السبت، 28 نوفمبر 2020

وداعاً لبنان/ الشاعر: د. فواز عبد الرحمن البشير- سوريا&&&



 وداعا لبنان

ودّع بناتَ الحيِّ والأصحابا
واذرف دموعكَ حسرةً وعتابا
حضنوكَ لما أن نزلتَ بدارهم
وبكوكَ لما أن نويت َ غيابا
يا جيرةً أفنيتُ نفسي بينهم
وبذلتُ روحي كي تكونَ ثوابا
من كانَ لي نعمَ المحبُّ لساعةٍ
فمودتي حقاً تكونُ جوابا
لما أتيتُ وقد تحيّر خافقي
ألفيتُهم قد شرّعوا الأبوابا
فنهلتُ من إحسانهم متعللاً
وجعلتُ من دمعِ العيونِ شرابا
وعفوتُ عمن بالجفا قد خصّني
وأرادَ فيَّ تنغّصاً وخرابا
في غابةِ الغزلانِ رغمَ جمالِها
تلقى ضباعاً بينهم وذئابا
با حبّذا أرضٌ حللتُ بظلّها
ونسيتُ فيها عثرةً ومصابا
لبنانُ ذكرى لن تغادرَ مهجتي
حتى أحولَ مع الترابِ ترابا
لكنَّ لي وطناً أذوبُ بحسنهِ
ويضمُّ بينَ بيوتهِ الأحبابا
أهواهُ رغمَ تعذبي وتلوّعي
رغم َالأسى سأراهُ لذَّ وطابا
وأراهُ يطلبُني وإني طالبٌ
والوصلُ أصبحَ خِيرةً وصوابا
حتامَ أهجرُ ملعبي و حديقتي
حتامَ أقبلُ تلكمُ الأسبابا
وإلى متى سأظلُّ أزحف ُ ها هنا
وهناكَ أتركُ فتيةً وشبابا
العمرُ ولّى وانقضت أيامهُ
والسعدُ في الهجرانِ قلَّ وغابا
لم يبقَ إلا أن ألوذَ بغيمةٍ
تسري هناكَ وأشربَ الأنخابا
فإذا ذهبتُ فإنَّ لي متنزهاً
أهفو لهُ ويحيّرُ الألبابا
لبنانُ أذكرُ فيكَ بعضَ منازلٍ
أحببتُها وعشقت ُ فيكَ ظرابا
إني أودعُ فيكَ كلَّ أحبتي
وأغيب ُ عنكَ مودةً ومتابا
ولربما زرناكَ ذاتَ مسرةٍ
بعد الشتاءِ وحينَ ثلجُكَ ذابا
فإلى اللقاءِ فإن ضيفكَ ذاهبٌ
الجسمُ كلَّ وشعر ُ رأسٍ شابا
د فواز عبدالرحمن البشير
سوريا
٢٣-١١-٢٠٢٠

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق