"ولٰكنْ....لَم تُؤتِي أُكُلَها "
كَعادَتِي هُناك...
في الهَزِيعِ الأوسَطِ مِن الليْل
و النسائمُ أَمرُها شُورَى
يَتعالَى صَوتُ ضُفدَعٍ مُنشّقٌ
عَلى رَتابةِ النّقِيقْ
وأنا...
أتَلَمسُ طَريقِي بِالكادْ
أُفتِشُ عن ذاكَ البيتِ الطّينيّ المَنْسيّ
الوَحيدُ الباقِي عَلى مِلَّةِ القُرَى
استِلهاماً لِبركاتِ أرْواحِ مَن رَحلُوا
لَطالَما اعتقدتُ أن ذاكَ المَزارْ
هُو دارُ نَدوتِهمُ الليْليّة
فَأرواحُ الطيّبينَ...أَعرِفُها
تَمقتُ المُوزايِيكَ
وأسْقُفاً مِن الإسْمنتِ الأبْكَمْ
"طَالتْ الغِيبَة المرّادي "
هٰكَذا اخْترَقَ حَيّزَ الشُّرُودْ
ذُو النّبرةِ الهَادِرَةِ من بَعيدْ
هو الآخَر...
الوَحيدُ البَاقِي عَلى مِلّةِ الخِفَارَة
لا تُغادِرُ سَيدةُ آلهةِ التّهويِشْ
كَتِفَه العَجوزْ
إلا عِندْ النّومِ أو الصّلاةْ
ذَاتُ السِّحنَة والهَيْبَة
الشّاربُ المَعقُوفِ لأعْلىٰ
في تَحدٍ صَارخٍ لجَاذبيةِ الزّمنْ
و الشّفَاهُ الجَادّةُ أبَدا
الّتي ما إِنْ عَقدتْ النّيّة
عَلى الإنْفراجِ ولَو قَليلاً
تَبدّتْ مِنْ خَلفِها التُّخُومُ الخَضْراءْ
و تَعرّى بِخُيَلاءٍ سِنُّه الذّهبيّ
مُتعةُ الرّكُونِ إلى حَنانِه
سَحائبٌ مِنْ رَحماتِ الّله
بَها ما يَكفِي كَمؤنَةٍ لغِيابٍ جَديدْ
لكنّها شُبهةُ الأوْجَاعِ حَضرتْ
فَتلاشَتْ نَفحاتٌ مِن سَكينَة
و رَغمَ الرِّوَاءْ...
ظَلّ الذَّهابُ بِالعَطشِ عَصِيّ .
عُدْتُ أَدْرَاجِي ...
كَما لَمْ أَعُدْ مِن قَبلْ
لَم يَمسَّ هُمُومِي
كَما اعتَدتُ طُهْرْ
يُطاردُنِي شَبحُ ضَحِكةٍ
لم تُواتِيهِ جُرأةُ الإنْكشَاف
لوّحَ مودعاً مُكْتفيَاً بالبُهُوتْ
وتَركنِي لفَجَاجةِ صَيفِ المَدينَة
قَمرِهَا المُختنِق
نَسائِمِها المَوتَى
و بِضعِ نَجمْاتٍ تُنازعنَّ الضّيّ
فِي مُحاولةٍ أَخيرَة
لبثِّ شَيئٍ مِنْ وَنَاسَة
وهَا أنَا ذَا ...
أَرقُبُ بِصمتٍ صفحَاتِي الحَزينَة
انْتظاراً لِميلادِ بَشائرَ الصّبْحِ الأُولَى
مِن قَلبِ الضّجَرْ
لأُطَرّزَها بِما اسْتَجدَّ مِنْ أنّاتِ خَيبَاتِي
و آخِرِ ما وَردَنِي مِن أَنْباءِ العَبثْ
فَيغدُو لِسانُ حَالِي كَما السّقَا
فِي حَارَاتِنا القَديمْة
كُلّما كَتبتُ حَرفاً
هَتَفْتْ....
" يعوض الله "
فاديا زهران

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق