جرأة التجريب ولعبة الميتاسرد
في رواية ( لو لم أعشقها)
للأديب المسرحي والروائي المصري الكبير السيد حافظ
دراسة ذرائعية مستقطعة بقلم الناقدة السورية
الدكتورة :عبير خالد يحيى
مقدمة إغنائية :
"يندرج مفهوم التجريب في إطار المفاهيم النقدية الحديثة, ويصنف بين الإبداعات العربية ذات التوجهات الفنية الجديدة, بما يعتمده من تقنيات حداثية, لكن التجريب ليس تقنية بقدر ما هو تعبير عن مواقف أو رؤى أو تصورات فلسفية وجودية وجمالية تاريخية تحكم مجمل العملية الإبداعية, فالتجريب موقف متكامل من الحياة والفن وهوينطلق من الحاجة الماسة إلى التجديد, ورغبة ذاتية في التخطي والاستمرار, فهو يستدعي نضج الفكر, ووضوح الرؤية, وتطور الأدوات الإجرائية, وتنوع الأساليب الفنية ".
ويختلف التجريب عن مفهوم التجربة, فبينما تقوم التجربة على قواعد فنية معروفة ومطروقة في أعمال فنية سابقة تُصنّف على أنها مثالية, يكون الكاتب أسير تقليدها ليضمن نجاح وتقبّل عمله من قبل المتلقي, فإن التجريب هو قرين الإبداع, وقد أجمع على ذلك معظم النقاد, ومنهم االدكتورصلاح فضل حيث يقول في مقدمة كتابه (لذّة التجريب الروائي) :
" التجريب قرين الإبداع,لأنه يتمثّل في ابتكار طرائق وأساليب جديدة في أنماط التعبير الفني المختلفة, فهو جوهر الإبداع وحقيقته عندما يتجاوز المألوف ويغامر في قلب المستقبل, مما يتطلب الشجاعة والمغامرة, واستهداف المجهول دون التحقّق من النجاح, والفن التجريبي يخترق مساره ضد التيارات السائدة بصعوبة شديدة, ونادرًا ما يظفر بقبول المتلقين دفعة واحدة, ويستثير خيالهم ورغباتهم في التجديد باستثمار ما يسمى بجماليات الاختلاف".
والتجريب الإبداعي شاسع ومتعدّد الأطراف, ويختلف عند كاتب عن الآخر, كمايختلف عن التغريب الذي يأخذنا بعيدًا عن فنيات القص العربي, رغم أنه قد يتخفّى برداء التجديد تحت ذريعة الأخذ بأساليب أو طرق جديدة, لكن الذائقة العربية سرعان ما تكشفه, فالتجديد لا يعني التخلّي عن الأصالة والجذور, بل ترسيخها من قبل الكاتب برؤية جديدة خاصة منعكسة عن ظروفه الاجتماعية و ذخيرته الثقافية والمعرفية, ونضج تجربته الأدبية, فالتجريب بهذا الطرح هو مفهوم وليس مصطلحًا, لأنه لا يستقر على شكل واحد, ويختلف من كاتب إلى آخر.
إلى هذا المفهوم ( التجريب ) تنتمي أعمال الكاتب المصري السيد حافظ الروائية, وسأحاول أن أرصد بعضًا من أطراف هذا التجديد عنده, وتحديدًا في عمله الروائي الأخير المعنون ب ( لو .. لم أعشقها).
والبقية في الرابط التالي :

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق