في المقهى
منيرة الحاج يوسف / تونس
في هذا الجوّ الغائمِ
والماءُ يسيلُ
على زجاجِ نافذةٍ قديمةٍ
بمقهى عتيقٍ
في إحدى بلادِنا العربيةِ
أقَابِلُكَ
علَى كرْسيٍّ خَشبيٍّ
شَحُبَ لونُهُ
في عينيْك الحزينتيْنِ
غربةٌ بعيدةٌ
أحدِّق فيهِما أكثرَ...
أقرأُ
ما عشتَهُ مِن عذابٍ
في بلدِ المنفَى
وما تكدَّسَ من جليدٍ
فوقَ معابرِ روحِكَ
بأيِّ جرَّافةٍ
يُمكننِي أنْ أكنسَ ثلجَكَ؟
أمدُّ يدي إلى أصَابِعِك
بعضُ الحبِّ
تجودُ بهِ الأكُفُّ والأناملُ
وبعضُه تدّخرُه القلوبُ
تختزنُهُ معَ رائحةِ القهوَة
لأغنية فيروزيَّةِ
تهديهما
ذات وحدةٍ أو ذات حزنٍ
أنينُ نايٍ يعلو...يصَّاعدُ
الهدُوءَ يجرحُ
في عتمةِ الليلِّ ينتشرُ...
ثمّ ينفجرُ
بشجنٍ شجيٍّ يبوحُ
بسرِّ عاشقينِ
بينهما قمرٌ وسماء
ومحيط عميق
بينهما...قلبان ينتفضان
ومطرٌ من الدَّمعِ
وسَاحلٌ مُمتدٌّ
منَ الأحزانِ
والوجعِ
أُوليسُ ما ترَكَ شيْئًا
من اللُّوطوسِ للغرباء
أحزانَهم به ينسون
وأوطانَهم
وأديانَهم
آخرَ سفينةٍ للعودةِ
أحرق
كمَا أحرقتني
لفائفُ الشّوقِ إليكَ
غريقة أنا في يمّ عذابي
تسرقك الطُّرق منّي
والمرافِئُ تحتفي برحيلك
وذاك الجليدُ
يذوبُ
دمعاً
على زجاجِ النافذةِ
في ذاك المقهى العتيقِ
في بلدٍ عربيٍّ
أتْقنَ صلبَ عشّاقهِ

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق