الخميس، 29 سبتمبر 2022

صلاة قدسية لصورة المفردة في النص الشعري قراءة في نصوص للشاعرة- لودي جورج حداد-/ يقدمها: د. وليد جاسم الزبيدي/ العراق.*

 

صلاة قدسية لصورة المفردة في النص الشعري

قراءة في نصوص للشاعرة- لودي جورج حداد-

يقدمها: د. وليد جاسم الزبيدي/ العراق.
المقدمـــة/
الشعرُ يضربُ أطنابهُ في البر والبحر، لا يحدّهُ زمان ولا مكان، ولا يرتبطُ بقيودِ الواقع والنظم، بل لقدسيته، نُسبَتْ مقطوعات الى سيدنا (آدم)-عليه السلام- في رثاء ابنهِ القتيل(هابيل)، حيث يذكرهُ المؤرخون العرب في العديد من المخطوطات :
تغيّرتِ البلادُ ومنْ عليها فوجهُ الأرضِ مغبرٌ قبيحُ
ثمّ أنّ الشعرَ وُلدَ مع ( في البدء، كانت الكلمة)، واستمرّ ليكون مع رايةٍ أخرى (الكلمةُ الطيّبةُ صدقة)، ومع هذا الكم المهول من الشواعر والشعراء في عصرنا، وما ساعدت عليه وسائل التواصل بمختلف أنواعها وتأسيس المؤسسات والمنتديات التي أخذت على عاتقها نشر كل شيء، وأقول كل شيء، وأعني الغث والسمين، حيث يستطيع المتلقي والباحث والدارس تحديد أسماء المبدعين ومنْ حفروا في الذاكرة أشعارهم في مختلف العصور( الجاهلي، الاسلامي، الأموي، العباسي...حتى العصر الحديث)، ولكن ماذا سيذكرُ الباحثون أو القرّاءةُ، من أسماء في القرن الحادي والعشرين والساحة مشوشة، وفيها العدد العديد، وماذا ستتناوشُ الأقلامُ في مبثوثاتها، وما الذي سيحفرُ في صفائح ذاكرة المجتمع القرائي، وسطَ إعلامٍ يختالُ وسطَ هوسِ الحظوة. نتركُ هذه الأسئلةَ أمام منْ يعنيهم الأمر وننتظرُ مستقبلَ ما يُقالُ..؟؟
قلق الشعر/
طفولةُ الشعر العربي كانتْ لغةَ العامّةِ والخاصّة، حديث العوام والخواص، مجالس السلاطين والملوك، ومجالس الصعاليك، وحلقات الحانات، وهكذا كان الشعرُ العربي (ديوان العرب)، ولسان حالهم، عند صغيرهم وكبيرهم، رجالهم ونسائهم، ويحكمه عمود الشعر، ويقيدهُ العروض، ويظل الشكل محراباً مقدساً، لا مناص من تقليده، حتى وصلنا الى تمرد البعض من الشعراء على الشكل، والموضوع، وهكذا، جرت المواضيع والكتابة، لكننا نرى أن طواعية اللغة العربية، ووجود التنوير والانفتاح على حضارات وثقافات الآخر، فكّت جدران التحجر عن بنية الشعر العربي ليواصل مع أصالته التحرر والانطلاق نحو الآفاق بكسوةٍ جديدةٍ معاصرة، وهكذا كانت الأشكال الشعرية تأخذ طريقها في تحرير الشعر والشاعر، للإنطلاق والابداع بمستوىً ، ومستويات للتجديد، فالقافية والبحر الشعري الذي كان موسيقاه، أصبحت الموسيقى في استخدام المفردات والتكرار ، بل وتطورت لتكون الموسيقى الباطنية التي تنسابُ بين ثنيات النص، فتعددت الأشكال والمشارب والأذواق والمدارس والمذاهب، وكثُرتْ معها الخصومة والصدامات في أيهم الأفضل.
قُداس النّص/
وأنا أقرأ يومياً، انثيالات، وفيض من النتاج، بهرني نصٌ ظللتُ أتابعهُ لأطمئن بأنه لم يكن نصاً واحداً جاء محض صدفة، بل وجدتُ النصوص الأخرى التي قرأتُها لذات الشاعرة يتناسلُ من ذات النبع، وجدتُهُ نصّاً شعرياً مائزاً، في موسيقاه القدسية التي تنسابُ كموسيقى أرغن، بل هي صلاةٌ فيها من الخوف، والفرح، فيها من السؤال، والبحث والكدّ للحصول على اجابة سحريةٍ، تخرجُ من الرتابةِ والجمود، فيها قلقٌ بين المعنى والمبنى، قلقٌ جميلٌ تقشعرُ لهُ الكلمةُ للحصول على الصدى، وفي رؤى الشاعرة شطحاتٌ تجمعُ بين تصوفٍ متحرّر من ايقونة الجسد والروح، وفلسفةٍ لم تكنْ متحجرةً ، أو تقف كالطاووس متفاخرةً بالزهو، بل الفلسفة البسيطة التي تضعُ أوراقها أمام الجميع تبحثُ عن الخلاص وفق منظورٍ مفتوحٍ على الآخر.
ووجدتُ في نصوص الشاعرة اللبنانية الأستاذة(لودي جورج حداد) مبنىً جميلا هو الابتعاد عن السّرد والخطابيةِ المباشرة التي تخرج النّص من الشعرية نحو الخاطرة أو القصة، أو أي بناء يُفقد النّص أصوله وبنيته، كما وجدتُ الفكرَ مبثوثاً بشعرية ذكية في طيّات النّص، وقد اخترتُ ثلاثةَ نصوص للوقوف على منجز الشاعرة، بالرغم من جور هذا الاختيار، فأن تختارَ وردةً ليست بالضرورة تمثل البستان، وأن تختارَ قطرةً ليست بالضرورةِ تمثّلُ البحر، لكن وجدتني أحتفي بهذه النصوص وقد قمت بتفكيكها وفق دراسة أسلوبية لبيان اتجاه انّص عند الشاعرة (لودي جورج حداد).
- نص كبرياء:
في هذا النّص تضعُ الشاعرةُ جدليةً بين (الكبرياء) و(الصمت)، فهل كل كبرياء هو صمت، وهل تتوهُ الحقيقةُ في هذا اللون من الكبرياء؟ (ما بينَ كبريائي وصمتِكَ ../تاهَتِ الحقيقةُ/في غياهِبِ الظَّلامْ/استيقظَتِ العناصِرُ/) وتحيلُ الشاعرةُ الاحاسيس الى جسد، (اشتعلَ الحنين) و( وأحرقَ الأيام).. أنها تسأل عن الكبرياء الذي يكادُ أن يكون غائباً، فهي تؤدلجُهُ وتضعهُ في فلسفةِ الصمت والذكريات، لتختنقَ في الحناجر وتغص الأحداق، منْ..؟ تشيرُ الشاعرةُ الى (الأحرف)، وما هذهِ الأحرف؟ ولِمَ لم تكنْ حروف؟ فالأحرف تعني عدد قليل ممكن أن يكون كلمة أو جملة، ثم تستخدمُ الشاعرةُ مفردة (كوب) ولم تستخدم (قدح) أو (كاس)..هي العدمية التي تنشدها الشاعرةُ بعد ضجرٍ ومآسٍ، ونواح شحرور، لكنها ومع كل هذه المتاهات والصمت، تقول: (وأنا ألملمُ بقايا الرُّوحْ/لأكملَ دربَ السَّفرِ..).
- نص جليد ونار/
كيف تمسك الشاعرةُ بكفها ، الجليد والنار، كيف تبني صورةً بين نقيضين؟، بين (الجليد والنار)، وبين ( الموت والحياة) و (الأرض والسماء) ..هنا تتشكل الثنائيات قوس قزحٍ في تركيبةِ النّص، ثم التجسيد المتمثل في (حلمٍ تعرّى)، تجعل الحلم جسداً يتعرّى، يتحسسه الناظر، تطرح كلّ أسراره أمام الجميع، وتجعل للصباحِ ثغراً لأن زقزقة العصافير ورفرفة الطيور تعلن سفر الصباح، وتحيل الجسد الى احاسيس، (فراشةٌ من نور) ، وتغزل الدهشةَ على متون الرياح، تلعبُ الفلسفة دورها في هذا النّص، الذي يجمع التناقض والتضاد، وهو يسيرُ كمسار النص الذي قبله في القلق وعدم الاستقرار، بل وتظل الأسئلة مشرعة أبوابها للمتلقي ليشارك الشاعرة في وضع مسارات النّص.
-نص : خذني إليك/
نص يرتبطُ بكل القلق الانساني وهو جزء من قلق الشاعرة، فالذي كان مجهولاً في نصوصها السابقة، يأتي هذا النّص ليضع النقاط على الحروف، ولتضيء ظلمة وأجوبة للأسئلة، ففي هذا النّص، تتوهُ (الشاعرةُ) في روح زنبقة، والزنبقةُ تنبتُ على كتف غيم، وتسألُهُ وتنادي: ( كبّل يدي/ بسلاسل الحريّة)، أية حريةٍ جميلةٍ تحياها وهي مكبلة بلاسل، وهل الحرية لها سلاسل، وهل سلاسلها تختلف عن العبودية، أسئلةٌ تنثرها على رؤوسنا وفي افكارنا، ثم تصرخُ لتقول: ( أنا قيثارةُ التأوّه/ وشذا الشهد/ وبقايا الأحرف) ثم تسترد نفسها من مخالب الأوهام، وتسأله أن يأخذها اليه، لتولدَ فيه، أنهُ نصّ رافض للواقع المرير المليء بالهموم والأحزان والضحايا والدمار، أنهُ نص يصرخُ بكل محبة ويهتف بانتظار المُخلّص.. الجميع ينتظر منْ يمنحنا الأمان والمحبة والسلام والعدل..
-أرغن الخلاص/
في نصوص الشاعرة (لودي جورج حداد) شحن موسيقي يتماهى في جنبات المقاطع، بل ترى الصورة الشعرية في المفردة المستخدمة التي تتكثف فيها الصورة مع استيحاء ظل من ظلال الحقيقة، وتنثرُ بين دفتي كل عبارة سؤال، تحاولُ فيه أن تجعل المتلقي مشاركا لها في كتابة النص وأن يبحث بين سطوره عن حلول وإجابات، لم تكن النصوص نمطية، ولا مكرورة ، بل تلج مواضيعَ انسانية لم يطرقها البعض أو الغالبية، تلبسُ نصوصها الجرأة، وأقصد الجرأة للوصول الى الحقيقة مع هارموني جميل من موسيقى المتضادات وجمال الروح ، واختيارها الراقي للفظة والمفردة التي تختزل عبارات وجملة، .. أرى أن هذه الشاعرة التي تقرأون نصوصها اليوم الشاعرة (لودي جورج حداد) ستترك بصمةً واضحةً مائزةً متميزةً في شعرنا العربي وهي تسلك هذا المنحى وهذا الاتجاه.
قد تكون صورة ‏‏‏شخص واحد‏، و‏وقوف‏‏ و‏منظر داخلي‏‏

الأحد، 25 سبتمبر 2022

شــــــرابُ الآلهــــــــة/ الشاعر: مهدي الماجد- بغداد*

 شــــــرابُ الآلهــــــــة

,
,
أعلميني بإشارة ٍ منك ِ أنْ أصمتُ
حرّمي تساقطَ الحروف ِ على رأسي مثل تهامي المطر
الملائكةُ تستهويها الراحةُ
يمنعها العرقُ المتسربُ والمتلكيءُ بين خروق ِ الملابس ِ من اللبث ِ بين صفوف ِ الفقراء ِ
فالملوكُ امتعوها بما لذَّ من المدام ِ ولذيذ ِ الكلام ِ
الفقراءُ ليس على السنتهم الاّ الشكوى يضجون بها بين الآونة ِ والأخرى
والآخرون إسمعهم يتكلمونَ بصوت ٍ يشبه الهمسُ
ويطلونَ برفق ِ المخدرينَ من الشرفات ِ على الأسواق ِ المكتظة ِ والساحات ِ المزحومة ِ
مامن سوي ٍ او سوقي ٍ من عامة ِ الناس ِ الاّ بضيافة ِ شيطان ٍ
يقارعهُ العرقُ ( البعشيقيُ ) * المغشوشُ
حين تلوحُ الأيادي بدمائها الزرق ِ
فتبينُ نصاعتها بلون ِ الثلج ِ
تكون الملآئكةُ الآيلةُ للخمول ِ أهلا ً للإمتطاء ِ
وتكون الأمانيُ على قلتها بمرمى حجر ٍ
الملكُ والحاشيةُ عبّوا كؤوسَ شراب الآلهة ِ فأصبحَتْ أبوابُ ملكوت ِ السماوات ِ مشرعة ً دونهم وسائرُ الأعراق ِ لهم صدى الطرقاتُ دون مجيب ٍ
ذلك فعلُ ذوي الحاناتُ من يمزجون خمرهم بلعاب ِ العاهرات ِ وفعلُ الوراقين إذ يكتبون حروفهم بأحبار ٍ من ابنوس ِ الخيل ِ وترتيل ِ الشمطاوات ِ المتصابيات ِ
لا شيءَ نقيٌ عند السابلة ِ
يسيرون فتنكشفُ أقفيتهم عن خواء ٍ وولوغ ٍ في المحرمات ِ
يشاكسك ِ البردُ !!
وتتمكنُ الحرارةُ في التوغل من المسام ِ
فتتفجرُ غزيرا ً من العرق ِ يلكعُ الثيابَ
ذاك عرقٌ وحيدٌ وسيلتنا للعيش ِ
ذلك العرقُ ما يمنعُ الملائكةُ من الهبوط ِ بقرارة ِ النفس ِ
ويتيحُ بنتن ِ رائحته للشياطين ِ رحبُ المرعى
توقدُ الآلهةُ النارَ حولنا
فلا سامعٌ منها لدعوة ٍ
أو مصغ ٍ لنافذ ِ القول ِ
لا تتسعُ مائدةُ شراب ِ الآلهة ِ لنا
أبوابُ الشياطين ِ هي الشارعُ النافذُ السير ِ
والآلهةُ إرتاحتْ لطنافس ِ الملوك ِ وغلقتْ أبوابها دوننا
رجعنا نعلي أسوارَ بابلَ
نحاربُ اعداؤها فنهلكَ أونغرقُ في جحيم ِ الدماء ِ
وكلُ المجد ِ يؤولُ إليها
وبأيدينا اللاشيءَ
فليحيا جمعُ الآلهة ِ
والشقاءُ
والعذابُ
ثم الموتُ لنا .
,
,
* نسبة الى مدينة بعشيقة في شمال العراق .
ــــــــــــــــــــ
مهدي الماجد
22/9/2022
العراق - ىبغداد
قد يكون رسمًا توضيحيًا لـ ‏شخص واحد‏

الأربعاء، 21 سبتمبر 2022

دعيني أحبك بكل انقلابات المستحيل/ الشاعر: يزن السقار*



 دعيني أحبك بكل انقلابات المستحيل

على مذابح التنهيد وصولجانات الحنين والغرق
وأبدأ التقويم منك إليك
أقلب الشهور على همسك
وأدوزن الليل والنهار على رقص رموشك
دعيني أصالح شرودي بعينيك
وألملم أطراف الحديث حشائشا نيسانة
وأخيطها قميصا لقصائدي اللاجئات إليك
دعيني أعيد تكوين خامات الحواس
أغلف الأصابع بالثورات على ضفائرك المهووسة بالمطر
دعيني أصير سندبادا في غرور أنوثتك
أمتطي الزوابع وأعارك توابل صمت الخجل
دعيني أعيد حراك الروح وأعيد صهللة الزمن
الطقس شغب
والقصيدة الأنثى على الضفاف تغسل ساقها
يا ابنة الصيف وأخت الشتاء
يا حفيدة النيروز الكبرى
امسحي ذنوب القصيدة بقبلة
وداوي فجيعة المطر برقصة رعناء
واجعلي المناخ بين يديك أغنية
سأرشف الفنجان
وفيروز تغرد
( ندهونا وما وعينا لامونا وشو نفع اللوم خصب عنا)
مساء الزنبق و لحنه البري

--* منيتي أنت *--/الشاعرة: ليلى الطيب الجزائر*

 --* منيتي أنت *--

يا وجع النّايات
ثمة واحدة وحيدة
بشريانِ قَبرٍ
بلا عنوان
تناشد أملاً..
منْ غيرِ وداعٍ
مذ رحلتْ؟..
تَلوِّحُ لبقايا الليل
وتجدل الصبر بضفيرة
اٱنسلَّلت عنك ؟..
كنتُ هُنَاك
اقرأ على قلبي سورة الملك
واعدُّ أصابع الصمت
كقطعِ حَلْوَى
في فَمِ الغيم
وهيهاتَ هيهات
نَبَضٌ ضائع
ارتسم في ألوان الشفق
والفجر يعرى
ثوب الصباح
لتحصدني مواقيت الحزن
منيتي أنت
مَنْ يْداريها؟..
عبثا احاول اِخفاء الهوى
أشهَقُ
مَن أكون ؟!..
مُثقلة بالوعود
تَزفرُ الأنّات
لي حلم
فقط ضمّة وفاء ..
حضور
يُعيدُ ترتيبَ الحبِّ
يا شقيق الروح
خدودُ الليل تنامُ
على كتف المساء
كنتُ ابتسم فقط لوجعي
كنت الفراق
إلى أقاصي الروح
ولا غبارَ يحتضنُ أفراحي البَتولَ
أُعَاتِبُ لَحْظَة الصبر
قبل سقوطِي
في دهاليز العمر
لا صوتَ يورقُ
أخفي تمتمة العتب
احبو الى صغري
يتحدث قلبي بالكثير
لن أبكي
وأنا أَعلِّقُ أحلامي على شجر الخريف
يمتصّني الغيم
والحزن يتساقط على كَتفِي الهَزيل
أنتَ بي ..أحتمي
أُلحُ في السؤالِ لم يفارق صبرَه
كيف صمت عن صبوته؟..
وأنا أوزّع الابتسامات..
بكل كبرياء !!
ليلى الطيب
الجزائر
قد تكون صورة ‏‏شخص واحد‏ و‏نص‏‏

الاثنين، 19 سبتمبر 2022

قراءة الكاتبة/ حبيبة محرزي / للمجموعة القصصية " قطر الندى" للكاتب د.مصطفى عطية ******

 قراءة الكاتبة/ حبيبة محرزي Habiba Meherzi للمجموعة القصصية " قطر الندى" للكاتب د.مصطفى عطية

قبل كل شيء اشكر الاستاذ د مصطفى على هذه النفحات الطيبة التي جابت بي حواري الفيوم وازقتها وأسواقها .تلك التي اكتشفت مثيلاتها مع نجيب محفوظ إلى حد معين .
أقول صراحة أنني استمتعت بقراءة قصص قطر الندى.
العنوان مغر يبشر بقصص رومانسية شيقة تجمل واقعا بعيدا عن الندى وقطره.
ما أريد أن أنوه به هو هذا الطفل والصبي الذي احتفظ به الكاتب وقد حمله كاميرا خفية ليلحق بكل شاردة وواردة زمن الصغر .راو عليم بالظاهر والباطن لشخصيات ثابتة في السجل البشري .لذا فأول اهتمامي سيكون بالشخوص وعلاقتها بالاحداث .
الشخوص هي شأنها شأن الفئات الاجتماعيّة التي تتحرك في رقعة من الأرض مختلفة عن غيرها .
هي شخوص مكلّفة بمهمة .تصوير واقع هذه الفئات وهي بكم توافقي مع المتلقي الذي لن يكون خالي الذهن من هكذا معاناة .
واظن أن أكثرها تأثرا وتأثيرا السارد الذي منذ البداية ومنذ "الخبيث " رسم لنا صدمة الشقاء الاولى من منظار طفل لا يكنه نوعية المرض الذي أصاب ممدوح والجدّة والجار . شخصيات مفعول بها لمرض خبيث مع قلة ذات اليد
السارد بسلبية يتخبّط أمام الماسي المتكرّرة التي نقشت في الذاكرة كوصمة ألم وفزع في آن واحد
شخصيات تواجدها في القصة بمفعول وظيفيّ اي ما تحتاجه الفئات المتعايشة في تلك الرّقعة من الأرض .الخطاط والنجار وبائع الفول ووورغم أن الكاتب يستغل كل أن وكل حادثة ليكشف عما هد حيل المجتمع كالرشوة والمخدرات والتحيل يقول "اقطع اصبعك وقل لهم طار في ماكينة فرم اللحم". الذات البشرية لا قيمة لها ومن منظار المعايش للأحداث فقد رسم هيكلة أو هو نموذجا للحارة أو الحي الشعبي. وهذه الحرف الموسمية المرتبطة بمواسم معينة مثل الخطاط وعلاقته بالانتخابات وام علي تشوي السمك وسط السوق . والباعة المتجولون. شخصيات تتحرك وفق منظومة شقاء أو هي المعاناة من أجل البقاء ولو في إخراج كاريكاتوري مشهدي ينقلها السارد بعين الطفل الذي يرصد النّقائص والاخلالات "الجزار يبيع اللحمة وزوجته تقبض الثمن" ثم. تخرج من سرواله الفلوس" مشهد هزلي خاصة وأن زمن صغر السارد الرجل سيد الموقف. والمرأة عنصر ثانوي محدود التدخل في نطاق ضيٌق لا يتجاوز جدران البيت.
اسماء الشخوص تقليدية تتماشى مع تلك الحقبة التي عاشت
تلك الفترة. السارد لم يغفل عن المشاكل التي تشوش التعايش بين فئات كادحة محرومة لتصبح المادة وسيلة للتناطح بين معلمين "المعلم صلاح يغيض المعلم سيد العيسوي"احضار راقصة مع طبال واكرديون ...
بعض الشخصيات العالمية حضرت كمؤشرات على الحقب الزمانية مثل بروسلي اسماعيل ياسين وفيلمه "في متحف الشمع"ريا وسكينة ..انور وجدي ..فاتن حمامة ..فيلم الابطال احمد رمزي " هذه الشخصيات لمّعت تلك الحقبة بالانفتاح على الفنون وخاصة بوجود التلفاز و السينما والتي سيكون لها تأثير بالغ في المجتمع. هذه الأحداث وصفها السارد وصفا مشهديا يجعل القارئ ياخذ له مكانا ويتفرج و وقد تعمد الكاتب الاختصار المكثف باستعمال المركبات الاسمية في وصف شريط "الابطال" لاحمد رمزي وفيلم احمد شوقي "ثلاثون يوما في السجن" تعميما وترسيخا
القصص وان كانت تسرد أحداثا لابطال اختارهم الكاتب ممن كانوا حوله .لم يمض بعيدا فإنه ليجعل لنصوصه قيمة توثيثدقية مثل البحث عن "اصل تسمية سينما عبد الحميد" وسوق الصوف ." لم يهمل السياسة العالمية "الحرب الباردة بين أمريكا والاتحاد السوفييتي من خلال مباراة ملاكمة وفيلم "عمر المختار "واحتلال ايطاليا لليبيا .في ربط لأبناء الباهوات والأبطال في السينما . شخصيات هشة تتابع التغيرات بمرارة الحرمان والفقر.
وكما نقد طه حسين شيوخ الأزهر فالكاتب لم يستثن المعلم القاسي العنيف ولا الاب الذي يلزم الابن بمسك المحل بعد ساعات الدًراسة، لانه يرى التعلم أمرا ثانويا لا فائدة منه إلا تعلم القراءة والكتابة .
المرأة حاضرة بوجهيها .ام تنظف المدرسة بمساعدة ابنها التلميذ .وأخرى راقصة وأخرى تقابل الحبيب فوق السطوح .
الاطفال حاضرون بقوة حتى من خلال لعبهم ومشاكساتهم ليبرز منهم الطيب والخبيث "محمد" طيب مساعد إيجابي .
هذه النقلة في حياة المصريين تصاحبها نظرة مختلفة "يقول رأيت حبا مختلفا عن فوق السطوح وحبل الغسيل"وهو زمن ازدهار السينما العربية انطلاقا من مصر.
حتى الاغاني فكانت تساهم في توطيد العلاقة بين المرأة والرجل لأنها كانت رسائل مباشرة بين الأحبة "منديل الحلو .."ياورد على فل وياسمين..
برنامج ما يطلبه المستمعون...
الاطفال فاعلون ومنهم تتسرب الأحداث براو عليم بالظاهر والباطن بالماضي والحاضر وليدلل على بعد زمن السرد عن زمن الأحداث نجد قفزة أو هي قفزات زمنية تجر القارئ وتذكره بأن زمن الأحداث بعيد عن زمن السرد يقول "همست لابني" وذلك لشد طرفي الزمان والمكان من جديد ."عود على بدء"ها هي حارتنا وهاهو ...هكذا رتب الكاتب أزمنة السرد وراوح بين الماضي والحاضر .
__الزمكان وعلاقته بالاحداث والسارد :
إن اشتغل السارد على الشخصيات فإنه وثق المكان وجعله طرفا ثابتا مؤطرا في الحكاية .
المكان كان الاصدق والثابت لدى المتلقي والسارد كنقطة التقاء واتفاق لا جدال فيها لانه مازال ثابتا قائما شاهدا وقد يكون سبب التّذكّر واستحضار ما ولى وانتهى منذ عشرات السنين.. اماكن بعضها مفتوح كالحي والسوق والحارة ..وبعضها مغلق كقاعات السينما والبيوت والمدرسة والقطار ..
.اماكن شهدث على الأحداث لذلك فالكاتب يذكر المكان وموقعه بالتدقيق"حارة ربيع....المتفرعة من ميدان المبيضة " طريق درب الطباخين .السّوق "فرع شركة ماتسون"
المكان الوظيفي والذي يرتبط بمصالح الإنسان كالحي والبطحاء لإقامة الافراح .السطوح لتربية الفراخ ومقابلة الحبيب .سوق الصوف .مركز ابشواي ..النيل .شارع البحر الرئيسي ...
هي اماكن تحفظ تفاصيل الذاكرة براو شخصية عليم بالظاهر والباطن.
اماكن شحنت ذكريات مازالت متشبثة بذاكرة طفل أصبح كاتبا .هو صيد يقتنصه ليتقاسمه مع القارئ فيعيش الأجواء ويتجول معه في الأماكن وقد نسف الحاجز الزماني لأنها ذكريات قد تشبه إلى حد كبير بعض ذكريات القارئ.
اسماء الشخوص تقليدية تتماشى مع تلك الحقبة التي عاشت
فيها، حتى الاغاني التي تتردد كانت لعدوية "فوق غصنك يا لمونة .." السح ادح نبو ..هي أغاني المرحلة وهي بقيمة دلالية تاطيريّة عميقة تصنّف الزمان وتلونه بالوان الأغاني الشعبية المتداولة كعنصر إثبات وتوثيق لفترة وان مرت وانتهت فإنها مازالت منقوشة في ذاكرة السارد وفي الواقع المعيش اي ان المتلقي سيقفز الأحداث ويلوب بذهنه هنا وهناك ليقر بأن الحال اليوم لم يتغير كثيرا في هذه الأماكن بالذات. فكان الباثّ يمرّر الحالة كماض منقض ليتكفل القارئ بإكمال المشوار إلى الحاضر غير منقض سيتمدد استباقيا إلى المستقبل في غياب بوادر التغيير .
عادات المصريين في المناسبات كرؤية هلال رمضان والاحتفال بالمولد والعيد .ذكريات فتح الكاتب بابها على مصراعيه بلعب الاطفال "القفز على ظهر المهزوم "وتمر حنى و و .الاكلات المصرية كالفول والطعمية والكشري والعيش والمحشي ...
هي الطفولة المختلفة عن طفولة الابن هي حكايات طه حسين لابنته عن العسل الاسود عندما يقول في الأيام "انت لا تعرفين العسل الاسود يا ابنتي وخير لك الا تعرفيه".والربع وطريق الأزهر .والفول والطعمية والعيش ....
هي الذاكرة التي تحكم شد حلقات سلسلة حياتية بمرّها وحلوها بحزنها وفرحها .فترات عاشها الكاتب و انداده من الاصدقاء وأهله رغم تبدل الوقت وتغير سمات المكان وتشتت الرفاق وذهاب الأسلاف .
فعلا أمتعتنا استاذ مصطفى ..روعة ..
اخذتنا في شريط بالابيض والاسود اكلنا معك الاكلات المصرية وتمنينا تذوق الشكولاتة واعدنا مشاهدة اسماعيل ياسين وأنور وجدي وسماع عدويةوووو فشكرا لكم والف .
سؤال فقط للكاتب انا قرات النصوص كفصول رواية أحداثها متقاربة متكاملة زمانا ومكانا واحداثا وشخصيات فلماذا لم تكتبها رواية.؟

الأحد، 18 سبتمبر 2022

أيها الحاضر الغائب / الشاعرة: خديجة شاطر /الجزائر*

 أيها الحاضر الغائب

المتغلغل في مكنوناتي
روحا هائمة تناديني
تضمني ترويني
تطهرتي تزكيني
ترفعني كلما حاولت النزول
كلما رفضت الغوص في ايروسيتك
المجنونة
كم هو صعب هذا العشق المحموم
محموم بالثورات
كم احب الغرق فيك ..
حين تهزمني
تهزم فيا الكبرياء..
وتجعلني متحررة من كل القيود..
من كل اعرافي...
لا تلمتي ..
ولا تلم وصمتي..
فهناك بعض العيون ترقبنا ..
صدقني انا أحبك
حبا ميثولوجي ...
حبا لا متناهي ..
لا تقلق ..
كن متأكدا !
اني وهبتني لك ..
لن تندم ..
ساكون لك كما تريد..
حروية .. ملكة ..
راقصة غجرية..
جنية أو مومسا ..
كما تشاء ..
وهبتك نفسي ..
لن نندم والحب حليفنا..
انت ملاذي الاخير ..⁦
فانا امرأة ..
اذا وعدت وفت..
صديقني فمثلي قليل
خديجة شاطر /الجزائر
قد تكون صورة مقربة لـ ‏‏شخص واحد‏ و‏زهرة‏‏