قصيدةٌ طارئة
هي ....
الشموسُ
في آخرِ اللّيل
وحينَ تهدأُ العيون
تبزغُ من جديد
كنتُ هناك
أتفحّصُ وسادتَك
وبقايا من شعراتٍ بلَونِ الشمس
ورائحةِ الزُّهور
أبياتٌ من قصيدةِ الدّهر
انتشَتْ خلفَ زجاجِ الرّحيل
قطراتٌ من سلسبيل
بردٌ يتأرجحُ فوقَ رموشِ العويل
يا أيّها المتواري هناك
خلفَ زجاجِ الخوف
طفلٌ يُرهِبُهُ مرأى ثعبان
وتعرّجَ الحبالِ حولَ أعناقِ الطّغاة
في زمنٍ تَعزفُ فيهِ أبواقُ الموتِ فوقَ موائد الطّعام
حلمٌ يبرقُ من خرمِ في رغيفِ خبز
بوّابةٌ للجحيم..
تقرُطُ أحلامَ الأبناء
في مستقبلٍ من صفيح
تُصافحُ الضّياعَ وتشربُ المستحيل
تترنّحُ الثّمالةُ فوقَ أجنحةِ المصير
لتُطوى سجّادةُ الصّلاة...
امتطى طفلُنا اليأسَ سيفَا
ورغيفَ الخبزِ اليابسِ درعًا
وتَحزّمَ بالتّهجير
وطنٌ ضاعَ بين رُفاتِ الأمل
ومشاهد الآخرة
تلمعُ بعيونِ الياسمين
قالَها شاعرٌ يومًا:
لا تُولدْ يا ولدي, فرحمُ أمِّكَ جدرانٌ من فولاذ
توهَّمَ الأجداد....
خدعونا...
سكنوا الدنيا خيامًا بِلا سقوف
وعاثَوا فسادًا في قصورِ الوهم
وصحراءَ جرداء
تغطّي رصاصًا من فناءٍ
أسوَد....
يحرِق..
أجنحةَ الفراشات
ويطاردُ البراءة...
عروبةٌ مزيّفة
جمرٌ تحتَ الرّماد
وعرىً من طين
وحصانٌ من ورَق
وبعيرٌ من صفيح
يتمطّى فوقَ صُلْبٍ من هشيم
ينفخونَ نفّاخة البسوس
في كلّ مرّة
ذقونٌ من خراب وعمائمُ من دَجَل
زمنٌ لا يعرفُ الله
انفجرتْ أحلامُهم ....
قطعةً سوداءَ
ظلام سكاكينَ فوق الرّقاب ...
وأنهارًا من دماء
وطني...
أبكيكَ ليلًا
عند قارعةِ الفُرات
وعيونُ حبيبي
أهلّةٌ يابانيّة تندبُك
تذكّرني بهروشيما الياسمين
وتشعلُ في قلبي سنا الموتِ
بعزرائيلَ صغير
متوارٍ بينَ أروقةِ النّفاق
جنديٌّ من الجحيم
أكبرُ من جبلِ عرفات
يحصدُ الزّرعَ
ويؤدّبُ الكبارَ بعصا
الإله....
سفينةُ نوحٍ ستطفو
فوق بحارِ الخراب
وتختلطُ الأجسادُ بالتّراب
وهاتفٌ يصيح:
اتبَعُوا نوح
اتبَعُوا نوح
ليولَدَ عالمُنا الجديد ....
الاسكندرية 5 حزيران 2020
من ديوان قيد الطبع
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق