
والعنف و الدمار
فقط الحاكم
احتكر لنفسه
ابتسامة بلهاء
وأضغاث أحلام
بقلمي
مريم محمد المهدي التمسماني
طنجة المغرب