الأحد، 25 يونيو 2023

قراءة في نص د. عتيقة هاشمي / قراءة: حمودي عبد محسن****

 قراءة في نص د. عتيقة هاشمي

قراءة/ حمودي عبد محسن

أن القصيدة النثرية للمبدعة المتألقة عتيقة هاشمي الموسومة بعنوان (كلمات….وفعل امر) تثير الإحساس بكونها رمزية، وغالبا الرمزية تحتاج الى كشف في دلالتها ومقصدها، اذ مفهوم الكشف في اللغة العربية يعني ( اظهر وأبان عن شيء مخفي) وفعله في هذه القصيدة ليس كشف روحاني كما عند المتصوفة، والذي يستخدمه ابن عربي كثيرا في موءلفه (الفتوحات المكية) الا انه كشف حسي- وجداني في هذه القصيدة، لذا نجد الشاعرة توظف الكلمة عبر الكتابة، فهي تقول :(اكتب فالكتابة سر الوجود) وقد ختمت الشاعرة قصيدتها بهذا النداء، أذن لابد لنا ان نعرف سر الوجود من خلال صور القصيدة ولغتها التخاطبية حين تحدد المفهوم بفعل امر كما وارد في القصيدة (اكتب ….فعل امر)، لذلك نجد أن القصيدة ذات إيغال في مفهوم الشوق الذي بالضرورة يأجج الاشتياق لانه تذكر ( عدم نسيان) وغالبا ما يولد الحنين، ويهيج الأحاسيس والمشاعر، وهو في نفس الوقت نزوح نحو الذات الى التعلق بالغائب البعيد حيث لا توجد قدرة اللقاء به، ولا حتى ان تراه العين غير انه محفور في الذاكرة لأن كل شيء في صمت، فلا تواصل إلا عبر الكتابة كما وارد في القصيدة:

( لماذا أكتب ؟
والمرسل إليه غارق في الغاب
لا الرسالة وصلت
ولا الرد عاد
مجبر انت
اكتب وانتظر)
نعم، لا يمكن التواص مع الغائب الذي تحتاجه الذاكرة الا بالهمس مع الذات سواء بالتأمل او التخيل لأن في الشوق يوجد أمل اللقاء، رغم الانتظار، فهو اكثر توجها للزمن القادم، ودعوة الكتابة بفعل الأمر (اكتب) يدل لنا إن الغائب ليس من الماضي بل من الحاضر، فهذه القصيدة للشاعر عتيقة هاشمي تفاعل وجداني - شعوري ونتاج انصهار الذات في الكتابة كرمز للشوق في ابتكار صور شعرية بايقاع حقيقة الحياة في جوهر الإدراك بسحرها المبهر، بتعبيرها الحي، في تنوع مناظرها التي تحمل يراعها المتميز، وكذلك في فيضها البياني كإن الشاعرة تراعي النجوم البعيدة في السماء التي تتلألأ لوحدها رغم البعد.
الصور الشعرية في القصيدة التي تتسم بالرمزية نستشف من نغمتها ايضا الكشف حيث يخرج من غريزة الذات كنتاج جميل له فضيلة واضحة ينداح في بستان اخضر انسامه رقيقة، وينبوعه ماء عذب رقاق كي يظهر المخفي بوضوح بارز في نضارته، وحسنه المتناه.
ثم فيما بعد تنقلنا الشاعرة الى حالة او تحول او طفرة جديدة بالوصف كما لو أنها تتناص مع قصيدة (ارض اليباب) لاليوت حيث الضياع والخراب وخيبة الأمل وفوضى الحياة كما تشير الشاعرة عتيقة في قولها:
( اكتب ثم اكتب
كل القصائد البالية
كل الاغنيات التي اطمرت
تحت الرماد
اكتب كلمات سجينة)
هنا يبهرنا هذه الانتقال المفاجيء خاصة وان الشعر الحديث يتميز بالانتقالات غير المتوقعة التي تسمى اللحظة المباغتة كي تأخذنا الى جوهر عالم آخر، وقد أوجزته الشاعرة بكلمتي (تحت الرماد)، لتشير الى الحجاب الذي يغطي الأثر في زمن يكاد يكون مفقودا.
نعم، هذه القصيدة تستخرج الرغبة الايجابية بالحنان في التذكر من الاعماق في سحرها الملهم، وما الكتابة سوى الواسطة للشيء المرغوب به كما يقول رينيه جيرار، اذ بدونها تفرغ الإنسان المعاصر من محتواه الجميل. هذه القصد يمكن أن أقول عنه: فن مبدع متميز تكشف لغز الشوق والاشتياق، اذ بدونهما تتحول النفس الى خواء وتصحر.

قد تكون صورة ‏‏‏شخص واحد‏، و‏غرفة أخبار‏‏ و‏نص‏‏

السبت، 24 يونيو 2023

ومضات كانت في سجالات/ شعر: هدى المغربي

 


✨

ومضات كانت في سجالات
شعر: هدى المغربي
✨
وهم
توهج حلمي؛ أخبته الزمان.
✨✨✨✨
✨
✨
✨
نسيان
توسلته من عقلي؛ رفضه قلبي.
✨✨✨✨
✨
✨
✨
ًتفكير
قاومته بالنسيان؛ اعترض.
✨✨✨✨
✨
✨
✨
وردة
عانق عبيرها النسيم؛ انتشت قلوب العشاق.
✨✨✨✨
✨
✨
✨
بدل
حلمت بالاستقرار؛ استقر أخوها المطلق وأولاده في البيت.
✨✨✨✨
✨
✨
✨
شك
التهم عقله؛ خوت روحه.
✨✨✨✨
✨
✨
✨
يقين
استنار بقرآنه؛ اهتدى قلبه.
✨✨✨✨
✨
✨
✨
هلاك
ازدادت شكوكه؛ تاه في غياهب الظلمات.
✨✨✨✨
✨
✨
✨
شمس
حاصرتها الغيمات؛ استفرد بي الصقيع.
✨✨✨✨
✨
✨
✨
شمس
تسللت من بين السحب؛ سرقت مني ابتسامة.
✨✨✨✨
✨
✨
✨
مدينة
أكلها البؤس؛ هضمها الظلم.
✨✨✨✨
✨
✨
✨
غروب
رخت الشمس على الماء؛ اكتسح الاصفرار السماء.
✨✨✨✨
✨
✨
✨
رحيل
شدّوا رحالهم؛ رخت دموع المودعين.
✨✨✨✨
✨