الخميس، 25 يونيو 2020

كتاب منصة النقد//////////////////م






مقدمــــــة الكتـــــــــــــــــــــــــــــــــاب



بسم الله الرحمن الرحيم

 السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..
     أهلا بكم أحبتي في أول اصدار الكتروني في مجموعة تغريدات نخلة ، واعذرونا عن أي خطأ غير مقصود، فبكم وبملاحظاتكم نمضي ونتطور. مجموعة تغريدات نخلة هي مجموعة أدبية تعنى بالأدب العربي وبكل الفنون الجميلة (المسرح/ التشكيل/ الموسيقى/..) وفن المقالة بكل صورها، نافذةٌ للإبداع لأديبات وأدباء وطننا العربي الكبير من الخليج الى المحيط، نجتمع هنا لنحقق وحدة الرأي والتنوّع في الأشكال والأفكار والمهارات في لوحةٍ أرقى اسمها (مجموعة تغريدات نخلة).. أردنا في هذا الاصدار الأول أن نضع تجربة جديدة لجمع الأفكار والآراء، وكان لنا برنامج( منصة النقد) العتبة الأولى التي من خلالها تكون اطلالتنا عليكم ولنضع بين أيديكم ما كتبهُ مبدعو ومبدعات مجموعتنا ورابطة النقد في تغريدات نخلة، التي تقوم بجدٍ واجتهاد لتسليط الضوء على مختلف النصوص والفنون والألأشكال الأدبية في (الشعر والقصة ...)، ونحنُ إذ نشكرُ كل منْ بادرَ وكتبَ وأسس معنا لغدٍ ثقافي مشرق نبني به ما استطعنا ما خلّفته الهمجيةُ والجهلُ في أوطاننا.. تتمنى أسرة ادارة مجموعة تغريدات نخلة ورابطة النقد لكم المتعة والفائدة مما اخترناهُ لكم من أوراق نقدية.. وسنسعى في كتبنا ومجلتنا القادمة بولادةٍ أفضل وأجمل .. ومن الله التوفيق..

مجلس ادارة مجموعة تغريدات نخلة..
&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&

القصيدة موضوعــــــــــــــــة البحث

كفّي على البابِ..!

د. وليد جاسم الزبيدي/ العراق.

كفّي على البابِ هلْ سمعٌ وهلْ رَدُّ..
يا ساكنَ الدّارَ قدْ أضنى بنا البُعْدُ..
كفّي تُحدّثُ عن شوقٍ يكابدُني
والطّرْقُ دربٌ وقد يلوي بهِ الّصدُّ..
يا ساكنَ الّدارَ كُنْ صوتاً فلا وَجعاً
أقسى من الصّمتِ في الأرجاءِ إذْ يشدو..
كفّي تَعلّقَ فوقَ البابِ شاهدةً
أن كيفَ أنسى بما فيها وما تحدو..
كفّي تميمةُ عشقٍ أورقتْ ألماً
والصّوتُ بُحّ ونيرانٌ لها وَقْدُ..
في عَتبةِ الدّار كانَ الأُنسُ يجمعُنا
وفي الظلالِ حكايا كلّها وِدُّ..
وفي الشبابيكِ ظلّ الغصنُ منتشياً
من همسِ نجوى وما يندى بهِ السُّهُدُ..
يا صاحبَ الدّارِ كمْ مرّتْ بنا محنٌ
كُنّا اليها وفينا اليوم تحتدُّ.
ما كانَ للنأيّ نايٌ في خواطرِنا
بلْ كانَ للوصلِ فينا الجودُ والرّغَدُ..
يكفي وقوفاً فقد طالَ انتظارُكُمُ
لا صوتُ يصدحُ لاهمسٌ ولا وَعدُ..
يكفي انتظاراً فما في الدّارِ من رَصَدٍ
كلُّ الدروبِ متاهاتٌ لها قَصْدُ..
يا وحشةَ الدّارِ في ترحالِ أزمنةٍ

كفّي تسمّرَ والأشواقُ تمتدُّ..  
&&&&&&&&&&&&&&&&&&







شدو الصمت.. قراءة في قصيدة للشاعر الدكتور/ وليد جاسم الزبيدي
بقلم / الناقد المصري محمد وجيه خويلد
يتجلى الخيال الشعري، حين يبرع الشاعر في استخدام الرمز كمذهب أدبي فلسفي، يُعبّر فيه عن تجاربه ومشاعره وأفكاره، ورغم كونه مذهبا فرنسي النشأة، إلا أن استخدمه شعراء العرب في العصر الحديث، مما أضاف للغة العربية طلاوة مميّزة وأضفى عليها نكهة خاصة.
النَّص:
(كفّي على الباب)
""""""""""""""""""""
كفي على الباب هل سمع وهل رد
ياساكن الدار قد أضنى بنا البعد
كفي تحدث عن شوق يكابدني
والطرق درب وقد يلوي به الصد
ياساكن الداركن صوتا فلا وجعا
أقسى من الصمت في الأرجاء إذ يشدو
كفي تعلق فوق الباب شاهدة
أن كيف أنسى مافيها وماتخدو
كفي تميمة عشق أورقت ألما
والصوت بح ونيران لها وقد
في عتبة الدار كان الأنس يجمعنا
وفي الظلال حكايا كلها ود
وفي الشبابيك ظل الغصن منتشيا
من همس نجوى ومايندي به السهد
ياصاحب الدار كم مرت بنا محن
كنا إليها وفينا اليوم تحتد
ماكان للنأي ناي في خواطرنا
بل كان للوصل فيها الجود والرغد
يكفي وقوفا فقد طال انتظاركم
لاصوت يصدح لاهمس ولا وعد
يكفي انتظارا فما بالدار من رصد
كل الدروب متاهات لها قصد
ياوحشة الدار في ترحال أزمنة
كفي تسمر والأشواق تمتد
لقد اعتنى الشاعر دكتور/ وليد جاسم الزبيدي في هذه القصيدة بتوظيف الرمز، فكان التحاور بين كلمة ( الدار) في مفهومها الدال البسيط رمزا يُلمِح به عن الأهل والأخوة والصحبة والأحباب والأرض والوطن والتراب من جانب وكلمة (كفّي) حيث ترمز لذاته من جانب آخر، ناقوس يقرع آذاننا أخوة الدم والوطن والمصير.
ولقد كان للصمت رغم قسوته على الشاعر دعوة للحوار وعميق الأثر إذ تموج تلك الدعوة في صدره شجونا جعل حديث الأبيات وليدة لهذا الصمت، ترانيم مجدٍ حفّت به المخاطر، وشدو حاضرٍ أحدقت به الخطوب.
ياساكن الدار كن صوتا لا وجعا
أقسى من الصمت في الأرجاء إذ يشدو
وقد جاء لفظ (كفّي) مكررا لكن بصور مختلفة متعددة تتالت مع الأبيات :
كفّي على الباب هل سمْعٌ وهل ردُّ؟
ياساكن الدار قد أضنى بنا البُعد.
لقد أضنانا البُعد والفرقة والخلاف، لنعيش مانحن فيه من تمزّق وضعف وهوان، يدفعه للحديث إلى (ساكن الدار) تطلعه وشوقه وحرصه العودة إلى زمن الأمن الذي عشناه والأمان الذي فقدناه.
كفّي يُحدّثُ عن شوق يُكابدني
.......
كفّي تعلق فوق الباب شاهدة
.......
ستظل كفّه مُعلّقة في مُعلّقتِه هذه على الأبواب شاهدة علينا، تستصرخنا اليقظة مما نحن فيه من سُبات وشتات، نعم مُعلّقة كتميمة حب يملأ خافقيه، ولكن بقدر هذا الحب صار ألمه موغلا في الصدر، يذّكرُ روعة أيام خلت حيث دفء الوصل هو كنف حضارة ماضينا التليد!
كفّي تميمة عشق أورقت ألما
والصوت بح ونيران لها وقد
ثم طفق يُذكّرنا بحكايات عبقة كانت تملأ الدار، حيث البهجة والألفة والأُنس الذي كان يسكن عتبتها، والودّ الذي تفيئ الظلال، فلقد أثّ همس الهوا ونجوى الهيام على الشبابيك غصونا يانعة تنطق بالنضار.
لم تكن الصور التي جاءت سلسة سهلة المعاني دون ضبابية كثيفة من اللفظ تعيق الفكر لفهم ماوراءه، كما يفعل بعض رواد الشعر العربي المعاصر، بل جاءت رمزيتة كردّة فعل ضد الرومانسية( مذهب التعبير عن الذات) والبرناسية ( مذهب الأدب كغاية في حد ذاته الفن للفن) ومعالجة لقضايا سياسية واجتماعية، مُلمّحا إلى ما يغلي في صدورنا جميعا تجاه أحداث واقعنا العربي الآني من فرقة وشتات وهجرة وضياع.
ياصاحب الدار كم مرت بنا محن
كنا إليها وفينا اليوم تحتدُّ
ويختتم القصيد مطلقا الخيال لتأويلات عديدة، تاركا المجال للمتلقي مفتوحا فلا اختلاف يفرقنا فالغاية واحدة رغم تخبطنا، والمقصد واحد رغم الخلافات التي تضطرم نيرانها ( كل الدروب متاهات لها قصد)!
ستظل كفّه ولاتزال ( كفّي تسمّر) تقرع الأبواب الموصدة فينا، لكنه يترك لنا باب تراسل الحواس على مصراعيه مشرعا، لنبذ الفرقة والخلاف وليشرق من خلاله فجر أمل جديد.
علينا أن نجيبه لاننتظر، حين يملأ الحبُّ القلوب وتبقى الأشواق لحياة حرة كريمة ممتدة لاتنتهي.
يكفي انتظارا فما في الدار من رصد
كل الدروب متاهات لها قصد
ياوحشة الدار في ترحال أزمنة
كفّي تسمّر والأشواق تمتدُّ
تحيتي أيّها القلب الكبير المملوء بالحب شاعرنا الجميل، ووقفة إجلال لتلك الأشواق الأصيلة التي عشناها معك فكانت الدعاء أوله رجاء وآخره عطاء.
نظمت فأبدعت، ونشدت فأبلغت،لاجفّ مدادك.
"""""""""""""""""""""""""""""""""""
محمد وجيه خويلد

الإسكندرية في 10/6/2020





&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&


قراءة/ الناقدة اللبنانية: أ. زينب الحسيني..

للجسد لغة متميزة وعلم خاص يسمح لعلماء النفس بتفسير الإيماءات والإيحاءات الجسدية الصادرة عن النفس
البشرية ،كما أن هناك فن الحركات الإيمائية "البانتوميم" وهو فن التعبير عن عن الأفكار والمشاعر والآراء عن طريق الحركة الإيحائية للجسم فقط .
ولا يخفى ما لحركةالأصابع والكف من دلالات تعبيرية نفسية ؛
فعدا عن كونها أداة للمس فبالأيدي نحتضن احباءنا ساعة اللقاء،وبإشارة الكف نودعهم ساعة الفراق.. وغالبا ما تترافق رعشة الأصابع مع خفقان القلب،ويحسها العاشقون والمكلومون والفرحون على السواء.
-كف اليد المكورة هي علامة الثورة.. وقديما قال شوقي :
وللحرية الحمراء باب
بمل يد مضرجة يدق.

-نبدأ من العنوان :

"كفي على الباب" هي جملة اسمية يجمع طرفيها
(الكف والباب)
حرف الجر "على"
وكما لل"كف" دلالات ورموز حركية ،كذلك لل"باب" أكثر من عنوان رمزي،وله ابواب من المعاني وأبواب..
يقال:أتى البيوت من أبوابها:
اي توصل إلى الأمور من مدخلها الطبيعي.
-طرق كل الأبواب:أي استعمل كل وسيلة .
للأوطان أبواب وللقلوب أبواب..
-تيمة النص:
تبدأ القصيدة بمناجاة شفيفة يقول فيها الشاعر :
كفي على الباب هل سمع وهل رد؟
يا ساكن الدار قد أضنى بنا البعد.
"هل سمع وهل رد؟ "
هو تساؤل العارف الذي يدري بأن الدار خالية من ساكنيها،وقد أضناه الشوق عن أحباب وانهكه البعد عمن كانوا كل الأمان و الأنس و الفرح..
اصوات ضحكاتهم تدوي في الارجاء..
وفي تجاعيد "الشبابيك" اصداء لهمس العشق والنجوى في ليالي السهد.
إذن "تيمة "النص هي "الفقد والحنين"ولهفة الشوق والانتظار .

- في بناء القصيدة:

استخدم الشاعر في القصيدة الرمز ،وقد تكررت كلمة "كفي "خمس مرات،وكان الشاعر قد وظف "الكف"كأداة رمزية تعبيرية،
تختصر اللمس والسمع والبصر،او مجسة لما في نفسه من عواطف جياشة وأحاسيس مصطخبةابثما يكابده من اللوعة والأسى .
فهو يناجي الدار ويستعطف أهلها كي يفتحوا "الأبواب"
وتلح "اليد العاشقة" في "الطرق" على الأبواب ولا من سميع أو مجيب.
-كفي على الباب.
-كفي تحدث عن...
كفي تعلق..
كفي تمينة عشق اورقت ألما
-كفي تسمر.. والأشواق تمتد .
وكم يؤلم العاشق ان يشقى بوحدته وذكريات لا تبارح مخيلته التعبة التي
"تورق ألما" كلما تذكر أحبته :
كفي تميمة عشق تورق ألما
والصوت بح ونيران لها وقد
-يتعدى الشاعر التعبير عن "الأنا" إلى الأنا "الجمعية"
الموحدة لساكني الدار
"ا لدار " التي تبدأ من الوحدة الصغيرة/العائلة ، وتتعداها إلى دائرة الأحبة ثم تكبر وتكبر لتصل إلى الدار /الوطن .
تلك الأم الرؤوم الموكل إليها حضانة أولادها ورعايتهم بكل
الحب والأمان .؟
يا صاحب الدار كم مرت بنا محن
كنا إليها وفينا ابناء القصيدة
في
وبعد طول انتظار يقول:
فيا وحشة الدار في ترحال أزمنة
كفيي تسمر.. والأشواق تمتد .
وبهذا البيت الاخير تنتهي
القصيدة بخركة دائرية فتعود لتستلهم الكف،و"الأشواق تمتد"
المف تبقى"مسمرة"
تقرع كل ابواب الوطن،وطن الحضارة والمجد التليد ،وبهذا يستنهض الشاعر همم الشباب توقا لانبعاثه بعد الترمد .
ويبقى "الانتظار "ل "ساكني الدار " حلما منتظرا
معلقا على "باب النصر"
و"الأشواق تمتد" ..
لنص قصيدة عمودية بنيت على البحر البسيط مع بعض الجوازات:
مستفعلن فاعلن مستفعلن فعلن _____
مستفعلن فاعلن مستفعلن فعلن.
_كالعادة ،لقصائد الشاعر المبدع د.وليد الزبيدي نكهة خاصة تتميز بالدفق العاطفي والنغم الموسيقي، وتآلف الحروف والكلمات مما يعطي النص الشعري جمالية مضافة لجمالية الوزن والقافية .
-اللغة ثرية المجازات والاستعارات والتخيلات .
كقوله على سبيل المثال لا الحصر :
-كفي تحدثني عن شوق يكابدني (انسنة اليد)
-كفي تميمة عشق اورقت ألما (صورة مجازية رائعة تؤنسن اليد)
ظل الغصن منتشيا
(أنسنة الغصن)
-علامات التعجب والأسىلة زادت النص حركية وانفعالا وتأزما دراميا للحدث .
فهي تعبر عن قلق الشاعر الحائر المنتظر على الباب طيف احباب غابوا ولم يتركا وعدا بالإياب .
البناء الدائري للقصيدة اعادنا
واعاد الشاعر إلى نقطة البداية والتازم..
فبعد طول انتظار لم تفتح الابواب،وكأن الحلول شبه مستحيلة،ولم يتبق غي. الخيبة ..
لكن الأمل لم ينقطع.. ولا تزال "الأشواق تمتد"
الخاتمة :  تنتهي القصيدة لتبدأ تداعيات
الشوق والحنين إلى فتح الأبواب الموصدة:
أبواب التآخي الإنساني ونبذ الحروب العبثية المدمرة،التي تباعد الاحبة وتشردهم ،وتحدث شروخا في الأوطان..
بالغ الشكر والتقدير لشاعر مبدع غزير الإنتاج والعطاء دون حدود ولا قيود..
شكرا لك د. وليد الزبيدي على إهدائنا هذه القصيدة العصماء ،التي ستبقى وشما
في الذاكرة،وحلما بسيادة البهاء والسلام والنقاء .
زينب الحسيني .
في : 25/6/2020




&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&


قراءة الناقدة التونسية/ أ. سهيلة بنت حسين حرم حمّاد.

الناقدة التونسية سهيلة بنت حسين حرم حامد//قراءة فيقصيدة/ كفّي على البابِ..!لد. وليد جاسم الزبيدي- العراق

كُتبت القصيدة في زمن غير الزّمن، زمن لا يشبه الأزمان، زمن كُمّمت فيه الأفواه، واختفت فيه الذّوات وراء الأبواب، والحيطان، يحرسهم سجّان افتراضي كالوهم الذي ابتدعوه -إسمه الحجر الصّحي الإجباري خوفا من غول الكوفيد 19 ، كفضائهم الأزرق، في زمن تُقتحم فيه الدّيار من النّوافذ، في اللّيل والنهار، عبر المسنجر ومن قبله عبر الهواتف، سواء منها المحمولة أو المثبّتة... زمن اغتيلت فيه الشّهامة والكرامة، وتراجعت فيه الهمّة والاستبسال، والمواجهة، والمبارزة، وجها لوجه بالسّيوف، فاسحة المجال للاغتيالات، لم يسلم صديق ولا رفيق... زمن يغتال فيه الرّفيق والصّديق والحبيب من الظهر... أو عبر العدوى.... حتى الجراثيم كشّرت عن أنيابها طوّرت شكلها وشاكلتها، اتّحدت وتوحّدت على ابن آدم كما طوّرت نظامها وأدوات دفاعها صارت على شاكلة الإنسان متلوّنة كالحرباء لا تستقرّ على حال...
جاء العنوان :"كفي على الباب" ..: جملة إسميّة متكوّنة من مبتدإ متّصل بضمير ياء المتكلّم تقديره أنا المخاطب، وخبر جار ومجرور مذيّل بنقطتين ونقطة تعجّب. عنوان كلوحة معبّرة تكمل حركتها في الأذهان أو كلقطة سينمائيّة اقتنصها الشّاعر من الزّمان قابضا على الفعل بقبضة اليد، وصوّرها بريشة الحبر محبّرة، تغني عن الكلام، فالكفّ كفّ، لم تكفّ عن الطّرق، في ذهن المتلقّي، أكملت الفعل في المضمر والنقطتين ونقطة التعجّب، أخفاها الشّاعر للتّخفيف
كرّرها للتّأكيد، في الأبيات الموالية تثبيتا لعدسته لجذب القارئء ودعوته إلى الانتباه لنقطة الضّوء، للدّلالة على معنى القرع، وطلب الودّ والسّؤال تعبيرا عن الشّوق واللّهفة إلى لقاء حبيب لمعرفة سبب الجفاء وعدم الردّ ّ والاختفاء والاحتجاب، فالطّرق أضنى متنه يده وساعده وكاد صبره ينفذ
يذكّرني البيت بالبيتين التّاليتين (للشاعر المصري اسماعيل باشا المصري 1932/1854)
طرقت الباب حتى كلّ متني : فلمّا كلّ متني كلّمتني فقالت أيا اسماعيل صبرا: أيا أسماء عيل صبري .
فقد تكبّد مشقّة الطّرق على قلب كان يملك كلمة سرّ فتحه، وتكبّد الصّبر على تحمّل الوقوف على بابه إلى أن أُرهق من دون أن يظفر بردّّ يشفي غليله، بات الصّمت وجعا في غياب الكلام الموضّح لسبب الجفاء ...
صورة استعاريّة مكتنيّة تشخّص "الكفّ" فيصبح يتحدّث، كذلك الدقّ استحال لغة وتعبيرا، تصف حالة وجد وعشق وشوق ولهفة وتساؤل عن سبب الصدّ، يسأل ردّ السّامع، ساكن الدّار يمنّ عليه بجوابا . يثنيه عن اليأس والتّراجع و الرّجوع من حيث أتى ...مولّيا الأدبار خائبا..
"كفّي على البابِ هلْ سَمْعٌ وهلْ رَدُّ..
يا ساكنَ الدّاِر قدْ أضنى بنا البُعْدُ..
كفّي تُحدّثُ عن شوقٍ يكابدُني
والطّرْقُ دربٌ وقد يلوي بهِ الّصدُّ.
يا ساكنَ الّدارَ كُنْ صوتاً فلا وَجعاً
أقسى من الصّمتِ في الأرجاءِ إذْ يشْدو.."
في زمن الوصال والودّ كان الأنس و الونس و كان الهمس جرس النّجوى وكان البوح وهج نيران عشق تروي ارتواء الأغصان وتذوب تَوحّدا في المحبوب ، حيث كان للفعل ظلّ وحكايا شظايا وقطرات ندى و شهد.
تتواصل الصّور المكنية الولّادة للصّور المتحركة و لمشاهد المقاطع السينمائيّة الصاخبة في كنف صمت رهيب يشقّ سكونه طرق كمطارق الحداد تنزل على الحديد الملتهب السّخن، لتشكّله قبل تصلّبه حتى يلين ويستحيل قطعة فنّية ..
"
"والصّوتُ بُحّ ونيرانٌ لها وَقْدُ..
في عَتبةِ الدّار كانَ الأُنسُ يجمعُنا
وفي الظلالِ حكايا كلّها وِدُّ..
وفي الشبابيكِ ظلّ الغصنُ منتشياً
من همسِ نجوى وما يندى بهِ السُّهُدُ.."
وثق وجده ووجدانه ووجعه، فكان كفّه المعلّق على الباب، بدقّه شاهدا على الحدث، كالنّاطق بالتّشهّد والسّبابة مرفوعة يده إلى الأعلى كأنّها تميمة أورقت قهرا وهما وغما أضناه البعد وعدم الردّ.
"كفّي تَعلّقَ فوقَ البابِ شاهدةً
أن كيفَ أنسى بما فيها وما تحْدو..
كفّي تميمةُ عشقٍ أورقتْ ألماً"
تتكلّم القصيدة بضمير "أنا "كلّية مضمّخة باليأس من فتح حوار من جديد،مع آخر بدا متوجّسا خيفة من القادم، مذعورا ربما فزعا من القادم لم يأمن شرّه ام كان هو ماكرا ناكرا للعشرة وللجميل غير مبال تحصّن وراء الجدران وأغلق بابا كان مفتوحا لمحبوب كان مرغوبا غير معلوم جنسه، لا يعرف إن كان أنثى أم رجلا في القصيدة، فقد تعمّد الشاعر ايهام المتلقي أن المخاطب رجل وكان المتكلم امراة متكلا على الصورة المرافقة للقصيدة
الدّالة على أنّ الطّارق الأنا امرأة متسترة بعباءة سوداء قد تكون حياة في زمن الموت زمن يخترق الموت الأبواب عبر العدوى و لمس الأسطح
وكأنه تعمّد ذلك ليخيّب أفق انتظارانا لمشاغبتنا بعدم التمييز بين هذا و ذاك إن كان مؤنثا أم مذكّرا مكتفىا بفضح موقف وأسلوب الآخر في تعمّد تجاهله وصدّه وعدم الرّد عليه تاركا إياه يتخبط في غربته لتصير القصيدة قصيدة كونيّة ترفل من الواقع حدثا فتؤوّله عمقا و بلاغة بفصاحة في طلاوة بحر بسيط لم يشغله الإعناء بالأوزان من تضييع المعنى بل غاص في أغوار النّفس لمعرفة شجنها ومعاناتها فكأنّ القصيدة تترنّح بين مناجاة حبيب " الآخر" المختفي ومناجاة نفس موجوعة عبر خطاب بدى كأنه مونولوج في معظمه يردّده الشّاعر يصف به ما اختلج النّفس وما شعر به وهو يخاطب مخطبا غير ظاهر مستتر
في زمن بات فيه الجحد تميمة، و عقيقة عرف معرّف لزمن تخيب فيه الظنون ويطول فيه الانتظار والبكاء على أطلال "آخر" خيب الآمال و الظنّ و ما كان ينتظره منه وما كان يعتقده فيه ...
تزداد وحشته وغربته كذلك اللّهفة تتمطّط تتفاقم، وتتعاظم، فتشخّص "وحشة الدار" ويصير يناديها الطّارق
بعد تقلب الأحوال والتنقل من حال إلى حال ...
"يا وحشةَ الدّارِ في ترحالِ أزمنةٍ
كفّي تسمّرَ والأشواقُ تمتدُّ.."
يا صاحبَ الدّارِ كمْ مرّتْ بنا محنٌ
كُنّا إليها وفينا اليوم تحتدُّ..
ما كانَ للنأيّ نايٌ في خواطرِنا
بلْ كانَ للوصلِ فينا الجودُ والرّغْدُ..
يكفي وقوفاً فقد طالَ انتظارُكُمُ
لا صوتُ يصدحُ لاهمسٌ ولا وَعْدُ..
يكفي انتظاراً فما في الدّارِ من رَصَدٍ
كلُّ الدّروبِ متاهاتٌ لها قَصْدُ..
الأسلوب والرؤيا:
الأسلوب كان بليغا فصيحا سلسا طغى عليه التّكرار لتأكيد:
الرؤيا:
وكأنّه ينبّه العالم إلى ضرورة الانتباه في قادم الأيّام لمزيد الحذر مما يطبخ في الجوار ومن وراء البحار، فالأيّام القادمة قد تخفي أشياءً لانعلمها فالصّديق قد ينقلب عدوا والعدو قد يصبح صديقا على حسب المصلحة، رؤية استشرافية الغاية منها تسليط الضّوء على الأوضاع في الهنا والهناك بعد الكورونا..يبدوا أنّ واقعا وطبخة تجهز في المختبرات لها طعم برائحة تزيد في نسبة مذاق الغربة والتّقوقع والاغتراب وعدم الثّقة في المحيط وفي الآخر وإن كان صديقا حبيبا ... ترجمه بالنص جناسا بأن أشعل الضوء "يكفي" وترجمه الواقع والعنصريّة الجديدة التي ضربت في الولايات المتّحدة نتيجة قتل مواطن وكذلك ما حصل مؤخّرا في فرنسا إلى جانب إثارة الفتن بين الدّول المجاورة وبين الجهات في البلد نفسه يبدو أنّ القصيدة تحمل رؤية استشرافيّة حقيقة أن يسلط عليها الضوء لما تكتنزه من معان

الذاكرة في القصيدة :
كان للذّاكرة دورا في التّأثير على الزّمن في القصيدة فقد لجأ الشاعر إلى تقنيّة الارتداد تارة في قوله على سبيل الذّكر لا الحصر :
"كان للوصل فينا الجود والرّغد"
و"كان الأنس يجمعنا " كما لجأ إلى تقنيّة الوقف لصبر أغوار النّفس تارة أخرى :
"أن كيف أنسى بما فيها وما تحدو"
كما استعمل تقنية القفز كقوله " كم مرّت بنا محن "
"يا وحشة الدّار في ترحال أزمنة "
كذلك نراه استعمل تقنيّةالوقف والاستشراف معا: يظهر الاستشراف في قوله كفّي تسمّر والأشواق تمتدّ، وهنا نرى المعنى به أمل في التسمّر في وضعيّة الوقف أملا وتأملا في غد أفضل وانفتاح على بعث جديد لواقع آخر تتمدّد فيه الأشواق...
كان الزّمن حاضرا و مضارعا :"وفينا اليوم تحتدّ"
وأمرا : "كن صوتا "
وماضى : " كم مرّت بنا محن" يفيد معنى التّكرار وصيرورة حدث المحن...
كان الزّمن إذا أفعالا وإيقاعات ونقطا متتالية لملإ فراغات... ورقص على نغم الثّنائيّات كالصّوت والصّمت والأمل والتّأمّل والقرع ب"الطّرق" أملا في الفتح ومللا وتحدّ واتخاذ قرارا بأن "يكفي"،و تغيّر حال من فعل إلى وقف، ودوران كدوران صوفيّ قبل التّجلّي يدور في متاهات "كلّ الدّروب" وكلّه أمل في" القصد" و البعث " كلّ الدّروب متاهات لها قصدُ "
كذلك الزّمن كان تكرارا " وطُرق" دروب " وعشق وهمس وبوح وترحال وتمدّد و في "الظلال" وانتظار في" انتظاركم" وفي "طال" وفي لفظ "وقوفا " وفي ال" نجوى " وفي "يشدو" وفي "الحكايا "
كما لاحظنا فإن القصيدة تقوم على الحركة في الفعل وكذلك في دقة الوصف وحسن اختيار اللّفظ المثير للحركة لتكثيف الصّورة وإثارة الوجدان ...

في الختام وكما تلاحظون فإنّ تأويلنا تطوّر واتخذ بعدا آخر غير الظاهر في المعنى المعلن في القصيدة ذالك أنّ الكلمات بمفردها هي أشياء ليست الأشياء بذاتها.. فالكاف و الياء ليست كفّا ولا قبضة في الواقع كذالك الباب حروفه لا تنتج بابا نفس الشّئء للصّمت والهمس والظّلال وغيرها، فما هي إلّا صورة متّفق عليها مسبقا، تشكّلت في ذهن الجماعة، في ذاكرة مستعملي اللّغة العربيّة ..كذلك أصوات الحروف ووقعها تضيف إلى المعنى وتفيده في تجلّي صورة ما .. فبالتّالي عندما تدخل الكلمة المفردة في سياق جملة تدخل في نسق لغوي معقّد يتخمّر ويتفاعل ويتشكّل في كلّ ذهن على حسب حضور الذّوات القارئة حينها و مدى استعدادهم لفتح نوافذ في لحظة آنية ما، على مخزونهم الثّقافي و الاجتماع والسّياسي والدّيني والفكري المكتسب من الخبرة، والمعايشة، أو عبر الاطّلاع بالمطالعة ... كما يلعب الزّمن والنّضج والأحداث المعاشة و كذلك انتماء كلّ من الكاتب والشّاعر لأيّ حقبة، سيكون له وقع وتأثير على القراءة...
وما تعدّد القراءات إلّا دليل على عمق النّص وثرائه، وفيضه في توليد وانتاج الدّلالة والمشهديّة والصّورة وانفتاحه على الحداثة و مدى استجابته لنظريّة التّلقّي من حيث أنّها تفاعلات كيميائيّة بانوراميّة الأبعاد تأخذ بعين الاعتبار ثلاثتهم أقصد الأديب والنص والقارئ زائد العين الثّالثة-( تلك التي تنقب وتمحّص تقارب وتقارن وتؤول ..) - مضافا إليها عنصر الزّمن وقت الكتابة ومعاصرة الأديب ونضج كلّ منهما وحالتهما النّفسية، ومدى إلمامهما بواقعهما فرؤية الأديب هي واحدة، لا يمكن أن تكون رؤى، في منتوج واحد، قد ينقل إلينا صوتا أو أكثر في إيطار بوليفونيّة الأصوات موهما إيانا ديمقراطيّته، من أجل حمل القارئء على التّأمّل وحمله على المشاركة في انتاج وعي جديد، بغية التّغيير لأجل خلق واقع آخر، لذلك هو ملزم أن ينتج نصّا يراعي فيه قوانين اللّعبة الاتصاليّة ويتقنها حتى ينجح في تبليغ رؤيته -من دون لبس- من خلال الإلمام بخفايا اللّغة بدءا من الصّوت واختياره للحرف، مرورا إلى الفصاحة والبلاغة، ومن ثمّ الإعتناء بالغزل ونسيج بناء النّص و التّخييل وصولا إلى علم الألسنيّة والتّأويل والدّلالة...
ويأتي دور القارئ، في إنارة زاوايا أو زاوية دون غيرها، لتوجيه العامّة أو الخاصّة إلى أهميّة نقاط أو نقطة لمزيد الإعتناء بها لإعطائها حقّها ومستحقّها، من العناية في المستقبل، من دون أن يتعدّ حدوده، ويحيد، حتى لا يزيغ عن رؤية الأديب المشار إليها آنفا ...



&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&& 




قراءة الناقدة السورية / أ. عايدة حاتم


القصيدة شاعرا فذا مجبولا على الشعر، يعرف كيف يلاعب الحروف ويشكل التراكيب، ليصل إلى الدلالات المتنوعة.
الناقدة عايدة حاتم/// قصيدة/ كفّي على البابِ..!
د. وليد جاسم الزبيدي- العراق
كفّي على البابِ هلْ سَمْعٌ وهلْ رَدُّ..
يا ساكنَ الدّارَ قدْ أضنى بنا البُعْدُ..
كفّي تُحدّثُ عن شوقٍ يكابدُني
والطّرْقُ دربٌ وقد يلوي بهِ الّصدُّ..
يا ساكنَ الّدارَ كُنْ صوتاً فلا وَجعاً
أقسى من الصّمتِ في الأرجاءِ إذْ يشْدو..
كفّي تَعلّقَ فوقَ البابِ شاهدةً
أن كيفَ أنسى بما فيها وما تحْدو..
كفّي تميمةُ عشقٍ أورقتْ ألماً
والصّوتُ بُحّ ونيرانٌ لها وَقْدُ..
في عَتبةِ الدّار كانَ الأُنسُ يجمعُنا
وفي الظلالِ حكايا كلّها وِدُّ..
وفي الشبابيكِ ظلّ الغصنُ منتشياً
من همسِ نجوى وما يندى بهِ السُّهُدُ..
يا صاحبَ الدّارِ كمْ مرّتْ بنا محنٌ
كُنّا اليها وفينا اليوم تحتدُّ..
ما كانَ للنأيّ نايٌ في خواطرِنا
بلْ كانَ للوصلِ فينا الجودُ والرّغْدُ..
يكفي وقوفاً فقد طالَ انتظارُكُمُ
لا صوتُ يصدحُ لاهمسٌ ولا وَعْدُ..
يكفي انتظاراً فما في الدّارِ من رَصَدٍ
كلُّ الدروبِ متاهاتٌ لها قَصْدُ..
يا وحشةَ الدّارِ في ترحالِ أزمنةٍ
كفّي تسمّرَ والأشواقُ تمتدُّ..
…………………… ..
قراءة في قصيدة كفي على الباب…
في زمن اغتراب المشاعر ووحشة الروح الغارقة ترجو الخلاص في زمن تاهت فيه القيم وتشظت المفاهيم وساد الظلام ربوع وطن كان يوماً منارة العالم وعنوان الحضارات وازدهار العلوم والفكر والأدب والرقي الأخلاقي والإنساني… يستشف الشاعر وهو من امتلك تلك النظرة العميقة والتساؤل الوجودي الدائم والذي أرّق ليله ..من نحن.. ؟ وماذا يحدث ؟
يستحضر الماضي متجهاً لأبواب تلك الأوابد الشاهدة على مجد تليد
وكأني بالشاعر يطرق باب ملوك بابل أقدم الحضارات وأعظمها ..يستنهض همم الحاضرين في عصره مستشهداً بعظمة أجدادهم…
يطرق الباب والدمع منكفء وفي القلب ألف غصة… ألسنا أحفاد حمورابي وتلك الدور والقصور شاهدة انادي ولا مجيب ..لا صوت ولا همس سوى صدى أنات قلبي وحسراته ..
أين الأحبة منذ تلك العهود…
كيف ضاعت تلك الأمجاد وكيف هدمنا كل جميل فينا…
ألم نكن يوماً أسياد العالم بعلمنا وفكرنا وأدبنا وقوتنا ووهل كان صرحاً من خيال فهوى ؟
تشهد تلك الحجارة والأبواب والمسلات والزقورات كم مرت بنا محن ورزايا وهزمناها بيد واحدة وقلب واحد…
كيف شتتنا الأيام وأصبحنا كغثاء السيل…
يا وحشة الدار ..
ياغربة الروح…
يستهل الشاعر الدكتور وليد الزبيدي قصيدته بأروع استحضار للتاريخ رغم ظاهر ااحزن في الكلمات إلا أنها تحمل كبرياء وشموخ واعتزاز…
ليعود متلفتاً لواقعه مستنهضاً الهمم ..منادياً يكفي صمت.. يكفي انتظار… انقذوا ما تبقى لنا أيقظوا أحلامنا أعيدوا لنا الأمل….
لن نمل ولن نيأس بل سنبلج صبح يجلي تلك الظلمات المدلهمة بسواعد وعقول أبناء تلك الأرض الولادة ..التي وإن مرضت لن تموت ومهما تعاقبت عليها المحن ستنهض كطائر العنقاء من تحت رماد الأسى .
قصيدة أجاد فيها الشاعر وأبدع وسكب مشاعره سخية تراوحت بين الحزن والألم والحسرة والشموخ والأمل رغم الألم والثقة بمستقبل كما يحلم.
إنها تمثل الواقع العربي من مشرقه لمغربه وما يحدث فيه من تقهقر وشتات بكل نواحي الحياة…
كماتبشر بالخلاص… وتشير لدور الشعراء،والأدباء في استنهاض الهمم ورسم الأمل لمستقبل واعد رغم بؤس الحاضر
وهذه هي رسالة الأديب والشاعر
،،،،،،،،،،
قصيدة رائعة أبدعت استاذ…
بالتوفيق الدائم

&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&& 



القاص العراقي / قصي المحمود///  

 نص ذكرني بقصة ملحمية لساري العبدالله وهو يناجي اهله بعد أن أعياه المرض وتركوه وحيدا.
استخدم الناص مفردات تداعب اوتار الأذن وتحرك مكنوناته الداخلية لتستفز المشاعر الراكدة في بحيرة الذات وقد استخدم الكف والدار فالكف للطرق والدار للسكن وهنا تتجلى الزمكانية في استخدام مفردة الدار لانها الموطن الأول والموطن المستدام والكف هنا تعبير مجازي عن الصراخ وصدى المناجاة..
لم يخرج الناص عن الفكرة وبقي متمسكا بها ومسك القاريء حتى لا يفر منه ليرتوي من النص حتى خاتمته..
وهو اذ يذكر الدار لم ينسى عتبته التي هي بوابة الدار بما فيها من ذكريات محفورة في عمقها لا تبارحها من ود وأنس ويستمر الناص في متنه الجميل مسترجعا الذكريات والأحباط الحالي معا لما آل إليه النص مفردته الغائبة المشفرة وهو الطرق بلا جدوى لدار خلت من ساكنيها لكنه يخاطب الأطلال الممثلة بالدار وهنا تحضرني رائعة أم كلثوم (الأطلال) والشاعر متأثر بالموروث والموسيقى الغنائية فاسقطهما على النص وكون عجينة شعرية فيها من حلاوة الشعر وطراوة التذوق ما يداعب مشاعر القاريء
النص رائع ووضعه تحت الضوء اختيار في محله وربما لضيق الوقت قد اوفينا بجزء من وجهه الجميل...
تحية لأخي دكتور وليد على هذا النص الباذخ في الجمال وتحياتي لكل الزميلات والزملاء وهم يشاركون في هذه الوليمة الشعرية الدسمة.

&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&



قراءة الشاعر / جاسم محمد محمود..//

  اسعد الله مساؤكم بكل خير..

لست بناقد ولا شاعر لكنني احسبني اتذوق الشعر العمودي على وجه الخصوص بحكم تخصصي الاكاديمي كما اتذوق قطرات الشهد المرصوصة بشمع النحل كحبات الكرستال في منظر هندسي خلاب٠
لن اقف عند فنون البلاغة من استعارة ومجاز وتشبيه ، ولن اقف عند هذا الحرف المرصوص بنية وبنيانا ، لكنني أقول :
إن موضوع الانتظار المسكون بلهفة الاشتياق مطروق لدى الشعراء وغالبا ما نراه وقد صوره الشاعر ببيت شعري او بيتين دون الاخلال بالصورة او المعنى ، لكننا امام حالة استثنائية ابداعية تصور الانتظار مشهدا مسرحيا متكاملا في لحظة مسروقة من عمر الزمن لا غير ، فيقلب الشاعر صوره ذات اليمين وذات الشمال ليأتي بكل بيت بتفصيل جديد يفضي الى لوحة جديدة من جمالية المشهد فلا يخلو من عنصر تعبيري جديد ، والمفتاح لكل منظر ذاك الرمز الذي انتقاه الشاعر بعناية فائقة بشكل مقصود ليشكل عمودا فكريا للموضوع وبطلا في كل تفصيلات وتغيرات المشهد المسرحي ؛ الا وهي الكف التي ابتدأت احداث المشهد بها وهي تطرق على الباب باب الأحبة ، وتكررت خمس مرات في ابيات القصيدة ، بل وحين غابت أنابت عنها الفعل المضارع ( يكفي ) لجمالية الشبه بين المفردتين وعمق التعبير عن دلالة الانتظار في طلب الاكتفاء بواسطة الفعل ( يكفي ) ٠


********************************&&&&&&&&&&&*****************


قراءة الشاعرة الجزائرية// أ. عزيزة مكرود.

///   يستهل شاعرنا الراقي قصيدته المميزة بالرّجاء و التّأمل في أن يجد طرقه على باب الأحبة إستجابة و ردّا و يغوص بنا و أمواج الشّوق و اللّوعة بوصف دقيق لا يخلو من المشاهد الجدّ معبرة عن مدى الحنين الذي يعبث بأحاسيسه لا سيما عندما يحدّثنا بكلّ شغف و حسرة على أيام اللقّاء و جمع الشّمل الذي تساقم فيه حلوه و مره مع أحبته بكلّ تلاحم و انسجام بمودة غرست بأعماق وجدان شاعرنا فلم تستطع محوها السّنون و لا أيام الفراق .
و برغم عدم الرّدّ و الانتظار المرهق للأعصاب فإنّ شاعرنا يصبّر نفسه بذكريات الماضي الجميل و يتأمّل في هذا الباب كلّ خير بل يمطرنا بألفاظ غاية في الجمال و الوصف الوجداني المعبّر لأيام الصّفاء و التّلاقي بالودّ المتبادل و العطاء اللاّ محدود و يستمر في الطرق على الباب رغم أنه لا وجع أقسى و أكبر وقعا على الّنفس أكثر من الانتظار على باب يخيّم عليه السّكون و الصّمت الرّهيب القاتل للمشتاق ... 
رغم ذلك يده لا تتوقف و رجاؤه لا يملّ عساه ينال مبتغاه فيرتاح بين أحبة أنهكه البعد عنهم و قهره شوقه إليهم ليبدع شاعرنا في وصف هذا الانتظار بأجمل إبداع إذ نحسّه متواجد بين نارين ..نار البعد و الغياب و نار الرّجاء للاقتراب .
فننهل من طيب العبارات و أجمل الصّور تضفي على القصيدة دفء مشاعر فيّاضة و جيّاشة بصراع مرير مع قسوة الظّروف القاهرة ... ليختم شاعرنا قصيدته بالتّأسف و اللّوعة على ترحال و غياب أجبرته عليه الأقدار لتتركه يعوم وسط أمواج عاتية من الأشواق فلا يجد لتعبه راحة و لا لانتظاره على باب الأحبة ردا..


&&************&&&&&&&&&&&&&&******&&&&&&


قراءة الكاتبة المصرية: عطر الوداد

أولاً أودّ أن أشير الى القراءة المتأنية المائزة للناقد الأستاذ محمد وجيه خويلد وقد أضاء القصيدة في كل جوانبها، ثم أن القصيدة الجميلة والمؤثرة هي التي تحرّكُ أقلام النقد، ومشاعر المتذوقين والمتلقين ، وقد صوّرتِ القصيدةُ الواقع المأساوي الذي نعيشهُ الواقع الذي لا يرتبط بمكان، بل الغربة والشوق اللذان نعيشهما وحنيننا للتواصل مع الناس مع الأحبة والأهل .. ونترحم على ماكنا فيه من واقع افضل من الحاضر المؤلم (كفّي على الباب )دعوةٌ الى الأحباب ان يردوا لكن هيهات.. ولكن هو التمنى الذى لن يفيد وظل فى خيال الشاعر أمنيةً ورجاء ًجعلتنا (القصيدة) نعيشه معه فجميع آمالنا وأحلامنا بما كنا نتمنى أن يشاركنا الأحباب لكن هيهات...!


&&&&&&&&&&&&*************&&&&&&&&

الخطوة الأولى / البدء

وبهذا أحبتي نبدأ معكم.. لا نقول ختام الكتاب بل بداية المشوار مع رحلات قادمة في النقد والشعر والفنون ستتابعون كل جديد.. وكل حرف ابداعي مع كل مبدع من مبدعينا ومبدعاتنا.. نلتقيكم بعمل قادم إن شاء الله مع محبتنا وننتظر ملاحظاتكم وآرائكم .. مع كل التقدير...
مجلس ادارة مجموعة تغريدات نخلة.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق