الجمعة، 23 أبريل 2021

أثر الدراسات الصوتية في الدلالة الشعرية/ د. محمد رزق شعير - مصر***


 أثر الدِّراسات الصَّوتيَّة في الدِّلالة الشِّعريَّة

العمل الأدبيُّ في أساسه سلسلة من الأصوات المؤدِّية إلى معنى، والمحرِّكة للمشاعر، والمثيرة للانفعالات، والموصِّلة في النِّهاية إلى موقف؛ وهذه السِّلسلة من الأصوات هي ما يمكن أنْ نسمِّيه الإيقاع في صورته البسيطة الأولى. فالإيقاع الصَّوتيُّ هو الدَّرجة الأولى للإيقاع في الأدب؛ وهو إيقاع يجتمع في صورته الخاصَّة – في الشِّعر – في التِّكرار والتَّوقُّع، وفي استخدام جرس اللَّفظ وما يمكن أنْ يدلَّ عليه، فهناك علاقة وطيدة بين القافية وعلم الصَّوتيات؛ فهما في الحقيقة وجهان لعملة واحدة من حيث خدمة المجال الدِّلاليِّ المنشود من وراء القصيدة، حيث إنَّه يجب الاستفادة من التَّوالي الصَّوتيِّ للحركات أو عدم التَّوالي في خدمة المعنى؛ فليست القافية إلا عدَّة أصوات تتكرَّر في أواخر أبيات القصيدة، وتكرراها يكون جزءًا مهمًّا من الموسيقى الشِّعريَّة، فهي بمنزلة الفواصل الموسيقيَّة يتوقَّع السَّامع تردُّدها، ويستمتع بمثل هذا التَّردُّد الَّذي يطرق الآذان في فترات زمنيَّة منتظمة، وبعد عدد معين من مقاطع ذات نظام خاصٍّ يسمَّى بالوزن، وعلى قدر الأصوات المكرَّرة تتمُّ موسيقى الشِّعر وتكتمل.
إنَّ الدِّراسة الصَّوتيَّة تمثِّلُ ركنًا مهمًّا من أركان فهم الشِّعر والوقوف على معانيه وما يؤول إليه من مدركات حسيَّة، وما يفضي إليه من مشاعر، تختلف درجة تأثيرها للمتلقي بحسب وقوفه على دراسته وفهمه للصوتيَّات، والَّتي غالبًا ما يصلنا الشِّعر– وخاصة القديم– دون سماعه أو محاولة التَّطرق لطريقة إلقائه.
ومن المؤسف أنَّنا بصدد تجاهل – غير مقصود – من كلا الطَّرفين؛ الدَّارسين للشعر والدَّارسين للصوتيَّات، فقلَّما ما نجد باحثًا يحاول الرَّبط بينهما، وإن انصهر الفرعان فى بوتقة واحدة لإنتاج إحساس ينتاب الشَّاعر ناجم عن حالة نفسيَّة ألمَّت به فعبَّر عنها بانفعال؛ هذا الانفعال الَّذي لا يُحكم عليه بأنَّه انفعالي أو هادئ أو غيره إلا من خلال التَّتويج الصَّوتيِّ الَّذي يُحدد من خلاله مدى صدق صاحبه أو زيفه؛ وذلك من خلال توظيفه لحروف معيَّنة تلائم حالته الشُّعوريَّة.
محمَّد رزق شعير

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق