الأحد، 18 أبريل 2021

القمــــر الســـومري/ الشــــــــــاعر: أحمد القيســـي - النرويج



 في ذكرى عـروج القمر السّومريّ الرائع ( عــريــان السيد خلف ) *

الشـــاعر/ أحمد القيسي - مملكة النرويج

و بصمتٍ تخـر ّ الكواكبُ تنكسفُ الشّموسُ و كما البرق يومضون و ينطفون .
ربما كان عزاء الراحل عــريان أنه مات في وطنه داره بين أهله بين أحبته بكوا عليه شيعوه دفنوه و أبّنوه ..
وجد قبراً في ذات طين التكوين .. فقده الكثيرون ..!
وداعا عــريان ناي الجنوب - هكذا سراعا خفافاً يرحل الطيبون ..
عــــــــريانُ
يا نايَ النَّخيــلِ
و شهقـةَ القَصبِ
المُضَمِّـخِ بالوداد
يا ضميرَ الأرضِ
يا نهــرَ الشموس الذّابلاتِ
ضفافَ عُري مدائنَ الأشجانِ
تأكلُ سُنبلَ حُزنها المسكونِ بالهذَيان -
أسرابُ الجـراد ..
عـَــــــــريانُ يا عَبَقَ الجَنـوبِ
و عَنْــبرَ دِهْلـة الوجـــدان
يا طينَ انتماء الحسّ
رنَّحَـهُ السّهــادْ
عَــــــريانُ
يا نبَضَاً لسومرَ
بابلَ الألهــامِ
يا شنعـارَ
يا وَجَـعَ البـــلادْ
عَــــــــريانُ
يا نَبـعَ الأصالة
يا جــذور الهيـل
رائحــة القُرنفُـــلِ
يا شُقوقَ الطّيـنِ
في تَعبِ الخَـرائبِ
يا نُفُـوفَ الشِّيحِ
في وَجَـعَ الحَمـــادْ ..
عَـــرْيانُ
يا طَعْـمَ البلح ..
و أغاني الشاطيء المخمور
يا هَــزَجَ النَّوارسِ و الرِّمالْ
يا أنت
يا حـادي الحَمائمِ
و الجَمالْ
يا سرَّ انسِراحَ خَواطـرِ الإلهــامِ
في كلّ امتـدادْ
عريــــــــــــــــانُ
يا شوقَ الخُـزامى
لأضاميم النَّـدى المغنـــــاجِ
في ألقِ الوِهــادْ
إيْ - يا أبا الشُّعــراءِ
و الإحساسِ و الفُقــراء
و العشـاق و البُسطاءِ
يا صوت البـــلادْ
يا شلاّل يا شُعَـلَ النيازكِ
و الَّليالِكِ
يا شظايا الكوكب الشَّرقيّ
خَـــرَّ بقُـرنَةِ السَّيّابِ
غازَلَهُ الرُّقــــادْ
بغــــــــــــــــداد
أذهلهـا ارتمــاءُ الشهبِ
أربكــها الحــــداد
أوّاهُ يا حزن النخـــيلِ
تَرَجَّــلَ النجـمُ الجميـلْ
قد كان يغرق في فضا عينيك
طفـــلاً -
ينشدُ الأشعارَ -
حقـلَ القمحِ
قبَّــرة الحصـــادْ
يروي سنبلَ الأحزان
سِفْـرَ تَوالهِ حُـزنهِ المَوْرُوثِ
رُوحــاً
في غُثاءِ المحنةِ العمياءِ
نَبعــاً ا من وداد
أمـــــــلاً
بَلاسِمَ
أو ضَمــادْ
فبمن يلوذ ُ الحزنُ
بعـد اليوم
يا ذي قارُ
إذْ رحَـــلَ المِـــدادْ
رحلَ الفُــؤاد
كيف اسْتَكَنْـتَ
أبا المُخَلّــــدِ .
كان في جنحيك
يخضـلُّ العنـــادْ
ها أنت تعــرجُ
كاحتـراق النخــلِ
في ميســانَ
لا سعفٌ عليـهِ
و لا اعتــــدادْ
قـد كنت فحــلاً
و سط غابات النخيـل
و حروفكَ الطَّلعُ المُعسّلُ
سحـر نايات اشتهاءٍ
و على الشُّطآنِ تغفــو
غابةٌ دَهْمــاءُ
من فيض السَّـوادْ
بغــــــــدادُ
يا بغــــــــدادَ
يعلكهــا الحِــدادْ
بغــدادُ يسكنها الحِــــداد
بغدادُ مُذْ عصر احتراق النخلِ
عاصمةَ السَّواد
يمامـــةً هــدلاءَ
ديدنها الحـــــــداد
حيطــانها الأسوار
يَصبغُهــا السَّـــوادْ
مُذْ تولّى عصرُها الذَّهبي
عاقرها القَـرااد
يا لعنـةَ الشعـــراء
و الأدبـاء و العظمـاء
يا وَجَـــعَ الحنـــين
ألله - يا نوحَ الحمام
بشاطيء الدَّجْـلات
يا ألفَ ليلى
ثم لَيلــةَ
يا بقايــا سكرةٍ هيماءَ
ظلّـتْ
من حكايا شهــرزاد
كيف احتملت شظَى النيازكِ
حينَ خَــرَّ السَّندبادْ -
يومَ شيّعـتِ الفتى المجبول
من عبق البلاد
يوم شطْتي حافيةَ
غُبـارَ النعش
من فَـزع الرّقـــادْ
إذ تصرخيــن على الجسر المعلّقِ
لِو يفتـديهِ
الموتُ
أصنـامَ ألفســادْ
يا سيّـد الحـرفِ المُتَـبَّـلِ -
بالقرنفـل
و البنفسجِ
عنبـرَ المِشْخابِ
يا عَسَـلَ الصَّباح -
السِّــدْرِ
يا عبقَ البنفسجِ -
كلِّ نـــادْ
من يا تـَـرى ..
يَنْـدى أحاسيسَ آخْتِــلاج الدمعِ
لفائفَ التِّبغِ المعطعطِ
في أقاصيص السُّهادْ
يا قيثــارة الشــرق المُخدّرِ
( حسكـة ) الأعمــاقِ
من أرمٍ و عــــادْ
نَــمْ قَريــــراً
مـلءَ جفنيك
جميــلاً
و على الأرضِ الهُـراءِ
فَ بَعــدَ عُيـونكَ الحُلــواتِ
تنهشُ وحشةَ الترحالْ
أسرابُ القَـــرادْ
أَنــا ..
مـن سَأبكي ..؟
في كآبات السُّهادْ ..؟
- أ أصدقائي ..؟
كلهُم نامــوا عميقـاً
أو طويــلا
بعدما عَرجُـوا دخانــاً
في توابيت الرّقــاد
أم من سأبكي ..؟
هل بـــلادي ..؟
يا بلادي دون ميّاس النخيل
ليس تسوى سِقْـطَ نَعـل ٍ
رملة ًبلهاء من قفـر الحمادْ
أم حياتي
و حياتي ..؟؟؟
كل شيء باتَ هذواً من محالٍ
أصبح الآن -
رَمــــادْ ..
............ أحمــد القيسي - مملكة النرويج .

هناك تعليق واحد:

  1. عواطر ثناء و خوالص امتنان لاهتمامكم االجميل دكتورنا العزيز و لسهركم النبيل خدمة للأدب و الثقافة المعرفة خصوصا في تسليط الأضواء على الرموز العربية الشامخة و معالمها و كواكبها المضيئة تحضرا و ثقافة .. سلمتم بكل الروعة و العطاء ..مودات نديات صديقي الأروع دمت منار وعي ثقافة و محبة و سلام

    ردحذف