رواية مزرعة الحيوان ل جورج أورويل
تهدف هذه الرواية لإبراز الثورات و كيف تبدأ ب أهداف سامية؛ ثم يبدأ قادة الثورة أنفُسَهُم ب خيانة تلك المبادئ التي قامت لأجلها...
في رواية مزرعة الحيوانات كتب جورج أورويل الرواية لتسليط الضوء على الثورة الروسية؛ والتي كان مؤيداً لها و مدافعاً عنها ؛ حتى جاءت الثورة البلشفية ب ظلمها واستبدادها .. ف غيرت من نظرته لتلك الثورات و بمن قام بها.
مزرعة الحيوان
أراد أورويل السخرية من الثورة و قادتها بهذه الرواية.؛ وإظهار زيفها و زيف قادتها أنفسهم، و إظهار الشعب المؤمن بالثورة؛ و كيف أصبح مغلوباً على أمره؛ و كيف تعرض بعد الثورة لظلم أكبر.
بدايةً: كانت فكرة الثورة هي حلم الخنزير العجوز ميجر؛ والذي جمع الحيوانات ذات ليلة في اجتماع سرّي ل يطرح عليهم أفكاره و رأيه بما يدور في المزرعة من ظلم و استغلال للحيوانات و سرقة إنتاجها وحتى مواليدها؛ فلا تراها بعد أن يتم بيعها.. ك بيع المهور مثلاً، و كيف يُسلَب حليب الأبقار، و عجولها أولى به؛ و البيض وووو .. وكيف تُستَعبَد الحيوانات و تعمل فوق طاقتها.. ومع ذلك لا تأخذ حصة عادلة من الطعام..
ثم قَصَّ عليهم حلمه الذي رأي فيه عالم كبير للحيوانات بدون بشر؛ وكيف كانت الحيوانات تعيش بحرّية؛ و تقرر مصيرها ..
و أنشد لهم أنشودة تعود أن يسمعها من والدته عندما كان خنريزاً صغيراً
يا حيوانات إنجلترا
يا حيوانات ايرلندا
يا حيوانات كل الأرض
وكل الجو
اليوم آت ..
الى نهاية الأنشودة
و أمّلى عليهم بنود الثورة أن لا يناموا على الأَسِرّة؛ ولا يلبسوا الثياب ولا يدخنوا السيجار ولا يشربوا الخمر ولا ولا .... الخ
مات ميجر بعد ثلاثة أيام؛ و بقي حلم الحرية يراود أذهان الحيوانات ؛ و استمرت الإجتماعات السرية لتحقيق الهدف .. فكانت الخنازير هي التي ترعى هذه الاجتماعات .. و لربما بقيت في أذهانهم مجرد أحلام و أمنيات لو لم ينسى السيد جونز و عماله ذات يوم إطعام الحيوانات؛ و تركها جائعة؛ ف ارتفعت الأصوات و سادت الفوضى؛ و الضجة بسبب الجوع .. ف حضر السيد جونز و عماله بالسياط ل تأديب الحيوانات؛ و انقلب السحر على الساحر، و هجمت الحيوانات عليهم رفساً و نطحاً حتى هرب منهم جونز؛ و عماله الي خارج المزرعة؛ و لحقت به زوجته، و بهذا أصبحت الثورة أمر واقع ..
قاد الثورة الخنازير الثلاث
نابليون و سنوبول و سكويلر
بدأت التغيرات؛ و أولها اسم المزرعة؛
من مزرعة القصر إلى مزرعة الحيوان .. و تعلمت الخنازير القراءة والكتابة من كتاب في بيت
جونز؛ كما تعلمت الكلاب قراءة الوصايا السبعة
فقط؛ و العنزة أجادت القراءة؛ والحمار اتقنها كما الخنازير .. لكن الحمار قرر أن لا
يقرأ لأن ليس هناك ما يستحق القراءة..
واستولت الحيوانات على المزرعة و البيت،
و اتخذت الخنازير من بيت السيد جونز مقرّاً للحكم بعد ذلك ..
وكتبت في اليوم التالي بنود الثورة السبعة
أولاً .. من يسير على قدمين هو عدو
ثانياً.. كل من يسير على أربع أو له
أجنحة هو صديق
ثالثاً.. يمنع على الحيوانات شرب الخمر
و تدخين السيجار
رابعاً.. يمنع على الحيوانات ارتداء الملابس
خامساً .. يمنع على الحيوان قتل الحيوان
سادساً.. يمنع على الحيوانات النوم على الأَسِرّة
سابعاً .. كل الحيوانات متساوية.
كان نابليون الأكثر دهاءاً؛ وقال أن
علينا العناية ب الأجيال القادمة؛ ف أخذ جراء الكلبتين، و لم يراها أحد بعد ذلك..
ما لبثت الحيوانات أن شَعَرَت ببعض الحرية؛ ولتحصد ثمار الثورة؛ حتى بدأ من كتب بنودها أول من ينقلب عليها، و ظلموا بقية الحيوانات التي آمنت ب الثورة و دافعت
عنها؛ ومنهم الحصان بوكسر الذي أنهكه العمل فلم يعد قادراً عليه بعد أن تقرر بناء
الطاحونة التي كانت فكرة سنوبول؛ و رسمه و
تخطيطه؛ لكن نابليون انقلب عليه؛ و صرخ بكلابه
التي انقَضّت على شريكه سنوبول و طاردته حتى خارج المزرعة؛ لينفرد في الحكم؛ ثم أمر
ببناء الطاحونة و ادَّعي أنها كانت فكرته؛
و أن سنوبول سرقها منه، و استولى على الرسومات؛ ولهذا طرده من المزرعة .
* عودةً إلى الكلاب؛ فقد كانت هذه الكلاب
هي الجراء الصغيرة التي أخذها نابليون إيماناً منه بأن الجيل القادم هو الأهم؛ و خبأها
عن الجميع ورباها كما يريد ؛ فأصبحت اليد التي
يبطش بها .. و لازمته في كل مكان لتحرسه.
أمر نابليون ب إرسال الحصان بوكسر للمذبح .. ف جاءت سيارة من هناك لأخذه؛ بعد أن أخبر الحيوانات انه أرسله للعلاج؛ لكن العنزة التي تعلمت القراءة كما الخنازير والكلاب،
و الحمار كما سبق و ذكرت .. قرأت الإسم على السيارة؛ وعرفت مصير الحصان؛ ولكن لم يصدقها أحد؛ و بهذا خالفت الخنازير أحد البنود السبعة؛ الحيوان
لا يقتل الحيوان.
بدأت الخنازير تستولي على الحليب و محصول التفاح، و قالت للحيوانات أنها تحتاجه أكثر؛ فهي التي تفكر
و تحكم و تدير المزرعة .. الرؤوس الحاكمة بحاجة لغذاء يجعلها يقظة دائماً!!.. و طالبت الخنازير بأعداد مضاعفة من البيض؛ وكان سكويلر المُفَوه البليغ الذي أُسنِدَت له الخطابات
و إبلاغ الحيوانات بكافة المستجدات
لم تعد كل الحيوانات متساوية؛ خرق بند آخر من بنود الثورة.
عندما وقعت الطاحونة بسبب العاصفة؛ أَمَرَ نابليون بإعادة بنائها؛ ووجه أصابع الإتهام ل سنوبول بهدمها ؛ كما هو حال اي حاكم ديكتاتوري ؛ دائماً ما يبحث عن " بعبع" ليخيف به رعيته؛ و يجعلهم خائفين؛ مخلصين للحاكم و يثقون به ثقة عمياء تُحَوِلهم لعبيد من جديد ؛ فما أَشَد ظلم المظلوم عندما يقوى و يتحَكَم.
أصبحت الخنازير بشرية أكثر من البشر أنفسهم
نامت على الأَسِرّة
و ارتَدَت الملابس
و دَخَنَت السيجار، و شربت الخمر و الأَدهي و الأَمَرّ انها بدأت تسير على قدمين!!! فخالفت كل شروط الثورة .
وتم منع نشيد حيوانات إنجلترا
و أصبحت الإجتماعات خاصة؛ لا تحضرها بقية الحيوانات.
ثم تحالفت الخنازير مع البشر و أقامت العلاقات التجارية معهم و أعادوا إسم المزرعة
الي مزرعة القصر كما كانت؛ و زرعوا الشعير
.. و ما عاد أحد
يفرق بين الخنازير و البشر.. خرق جديد؛ التعامل و المتاجرة مع العدو " الإنسان".
بعد موت الحيوانات التي عاصرت الثورة؛ جاء جيل جديد لم يسمع ب الثورة و استسلم لما كانت عليه الأمور.. ازدَهَرَت المزرعة و انتَفَخَت الخنازير من السُمنة.
و استَمر استغلال الخنازير لحيوانات المزرعة بالتعاون مع البشر
الرواية سياسية من الدرجة الأولى .. و الثورة فيها تتشابه مع كل الثورات و الإنقلابات التي قامت لأهداف سامية؛ ثم انقلب عليها من قادها .. فأعاد كل ما انقلب عليه ليصبح أكثر سوءً من الحكم البائد الذي عارضه منذ البداية..
لقد قتلت الخنازير كل ما حلم به ميجر
العجوز؛ وكل ما عملت لأجله الحيوانات، و هذه
هي الثورة الستالينية البلشفية التي انتقدها اورويل في روايته بأسلوبه الممتع و الساخر.
تستحق أن تكون ضمن أفضل مائة رواية
للقرن الماضي.
ميرفت بربر

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق