قراءة لنص _ لا ، لا تكذب _
يقول الناقد المصري الكبير احمد طنطاوي : إن الفن العظيم لا يولد ولا يحيا إلا بخرق المألوف وتحطيم البديهيات المستوطنة في الذاكرة الثقافية والوجدانية والذهنية.. والقصة القصيرة جدا بحمولاتها الرمزية هي الفضاء الإبداعي الأمثل لقلب المفاهيم و وخز الذات المستكينة إلى اوهامها
تدعوها إلى تحطيم البديهيات وتجاوز اليقين النسبي.
بالعودة لهذا الققج نجد أن أجمل ما فيه العنوان والقفلة ، فلأول مرة يتقاسم الكاتب والبطل كتابة ققج غريب الأطوار. فإذا كان الكاتب قد تجنب الخوض في الأحداث المأساوية فإن البطل الذي عاشها على الواقع يطبع العنوان بمداد أسود ويختم النص بقفلة واقعية سبق أن قالها قبل أن يستشهد ولم يتجاوز العقد الأول من عمره. فمعلوم أن الأطفال يخبرون آباءهم بكل شيء بما يسرهم ويحزنهم، لكن الأطفال الأذكياء يخبرون من خلقهم وخلق أهاليهم بسبب غياب هذه الفئة طوعا او كرها. وعليه سنجد ان هذه القصة القصيرة جدا رواية داخل ققج... فالورود التي تتفتح ماهي إلا قنابل عنقودية التي تأتي على الأخضر واليابس في لغة السينما، والفراشات التي تقترب ما هي إلا مظلات العساكر المحتلة، وما تحرك الأرجوحة إلا بفعل قوة الانفجار وما وتسابق الطائرات الورقية إلا تسابق الأمم في تقاسم الكعكة. وكم تذكرنا هذه الفكرة بتلك الرواية العالمية المشهورة _ طائرات ورقية من كابوول _ للروائي الباكستاني المبدع خالد حسين التي تحولت لعمل سينمائي نجح في سرد معاناة البطل رغم الانتصار فبقاء طائرته الورقية محلقة مقارنة مع باقي الطائرات التي أسلمت الروح قبل وقتها المحدد جعلته يبتسم وكأنه يطبق مقولة ابتسامة المهزوم تفقد لذة المنتصر.. اكيد انه كان منتصرا لكن جراحه كانت أقوى واكبر من تحكى للبشر كما قال بطل قصتنا سأخبر الله بكل شيء... وفي الأخير أعود لمقولة الأستاذ أحمد طنطاوي _ القصة القصيرة جدا..... كاتب خاص يقابله قارىء خاص.
قصة قصيرة جدا
لا، لا تكذب
حين تفتحت الورود، واقتربت الفراشات، وتحركت الأرجوحة، وتسابقت الطائرات الورقية، وتعالت قهقهات الصغار...قال الطفل الفائز وهو يبتسم : سأخبر الله بكل شيء!
بوشتاوي صلاح الدين..

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق