قراءة إنطباعية بعنوان: هل هي انتفاضة وبعث جديد أم هي طيف انتفاضة ...
النص:
طيفك
غربة تنفث دخان الخيبةِ
يسكنني هذيان قلبٍ متعبِ..
أشم رائحة احتراقي
آتية من مدن الموت
تزجرني الرِّيحُ وأمضي
أخلع أسمال الوقت في عجلٍ وأمضي..
تتساقط أشلائي وأمضي ..
وحده طيفك قابع
ما بين ظلي وظلي
أتراكْ تفهم حزني؟
أسَتمطر غمائمكَ
لتعلنَ قيامتي
من رحم الصمتِ؟؟
زينب الحسيني_لبنان .
======
========
خاطرة برائحة خيبة أمل ظلّ، تخفي ظلّ حكاية، ضلّت طريق امتداد ظلّها ، سكن باستسلام طيف، بعدما تساقطت أشلاءه، فصار ذكرى، تروي حكاية، آتية من مدن الموت، بعبق زفر دم، و شواء لحم، وشياط شعر، واحتراق أمتعة، لم تسلم الطّير ولا الأشجار المخضرمة، التي شهدت ميلاد عشق، وخبة أمل ....
يسكنها هذيان قلب، متعب يشكو غربته كلّ يوم ما بين ظلّين، لقامة مُعدمة، انعدم ظلّها منتصف النّهار، وأخرى باقية، بين مدّ وجزر في كلّ يوم تستمطر لؤلؤا، تجمّد في المقلة، كبركان يغلي، ليعلن قيامة انفجاره وسيلانه.
أسلوب سلس، بسيط، مبسّط، بليغ فصيح معتّق الحرف، أعاد الرّوح، في الطّيف المبعثرة أشلاءه، بمشاهد وصور أبدعتها الشاعرة، من مخيّلة عبقريّة رصينة، تتقن فنّ التّلاعب بالألفاظ، لتمكّنها من اللّفظ، والمعنى المراد تصويره، يكشف، رصيد معجم زاخر، لمدقّقة شاعرة خبيرة .....
خاطرة، في شكل مونولوج، يحاور "الهو" طيف الآخر مرآة الإنسانيّة المنكوبة، وكينونة مأساة تتكرّر حيث ما وجد الدّمار، هنا وهناك، وفي كلّ مكان و في كلّ زمان' في الماضي والحاضر والمسقبل ....
خاطرة بطعم الإنسانيّة الملطّخة بالدّم وزفار ريحه وبالسّواد الأعظم مضمّخة أيامه ...تنتظر فجرا يعود ويتكرّر له ظلّ
متحرّك ....
العتبات:
العنوان : جاء مركّبا إضافيّا إسما معرّفا بالإضافة
مضاف ومضاف إليه مكوّن من جزأين مقترن بضمير متصل (طيف+ ك، أخفى وأضمر المخاطب الموجّه إليه الخطاب يبدو حاضرا، وماثلا أمام المتكلّم الأنا الشّاعرة ...الأنا أنوات والمخاطب الكل الأنت والهو الإنسان الشهيد المغدور هنا الماثل في الحاضر أمامي وهناك في المكان البعيد والزّمان الحاضر والبعيد والماضي والمستقبل
كما نلاحظ العنوان مربك، حيث أنّ الطّيف لا وجود له في الحقيقة، فهو من نسج خيال ذهنيّ، للمتكلّم أو ما يكون قد رآه في منام...في واقع برزخي يتّسم بالأبديّة في المكان والزّمان، سرمديّ.... إذا نحن أمام لُبس، لصورة ذهنيّة بين الواقع والخيال المتخيّل للمتكلّم ،.نحن أمام ظلّ ذاكرة للمتكلّم تستحضر مخاطبا تحوّل إلى طيف إلى غائب حاضر بالغياب ...
قلق منذ البداية أوقعتنا فيه الشّاعرة ...
فما حقيقة أمر هذا الطّيف؟... أهو فعل مخاطب حاضر في الواقع ؟...
أم هو غائب حاضر في خيال المتكلّم؟...
الاستهلال : (غربة تنفث دخان الخيبة ) يبدو أنه جاء ليخبرنا عن الطّيف وهو جملة إسميّة، في محلّ رفع خبر .كما يحيلنا الفعل (ينفث) إلى صورة ذهنيّة للنفّاثات في العقد، وقد دعانا المولى إلى الاستعاذة من شرّها، وكذلك قد تكون دلالة أيقونية للصّوت الذي تحدثه الأفعى أو الحيّة عندما تنفث سمّها ..
(في دخان الخيبة ): مفعول فيه واقع حال ...
الاستهلال يعلن غربة وجوديّة تزيد في نسبة توتّر المتلقّي
أمّا عن القفلة
ل(تعلن قيامتي
من رحم الصّمت؟)
إعلان انتفاضة ... وعي وبداية إدراك هي ولادة وبعث .... ....
شفعت بنقطة استفهام هل هي حقيقة ....أم هي الأخرى طيف ؟؟؟.....
=====

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق