اللحظة بلا عنوان
قراءة: حمودي عبد محسن
هذا الكتاب (بلا عنوان) الصادر عن موءسسة الموجة الثقافية للسيدة عتيقة هاشمي يحتوي على قصص قصيرة وقصص قصيرة جدا التي تمتاز هذه بالاختزال والايجاز والبلاغة في لغتها، وهي تتناول حدثا او صورة او لحظة سواء كانت منتظرة لدى القاريء او غير منتظرة حتى في نهايتها، لذلك لا يمكن تعريف القصة بدقة، وتحديد، وأختلف الباحثون في الأدب حول ذلك سواء كانت القصة تتجلى بحدث او صور او لحظة من الحياة، وفي نفس الوقت سواء كانت القصة جزء من حكاية او أسطورة، وكذلك إذًا كانت واقعية ام متخيلة، ونظرا لأهمية هذا الكتاب سأركز على بعض النقاط:
١- القص:
القص في هذا الكتاب غالبا ما يدور حول المرأة في مبنى الحدث بتركيز كشهادة عيانية ذات هدف حقيقي في تجربة المشاهدة تبتغي الحكمة التربوية - التعليمية حتى لو كانت غريبة او غامضة غير ان القاصة عتيقة هاشمي تغوص في العالم المعاش ببناء قصتها، وتعطي روءيتها للحياة بتعبير عن الظاهرة الاجتماعية بقدرة وكفاءة حيث توظف الخيال كتنوع في العلاقة مع الحياة المعاشة خاصة ونجد الرمزية الازدواجية بين المرأة واللا عنوان حيث تركت القاريء يختار عنوان القصة بنفسه مما اضفى موضوعا جماليا الذي لابد ان لا يغيب في مثل هكذا نثر، وهذا النوع من الأدب يحتاج الى بصيرة في الاسلوب والوصف والشكل لا سيما اعتمدت القاصة على بنية فكرية للحفاظ على روح المعنى مهما كان ذلك مستوحى من طبيعة التقاليد. ذلك جعل القص لدى القاصة أن تبتكر قصص جديرة بالاطراء، وتثير الدهشة لدى القاريء لأنها تجسيد وانعكاس للظاهرة في نمط حياتي يومي خاصة والقص يربط بين الظرف والمنطق، لتكون القصة لدى عتيقة هاشمي ميزتها المتفردة بأجوائها كما لو إنها تجربة ذهنية، وصوت متحدث مهما كان الصوت ضعيفا ام صارخا، وهذا يذكرني بلوحة ادغار مونش التي بعنوان (الصرخة)، وقد الصوت صامتا من الدهشة المفاجاءة التي تجعل المرأة غامضة في توترها وقلقها.
٢- فلسفة اللحظة:
كما اشرنا أعلاه ان القصص بلا عنوان، وهذه طريقة موجودة في الفن التشكيلي خاصة المدرسة التجريدية، اذ تعرض اللوحة او التصميم بلا عنوان، والمراد منه تحريك الانفعال الحسي للمشاهد، وتجعله يبحر في عوالم اللوحة، ويفهمها من منطلق إدراكي واعي بعد ان تجذبه اللوحة الى عوالمها الداخلية، فتكون أشبه بقصة تتحدث معه، وهذا ما وجدته في قصص السيدة عتيقة هاشمي حيث منهج المفاهيم لها تجليات مع القاريء سواء كانت مباشرة او غير مباشرة، اذ بفعلها تحرك الذهن بفاعلية للفهم خاصة وهو لا يتعدى كونه بنية - معرفية بخصائص مميزة مثيرة، وكذلك استقراء داخلي يستجيب لها العقل الفعال، فتتحدد ماهيته بالفكرة الواردة في القصة كما لو القاصة اختارت اللحظة المناسبة للحدث او الصورة بمرور الوقت، وفي نفس الوقت اختارت العيش في اللحظة الآنية لتكون هي الحقيقة والمهمة تم انشاءها من خلال الفكر، فاللحظة حاضرة (الراهنة) في كل قصة أشبه بيقظة باعتبارها مفهوم زمني سواء كانت قصيرة او ممتدة مع الحدث لها شأن بوعي او دون وعي لكنها تمظهر في اكتشاف الذات بكونها عبرة فردانية شخصية ذات قلق ثم اللحظة لا يمكن ابطاءها تمر دون ان تعاش مرة اخرى لانها اختفت، ولأنها فرت، ولأنها فرصة زمنية لا يمكن تكرارها، وهنا تكمن فلسفة اللحظة في قصص القاصة لا تخلو من نزوع نحو الذات في قساوة الحياة.
٣- المرأة:
كما نعرف ان المرأة سعادة الحياة، ونعمة ديمومتها، وروح استقرار الحب في لحنه. نعم، المرأة زهرة الوجود التي لا تذبل في عطرها، وحنانها، وودها التي تجعل عالمنا مبتهجا برقتها، ورعايتها للأبناء، ليغدو القلب فرحا على الدوام، وتديم الانجذاب الوجداني في الشوق العظيم الذي يزيد العالم حبا، فهي عروس رائعة تزين العاطفة باتقاد بهيج لا مثيل له. أليس هي تحتاج الى المحبة بأعلى درجاته، فنجد ان القاصة بهدفها ان يدرك القاريء اللحظة في هذه القصص رغم ان المرأة حزينة قلقة متوترة تغرق في معاناة أشبه بسحابة بيضاء عابرة مع الزمن رغم انها ضوء سحري مبارك معشوق تنيل منه عادات وتقاليد فهم قديمة.
هذا الكتاب للسيدة عتيقة هاشمي بقصصه تميز له جماليته واشعاعه الفكري التجديدي، بلغة متدفقة دون تكلف، وله ايضا دلالة عامة للفهم، فالزهرة التي تبتسم لك، وتلفك بعطرها أفرح لها لأننا نعيش عالما مشتركا.

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق