السبت، 23 أبريل 2022

ماري والخرفان (قصة) / الأديبة : نور أحمد الدليمي / العراق- الأنبار.*****


 ( ماري والخروفان )

ذات يوم بينما ... كانت الجدة في المزرعة ترعى الأغنام كعادتها تخرج صباحا وتعود مع أغنامها عند الغروب ، في ذلك اليوم عادت الجدة مع قطيع الأغنام في وقت مبكر ، حيث كانت السماء ملبدة بالغيوم ورائحة المطر منتشرة في الأجواء حيث لاحظت الجدة ان إحدى النعجات بدت عليها ملامح التعب أو ان موعد ولادتها قد حان . عادت بالقطيع مبكرةً ، كانت ماري الصغيرة ذات الثلاث أعوام فرحت عند عودة جدتها وهي تشاهد الخراف الصغيرة تتقافز بين الخراف الكبيرة وهي واقفة مبتسمة أمام الدار ، لكنها تخاف أن تقترب من الخراف وهي ترى قرونها الكبيرة لذلك تفضل مشاهدتهم من بعيد دون أن تقترب ، لكن صديقها الودود الذي يرافق الأغنام دائما الكلب (شورو) والتي كانت تحبه كثيرا ولا تخاف منه بل تقترب منه وتضع الطعام له بهدوء المطمئن . عندما تراه تذهب الى المطبخ وتجلب له العظام مع الطعام المتبقي من الوجبات وتضعهم أمامه وتمسك الكلب من ذيله وهو يأكل العظام وهي تضحك وتميل برأسها عليه كي تشاهده كيف هو مستمتع بالأكل الذي جلبتهُ له ، بينما الجدة كانت قد ادخلت جميع الأغنام في الحظيرة واغلقت عليهم لكنها أخرجت النعجة التي كانت تتولد ، وأعدت لها مكاناً لوحدها بعيدا عن باقي الخراف كي تلد فيه . وبعد المغيب أخذت تتجمع الغيوم وبدأت السماء تمطر واشتدَّ المطر حتى منتصف الليل وفي تلك الأثناء ولدت النعجة خروفين صغيرين وعندما اشتدّ المطر وأصبح الجو باردا أخذت الجدة النعجة والخروفين داخل الدار حيث الدفء والأمان لهما بعيدا عن البرد وأصوات الرعد ، وفي الصباح عندما استيقظت ماري الصغيرة ورأت الخروفين الصغيرين داخل الدار لم تصدق ما تراه وظنت إنها تحلم . أخذها أبوها من يدها واقتربوا من الخروفين وهي تبتسم تمسك بشدة يد أبيها ، يعتريها بعض الخوف من الإقتراب منهما والخروفان ينظران إليها . ذهبت ماري وجلست بعيدا عن الخروفين الصغيرين وأمهما وهي تشاهد جدتها كيف تعتني بهما وكيف الخروفان يرضعان الحليب من امِهما . أخذت الغيرة ماري وذهبت إلى أمها لتجلب قنينتها ممتلئة بالحليب فجلست أمامهما وهي تشرب حليبها بانفراد ، وبعد مرور أسبوع أصبحت ماري صديقة للخروفين التوأمين ، ذهبت مع جدتِها للحظيرة كي تراهما وتأخذهما في حضنها أصبحت لا تخاف وتقترب منهما وتجلب لهما قنينة الحليب التي ترضعها وتضعها في فم أحدهما . تضحك جدتها حين تراها ترضع قنينتها للخروفين الصغيرين ، وفي نهار مشمس خرجت ماري مع الخروفين تلعب وتقفز، تارة تجري هي خلفهم وتارة أخرى هما من يجرون خلفها ، تلعب معهما طِوال اليوم وعندما يحين وقت الغروب تدخلهم جدتها الى الحظيرة فتحزن ماري ولا تريد الدخول الى الدار تريد البقاء مع صديقيها التوأم . وحين يطول مكوثها ، يأتي والدها ويقنعها بأن الخروفين تعبا من اللعب معها طوال اليوم ، والآن حان وقت الراحة سوف يخلدان للنوم مع أمهم مثلما ماري سوف تغتسل وتخلد للنوم مع أمها وفي الصباح ستلعبين معهما .

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق