الأربعاء، 29 سبتمبر 2021

قراءة بعنوان: (بلقيس حكمت فعدلت ودوزنت الأمور في حكمة من دون غرور ) في قصيدة (حلم يبحث عن يوسف )- الناقدة : سهيلة بن حسين حرم حمّاد /تونس*******


 قراءة بعنوان: (بلقيس حكمت فعدلت ودوزنت الأمور في حكمة من دون غرور ) في قصيدة (حلم يبحث عن يوسف )


حلمٌ يبحثُ عن (يوسف)..
د. وليد جاسم الزبيدي – العراق.
افترشَ سماءَ أفكارهِ،
حقلاً ، لحروفهِ
تحاورهُ عصافيرُ الظنونِ
تستلقي على ضفاف ظلالهِ
نوارسُ هاجسٍ
وناياتُ خيال،
إيهٍ .. أيّها الماسك
جمرَ غضبك
متى تلقي عصا صمتك
لتأكلَ كذبَ الآفاق..؟
متى..؟
تخيطُ أجنحتكَ التي
كسّرتْها ريحُ ضجر
متى..؟ يهطلُ الرغيفُ
على أفواهِ منْ صلّى
وخافَ ربّه..؟
هل ستنتظرُ مع الصابرين؟؟
هلْ تنتظرُ منْ سيحملُ سيفاً يدافعُ
عنكً.. وأنتَ تتلذّذُ بسياطِ الهوان..؟
إيهِ.. أيها الماسك بحبلِ رقبتك
تقرأُ عليكَ الطواميرُ أحلاماً
تبحثُ عن (يوسف)
في عالمٍ لم يكنْ (زليخا)
ولم يكنْ بلقيسَ
التي رفعتْ ثوبها
بل
في عالمٍ رفعَ عقيرتهُ
للطّغاة..!
=============
================
القراءة
العنوان :بلقيس حكمت فعدلت ودوزنت الأمور في حكمة من دون غرور
قصيدة حلم يبحث عن يوسف اتخذت من التناص القرآني أيقونة دلالية، وبوصلة تمنّي،عودة زمن يسود فيه العدل لأيقونات شرّفهم القرآن بذكرهم، ذلك أنّ الشّاعر لم يشأ تمجيدهم من دون أن يرجعنا إلى مصدر ذكرهم، الذي خلّدهم في التّاريخ، فقد حظي كلّ منهم بالذّكر قبل بداية زمن شعر الأيقونة الشّعرية التي أسّسها وتفرّد بها مبدعها الدكتور الشّاعر وليد جاسم الزّبيدي لتكون مرآة كمرآة ناسك متصوّف، تبحث في كنه الحياة والشّخصيّات المشهورة حتى تنقذها من الاتلاف والنسيان لتصونها وتحفظها لتكون مرجعا للذّاكرة الجماعية، في انعكاس معكوس، وتذكير غير مسبوق لأيقوناته السّابقة لينعى زمنا، لم يعتبر من أيقونات قرآنية، ورموز غابت عن الواجهة، فحاد أهل هذا الزّمان عن مسار حبّ الحقّ والحقيقة والكشف الصّحيح لحقيقة الوجود السّرمدي، وللحبّ الخالد، وللعدل والعدالة التي تجلب الحظّ والعفّة والحكمة والوقار، ولحسن التّدبير في إدارة الأزمات زمن القحط والثّورات فالحقّ والنّور سيف قاطع، كخيط يفصل بين اللّيل والنّهار.
أيقونات استدعاها الشاعر حتى تحظ بالعناية المطلوبة بعد أن تراجع وهج بريقها في الأذهان عن قصد حتى يتأمل القارئ الغاية والمراد من ذكرها في القرآن، ويتحقق المقصد في زمن تجسّد فيه الواقع نَزَقا. فتحسّر الشّاعر أسفا وتجرّع مرارة كأس حنظل، على بلاد علا جمر غضبها. يذكّرنا بسيف الحجاج القاطع الذي ينكّل بكلّ معارض، في انتظار عصى موسى لتستحيل أفعى بإذن الله تلتهم سحر طغاة هذا الزّمان الذين تكاثروا وعلت أصواتهم على المنابر تزعق من كلّ صوب وحدب، من دون خجل ولا وجل، يعِدُون المستعبدين بالأرض بإرادتهم بوعود كاذبة واهية لسحرة مكرة فيمكّنوهم عن جهل من رقابهم ليقودوهم نحو حتفهم معدين لهم مجازر ومقابر فردية وأخرى جماعيّة يستضيفوهم بها لينكّلوا بهم، ليكونوا عبرة لغيرهم وتوعّدون كلّ مخالف لأوامرهم بمحرقة، بعد أن حادوا وانشقوا وانقلبوا عن مبادئهم وخالفوا كل وعودهم وتنكروا لقسم قطعوه على أنفسهم... اختلفوا فيما بينهم وساد الفساد في كل بلاد وغابت شمس الحق، نتيجة سوء تدبير في زمن قحط كثر فيه الجهل والدّجل والخوف من قول الحقّ مخافة الإطاحة برُؤوس ناضجة بفكرها كأنها الثمار حان قطافها من طرف من تخيفهم درجة وعيهم فيطيحون بهم كحطاب في غابة يهوي بفأسه على جذوع الشجر فتهوي الأشجار في هاوية القبور، لتقبر الأحلام قبل أن تُزهر، بعد أن استحالت حطبا في تنّور علّها تصبح سمادا ورمادا يوقد ثورة، تعيد أمجاد أمة طال سباتها واستعبادها، لا تمتلك ناصيتها استأمنت غيرها ليجرّها من لجامها حيث شاء. في زمن يعيش فيه الفرد سكيزوفرينيا الهويّة والقوميّة المزيّفة، وهمجية مجاعة قبل أوانها، وذبذبة فكريّة ودينيّة ظلّت طريق الحقّ والعدالة نتيجة سوء تصرّف قادة في كلّ ما له شأن بالإدارة والسّياسة والعدل والفصل في الأشياء بالحسم والعزم، في كنف عدم الاقتداء بالسّلف وأخذ العبرة من التّاريخ والاعتبار من تجارب النّاجحين، في عصر تعمّد فيها أربابها من جعل المرأة عورة رغم تكريمها في الإسلام، يمنّون عليها حقّها في اعتلاء المناصب متناسين أنّ بلقيس كانت "امرأة تملكهم" تملك بزمام الأمور حسب ما جاء بالقرآن و"صاحبة عرش عظيم" كما جاء على لسان الهدهد الذي اختلف النّقاد في وصفه، أي العرش، لحسن وإبداع وصفه المختزل في القرآن في سورة النّمل تلك الملكة التي ملّكها الله كلّ شيء بترف، فحكمت وعدلت وبرهنت أنها كفءا بعد أن ساست وأبهرت. بذكرها في القرآن برهن الرّحمان بأنّها الأفضل فاقت وتفوقت على زينوبيا وحتشسبتوت الفرعونة وغيرهما ممّن سبقنها أو لحقنها من بعدها في أن يصلن إلى مرتبة كالتي حظيت بها في زمنها، وفي كلّ الأزمنة من بعدها. وفي هذا دليل على أنّ المرأة قادرة على التّسيير والمحافظة على ملكها وعنوانا للديموقراطية في كنف الشورى والاستشارة، وعدم التنطع والانفراد بالحكم، مع معرفة حجمها ودوزنة الأمور في حكمة من دون غرور. كذلك في الحب كانت زليخة عنوانا للعشق الذي لا يُعرف له حدود... وفي الذّكاء بارعة تعرف كيف توقع وتقتصّ ممّن آخذنها على فعلتها، فجعلتهن يقطعن أيديهن بسكين حادّ عبرة لمن استهان بها، بعد أن أعدّت لهنّ متكأً ختى يبقى وشما شاهدا على نميمتهنّ، وشاهدا أيضا على مكرها. مبرهنة بأنّ جمال يوسف خارق فاتن تجاوزها ويتجاوزهنّ. انتظرته عمرا كاملا ولما مكّنها الله منه بعد أن صيّرها فاتنة لا تقلّ بهاء عنه، في عمر الزّهور تولّت عنه معرضة عن المادّة الفانية متخذة من الله معبودا، بعد أن تذوّقت لذة حلاوة الإيمان في رحاب روح الرّحمان والحقيقة السّرمدية الباقية الخالدة...
سهيلة بن حسين حرم حماد
سوسة /تونس في 27/09/2021

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق