الثلاثاء، 11 أغسطس 2020

الناقدة/ سهيلة بن حسين حرم حمّاد&&&


 قراءة الناقدة التونسية/ أ. سهيلة بن حسين حرم حمّاد..


العتبات:

العنوان: إبحارٌ في شاطئ الذّكريات… قصة قصيرة

ليلى عبدالواحد المرّاني

جاء العنوان بمثابة آفيش ملصق إعلاني لفيلم سينمائي على شكل مبتدإ وخبر.

كلّ عنصر يشكّل وحده عالما بذاته مكثّف الصّورة والدّلالة سواء كان المبتدأ "إبحار" أم ال"شاطئ" أم الذّكريات " ...

الإبحار مصدر لفعل أبحر ويفيد معنى ركوب البحر والسّفر بالقارب أو السّفينة أو غيرها، والبحر يحمل في طيّاته، سرّا، ومغامرة، و إمكانية فقد وعالما مليئا بالحياة والموت والصّراع ..

داخله مفقود والخارج منه مولود ...

يصدمنا الخبر بأنّ البحر شاطئ أي أنّ الرّحلة آمنة باعتبار أنّ الإبحار سيكون "في شاطئ الذّكريات ..."

أي أنّ الكاتبة ستلج بنا ماض عبر نافذة الزّمن لتخترق بنا أزمنة وعالما من الذّكريات عبر القصّ ...

العتبات: تستهلّ السّاردة القصّة بوصف أنثى تتهيّأ في غنج للحديث، فتصفها بدقّة متناهيّة مرتكزة على الفعل والحركة "أزاحت" "سحبت"

"نثرت" "جاؤوا "ل"يحتفلوا" أودعت"ه.

"بحركة رشيقة أزاحت شعرها الليلكيّ الطّويل إلى الوراء، ثمّ سحبت خصلةً متمرّدة بدلال، لتنسدل على صدرها، نثرت نظراتها بغنج على الحاضرين الذين جاؤوا ليحتفلوا بشاعرهم، وبصوتٍ أودعته كلّ أنوثتها قالت:"

هذا الوصف أعطانا لمحة عن البيئة والإطار العام نحن أمام حشد من الحضور جاؤوا للاحتفال بشاعرهم

مبدئيا كلّ المتوفّر لم يوضّح لنا إن كانت الأنثى المتغنّجة التي تعمّد السّارد وصفها من المدعوّات أم منشّطة الحفلة لغياب( المكروفون )،

وصف وظّف التّسجيلي والإنشائي والإيحائي لللإثارة والإغراء وظّف الصّوت والجسد كمدخل وبوّابة يتماشى مع الشّاطى والحياة والغنج .. لمزيد شد انتباه المتلقّي

الخاتمة أو القفلة:

"تحشرج صوت الشّاعر، محاولا أن يشكر الشّابة التي تبتسم له بانتشاءٍ، حين عاد إلى مجلسه، مبتلعاً صدمته ونظرات زوجته الشّامتة؛ التفت يبحث عنها، لم يجد غير ديوان شعره الأخير ملقىً على كرسيّها الفارغ…"

كما تلاحظون: الفقرة محاصرة بفعل مزيد " تحشرج" استدعاه السّارد العليم، من عالم الإحتضار و التهيؤ للرّحيل، والفقد، و الموت، و عالم الأشباح، من خلال "الكرسي الفارغ "

ما يدعم طرحنا هذا هو الجملة التّالية " التفت يبحث عنها لم يجد غير ديوان شعره الأخير ملقى على كرسيّها الفارغ"

إذا، الماثلة أمامه، كانت من المدعوات لم تكن وهما، وسرابا، ضيفة، حاضرة جاءت مع مرآة الذّاكرة التي خلّدها في ديوانه والتي صدمت من فعل مقدّمة الاحتفال التي باغتتها فلم تقبل بالموقف الذي سبّب لها إحراجا ، رغم أنّ زوجها بدا متماسكا، كيّسا، متحضّرا، فتركت الدّيوان محلّها حفاظا على مشاعر زوجها، وغادرت القاعة، لتقطع حبل التّواصل مع ذكريات كانت قطعتها بفعل زواجها، غادرت لتخرس الألسن، في مجتمع شرقي، ربّما، ولكن الأكيد أنّ واقعا آخر بدأ ينسج إذ أطلعنا على حبيبة لم يتفطّن إليها العاشق المغرم، ولم يكتب عنها في ديوانه، ذلك أنّه لم ير سوى حبيبته التي فضّلت غيره أم أُجبرت بقبوله ذلك ما لم تُطلعنا عليه القاصّة والسّاردة حتى لا تطيل إذ لم تشأ ان تثقل كاهل القصّة بأحداث لا تزيد ولا تفيد السّرد ولا يؤثر نقصانه على الحكائيّة... فانتقمت منهما بطريقتها لتشفي غليلها أوّلا، فأشفت بصنيعها غليل الزّوجة الخائبة المقهورة في مشاعرها من حيث لا تشعر، التي فرحت بدورها بكسبها العظيم وانتصارها على الجميع ذلك انها التي ظفرت به قدرا مقدرا رغما عن مشيئة الكلّ..بفضل صبرها وإيمانها

ل"تشفي صدور قوم مؤمنين"

١

نص بني على إيقاع الحاضر والماضي على الذهاب، والإياب، والتّجوال، والإبحار، و على التّفاوض، والإبطاء، و عند الوقف، وصبر أغوار النّفس، و المشاعر وجبر، المكسور ..

والقفز "على مدار أربع سنوات" و الاسترداد "حتى أصبحا أشهر عاشقين في الجامعة" على صدق المشاعر، والوهم والإيهام على

التّلخيص بالإيجاز بالحذف وعدم الحشو وحسن اختيار اللّفظ المؤدي للغرض "بشحوب موتي"

على الصّدمة البانورامية، على الزوج، والزوجة، والحبيبة، وزوجها، وعلى الحضو،ر وعلى القارئ، في حضورها للعرض وتواجدها مع زوجها و كذلك في مغادرتها، من دون إعلام، من السّاردة، لمشاغبة القارىء، و زيادة توتّره، خاصّة بتركها الدّيوان، على كرسيّها، متجنبة الصّدام، بالانسحاب من حلبة الميدان، و"وقع المفجأة عليه " ،

انبنى على الصّراع بين القدر، والمقدّر، على الاختيار، على تمثيليّة تصوّر الآني، مسرح ظلال يعبُر به إلى الخيَال، إلى الذّكريات، إلى عالم الخلود، إلى حيث يريد أن يكون، كما يريدأن يكون، نرى السّاردة ربطت الحاضر بالماضي المريض، المتمثّل في الحبيبة على مرآة الحاضر، فعكست عليها "خصلات شعرها"، أي المريضة، وحركتها في الاستهلال، على (المقدّمة المنشّطة) للاحتفال بالشّاعر، موضوع التّكريم، تلك المفعمة بالحياة استشرافا، لمسقبل أفضل،. لديوان حياة أجمل، بديلة للهي تلك التي أبدعها في شعره قلادة، كبّلت وجده ووجدانه، وطوّقت فضاءه،حاضره، ومستقبله، وصيّرته ركحا، يتحرّك فيه( أي الشّاعر)،و الهي لوحدهما، تحت ضوء الذّاكرة، تلك الهي، التي تركت له ديوانه ، بجانبه على كرسيّ، فارغ، معنًى حمّال أوجهٍ، لعلّ ابرزه الظّاهر، كما قرأته الزوجة، الشّامتة، بأن معبودته، التي تخلّت عنه، ربّما أيضا تركت الماضي على الكرسي، ومضت، حتى لا تثير الشّكوك حول إمكانيّة خيانة، ونحن في مجتمع شرقي، وما يحيط به من تباعيّات تمسّ بالخلق والأخلاق، وربّما أيضا أنّها تطمح في الخلود هناك،في عالم السّرمد عالم الخلود، علّها هي الأخرى تحمله بين الضّلوع وتحت الجفون، و قد تخاف على حبّهماالقديم، من نسمة ريح تزعزعه، لذلك آثرت المغادرة، خاصة وأن سيف السّياّف الجلّاد على رقبتها ينتظر، اللّحظة الصّفر لتنفيذ حكم الموت، الهي تلك التي رغم غيابها في حياته، كانت قصائد في ديوانه، و طاقة، خارقة، خلّاقة وهّاجة،لفتت إليها أنظار الحضور، عن طريق منشّطة الاحتفال، الماكرة والمقدّمة، ولولا مناسبة الاحتفال هذه، لما شعر بها أحد ..غير طلّاب الأمس في الجامعة ومن يعرفهما في السّابق ....

فالكلمة فاضحة، و خالدة، وهي أيضا جسد وروح، وإن كانت صورة عن الشّيء المنطوق، المتّفق عليه، ضمن المنظومة اللّغوية، المعتمدة، من قبل مجموعة بعينها، وليس الشّيء بذاته وبالرّغم من ذلك فقد نجحت الكلمة عن طرق السّرد والحوار في قدح الأذهان بحيث انسجمت مع المعروض، وتعالقت مع القرّاء تفاوض، وتُستنطق، وتجيب، وتماطل، وتراوغ وتتمنع، وتتلظّى، متخذة من الجسد الفعل عنوان الحياة في الدّنيا، المبني على حركة الفعل وعلى طاقته الإبداعيّة، فكان الانسجام والتّناسق بين إيقاع النّص، الدّاخلي والخارجي وبين الأضداد والمترادفات كالصّراع على الحياة والصّلح والانتشاء والحقد، بين الهي الزوجة والهي العشيقة المريضة الحاضرة بالحفل مع زوجها جثة هدها المرض وانهكها زادها فضول الحضور قلقا ورهبة بدت كأنها تتأهّب للرّحيل إلى الهناك إلى الأزل وكأنها تريد الفرار من عالم الأشباح إلى عالم الخلود حيث البعث من جديد إلى حيث يمكنها تحقيق ما أخفقت فيه في الهنا. فبين الماضي والحاضر، بين الرّغبة والرّضى بين الاختيار والاستسلام، تنفتح القصّة على قصائد حياة أخرى، لمعنى جديد آخر غير الذي نظّم من أجله الاحتفال، كما يجب أن تكون، سرمديّ ربما أبديّ خالد تماهي إشراقة الزّمان، إشراقة وجه الحبيبة على وجوه الحاضرين ..في بعد آخر بانورامي الأبعاد والتفضية والثّنائيات الضدية...

2

رصدت حدثا وأدارته بشكل جيّد، فهيّأت له كل مقوّمات النّجاح المسبق، واللّاحق، وقد تجلّى ذلك ، من خلال امتلائها بالفكرة، التي جنبتها الوقوع في ورطة الإرباك، كذلك حسن اختيارها للموضوع، وإبداعها، في تقمّص أبطالها لأدوارهم، و مقدرة ساردها العليم، في متابعة التفاصيل والجزئيّات,

فوضعت في خدمته كلّ خبرتها، ومعارفها، لبناء القصّة القصيرة،

بدءا من الفكرة، و المخطّط، و البناء، و اللغة، و القالب، و الزّمن، والوصف، والمكان، والشّخصيّات، مرورا إلى القواعد، انطلاقا من (الوحدة والتّكثيف الإحكام،

والصراع والصّدق والتّشويق والحبكة)،

بحيث افتعلت صراعا، بدا مأزقا يصعب الخروج منه، غير أنّها استطاعت أن تديره باقتدار، وحنكة، في حبكة ماهرة، بحيث حافظت على العلاقة المنطقيّة، بين السّبب والنّتيجة من خلال التّشويق، الذي جعل القارئء يتعاطف مع الحبيبة، التي أنهكها المرض، بشكل جعلها هيكلا، من دون أن يغيب عن القاصّة تسليط الضّوء على الظّلم، الواقع على زوجة الشاعر ، ومن خلالها على عدد كبير من النّساء زوجات النّجوم اللاتي تكتشفن بعد زواجهن أنّ زوجها يتقاسمنه معها نساء أخريات، كثيرات.

3

من المعجبات، وقد حرصت القاصّة ليلى مرّاني على أن يكون الجمهور ضابطَ إيقاع، وشاهدا وراصدا لكلّ حركات وساكنات كلّ من الشّاعر وغريمه، والامراتان الزوجة، و محبوبة زوجها، عشقه الأوّل.

فكان الزّمن: واقعا بين الحاضر والماضي أفعالا، توقّفا وإبطاءً حاضرا وارتدادا واستردادا وابحارا في شاطى ذكرياتً، وصدمة، ومفاجأة، وابتسامة، وانتشاء،

،ب"الحركة التي لا تزال تحمل شيئا من رشاقته" ومن" رنين يأخذ الألباب" ومن الاستشراف ب" تنتظر همسات الحبّ والاحتراق عشقا" ومن "يحلق بأجنحته" ومن" تسكبها عسلا في صوتها السّاحر " ومن "سحبت نفسا ".،..وفي "استشعاره غيظ زوجته" وفي "مسرعا"تسريعا وفي زقزقة العصافير وب"دفق" وفي "الهمهمات" وفي" بشحوب الموتى" ...

وفي تباطؤِ الاسترجاع، من خلال "تسلّل ملاك الأمس ضعيفا مرتجفا "

الواقع تحت ضوء حرف كان الزّمن إذا إيقاعا، وتصفيقا، ومن خلال مدّ أعناق الحضور، واشرئبابه.

4 ٠

لقد ساهم الحوار في الإرتقاء بالنّص رافعا نسق الحكائيّة والواقعيّة وخاصة التشويق، مما زاد في شدّ القارىء، قاضيّة على الملل، بتغيير إيقاع السّرد، بتحويل (الميكروفون) لللشّاعر ومقدمة الاحتفال، وناهدة، الحبيبة،التي أحرجتها المنشّطة والتي أتى صوتها ضعيفا فدعمتها السّارد واصفة كيف بلغه صوتها ؟

"مساء الخير أستاذ..."

(تسلّل صوت ملاك الأمس ضعيفا )

الساردة .

*الأسلوب:

جاء أسلوبها مميزا، فقد أحسنت التّصرف في إخراج القصّة وإدارة أحداثها بطريقة جيّدة و مميّزة

اللّغة كانت لديها سلسة، مرنة، راقية تغلب عليها البلاغة، والصّور المجازية، المكنية، مما ارتقى بها إلي التّخييل، وسحر العبارة التي تحمل القارئ إلى التأمل وإعادة النّظر والسّؤال والتّساؤل...

5

قصّة استولت، واستحوذت، على لبّ القارئ،من العنوان إلى القفلة، زادها تغنّج مقدّمة الاحتفال ريبة لمعرفة السّر الذي يقبع وراء مبالغة السّارد في تركيز زوم عدسته، وعدسة البطل عليها، في مطلع النّص دون غيرها من الحضور، وهي تقنيّة استوردتها من عالم السّينما و اسنخدمتها الكاتبة لتضخيم حركة الشّخصيّة، في نقل ملامحها الخارجية، وتصرّفاتها عبر لغة السّرد لرسم انفعالاتها بطريقة تكاد تكون لوحة، كاريكاتوريّة ظاهريّة، بغية توجيه أنظار القراء، لتهيئتهم نفسيّا للاستعداد لما سيحدث لاحقا، وفعلا نتبيّن فيما بعد أنّها لعبت دور المخرج المسرحيّ، والمريض الصّادي، إذ كانت عنصرا فاعلا، وفعّالا، في تطوير الحدث وفق خطّة جهنّمية خطّطت لها مسبقا، قبل بداية الاحتفال، فحوّلت الاحتفال إلى دراما ومأساة فاجأت بها الجميع، محدثة الصّدمة للحضور كما للمعني بالاحتفال فمن خلال ما قامت به، من إثارة ك "سحبت نفسا عميقا " و "صوّبت نظراتها النّاعسة إليه" كان هذا بمثاية الطّعم الذي ابتلعه لتصديق حسن نيّتها، من البداية. ولمّا استسلم لإرادتها وكان في غاية الانتشاء والاطمئنان في حضرة أنثى كقطّة وديعة لطيفة رخيمة الصّوت. فاجأته بأن سدّدت له الضّربة الصّادمة، مخيّبة آماله في مزيد نفش ريشه، كديك رومي، يتباهى بدييوانه،الذي يحتوي على ثمانين قصيدة، أمام أصدقائه، وبفحولته أمام زوجته المغلوبة على أمرها، الرّاضية بقدرها، جراء نرجسيّة مفرطة لشرقيّ، تعوّد أن يلعب دور الشّهريار، وإن لم تكن له حاشية وجلّادا ووزبرا. بدا الموقف استدراجا لغواية .. كأنّها استدرجته بنيّة مبيّتتة انتقاما لشيء حدث في السّابق، وإن لم تتلفّظ به علنا إلّا أنّ سلوكها هذا، وردّة فعلها كذلك،و استخدام السّارد للجملة التّالية: يَشي بذلك، ويؤكد ما ذهبنا إليه آنفا، من أنّ أمرا ما كان قد حدث، في السّابق، وعليه تشرّع لنفسها الانتقام منهما لتزعزع استقراهما وثقته بنفسه، لتحُطّ من شأنه، لتثأر لنفسها، أمام الملإ، من كليهما، ونقصد طبعا الشّاعر، والمُلهمة، التي فقدت شعرها من الكيميائي نتيجة مرض خبيث، والتي لم ترأف بها، فبدت منتقمة مبتهجة مسرورة، لتحالف القدر معها، ضدّ ملهمته التي فقدت مفاتنها فبدت كمومياء...

محوّلة الرّكح إلى حلبة صراع من خلال الإيحاء في قولها:

"مبتهجة لتسديد هدفها في المرمى"

وكأنّها امرأة العزيز التي تنتقم من يوسف لأنّه لم يتستجب لما دعته إليه، فأودعته السّجن رغم تعفّفه ...

فبعد تنحنحه وتلذّذه بنظراتها الناعسة، بأنوثتها الطّاغيّة وبصوتها الناعم، تطبق عليه المنداف بقبضتها كأنّها الجلّاد الوحش المتربّص بفريسته، بعد أن استدعت صديقته وملهمته في السّابق،

لتثأر منها إذ ربما كانت غريمتها، في زمن سابق لتزعزع استقرارها، وربّما لم يكن قد علم بعد بمرضها وربما غيرة من زوجته الحاليّة فأرادت ان تزيد في تحطيم معناوياتها أمام الجميع ففعلتها هاته تبرز غيرة امرأة تسعى إلى زعزعة صورته أمام جمهوره و يظهر أنها تضمر له السّوء ..لذلك، طلبت منه أن يشنّف آذان الحضور، ببعض قصائده القديمة في الحب تلك التي كتبها لحبيبته الأولى، يبدو أنّ الغيرة قد لعبت بها و أعمتها، وما كانت تقدر أن تصمت أكثر، فأقدمت على سبق صحفيّ، منتهكة بذلك شرف المهنة، إذ بفعلتها هذه قد تدمّر علاقة الملهمة التي هي على ذمّة رجل، متزوّجة به، وكان حاضرا معها، وقد تعمّدت استدعاءها، لأنّها كانت تعرفها وربّما من الصّديقات المقرّبات إليها، كما أقدمت امرأة العزيز- التي تسببت في قطع أيدي النّساء- بعد أن أعدّت لهنّ متكأ.. وأدخلت عليهنّ يوسف لحظة بدأن في قطع الفاكهة فقطعن أيديهنّ...

أمّا عن الشّاعر الذي بدا مذهولا، بعد أن استفاق من صدمته ، وكان قد سلّمها رقبته، وبات بيدقا رهن إشارتها، على إثر وعده لها بأنّ "كلّ طلباتها مستجابة ..." فلم يعد يستطع التّراجع، باعتبار شرف الوعد فلبّى اقتراحها و قرأ" بعض االمقتطفات " بصوت دافئء ...غير أنّه سرعان ما دخل في طقوس ذاك الزّمن ف "اكتسى" صوته " نغمة دافئة جديدة وكأنّه اصطبغ بشجن الماضي..فانسجم معه الجمهور، "فعلت التنهيدات وساد جوّ القاعة هدوء قدسيّا"...

غير أنّ هذا لم يشف غليلها بعد، بل زاد في جموحها، لطلب المزيد، فتمرّدت، وتمادت، أكثر في وقاحتها، مخترقة العُرف، والعادة، والأخلاق السّائدة، وما يمكن أن يحدث، لو أنّ زوج الملهمة، كان من المتطرّفين في مشاعره، يغار على زوجته من هبّة ريح، ونسمة صيف، فما بالك بشريك يتغزل بها في 80 قصيدة، ضاربا عرض الحائط كلّ الطّقوس والنّواميس، ولا يقبل شريكا، وإن كان من الماضي،فقد يطلّقها أو يمكن حتى أن يقتلها، ويقتله، بسيف او بخنجر وربما ببندقية صيد، إن توفرت ...لم تعبأ بكلّ هذا ... فعمدت إلى كشف السّتر والحجاب بعد أن اغتاضت من تواصله معها في الزّمن السّرمدي ...فأبت إلّا أن توقظه من عالمه... عالم التّخييل والخلود وتهز من مكابرته، وتحرجه، وإيّاها أمام الحضور، وتُربكه من دون أن تأخذ بعين الاعتبار قضية الشّرف، والرّجل الشّرقي..⛳

6

فمن خلال وصف السّارد لردود أفعال كلّ الشّخصيّات، و من خلال استبطانه لما يختلج في نفوس بقيّة الأشخاص. ودقّة الإعتناء بالتّفاصيل، بتركيز زوم الكاميرا تكبيرا وتصغيرا ومن خلال ديموقراطيّة الأصوات، والثّنائية الضّدّية والتّفضية التي تعدّت الفوق والتحت واليمين واليسار فاخترقت الملامح عبر اللّوحة والمرآة للمقارنة بين الهي الماكرة و الهي الملاك المومياء وبين الزوجة المقهورة المغتاضة وبين الشيء و النفسيّة ، فتعدّدت الأصوات، إضافة إلى غناء معجمها اللّغوي ، وحسن رصدها للحركة و توظيفها للّفظ في موقعه ليؤدي الغرض، كما تريد بحيث يخدم الفكرة لتأثيث الحركة و المشهدية والانفتاح على عوالم وتقنيات من عوالم وفنون مجاورة مستأنسة بالحرف للوصول إلى القصد والمقصود، والدليل والدلالة، لتحقيق المبتغى فقد نجحت في رصد كلّ من ردّة فعل الجمهور، و شعوره ، من خلال حركته وهمهمته وتصفيقه كذلك نجحت في نقل سيكولوجية الإنسان المنتشي و المقهور على حدّ السّواء، سواء منه كان عاشقا أم معشوقا:

* مهزوما بفعل الثّقافة السّائدة

*أو مهزوما بفعل التّجاهل للانشغال، وإصابة القرين أو الصّاحب بمرض عمى الألوان، والانشغال بملهمة صارت في عالم النّسيان .. فلم ينتبه في ذاك الزّمان ولم بينجذب لغيرها....

7

فمن خلال وصف السّارد لردود أفعال كلّ الشّخصيّات، و من خلال استبطانه لما يختلج في نفوس بقيّة الأشخاص. ودقّة الإعتناء بالتّفاصيل، بتركيز زوم الكاميرا تكبيرا وتصغيرا ومن خلال ديموقراطيّة الأصوات، والثّنائية الضّدّية والتّفضية التي تعدّت الفوق والتحت واليمين واليسار فاخترقت الملامح عبر اللّوحة والمرآة للمقارنة بين الهي الماكرة و الهي الملاك المومياء وبين الزوجة المقهورة المغتاضة وبين الشيء و النفسيّة ، فتعدّدت الأصوات، إضافة إلى غناء معجمها اللّغوي ، وحسن رصدها للحركة و توظيفها للّفظ في موقعه ليؤدي الغرض، كما تريد بحيث يخدم الفكرة لتأثيث الحركة و المشهدية والانفتاح على عوالم وتقنيات من عوالم وفنون مجاورة مستأنسة بالحرف للوصول إلى القصد والمقصود، والدليل والدلالة، لتحقيق المبتغى فقد نجحت في رصد كلّ من ردّة فعل الجمهور، و شعوره ، من خلال حركته وهمهمته وتصفيقه كذلك نجحت في نقل سيكولوجية الإنسان المنتشي و المقهور على حدّ السّواء، سواء منه كان عاشقا أم معشوقا:

* مهزوما بفعل الثّقافة السّائدة

*أو مهزوما بفعل التّجاهل للانشغال، وإصابة القرين أو الصّاحب بمرض عمى الألوان، والانشغال بملهمة صارت في عالم النّسيان .. فلم ينتبه في ذاك الزّمان ولم بينجذب لغيرها....


* أو مقهورا بفعل الجنس كالتّعسّف الذّكوري بسلب حقوق الآخر الأنثى وتجاهل مشاعره "ألقى نظرة زهوّ وانتشاء على زوجته، التي تجاهلته كاتمة غيظها وذكرياتها عن مغامراته التي ما زال يؤرشفها أشعارا تصل إلى حدّ البوح بأدقّ التّفاصيل..."

وكأنّه يتعمّد قهرها وسلبها مشاعرها والدّوس على كرامتها وعزتها فكانت تتألّم وتحقد وتغتاظ في صمت .. و من خلال" قاطعها المعجبون خصوصا المعجبات منهم بتصفيق حار " بدى الشّاعر السّتيني نجما فبالتالي عملية، القهر كانت على الزوجة مضاعفة تضعيفا ...

* صورت لنا قهر النّجم المثقّف الشّهريار بعد أن انسحبت حبيبته من الميدان، تاركة الكلّ في تسلّل، غادرت المكان تاركة مكانها الديوان و الغيبة ...وكأنّها بذلك ردّت إليه الصّفعة التي كالها لزوجته، طول السّنين وكأنّها ثارت لكلّ النّساء من فعلته...وكأنّها قطعت مع الماضي وآثرت من أخذ بيدها وساعدها على الوقوف عندما استنجدت به هنا أيضا زوم الكامرا صور لنا اللقطة كاملة بكل تفاصيل اللوحة للزوجة الملهمة مكبرا إيّاها مسجّلا معها ردّة فعل الزّوج والجمهور ونبرهن على ذلك من خلال

كانت تجلس بالصفّ الأوّل....

رغم وقع المفاجاة عليه اي زوجها (صُعق وصُدم )* إذن لم يكن يعلم،ضغط على يدها وساعدها في النّهوض، اشرأبّت الأعناق مستطلعة وانطلقت همهمات من هنا وهناك ، عدّلت نظارتها الطّبّية، وبحركة لا إراديّة راحت تسوّي خصلات شعرها المتبقّية بعد أن أجهز عليها المرض "


٠ كل هؤلاء المقهورين يمثلون عيّنة من المجتمع و تصوّر حدثا، قد يكون حصل فعلا وقد يكون من نسج الخيال، و لا زال يحدث قد يحدث في المجتمعات العربيّة المثقّفة مع بعض التغيير الجزئي حيث استحال المكان مسرحا للتّناظر، وفرض نفسه وإثبات أنّه الأجدر بالفوز بالشّاعر..

لقد لامسنا من خلال المعجم

المستعمل ومن خلال اتقان الوصف استطاعت القاصّة أن تحرّك المشاهد وتبث الرّوح في نصّها

ببراع بدرجة عالية مبرهنة عن إلمامها بكل دور من أدوار أبطالها في التّفاصيل والجزئيات...

8

نراها استعملت التضمين حيث ضمّنت نصّها بعضا من شعر الشّاعر من ديوانه الأول وهو يتغنّى بمحبوبته الأولى :

"لو شفتاي الآن تسكران

على شواطيك ....

لو كل أغصان كرومي عرّشت فيك

وأترعت كأسك بالحنان .."

9

سهيلة بن حسين حرم حماد...

الشاعرة/ انتصار عباس&&&


 اكسر القيود

عيناك بين ورودها تتجولان
تبرقان
على مصاطب مرمر
في صدرها
تتهومان على المروج
فتلهث الأنفاس
صاعدة إلى ياسمينها
خجلى
تمنحك البياض وصدفة الإيلاج
نحو معارج الأحوال
تدخل ياسمين حضورها
وبخورها
تجول في تلك المهاوي
فوق خد حريرها
متهالك الأنفاس
مجنون الخطا
عيناك فوق نضيرها
ويداك خلف سعيرها
كفان يلتقيان حول نهودها
وضفيرها
وتلالها
في كل منعطف
تدور في الجمال
لكي تميس في سيرها
كفلان يرتجان
مثل مواجعي
في ضيافات قفارها
غزلتك شالاً
توسدتك فراش أحلام
ونامت فوق زند اميرها
بيديك راقصها
فك زريرها
بيديك هز النخلتين
مر فوق نفورها
مرغه بالقبل بالعذاب
لكي تذوب بحالات سعيرها
أوقد لظاه
شد ألطف مابها
من وهجه
أسكب مياهك
في مصاطب ديرها
أغسل غبار سنيها
وامسح بزيتك حلمتيها
سهلها البري
حقل شعيرها
أزرع بها فرح السنين
لاتدعها للضياع
لغيرها
ثم تحسس القدمين
الكعبين
الزغب الذي فط عبلة الساقين
الوجع الذي في طورها
ارجوك عانق فوق نهديها الهياج
وعرّها كالحب
جامع فوق جامعها الروادف والنهود
كأن بعضاً من ملامح زيرها
واصعدّ لتغرس رأس رمحك جامحاً
في هضبتيها البضتين
وفي مهابط غورها
حتى تشرقط شهدها العسلي
من منثورها
انتصار عزيز عباس
من مجموعتي الشعرية مزامير المراعي

الشاعر/ محمد علي الطشي&&


 ((((( لا تعد)))))

لا تعد فالصبر ولى
لا تعد تسألُ حلا

كنتَ من قبلُ حبيبا
ولك القلب محلا

فتواريتَ بمكرٍ
كانت الطنعةُ نجلا

بعتني في جوف ليلٍ
فإذا بالنفس ثكلى

واستفاق القلب لما
أنْ رأى الغدر تجلى

وبدا منك التجافي
علنا يشبه نصلا

أو حقا جئت ترجو
بعد هذا الغدر وصلا؟

ارتحل واغرب وفارق
لم تعد للحب أهلا

الشاعر محمد علي الطشي

الدكتورة / عبير خالد يحيى&&&



- دكتورة عبير حبّذا لو قدمتِ لنا لمحة عن النظرية الذرائعية.

بكل سرور سوف أقدّم لمحة كما جاء في كتاب(الذرائعية في التطبيق) للدكتور عبد الرزاق عوده الغالبي والذي كان لي فيه القسم العملي.

كانت الذرائعية الحل الأمثل في الساحة النقدية الفارغة من النقد العلمي، لكونها رؤية نقدية تطبيقية مستندة على أطر ومداخل علمية لكل شيء يذكر من خلالها، ولا تتيح خرمًا للإنشاء الفارغ و الكفيف، وغير المستند على قواعد نقدية رصينة، فهي مثقلة بنظريات نفسية وفلسفية تساعد المتلقي والناقد بالدخول إلى أي نص بشكل ذرائعي علمي، و باعتمادية إدراكية واعية بالتحليل العميق لعناصر العمل الأدبي المتقن, بشكل دقيق ومدروس، يساعد الناقد على الغوص في مكوّنات النص باحترام وحرفية عميقة، ولا تقوم الذرائعية بتخريب قشرة العمل الأدبي الخارجية الجمالية, كما تفعل بقية النظريات النقدية، بل تهتمّ بالشكل والمضمون بشكل متوازٍ و احترام واتزان نقدي متباين، ولا تعمل كالنظريات النقدية المادية، التي لا تنظر إلى أي نص بتكامل، حتى وإن كان في كتاب مقدس ....

- مامعنى كلمة الذرائعية؟
الذرائعية (البراغماتية): جاءت من كلمة (براغما) اليونانية والتي ترجمت خطأ بـ(العملانية), وحين دخلت القواميس الانكليزية اتّفقت ترجمتها مع مفاهيمها المتعدّدة بشكل صحيح بمعنى ( الكذب من أجل المنفعة) في كلّ أنشطة الحياة منها اللغة حين صارت انزياحات الأدب الخيالية والرمزية مرتعًا لهذا المعنى، الذي أكّد إلهيًّا في كتابنا الكريم، سورة الشعراء( الآيات 24 و25و26و27)
وللذرائعية معنى لغوي مميز.

-ما هو هذا المعنى اللغوي للذرائعية؟
أمّا من ناحية علمية وفلسفية فقد تعامل معها الفلاسفة وأخذها العلماء اللغويين، على اعتبارها دراسة لجميع جوانب المعنى التي تخرج عن الإطار القاموسي, أي التي لا تهتمّ بها النظرية الدلالية (Semantics). ولكن هذا التعريف يستلزم تحديد الإطار الواسع "للمعنى" والذي يعتمد عليه التعريف، كسعة مترامية، حتى يضمّ المحتوى الساخر، والمجازي (أو الاستعاري), والضمني (الإيحائي) للاتصال والكامن في القول المنطوق أو المكتوب أي يشمل جميع الاحتمالات المؤجلة من المعاني التي تكمن في ذهن الأديب والمتلقي والناقد، ومن ثم لا يمكن قصره على المحتوى التقليدي لما يقال فقط، وبعبارة أخرى، فإنّ مجال الذرائعية هو المعنى (بأوسع معانيه) مطروحًا منه الدلالة ( المعنى الذي يحدّده علم الدلالة- السيمانتيكي- أي المعنى القاموسي ), إذًا تقوم الذرائعية على التفرقة بين معنى الجملة ومعنى المنطوق، بحيث يختصّ علم الدلالة بدراسة معاني الجمل, بينما تقوم الذرائعية بدراسة معاني المنطوقات، وعند هذا التخريج نستخدم "المنطوق" بالمعنى الذي أشار إليه بار – هيلل - باعتباره جملة (أو في بعض الأحيان سلسلة أو مجموعة من الجمل) مرتبطة بسياق معين، وهو على وجه التحديد السياق الذي يتم نطق الجملة أو مجموعة الجمل فيه، ويقبل كثير من اللغويين هذه التفرقة ولو بصورة ضمنية، ولكن هناك مشكلة تكتنف هذا التعريف تتمثّل في أنّه في بعض الحالات النادرة يضمّ معنى الجملة جميع أوجه معنى المنطوق، وذلك عندما يعني المتحدّث بالضبط ما يقوله، لا أكثر ولا أقل، وفي هذه الحالة فإنّ المضمون أو المعنى لابدّ وأن يُعزى إلى (كل من علم الدلالة و الذرائعية معًا), إذًا بالإمكان الجمع بين المعنى السيمانتيكي والمعنى البراغماتي في إطار واحد في التحديد المقصود الثابت بالمعنى.

-ما الفرق بين علم الدلالة والذرائعية؟

تقوم الذرائعية على التفرقة بين معنى الجملة sentence ومعنى المنطوق utterance، بحيث يختص علم الدلالة (semantics) بدراسة معاني الجمل, بينما تقوم الذرائعية (pragmatics) بدراسة معاني المنطوقات، وعند هذا التخريج نستخدم "المنطوق" بالمعنى الذي أشار إليه بار – هيلل - باعتباره جملة (أو في بعض الأحيان سلسلة أو مجموعة من الجمل) مرتبطة بسياق معين، وهو على وجه التحديد السياق الذي يتم نطق الجملة أو مجموعة الجمل فيه، ويقبل كثير من اللغويين هذه التفرقة ولو بصورة ضمنية (Connotation)، ولكن هناك مشكلة تكتنف هذا التعريف تتمثل في أنه في بعض الحالات النادرة يضم معنى الجملة جميع أوجه معنى المنطوق، وذلك عندما يعني المتحدث بالضبط ما يقوله، لا أكثر ولا أقل، وفي هذه الحالة فإنّ المضمون أو المعنى لابد وأن يُعزى إلى (كل من علم الدلالة و الذرائعية معا), إذًا بالإمكان الجمع بين المعنى السيمانتيكي والمعنى البراغماتي في إطار واحد في التحديد المقصود الثابت بالمعنى.

تتّخذ الذرائعية من الربط بين المعنى والسياق أساسَا لها, لكون علم الدلالة يختصّ بالمعنى خارج إطار السياق، أو بالمعنى غير المعتمد على السياق, أمّا الذرائعية فتختصّ بالمعنى في السياق، وعلى هذا فإن الذرائعية هي دراسة العلاقات بين اللغة والسياق، وهي العلاقات الأساسية اللازمة لفهم اللغة، وعبارة "فهم اللغة" هنا مستخدمة بالمعنى الذي يقصده العاملون في مجال الذكاء الاصطناعي لجذب الانتباه إلى حقيقة أن فهم منطوق ما ينطوي على قدر أكبر بكثير من مجرد معرفة معاني الكلمات والعلاقات النحوية بينها، إذ أن فهم المنطوق يشتمل على القيام باستنتاجات تربط بين ما يقال بما هو مفترض بصورة متبادلة بين المتحدّثين، أو بما سبق قوله ....

وتعتبر الذرائعية، دراسة لمقدرة مستخدمي لغة ما على ربط الجمل بالسياقات التي تُعتبر هذه الجمل مقبولة أو ملائمة فيها، وبمعنى آخر فإن الرؤية الذرائعية ينبغي من ناحية المبدأ أن تتنبأ بالنسبة لكل جملة سليمة التكوين في لغة ما، وعند قراءة دلالية معينة لها، بمجموعة السياقات التي يمكن أن تكون هذه الجمل ملائمة أو مناسبة فيها ...

التحليل الذرائعي:

متى يبدأ التحليلي الذرائعي ؟

من ناحية تحليلية تبدأ الذرائعية عند انتهاء السيمانتيكية (الدلالات القاموسية), وهي الرابط الحيوي بينه و بين السيمانتيك والسياقات التركيبية للغة والأوضاع الاجتماعية والنفسية والإنسانية والاقتصادية والتجارية، وكلّ وضع حياتي آخر، لذلك تصبح انطلاقتها واسعة، حين تدخل خيمة التواصل بشكل أوضاع لغوية مؤجلة (Prospective meaningful situations) إلى ما لا نهاية، في التحليل المقرون بتلك الأوضاع اللغوية المختلقة من قبل المتلقي أو الناقد والأديب....

- أعطنا مثال على الأوضاع اللغوية المؤجلة من فضلك.

نورد الحدث البسيط التالي وعلاقته بالوضع اللغوي والاحتمالات الذرائعية المؤجلة :

مثال 1- : لو قال احدهم ساخرًا : غرّد البعير على الشجرة. ، يأخذ السيمانتك هذا القول بشكل صحيح لا غبار عليه، بعد ربطه بالسياق التركيبي فهو :

فاعل --- فعل---- تكملة / لأن السيمانتيك لا يملك الذريعة للرفض مادام التركيب هو الحاكم في صحة الجملة، فهو يهتم بمعنى الجملة (sentence) فقط، أمّا الذرائعية، فتعمل بشكل مغاير، فتهتم بالمعنى المنطوق (utternace) فتدخله التواصل من خلال الأوضاع اللغوية المؤجلة(prospective meaningful situations) فيكون:

- خطأ: بذريعة الوضع اللغوي الاجتماعي السائد بين الناس، من أن البعير لا يغرّد، وإنما البلبل هو من يغرّد.

- وصحيح: بذريعة الوضع اللغوي الرمزي مؤجّل المعنى بواقع السياق ( تهكّم)، حين يرمز البعير لمناوئ سياسي يغرد أي يسبّ ويشتم خصمه السياسي، من فوق الشجرة التي ترمز لمكان خارج
- البلاد.....إلخ من الأوضاع الأخرى

-كيف نشأت عندكم فكرة النظرية, وكيف تم طرح مصطلح الذرائعية وكيف تعاملتم معه حتى صار نظرية؟

أعمل مع أستاذي المنظر العراقي عبد الرزاق عوده الغالبي منذ حوالي ثلاث سنوات, طلب مني أن نجمع حوالي 10 نقاد من بلدان عربية مختلفة, وفعلًا جمعت هذا العدد من النقاد, وخضعوا لدورة مكثفة قي محاولة جادة لإخراجهم من النقد الإنشائي, لكنهم للأسف لم يستمروا, وكان هذا مؤشر يؤكد أن ساحة النقد الأدبي فارغة تمامًا من النقد الموضوعي, وأن ما هو سائد فقط نقد إنشائي ويسمونه تسمية غريبة أيضًا ( نقد انطباعي) كان الأستاذ يطلب مني أن أدخل ميدان النقد وأنا أتهيب من هذا الميدان, لم أكن مقتنعة بما يسمى النقد الانطباعي لكن الأستاذ تدرّج معي, لفت نظري مرة دراسة له لأربع دواوين لشاعر واحد كانت دراسة مختلفة تمامًا عن كل ما عهدته من الدراسات, وكنت وقتها أكتب بالطريقة المفصلية متناولة النص بالتحليل انطلاقًا من مفاصله عبر بنائيه الفني والجمالي, الدراسة التي قدمها الأستاذ كانت دراسة مختلفة, فيها تكميم تفكيكي يعتمد على حساب الدلالات الحسية, يومها أبديت إعجابي بالدراسة كثيرًا, فتحدّاني أن أكتب بها, وفعلًا بدأت أكتب النقد على نفس الآلية ونجحت بالتحدي, كان أستاذ رزاق يغذّيني بها تطبيقيًّا, وكنت ألاحظ أنه شيئًا فشيئًا كان يضيف مصطلحات مكان أخرى, فأحسست أنني أمام إنسان غير عادي, وعرفت أن عنده شيء جديد في عالم النقد, حرصت أن أتفرّغ لاستيعابه, سيّما أن جميع من عوّلنا عليهم لم يصمدوا, إلى أن صرت أكتب النقود تحت مسمى الرؤية البراغماتية, حيث كان استاذ رزاق يعتبر الآلية الذرائعية التي كنا ننقد عليها النصوص بداية رؤية, ويصر علي أن أكتب في بداية كل نقد ( دراسة تحليلية برؤية براغماتية) إلى أن قلت في مقابلة تلفزيونية أجرتها قناة النيل الثقافية معي أن هذه الرؤية إنما هي نظرية بكل معاييرها ! عندها اضطر أستاذي إلى العمل عليها نظريًّا, بإخضاعها للبحث العلمي, واعتماد المداخل النفسية( الاستفزازي السلوكي والاستنباطي والعقلاني) والمداخل الجمالية ( البصري واللساني)والمداخل الأخلاقية ( البؤرة الثابتة والاحتمالات المتحركة والخلفية الأخلاقية ), والمداخل الإحصائية ( التحليل الرقمي الساند والميل البراغماتي). وبقيت فترة أقدّم هكذا دراسات بهذه الآلية التطبيقية, وأنشرها بالمواقع الالكترونية العالمية, وكذلك على صفحات الفيسبوك, وفي قصور الثقافة هنا بمصر, وفي الندوات الثقافية المهمة جدا على المستوى النقدي, انطلاقًا من مؤسسة الكرمة الثقافية التي منحتني عضوية شرفية فيها بعد أكثر من دراسة ذرائعية قدمتها في ندواتها الثقافية, كما قدّمت دراسة في اتحاد أدباء مصر ومنحت عضوية الاتحاد كذلك, وكنا اتفقنا أستاذي وأنا أن نصدرها كتابًا بقسمين تنظيري ألّفه الأستاذ عبد الرزاق عوده الغالبي, وتطبيقي يحوي عدة دراسات لي على النظرية, وكنت نشرت إحدى هذه الدراسات, ما لفت نظر مؤسسة البيت الثقافي في الهند, والتي طلبت الاطلاع على الكتاب الذي كنا بصدد نشره في مصر برعاية مؤسسة الكرمة الثقافية, فطلبت الاطلاع على الكتاب قبل نشره, كما طلبت منّا التريث قليلًا, وبعد اطلاعها على ملف الكتاب تمّ عرضه على 6 لجان أقرّت بالنسبة مئوية عالية أنه منهج نقدي جديد, وتمّ إقراره نظرية نقدية تضاف إلى النظريات النقدية السبعين, والنظرية النقدية الأولى التي تعنى بالنص الأدبي العربي الرصين تحديدًا, نلنا على أثرها أستاذي وأنا شهادة دكتوراة فخرية بالنقد من جامعة ستراتفورد الأمريكية في الهند, والحقيقة أننا لا نعوّل على أي شهادات, ويرفض أستاذ رزاق دائمًا لقب دكتور, يقول أنا أستاذ بالمهنة, وأنا أقول أيضًا أنني دكتورة بالمهنة, أما بالأدب فنحن عشاق حرف وقرّاء شغوفين, وقد تم طبع الكتاب تحت عنوان ( الذرائعية في التطبيق وسمّى الأستاذ محمود حسن رئيس مجلس أمناء مؤسسة الكرمة العام2017 بعام النقد.

- سبق أن قلتم أن النظرية صعبة, كيف استطاع صاحب النظرية تسهيل الرؤية على الناقد؟

وجد أن رؤية البرغماتية قد تكون حلًا منطقيًّا تطبيقيًّا، فقد أسس جسرًا بين التجذير الفلسفي والتعويم التواصلي بين الأحياء(أي ربط التنظير الفلسفي بالتطبيق العلمي العملي)، وقام بتقصير الحبل الواصل بين سلسلة الدلالات والمفاهيم الناتجة عنها، بعد وضعها في سلسلة التواصل الحيوي بشكل حالات وأوضاع لغوية تنطلق من انتهاء مرحلة السيمانتيك، واستهلال البرغماتيك المترع بالمعاني السياقية المنطوقة. لا نستطيع التعمق في هذا الموضوع، إذا لم نتابع اللغة والتواصل فيها عن قرب في جميع المراحل التي تمر فيها، فاللغة في الذرائعية، ماء يجري في نهر بضفتين من المنبع حتى المصب، فإذا اضمحلت أحد ضفافه انهار هذا النهر و جفّ ماؤه، فتجري اللغة بثلاث مراحل في حيز السلوك الإنساني اليومي, وتمرّ الحياة فيه بالمراحل التواصلية التالية :

1-المرحلة التكوينيةFormation stage :
-2المرحلة التفسيرية :Interpretation stage
3-المرحلة التواصلية : Communicative stage

ولهذه المراحل شرح مستفيض في الكتاب

التمركز الذرائعي :

-من يرى خلال إطلاعي على النظرية الذرائعية لاحظت أنكم إتجهتم إلى القرآن الكريم لتصحيح الرؤية الخاطئة عن الذرائعية إذ أن البعض أصبح يرى فيها ذريعة لتبرير ما يفعله من خطأ... دكتورة عبير حبذا لو وضحتِ هذه النقطة للقارئ .
إن الذرائعية كمصطلح يكاد يكون نهجًا حياتيًّا لغالبية البشر,وقد بدأ مصطلحًا لغويًّا بمعنى الذريعة، وحين تناوله الفلاسفة صار هذا المصطلح ذريعة لمن يعمل بساحات الخطأ ويحتاج ذريعة لشرعنة و تصحيح مسار عمله المنحرف، وانتشر هذا المصطلح على واجهات الأفكار والأعمال بهذا الاتجاه لصيد المنفعة من خلال الخطأ المبرّر بذريعة شخصية، فدخل هذا المعنى في السياسة والتجارة والصناعة وجميع مفاصل الفلسفة والحياة العملية الأخرى، وعُرّف تعاريف كثيرة من قبل فلاسفة وعلماء، لكنّهم لم يتمكّنوا من إخراجه من مستنقع الخطأ المبرّر بالمنفعة.....

حتى خرّجه الأستاذ عبد الرزاق عوده عن هذا المعنى البغيض عن طريق الأدب العربي حين مركز رؤيته الذرائعية على القرآن الكريم سيد النصوص، لإخراج الأدب العربي بطبيعته الانزياحية نحو الخيال والرمز من مستنقع الخطأ، و أبعاده عن المعنى الذرائعي السلبي باتجاه المعنى الإيجابي، وأقصد بذلك الأدب العربي تحديدًا, و في الرؤية التي سمّيت باسمه(الرؤية الذرائعية) بعدمية واقعية الأدب، والبرهان في ذلك بالدليل القاطع، قول الله تعالى في كتابه العزيز: بسم الله الرحمن الرحيم : وَالشُّعَرَاءُ يَتَّبِعُهُمُ الْغَاوُونَ (224) أَلَمْ تَرَ أَنَّهُمْ فِي كُلِّ وَادٍ يَهِيمُونَ (225) وَأَنَّهُمْ يَقُولُونَ مَا لَا يَفْعَلُونَ (226) إِلَّا الَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَذَكَرُوا اللَّهَ كَثِيرًا وَانْتَصَرُوا مِنْ بَعْدِ مَا ظُلِمُوا وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ(227).... صدق الله العظيم ...سورة الشعراء....

وحسب تفسير تلك الآيات البينات يصبح الشعراء بالتشخيص والتعميم (الأدباء) يهيمون في الخيال والرمز الأدبي هم وأتباعهم, وهذا الهيام خوض في اللاواقع بمفترض الكذب والغواية من أجل المنفعة في أعمالهم الأدبية من تشخيص وخيال ورمز, بقصد الأدب والهيام في عمق جنباته الخيالية الواسعة وذلك الهيام عزاه الله (جلّ شأنه)، باتجاه الكذب والسلب والشيطان، و خصّهم الله بالقول فقط دون الفعل كصفة ذميمة أخرى، وهي الذرائعية بعينها في التعدّي في المعنى نحو الخيال والرمز والكذب, فهم قد يكذبون في خيالهم لأن الخيال يبعد عن الواقع كثيرًا، لكنّهم

لم يقصدوا هذا القول من أجل المنفعة لو ينضوي عملهم الأدبي تحت الاستثناء الإلهي في الآية (227 - إِلَّا الَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَذَكَرُوا اللَّهَ كَثِيرًا
وَانْتَصَرُوا مِنْ بَعْدِ مَا ظُلِمُوا وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ ) وهذا المعنى يقودنا إلى أن الذرائعية تنطبق على الأدب بالقول البعيد عن الواقع لكنه غير المضر في جوانب الحياة، لذلك أخذت الرؤية الذرائعية هذا الجانب كتمركز لها, وجعلت من الأدب رساليًّا وعرّابًا للمجتمع بالإسناد الرسالي للأدب وليس الإسفاف في القول والفعل الذي نهى الخالق عنه في الآيات البينات(224و225و226)

ميكانيكية الرؤية الذرائعية التطبيقية ومداخلها النقدية و العلمية:

- ماهي مكانيكية الرؤية الذرائعية التطبيقية ؟

إنّ جميع الفلاسفة والمفكرين, أصحاب النظريات المادية النقدية, انطلقوا من استراتيجيات التفكيك والتحليل والتشريح والتفسير النقدي من منطلق لغوي مدمج ، لا يفصل بين الأدب واللغة, بل منهم من فصل بين الشكل والمضمون، ولم يقر أحد منهم ذلك الفصل، أو عدميّة اتجاه صيرورة الأدب نحو العلمية البحتة, بسبب احتلال الخيال أعماق الأدب الداخلية, وتسيّد الجماليات فيه, وتلك الحالة زادت من عدميّة اتجاه الأدب نحو العلمية والإخبار التقريري، فلا يُعدّ أدبٌ ما يخلو من الانزياح نحو الخيال, أو اختفاء حالة الترميز، وبذلك الفرض تحرّكت المدرسة الواقعية نحو الأدب المعمّق بالخيال والترميز(fiction) , وتركت المباشرة التقريرية للأدب الصحفي الإخباري(nonfiction)....

وحسب النظريات النقدية عند الحداثة وعند ما بعد الحداثة و التحليلات المادية والرؤى المتعددة، لم تكن من السهولة، أن يتمكّنها المتلقّي العربي تطبيقيًّا، لذلك كان النقد العلمي، طبقًا لتلك النظريات شيئًا بعيدًا عن متناول اهتمامه، فجاءت الرؤية النقدية الذرائعية حلًا تطبيقيًّا ميكانيكيًّا آليًّا جاهزًا، يتفوّق بذريعة الربط بين خيوط تلك التحليلات الدقيقة المتمثّلة بالدلالات الحسية وقرائنها (الدال والمدلول والمفهوم و العلامات) بمنظار ميكانيكي تطبيقي بحتي، كإطار للممارسة النقدية عن طريق بوابات ومداخل علمية تحدّد إمكانية الناقد وسلوكه النقدي بالمعرفة النقدية وليس بالانشاء التائه، ضمن تصرّف علمي دقيق لا يقبل الشك، حين تعطيه حرية الحركة العلمية والتطبيقية والدخول من خلال تلك المداخل والبوابات النفسية والجمالية والأخلاقية، وهذا ما يقودنا نحو هدف سامٍ يُحسب لتلك الرؤية الإنسانية.....

وما دامت الاحتمالات المؤجلة أو المخبوءة في النص (Prospective Possibilities) تلعب دورًا ذرائعيًّا، فهي تُعدّ قوة جبارة بعيدة المدى، وسلوك استفزازي نفسي يتلبّس الأديب والناقد والمتلقي والمحلّل في استنباط أو تقمّص المعاني والدلالات المخبوءة بين سطور النص, ولم يحسب لها الأديب حسابًا، بل احتلّت مضمون النصّ بشكل عفوي مؤجّل بالتحليل, وغير محسوب من قبل صانع النص, وتلك هي حصّة النقد الرصين المسوّر بالتحليل العلمي الدقيق، وليس التفسير الوعظي للمعاني والمفردات والمفاهيم المكشوفة في النص، وأمّا ما يحوي النص من صيد وفير، يغوص نحوه القارئ أو المحلّل ليكشف كلّ ما هو مستور من جواهر في أعمق أعماق النص الأدبي بتحدّ وجدّية وحرفنة نقدية، وعقلانية علمية تجعل متتبع الأثر أو (الناقد) يقوم بدوره بإغناء النص نفسه خارجيًّا باستخدام بوابات العقلانية للاتجاه نحو مداخل التناص الواسعة، لذلك يحتاج الناقد أو المتلقّي أو القارئ مداخل علمية يتنقّل من خلالها في أرجاء النص المترامية، لحصر كلّ ما تقع عليه يده من صيد ثمين في سلال علمية أمينة، لذلك فتحت الرؤية الذرائعية ذراعيها لتستقبل المحلّل من جميع مداخلها وبواباتها العلمية.

- وماهي هذه المداخل دكتورة ؟

المداخل النفسية، المداخل الجمالية، المداخل الأخلاقية، المداخل الإحصائية.

- دكتورة عبير..هناك ثلاث مداخل نفسية أرجو أن تقدمي للقارئ شرحا مختصرا عنها.

المداخل النفسية

1-المدخل الاستفزازي – السلوكي ( Behavioral Trend):

ومن منطلق أن الأدب سلوك إنساني راق، يسلك الناقد هذا المسلك النفسي بعناصره، المحفز(stimulus) والاستجابة(response) أو الفعل(action) وردّ الفعل(reaction) أو السؤال والجواب، لكي يتوصّل إلى أعماق الأديب، من خلال نصّه, وهي حالة من التداعي والاندماج بين شخصية الأديب والمتلقّي أو المحلّل، حينها تكون التساؤلات والإشكالات الإنسانية والاجتماعية والفلسفية و النفسية والرومانسية والمعاني الأخرى (أي تساؤل من أي نوع)وحتى الاقتصادية المتخلّلة في النص، حصّة لذلك المدخل السلوكي، فيبحث الناقد عنها بشكل دقيق ومريح، ويضع تلك التساؤلات بتقابل حسي بدوالّ واضحة يقوم بالبحث عن مفاهيمها التحليلية أو السيميائية أو البنيوية، ويحلّلها بطريقة الدلالة والمدلول والقرين والمفهوم....

2-أمّا المدخل الاستنباطي ( Inference and Empathy Theory ):

خصّص هذا المدخل لتقمّص الناقد شخصية الأديب للبحث عن المفاهيم بالتوازي في الحالات الانفعالية التي تصيب النصّاص, وتجد تباينها عند الناقد, تعزى نحو الدلالات العقلانية من حكمة وموعظة فلسفية أو اجتماعية أو إنسانية، ما دام الأدب حالة وجدانية تصيب الأديب، فيها يختلف عن الإنسان العادي عندها يقوم بتقمّص شخصية، غير شخصيته الاعتيادية ويسجّل إرهاصاته الداخلية بأسلوب عميق, وذلك يذكّرنا بمصطلح قديم يطلق على الشاعر حين يقال(شيطان الشعر) وهل للشعر والأدب شيطان....؟

3- والمدخل العقلاني(Mentalism Theory):

الأدب إناء العقلانية والخلق والتواضع والمثل العليا، وهو اسم ماسي لمسمّى ذهبي، يمتاز هذا الحقل الجميل بالتوازي مع خبرات الآخرين من أبناء الحقل لمواكبة الرقي والارتقاء والإغناء، فخصّصت للدلالات الفكرية المتباينة مع الأفكار
الخارجية والتي تحتلّ أيديولوجيات فكريّة لفلاسفة أو كتّاب كلاسيك، لهم تجارب إنسانية وأدبية متوارثة، وتكون بوابة التوازي أو التناص (Texuality) مسلكًا واسعًا لتحديد الدلالات والبحث عن قرائنها ومفاهيمها الخارجية المتوازية, لإغناء النص الخاضع للنقد أو القراءة النقدية...

- كذلك فإن هناك مدخلين من المداخل الجمالية، فما هما هذان المدخلان ؟


المداخل الجمالية

4-المدخل اللساني (Linguistic Trend):

وما دام الأدب بناء فني وجمالي مصنوع بدقة وحنكة أدبية مثقلة بالجمال البلاغي من بديع وبيان وعمق خيالي و رمزي مثقل بالتعابير اللغوية ومشتقاتها الجمالية، فقد خصّص ذلك المدخل للدوال والمدلولات والمفاهيم التركيبية والاملائية، واللغوية البلاغية و توابعها الاشتقاقية وحتى تحليلاتها الفونولوجية، حسب المنظور البنيوي والذرائعي وهو أوسع مدخل من مداخل الرؤية الذرائعية.....

5- المدخل البصري: External Trend :
يفتخر النص العربي بين نصوص اللغات الأخرى بأرديته الفاخرة الجمالية، من تجنيس و بلاغة وبيان وبديع وقافية ووزن وأدوات تنقيط جميلة وحروف بأشكال مبهرة مرئية، فقد كان شكل النص العربي في سباق دائم مع مضمونه، ويتفوّق الشكل في أحيان كثيرة على المضمون، فهو يتعلّق بكلّ الدلالات والعلامات الظاهرة للعيان والمرئيّة البصرية، التي تخرج عن نطاق المفاهيم والمداخل المذكورة آنفًا، لذلك خصّص هذا المدخل لدراسة عناصر الشكل بشكل منفرد...

- تستطرد في شرح المداخل الأخلاقية.

المداخل الأخلاقية

6- البؤرة الثابتة(Static Core)

وهي المدخل الاستهلالي في الاحتمالات المتحرّكة الذي يحصر الناقد جميع أعمدة دراسته بينه وبين الخلفية الأخلاقية, ويثبّت فيها الناقد المفاهيم المركزية للنص، المتمثلة بأيديولوجية الكاتب الفكرية وتكنيكاته الأدبية واستراتيجيته النصية، التي يستخدم فيها جميع أدواته الأدبية والفكرية والتي لا يمكن مسها نقديًّا، سوى تقويتها بالإضافات والإضاءات والشروحات والاحتمالات الديناميكية في المحطة القادمة...

7-الاحتمالات الديناميكية المتحرّكة(Dynamic Possibilities)

وبتلك المحطة تتمّ تصفية جميع الدلالات (الدال والمدلول والمفهوم والعلامات) والقيم بالغوص في مكنوّنات النص المخبوءة عمقًا في المحتوى الداخلي للنصّ وظاهره، ثمّ تحليلها بذرائع مناسبة وأسباب ومسبّبات ونتائج وتحليل جميع المفاهيم المؤجّلة(prospective meanings) والبنيات الفنية والجمالية والبصرية واللسانية والسلوكية تحت مسمياتها، تحت هذا العنوان، أو بشكل منفرد ثمّ الإشارة إليها, و ذلك متروك لترتيب الناقد لرؤيته النقدية....

8-الخلفية الأخلاقية (Moral Background)

الأخلاق الإنسانية هي صفة تكوينيّة ترتبط بتربية الإنسان وبيئته الاجتماعية، كيف إذا كان أديبًا، سيكثّف حتمًا تلك الصفة ويؤطّرها بالالتزام الأدبي والأخلاقي، فيلتزم بالكلمة المؤدّبة التي لا تحمل تطاولًا على الآخرين، فوقع الكلمة على الناس أشدّ من وقع الحسام، لذلك على الأديب أن يحترم القوانين والأعراف والأجناس, ولا يدخل نفسه وقلمه في متاهات تهين الكلمة الطيبة، فإنّها أعظم الصدقات، يتوجّب على الأديب عدم التعرّض للمعتقدات والأديان والأجناس والمذاهب, ويكون بمنأى عن خدش الحياء, والابتعاد عن كلّ فكر يزرع العداء والفرقة بين الناس، على الناقد أنّ يهتمّ بالبحث عن الأدب الرصين, و هو الأدب الرسالي الذي يسند الناس في المجتمع بالنصح والإرشاد, ويساعدهم في حلّ مشاكلهم الحياتية وملاحقة الظلم والخطأ..... والتقصّي عن خلفيّة النص الأخلاقية التي تلتزم بالأخلاق العامة للمنظومة الأخلاقية تحت مبدأ الالتزام الأدبي الأخلاقي (Doctrine of Compensation) وفيه لا يجوز للأديب الحقيقي التعدّي على الأخلاق واختراق القوانين والأعراف، وعدم التدخّل بالمذاهب والأجناس والطائفية بغرض إثارة الفرقة والفتن بين الناس...

- بقي المداخل الإحصائية لو تكرمتِ .

المداخل الإحصائية

9-التحليل الرقمي الساند(Supporting Digital Analysis)

وهنا لا يكتفي الناقد بتحليلات دلالاته ومدلولاته ومفاهيمه وعلاماته الحسيّة حسب المداخل السابقة, بل يقرنها بهذا المدخل الإحصائي ليعطي الدراسة النقدية ميلًا علميًّا بحتًا, فيسندها :

• بتحليل رياضي رقمي مدروس، وتحويل جميع تلك العلامات والدلالات الحسية والمدلولات بجميع محطات الدراسة النقدية إلى أرقام حسب تكرار مدلولاتها، و وضعها بمعيار حسابي دقيق كنقد رقمي ساند، يعرف من خلاله هوية الأديب ودرجة رصانة النص بنسبة وحساب رياضي...

• ويسندها بميل رقمي (rubric)بحت يحسب فيه درجة أرجحيّة الإبداع لدى الأديب, وهذا الميل يكشف الأمور الأخرى التي قد تفوت الناقد في تحليلاته لمتون النص....

• - يعتمد النقد الذرائعي على عدة استراتجيات وهي استراتجية التحليل و التفسير و الاستقطاع و الاسترجاع و استراتيجية الصقل وإعادة البناء.
أرجو أن تقدمي لنا شرحا مختصرا عن هذه الاستراتيجيات.

استراتيجيات النقد الذرائعي المعتمدة:

 استراتيجية التحليل (Strategy of Analysis) :

وهي فحص أعمدة النص بدقّة متناهية, بتتبّع خارطة بنائه الهندسيّة، والنفاذ إليها بحذر شديد, وتحليل جميع تلك المكوّنات الداخلية والخارجية( الشكل والمضمون ) للنصّ من الأكبر حتى الأصغر من الدوال، دون تخريب بنيته الداخلية والخارجية، حتى بلوغ قاع النص حسب مفاصله, وذلك بعزل تلك المفاصل ومناقشة كل واحد بالتحليل الممل لترميمه وإعادة بنائه من جديد بشكل محدّث، وتلك الإعادة بالبناء ستكون برّاقة وبحلّة جديدة دون إحداث أي شرخ في مكونات النص البنائية....وتلك الاستراتيجية ستكون مدار بحثنا في الشرح والتحليل.....

 استراتيجية التفسير (Strategy of Interpretation) :

ومن خلال عملية إعادة البناء نستخدم أيضًا استراتيجية التفسير للمفاصل التي لا تحتاج كثيرًا من التحليل، لكونها بلغت في موقعها النهائي الغير قابل للتحليل وهو قاع النص، وتتمّ تلك العملية عن طريق استخراج الدوال المتعشّقة في النص، والتي تساهم في بنائه الفني والجمالي مساهمة فعّالة، واستخراج المدلولات والمفاهيم منها، ويتحّتم على الناقد الذكي العمل بتلك الاستراتيجيات معًا...

• استراتيجية الاستقطاعDeduction Strategy

يقتضي الأمر بالتحليل الذرائعي أن تعطى ذريعة لكل فعل يخرج عن إطار التكوين البنائي للنظرية, من توسّع بإضافة أو إغناء أو حذف لزيادة أو حشو، وما دامت النظرية تدار بمداخل علميّة ونفسيّة عديدة، تتوزّع على المعطيات التي يحملها النص، وعند حالة رجحان أو نقص في تلك المعطيات التي يحملها النص، يفضي نحو اقتطاع مدخل يخصّه، وهذا المنحى يتقرّر برصانة النص، فالنصّ المكتملة رصانته لا يخضع لتلك الاستراتيحية بذريعة اكتمال الرصانة،
وعندما يكون العكس، يتوجب تطبيق تلك الاستراتيجية، من جميع الوجوه الفنية والجمالية، و لا يحدث فيه الاستقطاع بشكل فعلي، وهذا يقود إلى القول بأنّ النظرية الذرائعية لا تنسجم مع النصوص الضعيفة.

استراتيجية الاسترجاعRetrieval Strategy

تعمل تلك الاستراتيجية على إغناء النص من جميع الوجوه بالبحث عن النواقص الأدبية والسردية المتخلّلة في النص لإعادتها إليه بتنبيه شفيف للنصّاص بشكل غير مباشر, ليكون على بيّنة من المفقودات في نصه, و عليه إعادتها إليه في القادمات من النصوص, أو بطريقة الاسترجاع بإعادة الكتابة لنفس النصّ وأخذ النواقص بنظر الاعتبار.

استراتيجية الصقل وإعادة البناء( Refinement and Rebuilding Strategy)

وما دامت مفاصل النصّ تقف كأعمدة نقدية علمية وتشترك في آلية تحليل بناء النص، فقد تتعاون فيما بينها في البنائين الفني والجمالي، لذلك يتحتّم على الناقد الذكي تسخيرها وتطويعها، لتكون قنوات علمية في إرساء دعائم النصّ في النقد الأدبي، فينطلق الناقد بتوصيف كامل لأعمدة النص الخاضع للتحليل، واتباع التدرّج
التوليدي والتكويني بصفتيه الهجوم والمعارضة لتوليد الأحداث السردية، من محاور التدرج والتشابك السردي الثلاث (محور التوليد ومحور التكوين ومحور المعارض) للإلمام بعناصر البناء الهندسي للنصّ بشكل تدريجي دقيق.

-دكتورة عبير ..ماهي سمات الرؤية النقدية البراغماتيكية ؟

سمات الرؤية النقدية البراغماتيكية :

1- تمتاز الرؤية النقدية الذرائعية من أنها تبدأ باستلام المعنى المؤجل بشكل أوضاع اجتماعية(prospective meaningful situations) من مرحلة انتهاء السيمانتيك، ثم تقوم بربط تلك المعاني بالدلالات التنظيمية للسياق عن طريق التواصل الحيوي (communication stage) لإعطاء الحرية الكاملة في التعبير رمزيًّا وخياليًّا...

2- تتّسم الرؤية الذرائعية النقدية، باستقلال النص الأدبي وفصله عن الأديب نهائيًّا بعد نشره, ولا تتعرّض للأديب لا من قريب أو بعيد, فالنصّ بعد نشره يعتبر ملكًا للمتلقّي، وتلك السمة النقدية تمتاز بها معظم النظريات والرؤى النقدية ما بعد الحداثة...

3- تهتم تلك الرؤية الذرائعية بالنصّ الرسالي، أي النصّ الغني بالرسالة الأدبية والإنسانية المفيدة للمجتمع والتي ترتكز على أيديولوجيات فكرية, تنظّم الحياة في المجتمع, وتعبّد الطرق الثقافية والفكرية للجمع الإنساني, ولا تهتم بكل غامض لا يحمل رسالة إنسانية...

4- لا يخوض الناقد الملتزم لتلك الرؤية بالنصوص الضعيفة التي تعكس انطباعًا سلبيًّا على النصّ و كاتب النصّ....

5- تهتمّ تلك الرؤية النقدية بالمضمون والشكل والتجنيس بشكل متواز, لأنّ ذلك يعكس أناقة النصّ العربي شكلًا ومضمونًا...

6- لا تصرّ الرؤية الذرائعية على القوانين اللغوية الصارمة التي تتبنّاها نهج النظرية البنيوية, والتي لا تقبل النقض أو التغير أو التعديل .

7- تتّفق الرؤية الذرائعية مع منهج التفكيك الفلسفي, وتلتقي معه في النص الأدبي الذي لم يعد يميل إلى بنية لغوية منسّقة منطقيًّا, بل يخضع لنظم دائمة وتقاليد ثابتة يمكن رصدها, ويمثّل تركيبة لا تنطوي بداخلها على متناقضات وصراعات وشروخ لا نهاية لها....

8- ثبّتت الرؤية الذرائعية اللغة، باعتبارها علم (linguistic) يهتم بدراسة الحقائق اللغوية (phonology) ، تنتهي علميّتها عند انتهاء السيمانتيك، الذي ينتهي عند حدّ معنى قاموسيًّا واحدًا، وحرّكت الأدب باعتباره برغماتيك في المعنى، و يحمل الرمزية والخيال بين جنبيه، و ينظّم العلاقة بينه وبين

9- السيمانتيك والنظم التركيبية في السياق و ينضوي البراكماتيك تحت المعاني المؤجلة في السياق اللغوي..

10-تقوم الذرائعية على التفريق بين معنى الجملة sentence ومعنى المنطوق utterance ، بحيث يختصّ علم الدلالة (semantics) بدراسة معاني الجمل, بينما تقوم الذرائعية (pragmatics) بدراسة معاني المنطوقات...


- كلمة أخيرة دكتورة:

أودّ أن أؤكد على المنظور البراغماتي, هذا المنظور يرسّخ مفاهيم التنوّع في المعاني والمدلولات بشكل ديناميكي اجتماعي (Connotation meaning) بدلالات تضمينيّة، تتنقّل بين الواقع والخيال والرمز، و يأخذ اللغة بشكل فكر وصيغ لغوية كاملة (situations) في نظام اجتماعي متنوّع، للتبادل اللغوي الإنساني اليومي (discourse language)، وكذلك يقرّ المفاهيم غير المرئية والخيالية والرمزية, يضيف لها عمقًا إيحائيًّا، بمعنى أنّ الذرائعية تبدأ بانتهاء المعنى السيمانتيكي وتربط بينها وبين السيمانتيكية بالسياق التنظيمي للغة, وبعدها تتجه نحو الاستخدام الاجتماعي، وهذا يجرّنا نحو مفهوم الأدب, لكون الأدب ينزاح نحو الخيال والعمق السردي و الرمزي، لذلك هناك فرق بين اللغة العادية و لغة الأدب، فاللغة العادية ثابتة، ولغة الأدب متحرّكة وهذا ما يقصد به الديناميكية والاستاتيكية في اللغة، إذًا المنحى البراغماتي(Pragmatic) يأخذ اللغة، كوسيط إنساني معنوي ديناميكي، يحمل بين طياته التعابير العادية والعميقة معًا، فهو لا يحمل حساسيّة من الاثنين، بل بالعكس، فهو يعطي حرية ومساحة واسعة بالتعبير، كممارسات اجتماعية تشمل صيغ الخطاب اليومي والعمق الأدبي، وهنا تتأتّى أهمية التعبير البراغماتي الجمالي المسند من علوم أخرى كعلم البيان وعلم البديع وعلم المعنى وعلم الجمال وعلوم أخرى، وهو الأدب بعينه...

وبذلك تتعامل الذرائعية كنظرية أدبية مع النص الأدبي ككائن حي له روح وجسد وإدراك, ويستحق أن يدرس حيًا وليس ميتًا على طاولة تشريح
#دعبيرخالديحيي

الشاعرة ميساء علي دكدوك####


 **( عذرا سميح القاسم)**

***************بقلمي:
ميساء علي دكدوك/سوريا/
---------------------------
لم يكن ل (ربما)وجودا في أزمتنا ..!
أقول لك أخي القاسم..
فقدنا المعاش ...
وأي معاش !!؟؟
وبعنا الفراش والثياب ...
البيت والأثاث ...!
أرضنا وبطاقة الميلاد ...
أولادنا تشردوا في الأصقاع ...
نعمل ليل نهار...
لا نمل ...
لا نتعب ...
وبلا مقابل ...
لكل أزمة رب يسيرها...
لكن لأزمتنا أرباب...
في رتب ومراتب ...
عقارب تحيك بيوت العناكب ...!!!
وصدقني يا أخي القاسم ...
قد نموت في العراء ...
ونبقى بلا أكفان ...
بلا دواثر ...!!!
وقد تأكل أشلاءنا الذئاب والثعالب ..
لن نرضخ ..
ولن نساوم ...
نحن احترفنا اللغة والقواعد...
احترفنا الإنشاء والمذاهب ...
أقول لك يا أخي في الكفاح ...
لن نساوم وإن مل الصبر ...
صبرنا ...
سنقاوم ...
وقسما بالنبأ العظيم بمواقع النجوم..
والكواكب...
لم ...
ولن نفكر أن نساوم...!!
كان لعدوكم يا أخي وجه واحد...!!
أما لعدونا ألف وجه ...
ولكل وجه ألف قناع لقناص وراصد..
والمشكلة ...
أنه يحارب ...!!!
يحرق..
يدمر..
ويفاصل ...
يعرض في المزاد دماءنا ...
أشلاء شهدائنا ....
وأعراضنا ...
وصدقني ...
لم نتعب ...
إلا من إخواننا ...
باعونا في سوق النخاسة ...
يدعون حبنا ...
وما زلنا نقاوم ...
تصور يا قاسم ...
سجين واحد في لجة أو صحراء..
ومليون من الحراسة...
كان الله في عوننا وناصر...!!!
قد عرفنا الرياح في اتجاهها ثمانية..
لكن رياحنا ...
من بين الجهات تأتينا...
من تحتها...
ومن فوقها ...
ومن بين أصابعها ...
من مداسها ...
ورملها ...
من سكاكينها ...
تصيبنا في الصدور والخواصر ...
وبقينا في وجهها نخاطر ...
نقاوم الشيطان ...
إخوانه ...
أسلافه ...
أحفاده ...
في كل المحافل ...!!
صارخون إلى آخر نبض ...
بكل اللغات ...
نحن هنا ....!!!!
افهموا يا جبناء ...
يا عبيد الدولار والكراسي ...
يا أعداء السلام نقاوم ...
عبارة رسمناها بالألوان ....
لكل عابر ....!!!
سجلناها على الجبال ...
في الوديان ...
على الثياب ...
على الكرات في الملاعب ...
لقناها للرضع ...
للصغار ...
أدركوها تماما ...
علموها ...!!!
للطيور ...
للفراشات ...
للورود ...
صارت في المناهج ...
حتى الجماد في بلادنا ...
أمسى يملك الحناجر ....!!!
ويصيح على كل ضفة وشاطئء
مهما انشطرتم يا أعداء الإنسان..!
مهزومون أنتم بقدرة قادر.
*****
**28/7/2018/بقلمي :
ميساء دكدوك.