الاثنين، 19 سبتمبر 2022

قراءة الكاتبة/ حبيبة محرزي / للمجموعة القصصية " قطر الندى" للكاتب د.مصطفى عطية ******

 قراءة الكاتبة/ حبيبة محرزي Habiba Meherzi للمجموعة القصصية " قطر الندى" للكاتب د.مصطفى عطية

قبل كل شيء اشكر الاستاذ د مصطفى على هذه النفحات الطيبة التي جابت بي حواري الفيوم وازقتها وأسواقها .تلك التي اكتشفت مثيلاتها مع نجيب محفوظ إلى حد معين .
أقول صراحة أنني استمتعت بقراءة قصص قطر الندى.
العنوان مغر يبشر بقصص رومانسية شيقة تجمل واقعا بعيدا عن الندى وقطره.
ما أريد أن أنوه به هو هذا الطفل والصبي الذي احتفظ به الكاتب وقد حمله كاميرا خفية ليلحق بكل شاردة وواردة زمن الصغر .راو عليم بالظاهر والباطن لشخصيات ثابتة في السجل البشري .لذا فأول اهتمامي سيكون بالشخوص وعلاقتها بالاحداث .
الشخوص هي شأنها شأن الفئات الاجتماعيّة التي تتحرك في رقعة من الأرض مختلفة عن غيرها .
هي شخوص مكلّفة بمهمة .تصوير واقع هذه الفئات وهي بكم توافقي مع المتلقي الذي لن يكون خالي الذهن من هكذا معاناة .
واظن أن أكثرها تأثرا وتأثيرا السارد الذي منذ البداية ومنذ "الخبيث " رسم لنا صدمة الشقاء الاولى من منظار طفل لا يكنه نوعية المرض الذي أصاب ممدوح والجدّة والجار . شخصيات مفعول بها لمرض خبيث مع قلة ذات اليد
السارد بسلبية يتخبّط أمام الماسي المتكرّرة التي نقشت في الذاكرة كوصمة ألم وفزع في آن واحد
شخصيات تواجدها في القصة بمفعول وظيفيّ اي ما تحتاجه الفئات المتعايشة في تلك الرّقعة من الأرض .الخطاط والنجار وبائع الفول ووورغم أن الكاتب يستغل كل أن وكل حادثة ليكشف عما هد حيل المجتمع كالرشوة والمخدرات والتحيل يقول "اقطع اصبعك وقل لهم طار في ماكينة فرم اللحم". الذات البشرية لا قيمة لها ومن منظار المعايش للأحداث فقد رسم هيكلة أو هو نموذجا للحارة أو الحي الشعبي. وهذه الحرف الموسمية المرتبطة بمواسم معينة مثل الخطاط وعلاقته بالانتخابات وام علي تشوي السمك وسط السوق . والباعة المتجولون. شخصيات تتحرك وفق منظومة شقاء أو هي المعاناة من أجل البقاء ولو في إخراج كاريكاتوري مشهدي ينقلها السارد بعين الطفل الذي يرصد النّقائص والاخلالات "الجزار يبيع اللحمة وزوجته تقبض الثمن" ثم. تخرج من سرواله الفلوس" مشهد هزلي خاصة وأن زمن صغر السارد الرجل سيد الموقف. والمرأة عنصر ثانوي محدود التدخل في نطاق ضيٌق لا يتجاوز جدران البيت.
اسماء الشخوص تقليدية تتماشى مع تلك الحقبة التي عاشت
تلك الفترة. السارد لم يغفل عن المشاكل التي تشوش التعايش بين فئات كادحة محرومة لتصبح المادة وسيلة للتناطح بين معلمين "المعلم صلاح يغيض المعلم سيد العيسوي"احضار راقصة مع طبال واكرديون ...
بعض الشخصيات العالمية حضرت كمؤشرات على الحقب الزمانية مثل بروسلي اسماعيل ياسين وفيلمه "في متحف الشمع"ريا وسكينة ..انور وجدي ..فاتن حمامة ..فيلم الابطال احمد رمزي " هذه الشخصيات لمّعت تلك الحقبة بالانفتاح على الفنون وخاصة بوجود التلفاز و السينما والتي سيكون لها تأثير بالغ في المجتمع. هذه الأحداث وصفها السارد وصفا مشهديا يجعل القارئ ياخذ له مكانا ويتفرج و وقد تعمد الكاتب الاختصار المكثف باستعمال المركبات الاسمية في وصف شريط "الابطال" لاحمد رمزي وفيلم احمد شوقي "ثلاثون يوما في السجن" تعميما وترسيخا
القصص وان كانت تسرد أحداثا لابطال اختارهم الكاتب ممن كانوا حوله .لم يمض بعيدا فإنه ليجعل لنصوصه قيمة توثيثدقية مثل البحث عن "اصل تسمية سينما عبد الحميد" وسوق الصوف ." لم يهمل السياسة العالمية "الحرب الباردة بين أمريكا والاتحاد السوفييتي من خلال مباراة ملاكمة وفيلم "عمر المختار "واحتلال ايطاليا لليبيا .في ربط لأبناء الباهوات والأبطال في السينما . شخصيات هشة تتابع التغيرات بمرارة الحرمان والفقر.
وكما نقد طه حسين شيوخ الأزهر فالكاتب لم يستثن المعلم القاسي العنيف ولا الاب الذي يلزم الابن بمسك المحل بعد ساعات الدًراسة، لانه يرى التعلم أمرا ثانويا لا فائدة منه إلا تعلم القراءة والكتابة .
المرأة حاضرة بوجهيها .ام تنظف المدرسة بمساعدة ابنها التلميذ .وأخرى راقصة وأخرى تقابل الحبيب فوق السطوح .
الاطفال حاضرون بقوة حتى من خلال لعبهم ومشاكساتهم ليبرز منهم الطيب والخبيث "محمد" طيب مساعد إيجابي .
هذه النقلة في حياة المصريين تصاحبها نظرة مختلفة "يقول رأيت حبا مختلفا عن فوق السطوح وحبل الغسيل"وهو زمن ازدهار السينما العربية انطلاقا من مصر.
حتى الاغاني فكانت تساهم في توطيد العلاقة بين المرأة والرجل لأنها كانت رسائل مباشرة بين الأحبة "منديل الحلو .."ياورد على فل وياسمين..
برنامج ما يطلبه المستمعون...
الاطفال فاعلون ومنهم تتسرب الأحداث براو عليم بالظاهر والباطن بالماضي والحاضر وليدلل على بعد زمن السرد عن زمن الأحداث نجد قفزة أو هي قفزات زمنية تجر القارئ وتذكره بأن زمن الأحداث بعيد عن زمن السرد يقول "همست لابني" وذلك لشد طرفي الزمان والمكان من جديد ."عود على بدء"ها هي حارتنا وهاهو ...هكذا رتب الكاتب أزمنة السرد وراوح بين الماضي والحاضر .
__الزمكان وعلاقته بالاحداث والسارد :
إن اشتغل السارد على الشخصيات فإنه وثق المكان وجعله طرفا ثابتا مؤطرا في الحكاية .
المكان كان الاصدق والثابت لدى المتلقي والسارد كنقطة التقاء واتفاق لا جدال فيها لانه مازال ثابتا قائما شاهدا وقد يكون سبب التّذكّر واستحضار ما ولى وانتهى منذ عشرات السنين.. اماكن بعضها مفتوح كالحي والسوق والحارة ..وبعضها مغلق كقاعات السينما والبيوت والمدرسة والقطار ..
.اماكن شهدث على الأحداث لذلك فالكاتب يذكر المكان وموقعه بالتدقيق"حارة ربيع....المتفرعة من ميدان المبيضة " طريق درب الطباخين .السّوق "فرع شركة ماتسون"
المكان الوظيفي والذي يرتبط بمصالح الإنسان كالحي والبطحاء لإقامة الافراح .السطوح لتربية الفراخ ومقابلة الحبيب .سوق الصوف .مركز ابشواي ..النيل .شارع البحر الرئيسي ...
هي اماكن تحفظ تفاصيل الذاكرة براو شخصية عليم بالظاهر والباطن.
اماكن شحنت ذكريات مازالت متشبثة بذاكرة طفل أصبح كاتبا .هو صيد يقتنصه ليتقاسمه مع القارئ فيعيش الأجواء ويتجول معه في الأماكن وقد نسف الحاجز الزماني لأنها ذكريات قد تشبه إلى حد كبير بعض ذكريات القارئ.
اسماء الشخوص تقليدية تتماشى مع تلك الحقبة التي عاشت
فيها، حتى الاغاني التي تتردد كانت لعدوية "فوق غصنك يا لمونة .." السح ادح نبو ..هي أغاني المرحلة وهي بقيمة دلالية تاطيريّة عميقة تصنّف الزمان وتلونه بالوان الأغاني الشعبية المتداولة كعنصر إثبات وتوثيق لفترة وان مرت وانتهت فإنها مازالت منقوشة في ذاكرة السارد وفي الواقع المعيش اي ان المتلقي سيقفز الأحداث ويلوب بذهنه هنا وهناك ليقر بأن الحال اليوم لم يتغير كثيرا في هذه الأماكن بالذات. فكان الباثّ يمرّر الحالة كماض منقض ليتكفل القارئ بإكمال المشوار إلى الحاضر غير منقض سيتمدد استباقيا إلى المستقبل في غياب بوادر التغيير .
عادات المصريين في المناسبات كرؤية هلال رمضان والاحتفال بالمولد والعيد .ذكريات فتح الكاتب بابها على مصراعيه بلعب الاطفال "القفز على ظهر المهزوم "وتمر حنى و و .الاكلات المصرية كالفول والطعمية والكشري والعيش والمحشي ...
هي الطفولة المختلفة عن طفولة الابن هي حكايات طه حسين لابنته عن العسل الاسود عندما يقول في الأيام "انت لا تعرفين العسل الاسود يا ابنتي وخير لك الا تعرفيه".والربع وطريق الأزهر .والفول والطعمية والعيش ....
هي الذاكرة التي تحكم شد حلقات سلسلة حياتية بمرّها وحلوها بحزنها وفرحها .فترات عاشها الكاتب و انداده من الاصدقاء وأهله رغم تبدل الوقت وتغير سمات المكان وتشتت الرفاق وذهاب الأسلاف .
فعلا أمتعتنا استاذ مصطفى ..روعة ..
اخذتنا في شريط بالابيض والاسود اكلنا معك الاكلات المصرية وتمنينا تذوق الشكولاتة واعدنا مشاهدة اسماعيل ياسين وأنور وجدي وسماع عدويةوووو فشكرا لكم والف .
سؤال فقط للكاتب انا قرات النصوص كفصول رواية أحداثها متقاربة متكاملة زمانا ومكانا واحداثا وشخصيات فلماذا لم تكتبها رواية.؟

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق