الاثنين، 14 أغسطس 2023

"ألمْ تعُدْ بعد"/ الشاعر: *حميد الهاشم/ العراق***



 "ألمْ تعُدْ بعد"

لم تعُد بعدْ،
إلى أصدقائك الراحلين،
ها أنت تسحبُ نجيماتك البعيدة من سمائها،
ها أنت تعيد الخيوط الذهبية وتطويها على أصابع الصباح مرة أخرى ،
تتسلق حائط المدرسة المتعب بالرسوم المتحركة ،
كنتَ تتفيأ بتلك الشجيرات الجميلة الواقفة على سنين ذلك الجدار.
تهز شِبَاك ذلك الحارس الواقف في مرماه، منذ عشرات السنين،
تحت المطر وتحت الشمس
الأوقات لا تبالي بكرة النار أو كرة الأحلام
خائبا تخبيء قطع الحلوى في محفظة النقود الفارغة من الأيام
هل تضحك الآن ؟!!
تستمع لموسيقى العقارب،
توقظك مع الدقات التي لا تنام
صديق اضطراري تحت لدغة الوقت ،
وأنت في طريق وطن من عبث،
مرتديا حذاءً عسكريا ،
لا تضحكْ ،
ماذا أخبرتك الأغنية ،
كي تهزأ من كل حروبك المعتوهة ورحلاتك المدرسية التي لم تعد منها بعد ،
مسافات لا تؤمن بالطريق
خطوك الأيمن تائه عن خطوك الشمالي...
نسيان براءات المدارس،
تنتظرُ الزهرة السوداء منذ خمسين شوكة،
قرب الباب الخارجي للمساء
ماذا أخبرتكَ أيضا..
أن تعيد أسراب أنفاسك إلى ما بين قصيدتين ،
أحداهما نزلت الوادي،
والأخرى دُفِنتْ بين أسمالك الرثة،
وأن تُعيد الايائل و الوعول إلى منفاك،
لا تصدّق..
خربشات غامضة،
تستفيق غريبة الأطوار عند أختباء الشمس في لثام الذكريات،
كل الأزمنة لصوص سرقوا صمام المحابر..
لكنهم طيبون...لا يمحوون ألوان الذكريات في لوحة الأسرار المشرعة النوافذ.
كل الأغاني تكذّب يا هذا ،
ها هي حدائق الدفلى تضيع بين أحراش الخديعة الجميلة،
يالرائحة الدفلى اليتيمة...
فكيف آمنتَ بقصيدتك َ،..
وحارس الفصول..
وحذاءك العسكري..
والشُجيرات التي رسمها المجهول على جدار مدرستك،
كيف...
صدّقت...
*حميد الهاشم/ العراق
يونيو / 2022
قد تكون صورة ‏شخص واحد‏

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق