الأحد، 9 يوليو 2023

من أخبار الحومة / د.عتيقة هاشمي المغرب**

 من أخبار الحومة

د.عتيقة هاشمي
المغرب
قصة ____________________________
اشتد علي الضيق، وزاد الألم، زرت العرافين في الأسقاع علهم يجدون لعلتي الدواء. نصحني أحدهم ان ألقي بوجهي في الحفرة، اتنشق عطر التراب، وأن اغتسل بحباته، فأتطهر من السموم التي غزت جسدي. يظهر يا قارئي انه ما عاد غيره دواء لكل العلل، فاللقاح على كثرته وتنوعه ما عاد مجد.
قررت ان أعود الى الخلف خطوتين، وأعرج على بيتنا القديم أودعه، هناك في حومتي التي كانت بها صرختي قبل سنوات، غادرتها بصرخة اخرى مكتومة منذ سنوات. عدت إليها، اتحسس منها متسعا للحضور. وجدتها كما هي، أبنية أنهكها التعب، وما تزال صامدة إلا من تآكل في الجنبات، تشهد على حياة... أقوام مروا من هنا وهناك، وجوه ما عاد عندي قدرة لتذكرها، غابت حيث غابت حروفي الناحبات. ألفيت ضجيجا يملأ الأمكنة كما في الماضي حين كنت اطل من شقوق شباك بيتنا الذي كان. ارقب الرائح والغادي، أتلصص وقع خطواتهم، وأتفرس منهم الملامح خلسة. الفيت مي عيشة وهي في عقدها الثامن مبتسمة، ما تزال تفترش حصيرا عند باب بيتها، تمد عليه رجليها النحيلتين، تمسك بينهما مهباشا تدق فيه بعض وريقات الحناء. ما زال رائحتها وصداه يملآن وجداني. الى جانبها كانت ابنتها الغالية، تقلب بعض حبوب القمح بعد ان غسلتها، تميل أنى مالت الشمس، تبغي أن تجف... لقد افترشت له إزارا اختفت ألوانه. أخبرتني عندما رأتني انه هدية من إحدى الجارات في عقيقة ابنها الوحيد سعيد. اسم، لم يمتلك منه إلا القشور، فقد القى به والده وهو رضيع في سلة مهملاته. لتمضي الغالية سنوات عجاف في خدمة الفراغ...
على الطرف الآخر من الحومة، رأيت نسوة، منهن من تغزل الصوف، وأخريات تغسلن أواني الألومنيوم وتبدعن في ذلك باستعمال التراب وقشور الليمون، وفي ذلك فليتنافس المتنافسون. على مقربة منهن، يوجد فرن تقليدي، كانت رائحة الخبز تفوح منه شهية، أعادت الي ذكرى طفولة بائدة... أظل اتوق إليها؟
شعرت بعلتي وضيقي يتلاشان تدريجيا، وانا اجوب ازقة حومتي، يحييني هذا وذاك من أبناء الوجوه الغائبة.

قد تكون صورة ‏شخص واحد‏
كل التفاعلات:
أنت، وZeinab Housseiny وHamudi Abed Muhsen

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق