الجمعة، 21 يوليو 2023

القصة القصيرة جدا / الأديبة: رولا العمري*


 

المقال المقتضب الذي قرأتُهُ في حفل توقيع كتاب (عربية الهوى) للقصة القصيرة جدا الذي أقامه منتدى الجياد مشكورا برئاسة الأستاذ سامر المعاني في بيت إربد الثقافي ديوان آل كريزم التراثي

وتخلله قراءات مجموعة من الكتّاب و آرائهم لبعض القصص، وقد شمل مشاركات لكبار كتاب الققج في الوطن العربي.
******
القصة القصيرة جدا
صنف أدبي يمتاز بالتكثيف الشديد على عكس القصة القصيرة و غيرها من أنواع السرد الأخرى.. مما يتيح للكاتب أن يستخدم المجاز والصور بطريقة تختصر الكثير من الأحداث والوصف الذي قد يجعل النص مكررا مترهلا خاليا من الدهشة والتشويق،
إن هذا الجنس الأدبي الوجيز رغم انتشاره مؤخرا على مواقع التواصل الإجتماعي؛ إلا أننا يجب أن نكون حريصين جدا في انتقاء الكلمات والفكرة و الرمز و توظيفهم بطريقة مبتكرة جاذبة و الأهم من هذا كله .. بأقل عدد من الكلمات
إلا أن هناك الكثير من العقبات والمشكلات التي يتعرض إليها هذا الجنس الأدبي، كالاستسهال في كتابة القصة، و المباشرة ، وعدم مراعاة الوحدة الموضوعية، وخلو النص من الدهشة، والتكرار في اللفظ، و عدم وجود مفارقة تصدم المتلقي.
هناك عنصر مهم جدا و أقول أنه يكاد يكون صفة مميزة لأسلوب الكاتب و مدى ثقافته، و معرفته في كيفية استخدام الموروث و العقل الجمعي، ألا وهو الرمز ، الرمزية هي الحد الفاصل بين الكاتب وغيره ، و ربما تكون طلقة قاتلة للنص و ربما تكون كالهواء الداخل لإنعاشه، فالرمزية الزائدة تقفل النص على نفسه و تمنع المتلقي من معرفة مفاتيح النص واستخدامها للخروج بالتأويلات، و عدم استخدام الرمز في النص؛ يشبه تماما تناولنا وجبة بدون أي منكهات أو حتى ملح يضيف لنا مذاقا مميزا و لذيذا، فالرمز مهم جدا ليستطيع الكاتب أن يرسم ما يحلو للمتلقي، وعلى المتلقي الحصيف أن يعي أبعاد هذه الرمزية وربطها بمجريات الحدث بطريقة ذكية.
إذن يقع على عاتق الكاتب حسن توظيف الرمز في النص، و على المتلقي انتشاله و إخراج كنوزه و وضعها بالمكان الذي يليق و التأويل المناسب والأقرب إلى الفكرة، هناك كاتب مبدع و كاتب عادي.. كما أن هناك متلقٍ وقارىء عادي، و متلقي ناقد يبحر بعمق النص و يخرج بالآلىء.
رولاالعمري
قد تكون صورة ‏‏‏٥‏ أشخاص‏ و‏نص‏‏
كل التفاعلات:

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق