نتيجة وتذكرة سفر
كان الاول على دفعته في سنته الأولى ابتداءي بعد ان حصل على أعلى الدرجات، ساعده في ذلك ما تلقاه في الكتاب القرءاني كتابة وحفظا لقصار السور .
يتذكر جيدا نصائح الوالد له وتشجيعاته المستمرة. لم يخيب الظن . كان حلم أبيه ان يرفع الطفل رأسه عاليا بين أبناء القبيلة والحي .
لم يكن حلم الآباء وقتها بمثل هذا اليوم . لم يكن الناس يحلمون بعمارات او فلل او سيارات رباعية الدفع،ولا بحساب بنكي. كان يكفيهم ان يتعلم ابناؤهم ويقبلون في وظيفة تؤمن مستقبلهم
و تغنيهم عن شر السؤال.
لم تسع الطفل الدنيا فرحا وهو يتناول نتيجة عامه الدراسي . يتفحص الورقة جيدا مرة أولى وثانية وثالثة ليتيقن من المعدل والرتبة ومجموع النقاط.
لم يكن يعرف ان يضع تلك الورقة التي تتضمن تهنئة المعلم الذي يحبه كثيرا ويتمنى حينها لو أصبح مثله.
لم يكن في بنطاله جيوب ولا في القميص الجديد الذي ارتداه بمناسبة هذا اليوم الذي لم يكن يشبه باقي أيامه.
يمسك محفظته الجلدية بيمناه والورقة التي تحمل النتيجة يحتضنها خوفا ان يسرقها الريح.
قابلته والدته بمدخل المنزل هي التي كانت مشغولة بروتينها اليومي. مد لها الورقة منتشيا وهو يستحضر جهده في القسم وتفوقه على أقرانه. لم يكن يعرف انها امرأة أمية وهو يدعوها إلى قراءة ملاحظات المعلم وتقييمه لنتائجه.
وفي آخر الورقة عبارة واضحة/ ينتقل الى القسم الثاني/.
عانقت الورقة مهنءة وعلى وجهها ابتسامة فرح .أخرجت من صندوق حديدي صغير كانت تخبؤه بعناية قطعتا حلوى اعطتهما للصغير مع قبلة على الرأس والجبين.
كان في قمة السعادة وهو يعيد نفس الحكاية على أبيه حين عاد من عمله متعبا. نسي الأب مشقة اليوم واحتضن ابنه الذي يرى فيه مستقبله الذي كان يحلم به.
راحت الام تعد الحليب والتمر فرحا بوليدها الذي اصبح فخر الدار وفارسها. في فناء المنزل زغاريد نسوة جءن مهنءات وكأن الذي حدث فتح عظيم.
سيركب الحافلة مجددا إلى قريته التي غادرها منذ أشهر . افتقد النهر وشجيرات السدر وبيت أبيه الطيني الواسع. كان يحن إلى اطفال القرية الصغار والى احتضان الجدة والجد من امه وسماع اصوات الأنعام ورؤية طيور لقالق وضعت بيوتا لها في اعلى نقطة في جامع القرية.
أول هدية قدمت له جزاء ما حققه من نتائج كانت تذكرة سفر إلى قريتة وحذاء لامعا يشبه أحذية معلمه الذي أصبح بالنسبة له مضرب المثل.
المختار السملالي

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق