... حشرجاتُ قفَصٍ صدريّ...
هذا الجَوَى المحبوسُ طَيَّ ردائِي
ماءٌ يتوقُ لرشْفَةٍ... من ماءِ نهرٌ ويقتلُهُ الظَما لِعزوفِهِ
عن ألفِ هاطِلَةٍ بأَلفِ سماءِ
فتَّشْتُ جيبي..كدْتُ أنسى إِنَّهُ
خاوٍ ويشبَهُ في الخواءِ خوائِي
هَوَسِي بأشيائِي كمَحضِ دُعابَةٍ
أدري بأشيائِي بِلا أشياءِ
أَسْتَلُّ روحي من جلابيبِ الفَنا
فتعافَني لتؤوبَ نحوَ فنائِي
ناكفْتُها حدَّ اشْتِجار حسيسِها
حَدَّ اشتِعالِ النارِ في أحشائِي
أَطفَأْتُ بعضي وهيَ تُشعِلُ كلَّها
حتى تهاوَتْ رغْبةُ الإطفاءِ
هذا اشتِعالِي لم يكنْ لِيُميتَني
سيُميتُ حتْفي كي يُطيلَ بقائِي
تلكَ الورَيْقاتُ التي ما اسَّاقطَتْ
إلَّا لِتَصلِبَ جذْعَها بشتائِي
أَقْتَصُّ من عيني لِأنصِفَ دمعَها
واريتُهُ فجرَى على اسْتِحياءِ
فانْسَلَّ نحوَ دمي فصارا واحِدًا
تلكَ الذموعُ الجاريات دِمائِي
أنا ما اتَّكَأْت على هشاشةِ أعظُمي
إلَّا عليها...... إنَّها أجزائِي
لو لم تكنْ منِّي لَخِفْتُ سقوطَها
فلقد سَئِمْتُ نكايةَ الغُرَباءِ
شِلْوي الذي داسُوا عليه مُوَزَّعٌ
في ألفِ قبرٍ.. كلُّها أَشلائِي
لم أنتسِبْ رغمَ انتِساب هواجِسي
لفجيعةِ الآباءِ..... بالأبناء
نهَمِي بلا جوعٍ وحوعِي غفْوَةٌ
وغذاءُ روحي بلسمي وشِفائِي
وجَعي كسِلْسِلةِ الهجاء مُنَضَْدٌ
وأخافُ أَلَّا ينتهي بالياءِ
خطَئِي يبرِّرُهُ نقاءُ سريرَتي
ونقاؤُها من أفدحِ الأخطاءِ
أَوْجَسْتُ من قدَمِي فعُدتُ إلى يدي
وشَرَعْتُ أَكدحُ عائِدًا لورائِي
هذا المِراسُ الصعب أقطَعُ أنَّهُ
صعبٌ عليه رياضتي ورِضائِي
فالمُتعبون من المسير تسمَّروا
وتلطَّخوا بجربرةِ الفُقَراءِ
أُسطورةُ الجوعِ العتيد تُخيفُهم
فاسْتنبتوا قمحًا على الجوزاءِ
كلُّ المَآلاتِ التي مرُّوا بها
تُفضي إلى نحوي إلى انحائِي
كلُّ الأساطيرِ التي مرَّتْ هُنا
لم توقِظِ الأمواتَ في الأحياءِ
أوشَكْتُ أنْ أَلِجَ اختِناقاتَ الهوا
وبلا رِئَاتٍ يستغيثُ هوائِي
أَرتابُ من نَفَسِي العميقِ لِأَنَّهُ
ما اعتادَ غيرَ تَنَفُّسِ الصُعَداءِ
خالي الوِفاض مُعَلَّقًا بسقوفِها
بالكادِ أمضَغُ حشرَجاتِ ندائِي
الآن.. دائِرتي ستُكمِلُ طوْقَها
وسأَنْكفي مُلْقًى على أعبائِي
الآن..أسْمَعُني أُرَتِّلُ خيبتي
وأُريقُ أوْرِدَتي بلا اسْتِثناءِ