☆《عِطرٌ و شَوْکٌ》☆
《سعیدة باش طبجي☆تونس》
أيُّ ذکْرَی مِنْ عِطرِ أنْفاسِ أمسِي
عَبقَتْ مِنْ عَبیرِ وَصْلٍ وَأنْسِ
أيُّ نَفْحٍ مِن خَافِقاتِ حَنینِي
حِینَ کانَ الشّبابُ نَوْرَسَ حُلمٍ
بُهْرةً مِنْ سَنَا واؔلاءَ قُدسِ
حینَ کَانَ النَّبْضُ الشَّغُوفُ خِضَمًّا
فاٸرًا مَوْجُهُ بأشْذَاءِ حِسِّ
حِینَ کانَ الحَرفُ الشَّفیفُ شِرَاعًا
فِي مَرَافٍ مِنَ الأهازیجِ یُرْسِي
و مِدادُ الهَوَی بِفَيْء القَوافي
یَغْزِلُ البَوحَ مِنْ غِلالاتِ شَمْسِ
و یَصُوغُ الحُرُوفَ نَسْجَ شغافٍ
قَد کَسَتْهُ الأشْواقُ بُردَ دِمَقْسِ
☆
کانَ أمْسًا مُعَمَّدًا بالأمَاني
ناعِمًا مُرهَفًا شَفيفًا كهَمْسِ
و شُمُوسُ الشَّبابِ عِشْقًا و شِعرًا
تَسْکبُ الدِّفْءَ في ضُلوعِ التَأسِّي
أغنِیَاتٍ لِلحُبِّ تَهْفُو عَطاشَی
شَنَّفَتْ مَسْمَعِي أهازِیجَ عُرسِ
و القَوافِي أعلامُنا خَافِقَات
تمْشُقُ الشّعرَ سَی،فَ عِزٍّ وبأْسِ
حینَ کانَتْ أوطانُنا نَهرَ شَهدٍ
کَوثَرًا مِن زُلالِ سِلْمٍ و أُنْسِ
☆
رَفَّ قَلبِي لِنَفْحَةٍ مِنْ أثیرٍ
أترَعَتْ بالعَبیرِ قَلبي وَکَأسي
فَزَمَانِي قَد طلّقَتهُ غُیومٌ
وَاَستَحَلَّتْ أَفیَاءَهُ نَارُ رِجْسِ
وَ طُیُوري قَد هَاجَرَتْ مِن صَقیعٍ
فِي رَبیعٍ تغْتالُهُ یَدُ إِنْسِ
وَ شُجُوني قَد صَادَرَت أمْنِیَاتي
واَستَباحَتْ بِالعُقمِ حَرفِي ونَفسِي
فأنا الیَومَْ في دُرُوبِ التَّشظّي
وَالأسَی في الضُّلوعِ یُضحِي و یُمسِي
فِي أتُونٍ مِن ناٸِباتِ زَمانِي
أحتَسِي الجَمرَ مِن تبارِیحِ یأسِي
فِي مُرُوجٍ لم یَبْقَ فیهَا أرِیجٌ
وَرُبُوعٍ مطحُونةٍ طَحنَ ضِرسِ
وَ رَمَادُ الظُّلمِ المُخَضَّبِ قَهْرًا
لَفَّ أمْدَاءَنا بِأسْمَالِ بُٶسِ
هَذهِ الذِّکرَیَاتُ فَرْحٌ و تَرْحٌ
حُکْتُها مِنْ نَسِیجِ سَعْدٍ وتَعْسِ
تُربةٌ مِنْ شَذًا سَتُنبتُ شَوْکًا
وَحَدیثٌ مَا بَینَ جَهْرٍ وهَمْسِ
سَلْسَبیلُ الشَّبابِ أضْحَی مَرَارًا
حِینَ رَفَّ البَیَاضُ یَغْتالُ رَأسِي
فُلَّ عَزمِي.. أدمَنْتُ أحلَامَ وَهْمِي
و دَسَسْتُ الضُّلوعَ في قَیْدِ حَبْسِ
سِنْدِبادٌ أنا... بِغَمْرِ عُبابٍ
زَوْرَقي تَاٸِهٌ فَأیَّانَ یُرسِي؟
کَیفَ ثَغرُ الشََبابِ أجْدَبَ بَوْحًا
عَفَّرَتْهُ الأیّامُ طِینًا بِرَمْسِ؟
کیفَ إکسِیرُ جَذوَتي صَارَ ثَلجًا؟
کیْفَ أضحَتْ أفراحُنا مَحضَ خَلْسِ؟
وَ وِسَادُ اللَّذَّاتِ صَارَ سُهادًا
کیفَ بِیعَتْ أحلُامُهُ بَیعَ بَخْسِ؟
ورَبیعُ الأوطانِ أضْحَی صَقیعؑا
رَایةً خُضِّبَتْ بألوَانِ نَحسِ؟
یاحَنینًا في خَاطِري لَیْسَ یَغْفُو
ناخِسًا فِي حُشاشَتي مُرَّ نَخْسِ
یا صَدیق الظَّلامِ یا سُهْدَ لَیلِي
یا وِسَادِي قَد قُدَّ منْ شَوْکَ یأسِي
یَا عُیُونَ الصِّبَا بخُضْرَةِ خِصبٍ
کیفَ جَدبُ الیَبابِ حَلّ بغَرْسِي
یا عُیُونَ الشّبابِ للنّورِ تَهفُو
کیفَ تَفْرِي البَریقَ عَتْمَةُ غَلْسِ؟
☆
کَم أرُومُ الأَوطَانَ فَيْءَ خَمیلٍ
نَفْحةً مِنْ نَسیمِ ظلٍّ و شَمسِ
وَ أرُومُ الغَرامَ زَخّاتِ مُزْنٍ
نَبْضةً ثَرّةً و أنْدَاءَ حِسِّ
و أرُومُ الأشْعارَ نَفْثةَ سِحرٍ
ما رَوَتْهَا أسْفَارُ رُومٍ وفُرْسِ
مِن سَنَاها سَأصْقُلُ الحَرفَ دُرًّا
و عَلی نَخْبِها سَأتْرِعُ کَأسِي
عَلّني أُثْمِلُ الوُجُودَ سُلافًا
وبِمَاءِ الضِّیَاءِ أغْسِلُ نَجْسِي
أعتَلي دَکَّةَ الفَخارِ وَأعلُو
فِي بسَاطِ الأحلَامِ مِنْ نُور قَبْسِ
وَ کَنَخْلِ الشُّمُوخِ للأفْقِ أرنُو
شَذَراتُ الضِّیاءِ تمْهُرُ حَدْسِي
☆
بَینَ عِشقي ولَوعَتي و حَنینِي
قِصّةُ الشّعرِ بِیعَ في سُوقِ بَخْسِ
غیرَ أنّي لَنْ أستَکینَ لجُرْحٍ
نَازفٍ یَسْتَبِي حَماسِي بِتَعْسِ
إنْ تمَادَی شَرخًا بِحَرفي وَنَبضِي
وَیلَ نَفسِي مِنْ شَوْقِ یَوْمِي لِأمسِي

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق