السبت، 17 سبتمبر 2022

حفريات شعرية في جسد وطن مهشم البنيان مفكك الاوصال(قراءة نقدية) / قراءة : الناقد: محمود البقلوطي -تونس*

 حفريات شعرية في جسد وطن مهشم البنيان مفكك الاوصال

شبهته بالحقل الغارق في الوحل ووجوه غريبة جشعة تنهش وتنهب خيراته وتمتص دماءه النازفة ولن تشبع ابدا، رأت وطنها يبكي ويتوجع فصرخت من وجع الأهات
ان خذوا وجهي المهشم
رمموابه سقف جبينه المحطم
ان خذوا ماء عيوني.
واعيدوا اليه ماء الحياة
ولكن لا من مجيب لأنهم خيروا مقبرة السكات.
احست الشاعرة بالموت يسري في مفاصل الوطن فحاولت ان تبعث فيه الحياة مقدمة نفسها قربانا قبل أن يفوت الوقت ولايمكن انعاشه من حتمية الممات.
قصيدة عشق لوطن منكود وموجوع فككوا اوصاله ونهبت خيراته وفقر شعبه حاولت الشاعرة ان تفتح بعض الأمل لانقاذه وتخليصه من النهابين الفاسدين الجاثمين على صدره ليتحكموا في مصيره.
دام عشقك للوطن ،دامت إبداعك وكلماتك نبراسا مضيئا لدروب ومنيرا للعقول.. تحياتي ومودتي صديقتي المبدعة
Hasna Hafdhouni
كل الامتنان صديقي الناقد السامق على هذا التطريز الرفيع في النسيج الدلالي للنص فقد نفذت بسلاسة ويسر الى كنه القصيدة لتتوغل عميقا في تركيبة الصور الشعرية مفككا شيفرة الرموز جميعها لتبلغ قرار المعنى وقد ساعدك في ذلك أمرا مهمان ألا وهما روحك الوطنية الفذة واحساسك الأدبي المرهف العميق في آن
فائق امتناني لتوهج أنواركم قناديل ضياء على عتمة الحرف الموجوع في الوطن والبشر وغدا يزهر الأمل وتورق بالنور أغصان الشجر على سفوح الوطن.
القصيدة... حسناء حفظوني نسيت وجهي حين العناق ///
لأني كل مرة أغازل فيها عيون الزمن
يتعثر حين العناق في الأمنيات
فيسقط على وجهه أمامي
أخذت وجهي من صولة عينيه
ركضت ركضت دون التفات
سقطت كزماني بمنحدر الهلاك
في هوة الموت رأيت وجهي
بين جموع الوجوه الغريبة
تفرست في ملامحهم
كانت أفواههم أكبر من الحقل
وكان الحقل يغرق في الوحل
لملمت بقايا وجهي
ركضت ركضت ألتمس النجاة
تعثرت حين الفراق في جماجم الموات
لأني في كل مرة أغازل فيها عيون الوطن
يتعثر حين العناق في الأمنيات
فيسقط على وجهه أمامي
رأيته يبكي بحرقة الدمعات
ملوحا بشاله الأحمر
وكانت عيونهم على شاله
نسيت وجهي حين العناق
صرخت صرخت من وجع الآهات
أن خذوا وجهي المهشم
رمموا به سقف جبينه المحطم
أن خذوا ماء عيوني
و أعيدوا اليه ماء الحياة
وكانت عيونهم على صوتي
تعثرت حين الصراخ في مقابر السكات
بقلم الأستاذة و الشاعرة :حسناء حفظوني ///
كتب في 2020/11/28 تونس
🇹🇳

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق