الخميس، 1 أبريل 2021

الأرنب فوفو والببغاء الأحمر( قصة قصيرة للأطفال) / الكاتبـــــــة: ليلى عبد الواحد المــراني - العراق**


 الأرنب فوفو والببغاء الأحمر

قصة قصيرة للأطفال
بقلمي: ليلى عبدالواحد المرّاني / من العراق
وعدتكم أصدقائي، أنا صديقتكم صبا، أن أحكي لكم قصة الأرنب الصغير التي كانت جدّتي حنان تحكيها لي في الليل كي أنام… ماذا تريدون أن نسمّي الأرنب؟ فوفو أو الأرنب التائه أو عودة فوفو...؟
كان للأرنب الصغير فوفو ثلاثة أخوة ولدتهم أمهم جميعاً في يوم واحد، أخوته الثلاثة يكسوهم فرو أبيض بلون الثلج، وأمه أيضاً بيضاء مثل كرة ثلج… فوفو كان يشعر بالحزن والغيرة من إخوته، لأنه يختلف عنهم، الفرو الذي يكسو جسمه كان بنيّاً وبه بقع بيضاء، وكان يشعر بأن أمّه لا تحبه مثل إخوته بسبب لونه.
قرّر فوفو أن يهرب من البيت ويفتّش عن أمّ أخرى لها لونه البنّي… أخذ يقفز مسرعا كي لا تراه أمّه، وابتعد كثيراً، حتى وجد نفسه في غابة كثيفة… فرح كثيرا، وظنّ أنه سيجد أمّا تحبه… فجأةً رأى لبوةً بنّية تركض بسرعة، أراد أن يلحق بها، ولكنه ارتعب حين رآها تطارد غزالاً صغيراً وتفترسه… اختبأ فوفو في حفرة وأخذ يراقبها وهو يرتجف، ولكنه بقي مصرّا أن يفتّش عن أمً جديدة… التقى أثناء تجواله في الغابة بحيوانات كثيرة أثارت في قلبه الرعب… رأى ذئباً يطارد أرنبا ويأكله، ونسراً شاهقا ينقضّ على فأر صغير… امتلأ قلبه بالخوف وأراد أن يعود إلى أمّه وإخوته، وأخذ الظلام يزحف إلى الغابة؛ فازداد خوفه… أخذ يقفز بحذر هنا وهناك، ولكنه أضاع الطريق، لا يعرف أين يتّجه… جلس مختبئاً في حفرة صغيرة تحت شجرة سنديان ضخمة، وأخذ يبكي… سمعه ببغاء أحمر كان فوق الشجرة
لماذا تبكي؟…… سأله الببغاء -
لأنني خائف…… أجاب الأرنب الصغير -
وممّ أنت خائف؟ -
من الحيوانات الكبيرة -
ولماذا أنت هنا لوحدك؟
هربت من أمّي -
لماذا هربت؟ -
لأنها لا تحبّني بسبب لوني -
ضحك الببغاء، ونزل إليه
ولكن لونك جميل… بنّي وأبيض…… قال الببغاء -
أخوتي وأمّي جميعهم مثل كرات الثلج البيضاء -
هل تريد أن تعود لهم، أو تبقى في الغابة فيأكلك حيوان جائع؟ -
اريد أن أعود، ولكنني لا أعرف الطريق -
انتظرني هنا، سأفتش عن أمّك، ولكن عليك أن تختبىء جيّداً في الحفرة -
وأفرد الببغاء الأحمر جناحيه؛ فظهرت ألوانه الجميلة الأخرى… أخضر وأصفر وأزرق… وطار محلّقاً، نظر إليه الأرنب بانبهار
كم هو جميل… ليتني كنت مثله… ولكنني لا أستطيع الطيران -
أخذ الببغاء يحلّق في أرجاء الغابة، يفتّش عن أمّ الأرنب الصغير… بقي محلّقاً رغم انتشار الظلام، ولكنه لم ييأس، كان واثقا أنه سيجد الأمّ، فهي بالتأكيد قلقة على صغيرها، وتفتّش عنه… أخذ الببغاء الأحمر يحلّق على ارتفاعات منخفضة حين خرج من الغابة… عند ضفة نهر عريض، رأى أرنبا أبيض اللون، اقترب منه، كان الأرنب يبكي، فقال الببغاء في نفسه، " ربما هي أمّ الأرنب الصغير
لماذا تبكين يا عزيزتي؟…… سألها -
أضعتُ صغيري… فتشتُ عنه في كلّ مكان، ولَم أعثر عليه -
ما لونه؟…… سأل الببغاء -
بنّي وأبيض…… أجابت الأمّ -
إبقَي مكانكِ… سأجلب لك صغيرك -
وطار الببغاء الأحمر عائدا إلى الغابة… وصل إلى مخبأ الأرنب الصغير، ورآه متكوّرا على نفسه يبكي
هيّا… عثرت على أمّك… اتبعني بسرعة -
وطار الببغاء محلّقاً على ارتفاع منخفض، والأرنب يتقافز خلفه بكلِّ سرعته… وصلا إلى حافّة النهر، ركض فوفو إلى أمّه حين رآها… احتضنته وأخذت تشمّ فراءه وهي تبكي من الفرح بعودته إليها…
أين كنت يا صغيري؟…… سألته -
في الغابة…… أجابها -
لماذا ذهبت إلى الغابة وقد حذّرتك منها؟ -
بقي فوفو ساكتا لا يعرف ماذا يقول… ضحك الببغاء الأحمر، واقترب من الأرنب الصغير، وهمس في أذنه، " أيها المجنون الصغير، كيف تصدّق أن أمّا تكره أحد صغارها بسبب لونه أو شعره أو صوته، أو أي سبب آخر؟ "
وطار الببغاء عائدا إلى الغابة وهو يقهقه… والأرنبة الأمّ محتضنةً صغيرها تودّعه…
شكراً لك أيها الصديق الجميل …… صاح الأرنب الصغير -

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق