قصة قصيرة
( هي والليل والذكرى )
تثاءب القمر ضجرا وراح يتقهقر إلى الوراء، بعد أن زحفت جيوش الصباح الفتية إليه !!
عصفور .. .إعتاد أن ينقر على نافذة غرفتها لم يتأخر عنها
وكأن له موعدا لم يخلفه أبدا.
نهضت .. تمطت .. أدارت رأسها ذات اليمين مرة وللشمال
أُخرى ..!!
رسمت ابتسامة فاترة على شفتيها.
القت دثارها الرقيق جانبا.
حانت منها التفاتة إلى مرآة خاصمتها طويلا!!
كان الحبيب هو المرآة يتغزل بها في كل حين خلد محاسنها
في كتاباته :
( عشقت العيون الخضر من صغري
وماكان سودها والشهل يعنيني )
حدّقت في المرآة جليا !!
تفاجأت بخطوط رسمها الحزن والحنين إليه.
تذكرت طفلها وكلامه أول مرة بعد وفاة والدتها صارخا :
( أُمي شايبة ) !!! بعد أن رأى شعرة بيضاء في مفرق رأسها ..
ابتسمت لصورتها المطبوعة أمامها .. وازاحت خصلة من شعرها تدلت على جبينها وراحت تدندن بأُغنية قديمة كانا يسمعانها معا :
( آنه متعود عليك اهواي يسولة سكتّي
چانن ثیابي عَليْ غربه گبل جيتك
وستاحش من عيوني
وألمتني وعله المامش علمتني )
وبعد أفول نجمه هل تنفع الأحلام إن لم يتقاسماها معا . ؟
عادت تدندن وهي تحدق في مكانه والذكريات التي أعقبها لها :
( هنا جريدته في الركن مهملة
هنا كتاب معا كنا قرأناهُ ).
زهراء الهاشمي

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق