الثلاثاء، 30 يونيو 2020

الكاتبه عطر الوداد*&&&**




حوار الانسان ..... بين المشاعر والوجدان ......................بقلم /عطر الوداد
ذات يوم من الأيام . . . جلس الرجل الحكيم ، الذى جاوز من العمر التسعين ، وقد شارف زمانه على الإنتهاء . . أطلق الحكيم ل
مشاعره العنان ، وحرر غرائزه من القيود والأغلال ، ودعا الجميع إلى التحاور والنقاش ، حول ما فعله كل منهم فى بنى الإنسان ، على مر السنين والأعوام ، ومن عجائب الأمور أنهم لبوا جميعاً النداء ، على مائدة ذلك الحكيم الإنسان ، الذى جلس مراقباً للحوار ، وأذن لهم بأن يبدأ أيهم الكلام .
شارك فى الحوار كل من : الهَم والإكتئاب والحزن ، والأمل والفرح والإخلاص ، والثقة والإحباط والنجاح ، والصبر والغضب والحب .
نظروا جميعاً بعضهم إلى البعض ، وبدت عليهم علامات التدبر والحماس . . لقد أراد كل منهم أن يباهى بقدرته وقدراته ، وتأثيراته على بنى البشر والإنسان . . لم يدم الصمت بينهم طويلاً ، حتى بادرهم الهم بالقول والحديث .
قال الهَم ( مستنكراً ) : ما عساكم قائلون ؟ وما بالكم فاعلون ؟ أنا الأقوى بين جنود الله فى الأرض ، لقد وهبنى الله القدرة التى تفوق كل القدرات ، وأعطانى القوة والمنعة للإمساك بزمام الأمور . . إذا سلطنى الله على أحد من بنى آدم ، أثقلته بهموم الزمان ، وأفسدت عليه شئونه وكل الحياة ، وأغلقت فى وجهه كل النوافذ والأبواب ، وأجهضت كل بارقة أمل تبدو له فى الأفق البعيد ، حتى ينهار ويخر صريعاً ، أمام بأسى وقوتى .
عندئذ . . تدخل الإكتئاب فى الحديث ، وعلا صوته قائلاً : لا . . إنى أراك قد أغفلت دورى ووجودى ، فأنت لا تستطيع وحدك أن تفعل ما تريد . . أنا وأنت متلازمين ، يكمل كلانا الآخر ، ويتمم كلانا عمل الآخر . . أنت الدافع نحو الإنهيار ، أما أنا فبقوتى ينهار بنى الإنسان ، ويتلاشى فى ناظريهم الأمل وتتضاءل الأحلام .
وهنا قاطعهما الحزن ( وهو حانق ) قائلاً : ما بالكما قد نسيتمونى هكذا ؟ ؟ أما أنى شريك لكما ؟ أنتما الفعل وأنا الأثر . . لولاى ما إكتملت لكما المهمة ، فأنا الذى أغرق من أغزو حياته فى الغم والألم ، وأحيل الدنيا سواداً فى ناظريه ، فلا يرى بصيص نور ولا أمل . . أنا الذى تحدث عنه سيد الخلق محمد عليه الصلاة والسلام حين مات ولده قائلاً : إن القلب ليحزن ، وإن العين لتدمع ، وإن على فراقك يا إبراهيم لمحزونون " .
بسرعه تدخل الامل ونظر لهم طويلا ، ثم قال لهم بعد أن أخذ نفسا عميقا وتحدث : أنسيتم أنفسكم ؟ أنسيتم من أنا وماعساى أن أفعل ؟ ، باستطاعتى أن أقهركم جميعا . . قالوا له من أنت ؟؟ قال :- أنا الأمل ، أنا الذى بواسطته ينظر الجميع الى الامام ، ويتناسوا الامس وينتظروا الغد ، واذا ظهرت أنا ساد الارتياح بين الجميع ، وجودى ينير للجميع الطريق وينعش القلوب ، ويطمئن النفوس ، وبظهورى تتطاول الهمم لتبلغ القمم . .
وهنا قاطعه الفرح مسرعا ، وتحدث وهو مبتسم وسعيد ، وقال : دعونى أوضح لكم مصدر قوتى ، التى يسعد بها الجميع . أنا كما الوردة ذو الرائحه العطره فى بستان جميل ، أنا بظهورى يضحى الجميع مغرداً كما الطيور، أرفرف على كل البيوت ، وأجعل الأمل أنشوده ومعنى للشروق ، وللمحبه صديق وللمحبين رفيق . . أنا من تطرب له القلوب ، وتغنى له الروح وتستشعره النفوس ، بوجودى يرقص الجميع وتنحسر الدموع ، وتنهزم جيوش الهم والحزن . . أنا بدايه الامل ولا نهايه لى ، لأنى أستوطن القلوب ، فيعمها الفرح والسرور .
نظر الإخلاص إلى الجميع ، وكان يجلس من مائدة الحوارعلى الطرف البعيد ، وأنصت إليهم حتى تعالت الأصوات من فرط الحماس ، ولكنه بادرهم الحديث قائلاً : أراكم لا تأبهون لوجودى ، وتجاهلتم حضورى ، وما أنا بينكم بضعيف . . فسأله أحدهم : ومن إذن تكون أيها الشريك ، فى حوارنا الميمون ؟ قال الإخلاص : أنا السر بين العبد وربه ، لا يعلم ملك أمرى ، ولا يطالنى شيطان فيفسدنى . . يقبل الله عمل إبن آدم بقدرى ، فأنا والنية قرينان لا نفترقان أبداً ، إن خلصنا لله أفلح بنا عمل إبن آدم ، وإن لم نخلص لله فسدت دنياه وأخراه .
وهنا حانت فرصة الثقة فى الكلام . . رجعت إلى الوراء ، وبدت عليها علامات الرسوخ والثبات ، وقالت بصوت هادئ ورزين : أنا أكبر منكم قدراً ، وأعظم مكانة ، وأكثر أهمية . . أنا أهم أسباب النجاح ، لولاى لتراخت الهمم ، وحل الضعف والوهن ، ووقع اليأس والإحباط . . من إستعان بى ، وآمن بقدراته وإمكاناته ، وأدرك أهدافه وإختياراته ، نال الفوز والنجاح . . أنا الإيمان بالنفس والذات .
وعلى الفور رد عليها الإكتئاب قائلاً : ما بالكِ تفاخرين بنفسكِ هكذا ، أكاد ألمح فى حديثكِ الكبر والغرور ، وأرى أنى عليكِ قادر وقدير .
ضحكت الثقة قائلة : أراك واهم وغارق فى الخيال ، فأنت لن تستطيع النيل منى مهما كان ، فأنا من يبعث الأمان والإطمئنان ، ويدفع نحو تحقيق المرجو والأهداف ، وأنا من يضئ الطريق بالأنوار ، وأنا من يصحح الفهم الخاطئ والأفكار . . أعرف قدراتى ، وأدرك إمكاناتى ، وأنا بداية النجاح .
كان النجاح يتابع الحوار باهتمام وإنصات ، وما أن سمع إسمه حتى إنتفض وقال : أراكم قد تحدثتم عنى الآن ، وأنا أشارككم الحديث بكل تأكيد . . قدراتى أمامكم واضحة ، واسباب الفوز بى قائمة . . الثقة هى بداية الطريق نحوى ، والفلاح نهاية مقصدى .
وعندئذ تدخل الإحباط قائلاً : لا تكن فرحاً هكذا أيها النجاح ، فأنا أستطيع إرجاعك للوراء ، بقدراتى التى لا حدود لها ، ولكن لولا وقوف الأمل فى وجهى ، ما كان لك وجود فى الحياة . .
نظر اليه النجاح طويلا وقال له : أنا من الممكن أن أسير ببطْ ، ولكن أبدا لاأتراجع عن مواصله المشوار . . بدايتى الثقه ونهايتى السعاده ، ولكن مع مزيد الصبر أصل لاقصى الدرجات ، فقالوا جميعا : الصبر وأين هو ؟ ؟
رد عليهم الصبر مابالكم لم تنتبهوا إلىّ . . أنا هنا . . أنا أقوى المحاربين ، ومن يتسلح بى يتجاوز كل الصعاب ، ويزيح من الطريق كل العقبات . . ولا أخفيكم سراً ، أن كثيراً من الفاشلين ، كانوا أقرب الجميع الى النجاح ، ولكنهم للاسف الشديد ، لم يستعينوا بى ، فغلبهم الهَم والغم ، أما غيرهم فقد واصلوا المسيره ، حتى بلغوا النجاح .
وهنا بادره الغضب قائلا : صدقت أيها الصبر ، ولكن هناك من يعتقد أنه الأقوى ، وأن كلمته هى الأعلى ، فيفقد الصبرويقع فى الخطأ ، وتحل الكارثة ، وهنا يأتى دورى وتبرز عظمتى ، وتكلل بالنجاح مهمتى .
وبسرعه قال له الصبر : إنهم المساكين . . أولئك الذين استعانوا بك ولاذوا إليك ، ولوتمسكوا بى لما حدثت لهم كل هذه المحن والمصائب . . أنا طبيب كل المجروحين ، وراحة كل المتعبين .
تدَخل الفرح فى الحديث وقال : حديثنا ينقصه طرف هام ، مازلنا نبحث عنه فأين هو ؟؟ ردوا جميعا فى صوت واحد : ماهو؟؟؟؟ قال انه الحب أين هو؟؟
وفجأه . . نهض الحب واقفاً ، وهو يحمل وردة حمراء فى يده ، وتبدو عليه علامات الأناقة ، ومزهوا بنفسه ،فنظروا اليه وقالوا : حدثنا عنك وعن قدراتك !!
قال لهم الحب :- أنا قاهر الاحزان وأنا من أصدقاء الامل . . أنا بحر من الحنان ونهر من المشاعر. . وجودى يقلب الأحزان إلى أفراح ، ومن أصدقائى السعاده . . أنا كالعطر الفواح ، أنتشر فى الارجاء فأنعش القلوب ، وأنا من تلمع له العيون ، وتطرب له القلوب . . أنا وداد جميل ، وغرام وحيد ، وفى سحر العيون أهيم .
وهنا . . إنتهى الحوار ، وسكت الجميع عن الكلام . . وساد الصمت والسكون . . ونظر الحضور إلى الحكيم . . وجدوه قد أطال السكوت ، وإنتابه التفكير العميق . . ثم نطق بفكر مَهيب . . قال لهم : أيها الجمع المجيد . . أراكم قد أحسنتم القول والتعبير . . وقد آن أن يتوج منكم ملك جميل . . راقت للجميع فكرة الإنسان الحكيم . . وتصايحوا فى صوت واحد رخيم : إنه الحب . . ملك القلوب ، وآسرالعقول ، ومؤلف الأرواح والنفوس .
وقف الجمع فى سرور . . وبـأعلى صوت يهتفون : عاش المَليك . . يحيا الحكيم . .
وإلى لقاء فى مقالات أخرى إن شاء الله . . بقلم : عطر الوداد

د. إيمان الكبيسي////



مونودراما (نشاز) د. إيمان الكبيسي
المنظر العام
(أرض المسرح يوضع عليها كؤوس فارغة... فزّاعات معاقة او مجموعة اجساد، واحدة بدون يد وأخرى عمياء وثالثة بلا رأس يرتدين حمالات صدر ... في أعلى وسط المسرح صورة لعود كبير دون أوتار، على أحد جانبي المسرح سرير منفرد بثلاثة عمدان والركن الرابع يرتكز على طابوق، وسادة تتدلى من الأعلى في وسط المسرح، وعلى الجانب الآخر ستارة لخيال الظل، ساعة جدارية معطلة عند الرقم واحد بعد أن كانت تشير إلى ( 12) بداية العمل بعقرب واحد، تفتح الستارة، طاولة متحركة فوقها آلة طابعة، تتحرك الفزاعات بعشوائية تتوقف مع دخل الشخصية).
اللوحة الاولى/ الدخول (رجل يرتدي ملابس رسمية يدخل المسرح محاولا التعاطي مع الموجودات عبر الحركة والايماءة، أنغام موسيقى إسبانية صاخبة يرقص عليها بالتناوب مع كل واحدة من الفزّاعات وهن في مكانهن يرفضن الحركة، بإنزياحات عنه إلى أماكن اخرى، يلجأ إلى رقص هستيري بمفرده، يتوقف مع توقف الموسيقى وهو يصرخ باكياً وهو يخاطب الموسيقى ركضا متتبعا مكانها): توقفي لا تهربي مني، أنتِ أنيسي وسط غابات الصمت الموحشة. (يتحدث إلى الفزّاعات) الحياة تغادر كل مكان انتن فيه، شمسنا تحرق كل شيء، إلا ذلك العبوس بين الأعين فهو يلازمني كل صباح، (يذهب إلى الفزّاعات بحركات يحاول اضحاكهن، ثم يتحدث إلى إحداهن) لا عليكِ... ها أنا الان متفرغ لكِ... ولكِ... ولكِ أنتِ أيضاً (يشير إلى كل واحدة) ...صباح الخير... صباح الخير...(يلوح بيده كإيماءة للتحية دون جواب، يتجه نحو جانب المسرح القريب من الفزّاعات ويمد يده للحائط وكأنّه يصافحه ويتحدث إلى شخصية نسائية) وعليكم السلام كيف حالكِ، أهلا بكِ، بصراحة يا صديقتي أنا لست بخير، كل صباح أعيشُ المشهد ذاته، أموات، هدوء، لا حياة لهم سوى وقت الطعام، كأنّ على رؤوسهم الطير. (يعود للآلة الطابعة وكأنّه يعود لعمله، يغني نوحي نوحي على العافوج يا روحي نوحي). أحلام غاب عنها المطر لسبع عجاف، هجرتها ابتسامة الأرض المروية، صباحات حزينة ترطبها أوتار الحسرة تطل من شحوب يصاحب البرتقال قبل النضج بقليل (يتوجه نحو إحدى الفزّاعات) كفاكِ صمتاً، اطلقي زفيركِ، اقرعي طبول الحربك الشعواء (تتحرك إحدى الفزاعات بحركة موضعية كأنّها ترتجف)، ربما يولد تحت وقع السيوف فجر جديد.
اللوحة الثانية/ ( اضطرابات في الإضاءة مع أصوات متداخلة لطبول وصهيل ورعد وبرق، يستبدل اثناءها سترته مع الفزاعة المتحركة بحمالة الصدر، ثم تسليط بقعة ضوء حمراء نحو الفتاة وهي ترقص رقص تعبيري على صوت قرع طبول للحرب، تترنح في مشيتها كالأفعى، وهي تحاول ترتيب شعرها وتتحسس جسدها بنشوة). احتسي الصبر الرتيب، استعذبه، استيأست من منقذ يقتلع السهام من صدري وأنا في الخامسة والثلاثين، (أغنية يا بياع الخواتم لفيروز، تعتيم المسرح إلا من بقعتين إضاءة إحداهما مسلطة على العود...والاخرى على الشخصية وهي تحمل إشارة مرور حمراء مع أصوات سيارات مسرعة تحاول ايقافها دون جدوى تنتهي بموسيقى مواكب الاعراس التي تُسقط الفتاة أرضاً وهي باكية). لا جدوى لا جدوى...
اللوحة الثالثة/ ( أصوات أطفال من خارج المسرح) : عنّوسة بنتي كل البنات تزوّجوا بقيتي انتِ ...عنّوسة بنتي كل البنات تزوجوا بقيتي انتِ (تنتفض هائجة) كفى ...كفّوا عن هذا ...لا أريد الزواج (تنثر بعض الأوراق المحترقة وهي تتحرك على جنبات المسرح تحاول تحطيم الفزّاعات)، الزواج قلعة يروم قاطنيها الهروب منها... فراش وثير للقتال...لا أريد الزواج (تلتفت يميناً ويساراً، صوت خافت) أريد الزواج، (تعود للرقص وهي تتحسّس تفاصيل جسدها وأنوثتها المهجورة) أنا لست بعانسٍ (تبكي، ومن ثم تتحسّس في جيبها مرآة واحمر شفاه وتخرجها) من تمتلك كل هذه الجاذبية لا...لا يمكن أن تكون عانساً (ترمي المرآة)ربما أكون سفينة أحتاج لدفة أو رشفة قهوة تحتاج لمن يتذوقها (تنظر إلى الأعلى وكأنّها تقرأ عبارة) إذا جاءكم من ترتضون دينه وخلقه فزوّجوه، وها أنا أنتظر رضا والدي بكبرياء متوحش يفترس انوثتي، ربما سأكون يوما ما عروساً.(اصوات سيارات مسرعة، وهي تتطلع بانتظار) وتشرق شمسي الطاردة للشتاء القارص، المغتصب لفصولي الثلاثة... اشعر بالبرد (ترتجف، مع اصوات رياح عاتية) اغربي عن وجهي ايتها القشعريرة لماذا تسكنين فراشي كل ليلة، انك تشعريني بالجوع، بالعطش (تهرول لاهثة إلى الكؤوس الفارغة في سعي منها لشرب الماء) أنهض من مضجعي عطشى كل صباح، لاهثة ابحث عن ما يخفف غزو التصحر المعتري لمثاباتي ... جيراني قطّعوا انهارهم عني، السماء شحت بعطائها...ربما علي أن ُطيل الانتظار اكثر او أن اسقي ذاتي بذاتي (تضع رأسها على الوسادة، اظلام المسرح، مشهد لخيال الظل يعرض رقصات ايحائية ايروتيكية للفتاة، أنفاس هائجة، مع موسيقى واغنية عمر وتعدى الثلاثين لا يا فلان عمر وتعدى وتعديت لا يفلان)
اللوحة الرابعة/ (تستيقظ مضطربة): ما زال يلازمني العطش...(في شرود) قبل سنين (تعتيم المسرح إلا من بقعة ضوء نحو وجهها، وأخرى نحو ستارة خيال الظل وهي تعرض مشهد حميمي لولديها بحركات تعبيرية) كنت أروي ظمئي عبر اختلاس النظر من ثقب روحي المتهالكة إلى الصراع الليلي الذي يهز اركان البيت، أسمع تنهدات المتصارعيَن، (مؤثر صوتي للتنهد يتصاعد مع الحوار) أرقب وصول الحدث إلى ذروته ثم النهاية الحتمية لأخلد بعدها إلى امنيات تحيلني إلى أنّ اكون طرفا للصراع، أمّا اليوم بعد أن أنهى القدر صراعهما فقد بدأ وباء الوحدة وعاد العطش مرة اخرى ( أغنية مثل خيط السمج روحي حلاوة روح محروكة، روحي لا تكلها شبيج وأنت الماي، تنظر إلى المرآة المكسورة وتتحسس وجهها وجسدها) هل ذبل جمالي؟ خفت توهجي؟ هل أصبحتُ عانساً حقا؟ (تنتفض ثائرة )لا لست كذلك...وإنْ لقبني به أبي!...(تحاول مخاطبة والدها، وهي تخرج من حقيبتها صورا كثيرة للعرسان الذين تقدموا لخطبتها) لما ابقيتني انتظر رضاك عمّن يتقّدم لي؟ (تقلد صوت والدها) طبيب لا لا سينشغل عنك بجمع المال فالأطباء لاهمّ لهم سوى المال، (وهي تنثر الصور) مهندس يكلمك بحساب، يبتسم بحساب ويمضي عمرك دون حساب، (ترمي صورة اخرى) ضابط لا لالا( كلها إلا الضابط ) فحروبنا مستمرة ومن لم يمت بهذه الحرب يُفنى بغيرها، وعندها تعودين اليّ فابقي هاهنا أفضل لك ولي (تعود لطبيعتها) عيوب الخُطّاب جاهزة تختلف في كل مرة لتكون ذريعة للرفض، كي لا أعلم السبب من وراء ذلك، ربما كان يعجبك هذا الواقع...عشت طوال حياتك مرتوياً بين خمر ونساء (ضحكات ماجنة) لاهم لكَ سواهما. مرّتْ حياتكَ بلا غاية، ألم تكن عاطلاً تتلقى لقمة عيشك من انثى تقضي النهار في الخدمة في البيوت والليل في متعة شهريار مخمور؟ روافدك كثيرة ومياهك وفيرة دون استصلاح، مصب مياهك الى النفايات، وحين غادرت أمي كنت أنا نافذتك التي لا غنى لك عنها، ومع كل هذا لم يلقبك أحد بالعانس!!!! لأنك ذكر والذكور يمتلكون حصانة إلهية...حتى الرب لا ينتخب أنبيائه من الإناث (إلى الجمهور ) خذوا عني ما أقول لا تفرحوا بالمولود الذكر حتى يبلغ العشرين عندها تأكدوا من رجولته...(مع نفسها) مع أنّ أبي تعدى عتبة الثلاثين عند إقترانه بأرضه، ولم تظهر عليه ملامح الرجولة، حتى في ليلة حرث الارض وغرسها...كان ذكرا عانس قضى ليلة حمراء مع عانس أخرى أجبرها العرف على الزواج ممن لا ترغب به، ظلت قابعة في محطات أبناء العم وهم يسافرون دون أنّ ينتبه اليها احد، لم يكن امامها إلّا أنّ تنتظر ارذلهم ربما يعطف عليها ببعض الماء وان كان اسناً. (صوت دقة واحدة للساعة تعلن أن الوقت هو الواحدة) ليرمي بذرته في أرضٍ مُنتجة للعنوسة وولدت أنا مشوهة، من نطفة لا رَحِم لها، ضاعت أنوثتي بين الضوء والعتمة ...عود بلا اوتار، أبحث عن أمطار تغسل شوارعي تروي مثابات جسدي المتعطش...روحي أصابها الصدأ (صوت باب يفتح مع حركتها، تغلق اذانها).
اللوحة الخامسة/ لم أعد أطيق سماع خطواتي المتحجرة ( تنظر إلى الساعة، مع ضوء مسلط نحو الساعة، تمسك بها وتذهب بها إلى الفراش) متوقفّة!!! متعطلة!!! ربمّا تشعرين بما اشعر، كلانا يشعر بالوحدة، لماذا لا يسلي وحدتنا الشيطان؟ لماذا ينزاح إلى أنّ يكون أنيسا للمتسامرين...(ترمي الساعة على الارض وتتحرك في المسرح باحثة عن الشيطان) أيّها الشيطان لقد افحمني الحرمان، في كل ليلة تُنحر أنوثتي، أوراقي بيضاء تنتظر حبراً يلوثها (صورة على خلفية المسرح لجذوع نخل مقطعة السعف، عادت ترتجف) أبحث عن نيران تلتهم عروقي ...لا أريد كفنا لشخص واحد. ربما ادفن كما دفنت أمي العانس التي عجزت عن قول ...لا ... إني متعبة...ضعفت أمام فزاعة سلطه المجتمع سيداً عليها... (تتحدث مع نفسها بسخرية) (تتبطرين على الفزاعة هو وينه شو صاير عملة صعبة) (اغنية ياهويلك ياهويدلي نارك ولا جنة هلي، وهي تلطلم، تعود أصوات السيارات، تذهب نحو فزاعة الرجل) لو كنتَ مكاني كيف سيكون صباحك؟ هل كانت فراشات السعادة تُقلك صباحا إلى العمل، أم تشرق شمسك مثقلة بأنين الليل ووحشته؟ (ضحكات نسائية ساخرة واصوات متمازجة تستهزئ بها، تنظر يميناً وشمالاً وتحاول ترتيب هيئتها) كفاكن سخرية حالكن ليس بأفضل حال مني (ترتدي نظارة أحدى الفزاعات، ترقص على أنغام حزينة، تستلقي على السرير مع حركات تعبيرية) مملكتك لا تتجاوز محيط هذا السرير بينما أنت تقبعين في بئر العبودية ليلك دافئ لكنه شاحب، لا ملمح فيه إلا ما يراه سيدك... وبعد أنّ يمر بك العمر سيكون قدرك، قبراً تحت الارض أو قبراً فوق الارض، سُيلقى عليك التراب أو السواد، وستحالين على التقاعد حتى لو كنت قادرة على الانتاج وتستمر العنوسة... أمّا أنا طير يحلق في السماء رغم عطشه لكنه طليق(موسيقى صباحية مفرحة) لا يرتدي الاسود، صحيح أنّ كائنات زاحفة ٍتحاول التهامي...تعيق اجنحتي تكريسا للعنوسة، لكني اجاهد في سبيل مساحة للتحليق...( تسحب السرير الى وسط المسرح وتقف عليه وهو غير مستقر، وتتخذ هيئة المشنوق بعد ان تلقي بالوسادة ارضا، اظلام المسرح الا من بقعة ضوء نحوها) تتهموني بالعنوسة والعنوسة في كل مكان عنوسة نعم حتى هنا في المسرح، فتى احلامكم قوي، عادل (ضحكات ساخرة) انسوا، تلقبوني بالعانس وانتم الهتها... رجال بلا عمل، نساء بلا ارادة، تفكيركم لا يتعدى منتصف الجسد... واقعكم مرير...وتحاسبوني لان قطاركم اعمى ... مشوه ... ممسوخ... حاكموني واصدروا احكامكم كما تشاؤون لأنكم تعوضون عجزكم عن التغيير، صامتون عن حق مستلب، خانعون في ذل من تنصبونه سيدا وآلها...فمن لم يكن منكم عانسا فليرمني بحجر(إلى الجمهور) من لم يكن منكم عانسا فليرمني بحجر.(هدوء للحظات مع ظلام، ومن ثم اصوات رعد وبرق توحي واضطراب في الاضاءة، يتغير عبره موقع الفزاعات فتكون الفزاعة الفتاة وهي مشنوقة مكان الشخصية، الرجل الموظف التي تنسحب بتردد وقلق مع اضاءة المسرح بحركات راقصة يخلع معها ملابسه تدريجيا ويعري نفسه اثناء الرقص والحركة على كل جهات المسرح حتى يكون عار الجسد ويلف جسده بالقماش الابيض، مع خفوت تدريجي للضوء والصوت والمؤثرات ينتهي بالعتمة التامة، يضاء المسرح مع صورة جديدة لسينوغرافيا العرض تتكون من سرير مكسور وسط المسرح تقف عليه فزاعة مشنوقة، مرايا مكسورة على الارض، ساعة محطمة، كوؤس مرفوعة بحبال، وسادة منثورة الريش، ملابس متناثرة على الارض، الفزاعات مرمية على الارض، امام السرير ملقى عليه الرجل الملفوف بالأبيض وكأنه متجه نحو القبلة)
النهاية

الشاعر أحمد البياض&&&


ليتك تعرف****
ويتسع صوتنا
في رخام الضباب؛
لم يجد صداه؛
لم يجد عشاء أخيرا
لنا...
ونغسل كف الشمس
نعيد المجرى لنهر إله.
/وتسقط غيمتتا على الدساتير/
فذكريني
بأوصال الجفن
على مرآة النخيل.
ذكريني
بنهر الخطى....
لا تستغربي
فقد أعدت النرد
إلى شرفة يدي؛
وناولت الحمام
وكر الورق
وزيتونتي....
زهرة
أمام خريف الانتظار؛
مسافر جثم الشوق
في مقلتيه
وليالي البحار.
ليتك تعرف
أنين الصوت
وريق الصدى
والحنين المتزايد
تحت ظل خيمة.
الحنين المتزايد
تحت ظل غيمة.......

ذ بياض أحمد المغرب

يا سيدى ..ياسيدَ الوردِ...! ///للشاعر المتألق د. وليد جاسم الزبيدي

يا سيدى ..ياسيدَ الوردِ...!

بقلم د. وليد جاسم الزبيدي .. العراق

يا سيدي

ياسيد الوردِ

يامفلق الاصباح

يانرجسا فواح

ياطيب هذا العطر

في الخدِ..

ياسيدي.. يا سيد الوردِ

&&&&&&&****&،،&،&&&&&&&&

في كأس أيامك

في نار اشواقك

اذوب مثل الشمغ

في السّهدِ..

ياسيدي.. ياسيد الوردِ..

كالنار تحرقني

كالبحر تطفيني

كالصخر تجرحني

بالآه تشفيني

يامنيةً جاءت

بعد انتظار الفجر

بعد انكسار الشمس

في الماء والرملِ

ياسيدي.. ياسيد الوردِ..

&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&

ياليتني اهوى

مثل الذي تهوى

كي نقطف الرمان

في صدرك الاغصان

حباته عندي

في ثغرك النوّار

والظل والانوار

يارعشة في العظم

ياقبلة للفم

قد طال نجواها

بل انت سلولها

الله سوُاها..

يا سيدي.. ياسيد الوردِ..

د. وليد جاسم الزبيدي / العراق

حبال الصبر ///للشاعر المتالقة ///فريدة الجوهري

فريدة الجوهري (الوافر)
حبال الصبر

تعبت ألملم الآهات أجني
ويأتي الدهر يأخذ ثم يبني

هي الأقدار تنهكه فوآدي
وترميه بظلم غاب عني

فإن في الليل أغمضها عيوني
فيأتي الصبح قد حمل التجني

بها الأيام قد خابت ظنوني
فكم آيات أوجاعي أغني

وأعزف فوق ناياتي أنيني
وأترك للصدى ترداد لحني

وتمشي في شراييني شجوني
وأخفي دمعتي كي لا تخنّي

وأمسك في حبال الصبر حتى
تقطعت الحبال فقال دعني

وأحيا العمر أرفوها جروحي
تفتقها تباريح التمني

تزاحمت الهموم بذات ذاتي
فبت معاقرا ما فاض مني

فلا الأخلاق بالأخلاق تهدى
ولا الإحسان للإحسان يدني.

رفا الأشعل&&&&


قصٓة قصيرة
هجرة آمنة
جذبته الرٓائحة الشهيٓة ..فسقط كالقضاء على الفراخ الآمنة يبتلع كلٓ من يطاله منها.
و كان في نفس الوقت يزيٓن بلغة الفلسفة الهلاك الٓذي أوقعها فيه ..البعض صمد رغم ضعفه امام القوٓة الغاشمة ، و البعض أجبرته ظروفه على تركِ وطن نشر الثعبان فيه الموت و الهلع الى غربة آمنة ..غير انٓ الغربة شبيهة نوعا ما بوضع نبتةٍاقتُلعت من الجذور ..
كذلك تتخذ المظالم منطقا لتخفي جشعها و مطامعها ، فالرأي دائماً رأي القاهر الغلآب والمشيئة مشيئته..
بقلمي/ رفا الأشعل

الاثنين، 29 يونيو 2020

الناقدة سهيلة بنت حسين حرم حماد&&&



ورقة نقدية في قراءة لقصيدة/ كفّي على البابِ..!
لد. وليد جاسم الزبيدي- العراق، بعنوان: الدلالة والرّمز والشّيء ....
========
==========
القصيدة
قصيدتي/ كفّي على البابِ..!
د. وليد جاسم الزبيدي- العراق
كفّي على البابِ هلْ سَمْعٌ وهلْ رَدُّ..
يا ساكنَ الدّارَ قدْ أضنى بنا البُعْدُ..
كفّي تُحدّثُ عن شوقٍ يكابدُني
والطّرْقُ دربٌ وقد يلوي بهِ الّصدُّ..
يا ساكنَ الّدارَ كُنْ صوتاً فلا وَجعاً
أقسى من الصّمتِ في الأرجاءِ إذْ يشْدو..
كفّي تَعلّقَ فوقَ البابِ شاهدةً
أن كيفَ أنسى بما فيها وما تحْدو..
كفّي تميمةُ عشقٍ أورقتْ ألماً
والصّوتُ بُحّ ونيرانٌ لها وَقْدُ..
في عَتبةِ الدّار كانَ الأُنسُ يجمعُنا
وفي الظلالِ حكايا كلّها وِدُّ..
وفي الشبابيكِ ظلّ الغصنُ منتشياً
من همسِ نجوى وما يندى بهِ السُّهُدُ..
يا صاحبَ الدّارِ كمْ مرّتْ بنا محنٌ
كُنّا اليها وفينا اليوم تحتدُّ..
ما كانَ للنأيّ نايٌ في خواطرِنا
بلْ كانَ للوصلِ فينا الجودُ والرّغْدُ..
يكفي وقوفاً فقد طالَ انتظارُكُمُ
لا صوتُ يصدحُ لاهمسٌ ولا وَعْدُ..
يكفي انتظاراً فما في الدّارِ من رَصَدٍ
كلُّ الدروبِ متاهاتٌ لها قَصْدُ..
يا وحشةَ الدّارِ في ترحالِ أزمنةٍ
كفّي تسمّرَ والأشواقُ تمتدُّ..
======
=========
القراءة :
الدّلالة والرّمز والشّيء
كُتبت القصيدة في زمن غير الزّمن، زمن لا يشبه الأزمان، زمن كُمّمت فيه الأفواه، واختفت فيه الذّوات وراء الأبواب، والحيطان، يحرسهم سجّان افتراضي كالوهم الذي ابتدعوه -إسمه الحجر الصّحي الإجباري، خوفا من غول الكوفيد 19 ، كفضائهم الأزرق، في زمن تُقتحم فيه الدّيار من النّوافذ، في اللّيل والنهار، عبر المسنجر ومن قبله عبر الهواتف، سواء منها المحمولة أو المثبّتة... زمن اغتيلت فيه الشّهامة والكرامة، وتراجعت فيه الهمّة والاستبسال، والمواجهة، والمبارزة، وجها لوجه بالسّيوف، فاسحة المجال للاغتيالات، لم يسلم صديقٌ ولا رفيقٌ... زمن يُغتال فيه الرّفيقُ والصّديقُ والحبيبُ من الظهر... أو عبر العدوى.... حتى الجراثيم كشّرت عن أنيابها طوّرت أسلحتها شكلها وشاكلتَها، اتّحدت وتوحّدت على ابن آدم، كما طوّرت نظامها وأدوات دفاعها، صارت على شاكلة الإنسان متلوّنة كالحرباء، لا تستقرُّعلى حال...
جاء العنوان :"كفي على الباب" ..: جملة إسميّة متكوّنة من مبتدإ متّصل بضمير ياء المتكلّم، تقديره أنا المتكلّم ، وخبر جارٌ ومجرورٌ، مذيّل بنقطتين، ونقطةُ تعجّبٍ. عنوانٌ كلوحةٍ معبّرة تكمل حركتها في الأذهان أو كلقطة سينمائيّة اقتنصها الشّاعر من الزّمان قابضا على الفعل بقبضة اليد، وصوّرها بريشة الحبر محبّرة، تغني عن الكلام، فالكفّ كفٌّ، لم تكفْ عن الطّرقِ، في ذهن المتلقّي، أكملت الفعل في المضمر والنقطتين ونقطة التعجّب، أخفاها الشّاعر للتّخفيف. كرّرها للتّأكيد، في الأبيات الموالية، تثبيتا لعدسته لجذب القارئء ودعوته، إلى الانتباه لنقطة الضّوء، للدّلالة على معنى القرع، وطلب الودّ والسّؤال، تعبيرا عن الشّوق واللّهفة، إلى لقاء حبيب لمعرفة سبب الجفاء وعدم الردّ ّ والاختفاء، والاحتجاب، فالطّرق أضنى متنه، يده وساعده وكاد صبره ينفُدُ.
يذكّرني البيت بالبيتين التّاليتين (للشّاعر المصري اسماعيل باشا المصري 1932/1854).
"طرقت الباب حتى كلّ متني : فلمّا كلّ متني كلّمتني
فقالت أيا اسماعيل صبرا: أيا أسماء عيل صبري "
فقد تكبّد مشقّة الطّرق على قلبٍ كان يملك كلمة سرّ فتحه، وتكبّد الصّبر على تحمّل الوقوف على بابه إلى أن أُرهق من دون أن يظفر بردّّ يشفي غليله، بات الصّمت وجعا في غياب الكلام الموضّح لسبب الجفاء ...
صورةٌ استعاريّة مكتنيّة تشخّص "الكفّ" فيصبح يتحدّث، كذلك الدقّ استحال لغة وتعبيرا، تَصِفُ حالةَ وجدٍ وعشقٍ وشوقٍ ولهفةٍ وتساؤلٍ عن سبب الصدّ، يسأل ردّ السّامعِ، ساكنَ الدّارِ، يمُنُّ عليه بجوابٍ. يثنيهِ عن اليأسِ والتّراجعِ و الرّجوعُ من حيث أتى ...مولّيا الأدبار خائبا..
"كفّي على البابِ هلْ سَمْعٌ وهلْ رَدُّ..
يا ساكنَ الدّاِر قدْ أضنى بنا البُعْدُ..
كفّي تُحدّثُ عن شوقٍ يكابدُني
والطّرْقُ دربٌ وقد يلوي بهِ الّصدُّ.
يا ساكنَ الّدارَ كُنْ صوتاً فلا وَجعاً
أقسى من الصّمتِ في الأرجاءِ إذْ يشْدو.."
في زمن الوصال والودّ، كان الأنسُ و الوَنسُ، و كان الهمسُ جرسَ النّجوى، وكان البوح، وهَج نيرانِ عشقٍ، تروي ارتواءَ الأغصانِ، وتذوبُ تَوحّدًا في المحبوب ، حيث كان للفعلِ ظلٌّ وحكايا شظايا وقطراتُ ندَى و شهدٍ.
تتواصل الصّور المكنيّة الولّادة، للصّورِ المتحرّكةِ، و لمشاهدِ المقاطع السينمائيّة الصاخبة، في كنفِ صمتٍ رهيبٍ يشقّ سكونَه طرقٌ كمطارقِ الحدّادِ، تنزلُ على الحديدِ الملتهبِ السّاخنِ، لتُشكّلهُ قبل تصلُّبِه، حتى يلينَ ويستحيلَ قطعةً فنّيةً ..
"
"والصّوتُ بُحّ ونيرانٌ لها وَقْدُ..
في عَتبةِ الدّار كانَ الأُنسُ يجمعُنا
وفي الظلالِ حكايا كلّها وِدُّ..
وفي الشبابيكِ ظلّ الغصنُ منتشياً
من همسِ نجوى وما يندى بهِ السُّهُدُ.."
وثّقَ الشّاعرُ وجدَه ووِجدانه، ووجعَه، فكان كفَّهُ المعلّقَ على البابِ، بدقّه شاهدا على الحدث، كالنّاطق بالتّشهّد، والسّبابةُ، مرفوعة يده، إلى الأعلى، كأنّها تميمةٌ، أورقت قهرا، وهمًّا وغمًّا أضناه البعد، وعدمُ الردِّ.
"كفّي تَعلّقَ فوقَ البابِ شاهدةً
أن كيفَ أنسى بما فيها وما تحْدو..
كفّي تميمةُ عشقٍ أورقتْ ألماً"
تتكلّم القصيدة، بضمير "أنا "كلّيّة مضمّخة، باليأس من فتح حوار، من جديد،مع آخَرَ بدا متوجّسا، خيفة من القادِم، مذعورا ربّما فزعا، من القادِم لم يأمن شرّّه،،هذا الأخِير، صوره لنا ماكرا ناكرا للعشرة وللجميلِ غيرُ مبالٍ تحصّن وراء الجدرانِ وأغلق بابا كان مفتوحا لمحبوبٍ، كان مرغوبا غير معلوم جنسُهُ، لا يعرفُ إن كان أنثى أم رجلا في القصيدة، فقد تعمّد الشّاعر إيهام المتلقّي أن المخاطَب رجلٌ، وكأنّ المتكلِّمَ امراةً٠ متّكلا على الصّورةِ المرافقةِ للقصيدةِ، الدّالة على أنّ الطّارق ال"أنا" امرأةٌ متستّرةٌ بعباءةٍ سوداءَ،حسب الصورة التي رافقت القصيدة، والتي قد تكون حياةً في زمن الموتِ، زمنٌ يخترق الموتُ الأبوابَ، عبرَ العدوَى، و لمسِ الأسطُحِ، وكأنّ الدكتور وليد الزبيدي، تعمّد ذلك ليخيّب أفقُ انتظارنا، لمشاغبتنا، بعدم التّمييزِ بين هذا و ذاك، -إن كان مؤنّثا-أم مذكَّرا- ،مكتفئا بفضح موقف وأسلوب الآخَرِ، في تَعمُّدِ تجاهلِهِ، وصدِّه وعدم الرّدِّ عليه، تاركا إيّاه يتخبّطُ في غربته لتصير القصيدة، قصيدةًكونيّةً ترفَل من الواقع، حدثا فتؤوّله عُمقا،و بلاغةً، بفصاحةٍ، في طلاوةِ بحرٍ بسيطٍ، لم يشغله الإعتناء بالأوزان، من تضييع المعنى، بل غاص في أغوار النّفسِ لمعرفة شجنها، ومعاناتها فكأنّ القصيدة تترنّحُ، بين مناجاة حبيب، " الآخَر"، المختفي، ومناجاة نفس، موجوعةٍ، عبر خطابٍ بدى كأنّه مونولوجٌ، في معظمه، يردّده الشّاعر، يصف به ما اختلج النّفس وما شعر به، وهو يخاطِبُ مخاطبًا غيرَ ظاهرٍ مستترٍ، في زمنٍ، بات فيه الجَحَد تميمةً، و عقيقةً عٌرْفٌ معرِّفٌ، لزمنٍ تخيبُ فيه الظّنونُ، ويطول فيه الانتظارُ، والبكاءُ على أطلال، "آخَرَ".. خيّبَ الآمالَ و الظنَّ و ما كان يَنتظرهٌ منه وما كان يعتقده فيه ...
تزداد وحشتَهُ وغربتَهُ، كذلك اللّهفةُ تتمطّطُ تتفاقمُ، وتتعاظمُ، فتُشخِّصُ "وحشة الدار" ويصيرُ يناديها الطّارقُ،
بعد تقلّب الأحوال، والتّنقّل من حالٍ إلى حالِ ...
"يا وحشةَ الدّارِ في ترحالِ أزمنةٍ
كفّي تسمّرَ والأشواقُ تمتدُّ.."
يا صاحبَ الدّارِ كمْ مرّتْ بنا محنٌ
كُنّا إليها وفينا اليوم تحتدُّ..
ما كانَ للنأيِّ نايٌ في خواطرِنا
بلْ كانَ للوصلِ فينا الجودُ والرّغْدُ..
يكفي وقوفاً فقد طالَ انتظارُكُمُ
لا صوتُ يصدحُ لاهمسٌ ولا وَعْدُ..
يكفي انتظاراً فما في الدّارِ من رَصَدٍ
كلُّ الدّروبِ متاهاتٌ لها قَصْدُ..
الأسلوب والرّؤيا:
الأسلوب: كان بليغا فصيحا سلِسا طغى عليه التّكرار لتأكيد.
أمّا بالنّسبة لرؤيا الشّاعر : فكأنّه ينبّه العالم إلى ضرورة الانتباه، في قادم الأيّام، لمزيد الحذر ممّا يُطبخ في الجوار، ومن وراءِ البحارُ، فالأيّامُ القادمةُ قد تُخفي أشياءً لانعلمها فالصّديق قد ينقلبُ عدوّا والعدوّ قد يصبح صديقا، على حسب المصلحة، رؤية استشرافيّة الغاية منها تسليط الضّوء على الأوضاع، في الهنا والهناك، بعد الكورونا..يبدوا أنّ واقعا، وطبخة تجهّز في المختبرات، لها طعمٌ برائحةٍ، تزيد في نسبة مذاق الغربةِ، والتّقوقعِ، والاغترابِ، وعدمِ الثّقةِ في المحيط، وفي الآخر، وإن كان صديقًا حبيبًا ... ترجمهُ بالنصِّ جِناسًا، بأن أشعل الضوء "كفّي"/"يكفي"،و"للنأيِّ نايٌ " . فيما ترجَمَهُ الواقعَ في الحقيقةِ، عنصريّةً جديدةً، كتلك التي ضربت في الولايات المتّحدة، نتيجة قتلِ مواطن، وكذلك ما حصل مؤخّرا في فرنسا إلى جانب إثارة الفتن بين الدّول المجاورة، وبين الجهات في البلد نفسه، يبدو أنّ القصيدة تحمل رؤية استشرافيّة، حقيقةً، بأن يُسلّط عليها الضّوءَ، لما تكتنزُه من معانٍ...
الذّاكرة في القصيدة :
كان للذّاكرة دورا في التّأثير على الزّمن، فقد لجأ الشّاعر إلى * * تقنيّة الارتداد تارة في قوله على سبيل الذّكر لا الحصر :
"كان للوصل فينا الجود والرّغد"
و"كان الأنس يجمعنا "
* كما لجأ إلى تقنيّة الوقف لصبر أغوار النّفس تارة أخرى :
"أن كيف أنسى بما فيها وما تحدو"
* كما استعمل تقنيّة القفز كقوله " كم مرّت بنا محن "
"يا وحشة الدّار في ترحال أزمنة "
*كذلك نراه استعمل تقنيّةالوقف والاستشراف معا: يظهر الاستشراف في قوله كفّي تسمّر والأشواق تمتدّ. وهنا نرى المعنى به أمل في التسمّر، في وضعيّة الوقف، أملا وتأمّلا في غدٍ أفضلَ وانفتاحٍ على بعثٍ جديدٍ لواقعٍ آخر تتمدّد فيه الأشواقّ...
* كان الزّمن حاضرا و مضارعا :"وفينا اليوم تحتدّ"
وأمرا : "كن صوتا "
* وماضى : " كم مرّت بنا محن" يفيد معنى التّكرار وصيرورة حدث المحن...
* كان الزّمنُ إذا أفعالا، وإيقاعات، ونقاطٍ متتاليةٍ، لملإ فراغات... ورقصٍ على نغم الثّنائيّات، كالصّوت والصّمت، والأمل والتّأمّل، والقرع ب"الطَّرق"، أملا في الفتح، ومللٍ وتحدّ واتخاذُ قرارٍ، بأن "يكفي"، وتغيّر حالٍ من فعلٍ إلى وقفٍ، ودوران كدوران صوفيِّ قبل التّجلّي، يدور في متاهات "كلّ الدّروب" وكلّه أملٌ في" القصْدِ" و البعثِ " كلّ الدّروب متاهاتٌ لها قصدُ "
*كذلك الزّمن كان تكرارا،" طُرق" دروب " وعشقٌ، وهمسٌ، وبوحٌ، وترحالٌ، وتمدّدٌ في "الظلال"، وانتظار في" انتظاركم" وفي "طال" وفي لفظ "وقوفا "، وفي ال" نجوى " وفي "يشدو"،وفي "الحكايا "...
كما لاحظنا فإنّ القصيدة تقوم على الحركة، في الفعل، وكذلك في دقّة الوصف، وحسن اختيار اللّفظ المثير، للحركة لتكثيف الصّورة، وإثارة الوجدان ...
في الختام، وكما تلاحظون، فإنّ تأويلنا تطوّر، واتخذ بعدا آخر، غير الظاهر في المعنى المعلن في القصيدة، ذالك أنّ الكلمات بمفردها، هي أشياء ليست الأشياء بذاتها.. فالكاف و الياء ليست كفّا، ولا قبضةً في الواقع، كذالك الباب حروفه، لا ينتج بابا نفس الشّئء للصّمت، والهمس، والظّلال، وغيرها، فما هي إلّا صورة متّفق عليها مسبقا، تشكّلت في ذهن الجماعة، في ذاكرة مستعملي اللّغة العربيّة. كذلك أصوات الحروف، و وقعها تضيف إلى المعنى وتفيده في تجلّي صورة ما .. فبالتّالي عندما تدخل الكلمة المفردةُ في سياق جملةٍ تدخل في نسق لغويٍ معقّدٍ، يتخمّر، ويتفاعل، ويتشكّل، في كلّ ذهن على حسب حضور الذّوات القارئة حينها، و مدى استعدادهم، لفتح نوافذ في لحظة آنية ما، على مخزونهم الثّقافي و الاجتماعي والسّياسي والدّيني والفكري المكتسب من الخبرة، والمعايشة، أو عبر الاطّلاع بالمطالعة ... كما يلعب الزّمن والنّضج والأحداث المعاشة، و كذلك انتماء كلّ من الكاتب والشّاعر لأيّ حقبة، سيكون له وقع وتأثير على القراءة...
وما تعدّد القراءات، إلّا دليل على عمق النّص وثرائه، وفيضه في توليد وانتاج الدّلالة، والمشهديّة، والصّورة وانفتاحه على الحداثة، و مدى استجابته، لنظريّة التّلقّي، من حيث أنّها تفاعلات كيميائيّة بانوراميّة الأبعاد، تأخذ بعين الاعتبار ثلاثتهم أقصد الأديبَ، والنصَّ، والقارئ زائدَ العينِ الثّالثة-( تلك التي تنقّب وتمحّص، تقارب وتقارن وتؤوّل ..) - مضافا إليها عنصرُ الزّمنِ وقت الكتابةِ ومعاصرةُ الأديبِ ونضجُ كلٌّ منهما وحالتهما النّفسيّة، ومدى إلمامهما بواقعهما فرؤية الأديبِ هي واحدة، لا يمكن أن تكون رؤى، في نتاج واحد، قد ينقل إلينا صوتا أو أكثر في إطار بوليفونيّة الأصوات، موهما إيانا ديمقراطيّته، من أجل حمل القارئء على التّأمّل، وحمله على المشاركة، في انتاج وعي جديد، بُغية التّغيير لأجل خلق واقع آخر، لذلك هو ملزم أن ينتج نصّا يراعي فيه قوانين اللّعبة الاتصاليّة ويتقنها حتى ينجح في تبليغ رؤيته -من دون لبس- من خلال الإلمام بخفايا اللّغة بدءا من الصّوت واختياره للحرف، مرورا إلى الفصاحة والبلاغة، ومن ثمّ الإعتناء بالغزل ونسيج بناء النّص، و التّخييل وصولا إلى علم الألسنيّة، والتّأويل والدّلالة...
ويأتي دور القارئ، في إنارة زاوايا أو زاوية دون غيرها، لتوجيه العامّة أو الخاصّة، إلى أهميّة نقاط، أو نقطة، لمزيد الإعتناء بها لإعطائها حقّها ومستحقّها، من العناية في المستقبل، من دون أن يتعدّ حدوده، ويحيد، حتى لا يزيغ عن رؤية الأديب المشار إليها آنفا ..
سهيلة بن حسين حرم حماد
تونس في 22/06/2020

الشاعر عبد السادة البصري&&&


(( سرّ الماء،،،،))
عبدالسادة البصري

يفيقُ الإله ( آبسو )
على الشواطئ يحنو برفقٍ
بركاته ( تطبطب ) على أكتاف النهر
وتفيضُ عذوبةُ المحبة !
الربّاتُ الست يقمنَ قدّاساً للطفلِ
بأدعيةِ العشقِ يهدْهدنَ المهدَ
على صفحاتِ الموجِ،،
يرششنَ ورود اللقيا
العذراواتُ،،،
يأتينَ من كلّ فجٍّ
محمّلات بأمانٍ خضرٍ
وبأحلامهنّ يمشطنَ خصيلاتِ الشاطئ
دفءٌ ،،،عذبٌ،،،،
سرٌّ ،،،،،، هو الماء !
ـ. ـ. ـ. ـ. ـ.
والعصرِ،،،
انّى للماءِ خيارٌ آخر
انّى للانسانِ خيارٌ آخر
أنّى للعاشقِ والمعشوقِ خيارٌ آخر !
ـ. ـ. ـ. ـ. ـ. ـ.
أيّتها الربّاتُ،، ترفقنَ قليلا
الطفلُ،،،
القمرُ،،،
فسيلُ البرحي،،،
يتباركُ بالحلم
أقمْنَ القداسَ
إبتهلنَ،،،
ترنّمنَ
ولنحذو جميعاً حذو الكهنة !
( آبسو ) يمدُّ أنامله المعروقةَ
من فرطِ الشوقِ
الحزنِ،،،،
الألم،،،،
أصابعه تنضحُ طيباً عبقاً،، يباركنا
نتمشى،،،،
يسبقنا حشيشْ الشطآنِ
أغانٍ وترانيمَ
ــ على مهلٍ ــ يأتي( البلّامُ) بفالتهِ
الزورقُ يحتضنُ المويجاتِ المتراقصةِ
سمك يُصطادُ،،،،
سمكٌ يقفزُ،،،،
( يلبطُ )،،،،
يتناسلُ،،،
يتلألأ،،،،
والقمرُ يدورُ،،،يدورُ،،،يدور
يداري الاحلامَ
ويغازلُ
والماء السرُّ
فينا عاشَ سنينا
معنا ارتحلَ قرونا
وإيّانا إلتحفَ العمرَ
فظلّ السرُّ،،،هو الماء !
ـ. ـ. ـ. ـ. ـ.
القرابينُ،،،
القرابينُ المحمولةُ،،
فوق أكتافِ الصيادينَ
تطرحُ أوجاع العمرِ
وتبارح همساتِ الوجدِ
عيونُ العذراواتِ
يغازلهنّ الماء
ويغازلْنهُ،،،
ويظل هو،،،،،ا،،ل،،م،،،ا،،،ء،،،،!!

روجديار حمي///



( أزرعه في إبهامي )
- على نعشي الابيض
سأكتُبُ بضع كلمات لا أكثر
ما كُنتُ أنحني لِظلٍ مُبعثر
وإن كان أبواه
قيد ونار وأخطر
وما أستسلمتُ
لِموائد تهز لهُن الخصر
ويضحك العمر بالأخضر ،
للعمر بصمات وحانات
شتان مابين
رحِمهُ الله ما كان مُقَصر
وبين ربطة عنقٍ
كل خطواتها عهر ،
مذُّ كُنتُ نُطفة
أو ربما قبل تكوينها المُزهر
أجمل خِصلة حملتها
وسأرحل بها
كعذراء ومِن طيبٍ وَسكّر
لم أنم أمام أبواب
آواخِرهُنَ أكبر مِن الكُفر
ولا عزفتُ لحنآ
مقاماته ينتظرن الشُكر
بِضع كلماتٍ
حاربن ما كان يدور
في أزقات القهر
وبِبياضِ
خُتِم بالشمع الأحمر
أودِّع كل شريفٍ
حمل نعشي وما كان همه
أن يأخذ يَتصوُر
أزرعه في إبهامي
وبِنظرة ياسمينة لا تتعثّر
أشدُّ مِن أزره
قائِلآ إيّاك أن تتقهقر
وقُبلتي ستكون له بالمُستمر .
/ روجديار حمي /

فريدة الجوهري////


فرار شعر نثري أنا منك اكتفيت كل الشموع التي أوقدتها لم تكن يوما مفيدة كل الحكايات التي رويتها وحفظتُها لم تك لها نهايات سعيدة واختفت جميع كلمات الحب من أسطر القصيدة فماذا يبقى؟ عندما تمضي منهارة كل الوعود وماذا يبقى عندما ترتمي منهكة أكمام الورود وعندما تعود... ولا تعود ماذا يحدث حين ترتجف المقاعد والأرائك والشفاه من الصقيع والخواء بين حصار مضى وحصار جاء لينثرني أشلاء ماذا يحدث بين ساعات انتظار وساعات انتظار بين أضواء المساء وليل النهار بين وجع انفجار وهدنة انفجار بين ثوان تموت وثوان تولد وثوان تتحضر لاتخاذ قرار. لملمت بقايا أحلامي في حقيبة ووضعت فوقها أشيائي الحبيبة ومشيت بعد أن أقفلت باب الذكريات ورميت ما تبقى منك في سلال المهملات مضيت أنا منك اكتفيت. فريدة الجوهري لبنان.

الشاعرة نجاح داعوق&&&&


مرقد الأحلام
أطبق الحلم جفنيه
نام بعد أرق كبير
غفى على رنة صوتها
أحببتكَ...
لطالما أحببتكَ...
كنتَ
أملي المنشود
وظرفي الطارئ
حقيقتي
وأوهامك
سعادتي
ونكرانك
رأيتك صباحي
أقبلتَ
وظلام نفسك الموسوسة
حَملتني جسدا مثيرا ...
أيقونة شهوة
رَعيتني لذة عابرة ...
أسقطتكَ ...
تقويما زمنيا
رحل ولن يتكرر
مرة أخرى ...
أنا الحلم ...
والحقيقة المطلقة
على وعد العشق والهوى ...
بقيت...
نجاح داعوق

ليلى الرحموني////


سؤال في الذاكرة
سؤال.....
سؤال يجول بخاطري
كل مساء...
سؤال....
سؤال صار كالمرض
فهل من دواء...؟..
يتسائل عنك فؤادي
وعقلي يرفض
أي ادلاء......!
صراع صار يسري
في عروقي....
عوضا عن الدماء
حاولت مرار التخلص
من هذا الضنا....
ولكن الشيئ الذي
في صدري.....
أكبر من أي عناء
لماذا يريدك قلبي.... ؟..
ويفرض عليا
كل هذا الولاء.....
لمذا سحرك أصابني.... ؟...
دون بقية كل النساء....
جعلني أتوه بزورقي
وسط بحر من شقاء
أمواجه شجون.....
تكسر نفسي على
صخور الوفاء....
الوفاء للذكرى يعذبني
وما عذبت نفسي
غير القيم الشماء
ضقت بلسان.....
لا يذكر عنك
غير عبارات الثناء
ضقت بليل.....
لا يعرف غير
ذكراك له ضياء....
ولكن إلى متى.... ؟...
أتوه أنا وأشقي...
وأنت لا تكن
حتى الإستياء...!...

* ليلى الرحموني *

الشاعر ضمد كاظم الوسمي//&&




دموع الورد
*
يا دُموعَ الْوَرْدِ رِفْقاً بِاللَّمى
فَنُضارُ الثَّغْرِ أَضْناهُ الظَّما
*
مَنْ سَقى اللَّيلَ سُهاداً وَأَسىً
لا تَقُلْ دَمْعي فَدَمْعي قَدْ هَمى
*
إِنْ تَعَلَّلْتَ بِدَمْعٍ وَبُكا
سَلْ لِحاظي كَيفَ أَبْلَتْها الدِّما
*
ما لِذاكَ الْحُسْنِ عَنْ عَيني مَضى
أَ تَلاشى حينَ واراهُ الْعَمى
*
ما وَنى قَلْبي لِدَهْرٍ إِنّما
هاضَ وَجْداً عِنْدما الْوَرْدُ نَما
*
سَأَلاقيهِ وَإِنْ عَزَّ اللِّقا
كَلِقاءِ الْأَرْضِ يَوماً بِالسَّما
*
وَأُرِيكُمْ مِنْ هَباءاتِ الْفَضا
في أَثيرٍ يَلْثِمُ الْوَرْدُ فَما
*
ضمد كاظم الوسمي
شاعر العراق

رمزي الناصر//////


ورأى الأنا وبدا شحيحا ضاده
نفثت بكاه بل خفت أحقاده
شرب الكراهة واهما متغطرسا
قد تاه يحمل وهو ذاك حداده
حصد الحماقة أرفق الذكرى بها
واستحمق الصغرى وذاك حصاده
وغدا بملء الفاه بين سطوره
زد صفحة الأوهام قد ترتاده
ليصير في شكّ بحرف غريمه
يجثو لتغرسه هنا أوتاده
عبث الجنون به وقد ضمر العمى
هل عاد يهجر ما ارتأى استبعاده
يدري ولايدري ليقبل منه في
اللا شعر تذبل هكذا أوراده
رمزي الناصر

شاكر محمد المدهون&&&&&



جنون قلم--------------؟
جن قلمي وجمح بي
الى سدة الحكم
قال أكتب من مداد
جف في حلقي
يوم عرفت الكتابة
اكتب عن سوق المشاعر
رزم الكذب وخطايا تتأله
أكتب عن ملامح المراحل
عن سواد يتورم
عن شوك في عيون الأرامل
عن بسمة طفل
سرقها طير مهاجر
أكتب عن ابراهيم وسارة
وأكتب عن عصر القذارة
أكتب عمن جاء يقاتل
بترت ساقه
جن قلمي وبكى
وقال اكتب عن خطب بليغة
وعن قبح يسمى حضارة
اكتب عن زيف يصفق له
عن دين اصبح تجارة
اكتب عن وعي حدره الكلام
عن غياب حاضر
عن غيبوبة يصنعها النظام
اكتب عن جوع الفضائل
عن عطش تلك السنابل
أكتب عن اروقة الخيانة
وخيانة صارت قبلة
يؤمها قوم يجيدون الثرثرة
جن قلمي وقال
انا سكين سأقتل
من يمسك خاصرتي
ليطيل عمر التنبلة
انا قنبلة سأقتل
عشائر نامت في حلمها
نهارها يوم الآخرة
---------------------------
شاكر محمد المدهون