(ثقافة) حرق الكتب..!؟
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. نتشارك اليوم حديثاً قديماً جديداً، وهو مهم في هذه المرحلة التاريخية التي نحيا، ظاهرة حرق الكتب، هذه الظاهرة التي لها أصول وجذور تاريخية عميقة بدأت منذ عصور قبل الميلاد، وفي الحضارات القديمة (الاغريقية، الرومانية، وفي الشرق الأقصى،...) .
يقول المفكر التنويري (عبد الرحمن الكواكبي ت 1320هـ/ 1902م) في كتابه (طبائع الاستبداد): فكما أنهُ ليسَ من صالح الوصي أن يبلغَ الأيتامُ رشدَهم، كذلك ليس من غرض المستبد أن تتنورَ الرّعيةُ بالعلم..).
-أحرقَ الأسكندر المقدوني (ت323ق.م) كتب المجوسية، لمّا تملكَ مملكة(دارا) وعمدَ على كتب النجوم والطب والفلسفة فنقلها الى اللسان اليوناني.
-أصبحت حرق الكتب للأديان السماوية وما يعتقدها الانسان ، سُنّةً لكل منْ يغزو دياراً، كي يمحو ديانة ذلك القوم وتتسيد ديانته عليهم بالاكراه أو طواعية.
-في التاريخ الاسلامي ، مئات الشواهد، في حرق الكتب واتخذت ذرائع مختلفة حسب ما ترتأية السلطة السياسية ضمن فلسفة كل عصر وثقافة السلطان :
فالكتب التي توافق السلطة وتهدّد كرسي الحكم، في اتجاهات علمية معروفة مثل (الفلسفة والمنطق- والفلك..) اذا ما سارت عكس ارادة السلطة تم ادخالها في خانة (الزندقة) منذ العصر الأموي، حيث أحرقوا كتاب في السيرة النبوية الشريفة لجامعه (ابان بن عثمان بن عفان ت105هـ) لأنهُ ذكرَ فيه قبائل الأنصار، فوضعوا الكتاب في باب (الزندقة) فتم حرقه.
-وكذلك تهمة (نظم القرآن) حيث كان يرمى بهذه التهمة كل منْ خرج عن طاعة الخليفة.
حتى أصبح الكتاب في أغلب العصور عالةً على صاحبه أو مؤلفه، وكثير من العقول والعلماء كانوا لا يظهرون مؤلفاتهم لأنها ستكون حُجّةً عليهم فيُقتلون.
فلتطورت ظاهرة الحرق كي تكون بيد المؤلف ذاته لأسباب عديدة يعتقدها صواباً أو خطأً البعض منها:
آ/ الكتاب أو أي مؤلف يدوّن يبحث في أمور المنطق والفلسفة والتفكّر واعمال العقل والحجاج المنطقي يكون حُجّةً للمناوئين في التكفير، وقتل صاحبه.
ب/ كثير من المؤلفات التي كانت تُفنّد مزاعم ونظريات شائعة وخاطئة تثير حفيظة الاصدقاء والاعداء والأقارب.
ج/ يتصوّر البعض أن ترك الكتب بعد الوفاة، ستطالها يد السرقة، والتحريف والتشويه.
من أمثلة الحرق للكتب من قبل أصحابها: العالم اللغوي (عمرو بن العلاء) الذي دفنَ كتبه في باطن الأرض. و (داود الطائي) من الرجال الأخيار راهداً وفقيهاً طرحَ كتبه ُ في البحر. ما قام به (ابو حيان التوحيدي) بحرق كتبه، والعالم (ابن رشد) .. وغيرهم الكثير.
الحرق، والدفن ، والرمي في البحر، أشكال متنوعة في قتل الكتاب.
الكتاب هو ثمرةفكر، ومنهج وطريقة، وخارطة نحو غد أفضل، وتصحيح لسالف لم يصلح اليوم، ورؤية متجددة ضد ركود وتخشب. لماذا نحفظ المقولات والأحاديث والآي القرآني ولا نطبقه ألم نقرأ (قيّدوا العِلم) أي اكتبوه ووثقوه ليستفيد منه الناس.
لكن النظام السياسي منذ نشوءه ظلّ مرعوبا من الكلمة ومن كلمة علم وولادة عالم .. فكانوا يتقفون أثر العلماء والأدباء أما يضعونهم أمام أعينهم في مجالسهم وحاشيتهم لينتفعوا منهم ويبهدونهم عن العامة ، أو منْ خالفهم ولم يأتمر بأوامرهم وضعوا له مكيدة فقتلوه.
الكتاب مقدس، الكتاب تجربة، الكتاب باب لحياة أخرى ستكون، الكتاب أمل لشمس تضيء بعد ليل حالك.
لذلك تم تجويع وترهيب وسجن العلماء ، بل والتقليل من هيبتهم وكرامتهم، ليكونوا تحت خيمتهم وحكمهم.
وما تزال مسيرة الحرق مستمرة الى يومنا بذات التهم والتخطيط بل تطورت الأساليب وفق التقنيات الحديثة .
لكن...؟ يظل الكتاب شمساً للشعوب ومناراً وفناراً تهتدي به الأمم المغلوبة
أطرح الموضوع ، وما هو الا بصيص ، وما هو إلا غيض من فيض وأنتظر مشاركتكم واضافاتكم .. مع تحياتي ..
أخوكم / د. وليد جاسم الزبيدي.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق