الجمعة، 6 نوفمبر 2020

مواويل النحب فوق مناحة الشجن/ الشاعر: وليد عبد الحميد العياري- تونس****



مواويل النحب فوق مناحة الشجن
أعذريني أمي
لقد سرق الوجع دمعي. .
ومل الهم من شجعني
وذاق الصبر مر همي. .
أراقب النجمات
لعلي أرى وجهك يقبل خد الأفق.
أو تنبتين جوار زيتونة حينا ذات رذاذ. ..
وأنت يا مهجة الروح
رحلت مع النوارس
وسقطت أوراق من دفتر عمري.
كحل الأسى أهدابي
وسكن السهاد على سكة جفوني. .
والأرق يكتب قصص الألم
بحبر المواجع وقلم الضجر
على تجاعيد زمني.
الآه إلتقت مع آهاتي .
وعانق السواد
لحظات عذابي
وأعلنوا سنوات لا تنتهي
من الحداد. .
أرى الغيم ينسج لي عباءة الموت..
وزخات من طهر الأنواء
تستعد لغسلي. ..
والفجر يخيط لي من قتامة الظلام كفني. .
أرى أمي وإبنتي
كنجمتين في كبد العفاف
وسماء اللطف
تزفان إلى جنة الخلد الموعود. ..
كطفلتين ترتعان في بساتين الطهارة والقداسة
وجنان عدن.
تنثران عطر النجاة ومسك الإنتصار فوق رؤوس القانتين.
وأماه
وإبنتاه. .
غدا تكوى جنباتهم
ويصلى نار جهنم صناع الفتن وعبدة الشياطين. .
هنيئا لكما بجنة النعيم
مع حفيدي الصادق الأمين
وإبني البتول الزهراء.
أما أنا
فالسقم سكن مضجعي
يلازمني. ..يسجنني في وهم الأفكار.
والموت على باب الإنتظار يترصدني. ..
غدا ألتقي مهجة الروح
وشريان عقلي...
غدا أنتصر. ....
وليد عبد الحميد العياري
تونس

لم تزلْ سرّاً تداري نزفها/ الشاعرة : زكية الطنباري- تونس****



 لم تزل سرا تداري نزفها

زكيه الطنباري

نفحة الريحان تبدي لهفها
ان سباها اللحن غضت طرفها
بهت الخطاف حينا وانبرى
مثل مسحور يجاري عزفها
ضمت الألام ضما موجعا
ان تندى الهدب خطت حرفها
أوقدت لليل اشجان الجوى
واستماتت كي توفي وصفها
لو تبد ى ما اطالت كتمه
رجفت شوقا واخفت رجفها.
واستبدت مرة لو أنها
تستطيع البوح داست خوفها
رغم ما تلقاه من اشعارها
لم تزل سرا تداري نزفها

الخميس، 5 نوفمبر 2020

عاشقة الخيل/ منى إلبروس****



 عاشقة الخيل

ياروح هل للروح أن تسري الأنا
ميلادك يوم المنى عند اللقا
أهنيك والكاس مني شارد
والخمر في كاس النهى ذا من سقى ؟
أشتاق روحا سولت أمرا لها
بالأمنيات ! ليتها لو تتقى
ياروح بالأحزان أردفت الأسى
كالورد بالأغصان يدميه النقا
ألشمس في وجه السماء أشرقت
كالشهد من تلك الرضاب تستقى
أهديتك الأنفاس طهرا كلها
من شاعر عانى الجفا في الملتقى
فتارة رايتك زيتونة
شرقية في غربها من حدقا ؟
وتارة رأيتك بلورة
في جوفها قلب بكى إذ أخفقا
منى إلبروس

قد كانَ وجدي حالماً/ الكاتبة سعاد الورفلي****



 قد كان وجدي حالما

يمشي بلا جسد
يعانق روحك التي
انكسرت
أتذكر حينا
حين كان البوح مشتعلا
أتذكر؟
عندما كان الهوى رطبا
وكنت للفؤاد نهرا
دافقا عذبا
عهِدْتك عاشقا ولهًا
وللغياب قاتلا ومقا
هيهات الآن!
أن تعود؟
أن تغني كل ليلة
أهواك....
وقد ماتت أحاسيس الهوى
والوجد الذي غنى
والعطر
والذكرى
قد ذابت كل المسافات
وتاهت في عينيك
حرقة الأشواق واللهفة
وماتت من الهجر
آهات وأيام
ماتت في الكرى
ليلى!

يا زماناً/ الشااعرة: رفا الأشعل - تونس****



 يا زمانا

يا زمانا قد تولّى كالرؤى
في فؤادي مثل سحبٍ وديمْ
ذاك عهد من حياتي قد مضى
كضبابٍ .. كسرابٍ لم يدمْ
كان وهما .. كان حلما وانقضى
وفؤادي شفّه اليوم السّقمْ
كم سهرت اللّيل والطّيف معي
أرقب الأفق عيوني لم تنمْ
وزماني هامس في مسمعي
إنّ في العشق سرور وألمْ
كلّما قلب من الحبّ انتشى
ذاب جفن من دموعٍ تنسجمْ
تضحك الأزهار بالرّوض إذا
بكت السّحب التّي فوق القممْ
بقلمي / رفا الأشعل
على تفعيلات الرّمل

شغاف القلب سكناهُ/ الشاعر: د. حاتم جوعية - فلسطين****



 - شغافُ القلبِ سُكناهُ -

( شعر : الدكتور حاتم جوعيه - المغار - الجليل - فلسطين )

لقد أعجبني هذا البيت من الشعر المنشورعلى صفحة أحد الأصدقاء في الفيسبوك ، وهو :
( فلا وصالَ لِمَنْ بالوَصلِ قد بخلوا وَمَنْ تناسَى فإنَّا قد نسَسناهُ )
فنظمتُ هذه الابيات الشعريَّة ارتجالا ومعارضة لهذا البيت :
يحلو وصالُ حبيبٍ قد عَشقناهُ ....   في الروحِ يحيا شغافُ القلبِ سُكناهْ
ولا وصالَ لِمَنْ ينسَى مَوَدَّتنا ......مَنْ خانَ عهدًا فإنّا قد تركناهُ
وناكرُ الوِدِّ والمعروفِ لا أملٌ......... منهُ ولا مُرتجًى إنّا نسناهُ
إنَ الوصالَ لِمَنْ دامَتْ مَوَدَّتُهُ........ حديثُهُ العذبُ شهدًا قد رَشفناهُ
يبقى اسمُهُ كضياءِ الفجرِ مُؤتلقًا ......في دفترِ الخُلدِ وشمًا قد حفرناهُ
يبقى الأثيرَ وكم ضاءَتْ مكارمُهُ .....هوَ الملاكُ المُفدَّى فاحْتضَنّاهُ
لهُ المَحَبَّةُ في الوجدانِ نابضةٌ .......لولا الهُدى والتّقى كنّا عَبدناهُ
الطهرُ معدنهُ والصدقُ دَيْدَنُهُ .........وَوَردُ جنّتِهِ دومًا رَعَيناهُ
وَشاعرُ الشعراءِ الكلُّ يعرفهُ .......فوقَ المجرَّةِ يخطو قد رأيناهُ
وَمَجدُهُ خالدٌ والكلُّ مُنذهلٌ ...........والكونُ ردَّدَ عَنّا ما رَوَيناهُ
الشّمسُ تخشعُ إجلالًا لهيبتِهِ كلُّ البُدُورِ ... هَواهُ ما كتمناهُ

كان الجمع/ بوسبولة المحجوب*****



 ////////+++كان الجمع+++////////

ياك كان الجمع ومحنة الناس
كانت الجورة وحلاوة الساس
كانت لمحبة وسر الكاس
ياك كانوا جداد فرسان الجمع
قصعة والسينية تلمع
والكلمة ماتعرف اطمع
هذي العادات هكذا كانت
ف سطورها ياك نقشت وسارت
مالها اليوما حلقت وطارت
نفرت من عشها ونسات طريق
وتلف الجمع في عمق لحريق
والنومة امثى تعرف تفيق
انسات القربة احبابها
سدات لمنازل ابوابها
خلات الاسرة تكثر عطابها
//////+++بقلم صقر الحروف الزجال بوسبولة المحجوب +++//////

ولي في عينيك/ شمس الأصداف***



 ……………. …ولى فى عينيكى ياا انتى ..بيت

_______
يحمل هواه على ..عاتقه..
هربا من ذكريات آلمت ..به
يتوارى .. إلى ..الظل ..
فياتيه خيالها ..
يمشى على استحياء
بجانب نفس الحائِط
متسائلاً...لماذا أتيت ؟؟
يرفع وجهه ..إلى صدى صوتها ...
و يجيب ..
أتيت..لأنى بكِ قد بُليت ...
و لى فى عينيكِ يا أنتِ بيت
أتيت لأصفع وجه الليالى
و ألقى عذاب إشتياقي على راحتيكِ .
و تلك العقارب ..تُشير الينا ..
فى تكٍ ..مميت ..
توقف الزمن ..مذ أن رحلت ..
لأسكب ..مذاقِ الليالى ..فى سحرك المفتون..
فانا العاشق ..المجنون ..
و البحار ... الغارق ..فى سحر العيون
تائه .. بلا دليل
بدونك .. لن أكون
و بعدما ألتقينا.. ..تسألين ؟
..لماذا أتيت ؟
*********
يجيبه الصدى ..فى أنين
الهاااذا ..اتيت ؟
وتزعم... أن لك فى عينى بيت
بيت خرب ..تسكنه الاشباح ..فى ظلمه الشوق
وبابه موصد ..
حتى..مفتاح الصبر ..يعلوه الصدأ
وساعات الانتظار بلا قلب
لها عقارب ..من حجر
والوقت يسقط ..من غصون العمر ..كأوراق الشجر
وانا هنا ..على باب الانتظار ..
أقرع ..الصمت ..بأنامل ..من ..وجع
ورموز كلماتى أخرجها من تابوت . الأمل
وعظامها تحتاج إلى لحم ...كى تكتمل
ما كنت احسب ان الوصول اليك
يحتاج الى كل هذا الزمااان ..
فمنذ ذلك الزمان..وانا هنا
مرآة احلامى ..تبتلع الظلام
مازال ظلك على وجه القمر
مازال ظلى ..يعلوه الامل
لظل .بطلب معونه..من ظل ؟
هذا هو الامل .. الأعرج ..
خلف جدران البيت ..قصه حب
روايه ..تبحث عن كلمات ..
..وأحاديث لم تكتمل ..وحلم لم يتم
تراه ... حلما..واحدا
مالى أراه .. إثنين ..فى ذاكرتى
الاول.يتلحف بالسماء
تتخطفه ..نجمة .تلقيه فى وجه القمر.
والثانى ..أمشى به ..على الغمام.
الى شاطئ الشمس
...وكلاهما ..يثقبان عيون النسيان ..
أنزوى وحدى....فى المرقص السهران
تتراقص امامى ..أطياف ..صبايا
تذوب فى أذرع شمعدان ..
من رفده الحب ..على زهور ..السحب
🌹

حبر المواسم/ الكاتبة: جميلة بلطي عطوي- تونس***



 ...... حبر المواسم ........

متلوّن كالحرباء ، يربك دواته الهادئة ، يحيّر انسيابها في ريشته . ريشة مسنونة ، مشحونة تعانق شكل المواضيع ، تجاري انقياد الزّمن للمهاترات . حبر يبقى المتلقّي أمامه مشدوها بين الألوان المتعاقبة والأقنعة المتتابعة يجبّ بعضها البعض والدّواة تشهق ، تزفر ، ترجو رحمة وخلاصا ، تتساءل ماذا يحدث ؟ ما هذه الرّيح التي أشتمّ ولم يركبني الهمّ ؟ ماذا يحدث فيّ ومنّي ؟ ما عهدتُني ألبس هكذا أثوابا وما رأيتُني أبدا أتلطّم بين باب وباب ، منذ متى بتّ في الوقت الواحد بألف لون ولسان ومتى وهل يُعقل أن أتحوّل من معين الصّدق إلى ثرثرة البيان .
الدّواة مثلي تعيش حال دهشة بل ربكة تكاد تسقط ما في الذّهن واليد . تقول الدّواة في قرارة نفسها كما أقول : لعلّني قُذفت خارج المجرّة دون علمي أو أنّني أعيش في زمن من غبار تعبث به الرّيح كما شاءت فيعلق بالمطبّات والألوان رغم أنفه فيبقى محاصرا مكتوم الصّوت لأنّ الوقت فقد أذنيه فما عاد يسمع وسُملت عيناه فما عاد يبصر الطّريق . تقول الدّواة لست المسؤولة عمّا أرى وأسمع وأقول كيف لهذا العقل أن يقبل وكيف لهذا القلب أن يهجع ؟
الدّواة تبرّر ولكنّني أتحيّر ، أنا الهائمة بالصّدق والوضوح ، أهوى الشّمس في مدارها تلوح . أعشق القمر يضيء في الميقات أمّا المواسم ففي عرفي كما العقلاء جميعا تسير منظّمة ، منتظمة ، تدرك معنى الحياة والانضباط.
أمّا الحبر فهو كما تعلّمتُ وعلّمتُ رحيقُ المهج لا يحيد عن الأهداف ، يسبر ، يختبر ، يقارع اللجّة بالحجّة ، يكتب ويوضّح . قد يدعم وإن لزم الأمر يفضح . تلك هي سنّة الحبر والكتابة لا تدركهما الهنات ولا تحاصرهما الرّتابة . شمس لا تغيب ، مواسم وفصول لا تغيّر زخارفها ولا يُهدّدها الأفول ، والدواة الحقّ من تلك الطّينة ، رحمها كريم لا تنبذ الأقلام لكنّها ترضعها ما به تستقيم .
هذا ما همست به في ورقي الدّواة هذا الصّباح ثمّ تنهّدت وقالت : إن كان يؤلمني هذا الزّمان المختلف فأنّ حدسي يهوّن البليّة لأنّ الأجنّة فيّ مازالت نابضة وهي قادرة على من يمتصّون دمي لتعيد اعتباري فألد من جديد كلّ جميل واضح وأعتلي المنابر لأصًلح وأصارح.
تو نس ...... 5/ 11 / 2020
بقلمي .... جمبلة بلطي عطوي

وقفة/ الأديب: هارون قراوة***



 وقفة :

هارون قراوة

بعد ان طوفتْ بالآفاق، وعافت روحها لحم الجيفِ، وتطفل القُرَاد ، ٱشتاقتْ إلى عبقِ ااياسمين ، ورائحة الرجلِ ، فعادتْ من خيبتها تبحث عن مربطِ الدفء ولغةِ الشفاهِ الصامتةِ ، وٱلتقتهُ : كان - كما تركتهُ - هادئا ، متزنًا ، وكانت مرتبكة ، مخطوفة ً .
اقتربت منه وجِلةً وٱحتضنت يده بين يديها وراحت تهذي...تقول أي كلام :« حبيبي !!! أنتَ منْ .... لم أقصد.... » كان يبتسم بكبرياء رجل مجروح، ابتسامة فيها الكثير من الشفقة والإزدراء وهو يتابع شريط خيانتها الذي يرتسم على محياها ، تترجمه ملامح وجهها المتعبِ ، ولما بلغ القرف في داخله مداهُ ، قاطعها : « أتعرفين من انتِ أيتها السيدة ؟»
ردت مستغربةً :« ماذا تقصد ؟ ...أنا....» لم يهتم وواصل : « أنت لا شيء....انت فقط : مقرفةٌ »
وبأدب سحب يده .... وٱختفى .
بقيت على المقعد لا تقوى على الوقوف ، ووجدت نفسها تتمتم : « كم أنت كبير أيها القديس ، فما اقوى فراستكَ .... » ....ولأول مرة وجدت نفسها تبحث عن منديلها.
_________________________

دراسة أسلوبية/ الناقدة: صفا شريف***



 دراسة مقدمة من الكاتبة : صفا شريف

دراسة أسلوبية
الأسلوب هو هوية الكاتب؟ طريقه ونهجه في الكتابة، لكل شاعر وكاتب أسلوب معين يميزه.
تتميز الأسلوبية بأنها تقرأ الطريقة التي تأسس عليها النص أو القصيدة، هذه الأسلوبية لها بعدين:
بعد بلاغي وبعد ألسني ، وهذان البعدان لايمكن فصلهما، وضع لهما العلماء القدامى أسسا تدرجت وتطورت من إلى ، بدأت قديما مع المسدي، العياش.. وصولا إلى جاكبسون ..ومازالت في تطور مستمر، وتنقسم إلى عدة مستويات :
المستوى اللغوي الدلالي
المستوى التركيبي
المستوى التصويري
المستوى الإيقاعي.
بداية أبدا بالمستوى اللغوي الدلالي، ومن الطبيعي أن نبدأ بالعنوان الذي هو أولى الكلمات التي تقع عليها أعيننا، هو ملخصٌ للنص، هو الصورة الأولية التي تُرسم في مخيلتنا..
العنوان: عمرٌ ينوء، هذا العنوان الذي شكل صدمة ..كيف لعمر أن ينوء؟ كيف يستطيع؟ ولماذا هذا البعد؟ وعن ماذا؟
يحمل هذا العنوان دلالة نفسية عميقة، تنبىء عن حزن وألم، دلالته ظاهرة وواضحة .
عنيد أنت يا ليلي، لماذا هذا العند؟ ليل الكاتبة عنيد!! هل عناده يدل على عدم انقضائه بسرعة، ومكوثه طويلا، أم لأنه حزين وكئيب؟ وسبب لها الأرق.
فرياحه الليلية الشمالية حزينة، الكاتبة تسكن جنوبا فتتعرض لهذه الرياح التي تذكرها بالشمال الحزين، الذي امتد حزنه ليصبح أكثر سوادا، وعتمة، فاختفت النجوم وضاعت بين الغيوم التي تنبىء بالمطر، صحيح أن الليل غطاء ساتر، إلا أن ستره هنا دليل حزن، أخفى فيه النجمات التي تهدي الإنسان إلى الطريق الصحيح، فيهطل المطر الذي يغسل خطايا الحب، والأرض والبشر، هطول المطر دليل بداية ثورة على ذاتها لتتخطى آلامها .
هذه الأفكار السوداوية عجيبة، هل للأرض خطايا؟ إن كان البشر أول من أحدث خطيئة عليها عندما قتل قابيل أخاه هابيل، ماذنب الأرض؟ الأرض التي كانت الشاهد الأخرس الذي احتوى جثته، أما خطايا الحب ..فهي كثيرة، ومن الحب ماقتل، إن كان القتل أحيانا للبغض، يكون أحيانا آخرى بدافع الحب، ليس البغض المحرك الأساسي للقتل فقط!
الليل ليس دائم الدلالة على الظلمة والحزن، هو مبشر بنهار جديد، هذا النهار الذي لا يقبل أن يأتي، فليل الكاتبة لا يريد الانسحاب، يكايدها يعاندها..فتستسلم، هنا استسلامها ليس نومها، استسلمت للذكريات التي حملت معولا لتحفر في رأسها، رقصت سعيدة في بداية ذكرياتها إلى وقت السحر، هذا الوقت الجميل الذي يلتئم فيه الإنسان مع نفسه بهدوء صاف، فيبوح بكل مكنوناته ..وهنا الكاتبة باحت واعترفت بعد استسلامها للليل، باحت عن قصة عشقها، من هو هذا العشيق؟ أهو طيف؟ أم حقيقة؟
أهو وطن؟ أم إنسان؟
أول ماباحت بعمرها الضائع، تتحسر على عمرها الذي ينساب بسرعة وهي مازالت على الدروب والطرقات، لم تصل إلى بر الأمان بعد، ذكريات أليمة فعلت الأفاعيل بها، ندبت ندوبا من الصعب تجاهلها، أو شفاؤها.
اللقاء حلم صعب المنال، حلم ضعيف، لكنه مازال يأتي إليها كي ترتوي بذكرياته فيعود النبض إليها من جديد، لكن هذا الالتقاء لا يكفي، لا يروي أرضها العطشى، تحاول الطير والبحث عنه، وتستعين بكل طيورها، كل آلامها وذكرياتها، تحاول سقيه من كلامها العذب، تحاول أن ترتمي بين يديه، فتقبل ترابه علها تستعيد شبابها الذي قضته فيه، تشعر بالحسرة والكِبر..
سارت الكاتبة خلال قصيدتها مسار رجعي، رجعت فيها إلى الذكريات..حاولت الارتواء من هذه الذكريات ..فربما يعود شبابها ..فتلاقي عمرها الضائع على الدروب، فترشده إلى الطريق الصحيح، فيشعر بالطمأنينة والسلام ، بدأت بالحزن الذي ضاق وضاق حتى انفرج اخيرا باعثة الأمل فيها من جديد.
_الحقل المعجمي الخاص بالطبيعة: ( ليلي، القمر، النجوم، المطر، الضبابات، الغمام، الأرض، التراب، رياحك، نسمة، صيف، السحر، طيوري،..)
_ الحقل المعجمي الخاص بالإنسان ( الحب، الشباب، العمر، النبض، العشق، حلم، الرقص، المداعبة، ..)
كل من هذه المفردات التي تنتمي إلى حقل معين التحمت في قصيدة واحدة لتعبر عن حالة معينة تمر بها الكاتبة، عادت الكاتبة إلى الطبيعة الأم ، بستها أحزانها، اختارت مفرداتها بعناية بعد ما اختارتها من الطبيعة، وحملتها دلالات أحزانها، أصبغت على الليل هالة القداسة، هو الشاهد الأزلي هنا، هو الآمر الناهي، لم يتركها حتى اعترفت ورقصت فباحت عما في نفسها، فارتاحت واستعادت الأمل من جديد .
اختارت بعناية عناصر الطبيعة القوية والمتجددة، تحدث تغييرا ملحوظ: المطر ..هو أساس الوجود ومجدد للدورة المائية على الأرض، هنا هو غاسل لخطايا الحب، الحب الذي من المفترض أن يكون المحرك الداخلي لكل ماهو جميل.
الرياح الشمالية التي هي مصدر قوة وتغيير، تحولت بعد الرقص نسمة صيف عند السحر.
المستوى التركيبي
العنوان مكون من مبتدأ وخبر، المبتدأ معرفة والخبر جملة فعلية.تركيب ثابت.
ننتقل إلى القصيدة: جاء مطلعها مركبا تركيبا إسناديا، فيه تقديم وتأخير، تقدم الخبر على المبتدأ،( عنيد أنت يا ليلي)،وهنا يوجد تحويل وتغيير في الهيئة.
( يا ليلي)نداء: جملة فعلية: حذف واجب، حذف المسند والمسند إليه، إخبار وبداية انفعال، انزياح في التركيب، تكرر في القصيدة أكثر من مرة، كما تنوعت التراكيب: تراكيب إضافية( انضبابات المطر، بعض الرواية..وسط الدروب.خطايا الحب) ، وبعض التراكيب النعتية والظرفية، لكن التراكيب الغالبة هي التراكيب الاسنادية، كما استمرت الجمل الاسمية( رياحك شمالية حزينة)، إلى أن تصل إلى فعل (لبست ) ، و( سرقت!)، هذا التحول من الجمل الأسمية التي تدل على الثبات إلى الجمل الفعلية دليل على الحركة،.القصيدة قائمة على بنية حركية متنامية تؤكد غلبة الجمل الفعلية على الاسمية، نمت القصيدة داخليا بناء على الحالة النفسية للكاتبة، كافة الجمل خبرية، دون وجود للجمل الطلبية، جدير بالذكر أن الضمائر الخاصة بالكاتبة ( أنا) / سأروي..أقبل..أرسل أستعيد ..عساني...،، و الضمائر العائدة إلى ( أنت ) الليل ..المذكر / تكايدني، تراقصني، ..لبست ..سرقت: قد تقاربتا، ويمكننا القول أن الليل( أنت) المخاطب هو الغالب وذلك نظرا لقوته أمامها، تبادلت معه المواقع: عنيد أنت ، تكايدني وتراقصتي وتداعبني أنت= سأروي، اجتزيء، أرسل ..أسقيه وأستعيد أنا/ تبادل المواقع بين أنت وأنا ..تصل في النهاية لفعل أستعيد ، هذا الفعل جعلها تنتصر على حزنها .
هناك نوع من التوازن من حيث التراكيب:
_سأروي لك كل الحكاية
_اجتزيء لك بعض الرواية
#
_ عمري يضيع وسط الدروب
_ذكريات حفرت أخاديدا وبعض الندوب ....
بدأت القصيدة بتركيب متغير فيه تقديم وتأخير، استمر هذا الواقع السوداوي المأساوي بين أخذ ورد، بين تحول وثبات ليصل في النهاية إلى الثبات : (أستعيد يوما، فيه، كنا شبابا.)
جملة تامة الأركان فعل وفاعل ومفعول فيه، وهذا يدل على عودة الثقة للكاتبة، وشعورها بارتياح نفسي نوعا ما .
المستوى التصويري والإيقاعي
العنوان بحد ذاته تشبيه، شبهت الكاتبة العمر الذي هو شيء حسي بالانسان، الأنسان يبتعد، أو نستطيع القول أنها شبهته بشيء نراه أمامنا ويبتعد، تخيلت العمر أمامها كشخص يبتعد ويبتعد، بينما نحن في الحقيقة لا نرى العمر، نرى أثاره فقط.
الليل عنيد! ، شبهت الليل بالإنسان، وحذفت الإنسان واستعملت صفة تابعة للانسان ( عنيد)، استعارة مكنية .
رياحك حزينة! استعارت الكاتبة فعل الحزن من الانسان واعطته للرياح .
لبست/ سرقت / خبأت ..جميعها أفعال خاصة بالإنسان، استعارتها الكاتبة منه وأعطتها للريح.
الليل ( يعاند، يكايد، يراقص، يداعب) جميعا استعارات مكنية خاصة بالبشر، حذفت الكاتبة الإنسان وكنيت عنه بأفعال خاصة به.
ذكريات حفرت / كذلك استعارة .
عساني أطير: شبهت نفسها بالطائر الذي يطير.
القصيدة مليئة بالاستعارات والتشابيه، أخذتها الكاتبة من الإنسان وأصبغتها على الطبيعة، أعطت هالة القداس لليل، الذي يعاندها ويراقصها كنسمة صيف عند السحر، فتستسلم له وتعترف، فتنقلب الموازين وتشبه نفسها بالطبيعة، فتصبح طيرا يطير، بل أميرة سرب ترسل كل طيورها إليه، وتصبح ملكة النحل فتسقيه شهدا مذابا، فترتاح باستعادتها يوما كانت فيه شابة.
احتوت القصيدة على موسيقى داخلية وخارجية : استخدمت الكاتبة كلمات ذات مدلول شاعري وحزين( ذكريات ..حزينة..العتمة..القمر..) هناك بعض الحروف تبث نغما حزينا عند استخدامها : ( النون في كلمة (عنيد، تواعبني، الندوب، ..) .(وللسين في لبست،سرقت،مسحورة،يغسل..) واللام (الليل، ليلي، حلم.)
التوازن في بعض الكلمات يحدث جرسا موسيقيا ( الدروب، الندوب) ( بعيد، يزيد)( إليه. يديه) ( مذابا، الترابا شبابا) ( الحكاية ، الرواية...)
القصيدة مترابطة فكريا، متسلسلة منطقيا، بدأت بالثبات ثم انتقلت للفاعلية، النداء الذي ولد عندها الانفعال، ايقظ مشاعرها ..وبعد ما تكلمت وباحت، ارتاحت وذلك بعد ما استعادت ذكريات شبابها .
قصيدة جميلة وغنية، تحياتي للكاتبة ولكل من قرأ قراءتي .

ق ق ج/ انحلال/ الأديبة : هدى إبراهيم أمون***



الأديبة/ هدى ابراهيم أمون

 ق ق ج 

انحلال

نظرت في المرآة و شتمت الشابّ المطلّ منها، عاداها الأقارب، أقنعها الزملاء أنها مثيرة.. استدرجت الأثرياء، أذعنت لعضلات مرآتها.. أغراها كسب المال لها وحدها، لكنّها تصدّعت معها والرّصاص يثقبُ بابها وجسدها.

الأربعاء، 4 نوفمبر 2020

الى خمس نجوم/ الشاعرة فريدة الجوهري- لبنان***



 إلى خمس نجوم /

البحر:الكامل.

ألم الفراق بدا يفلّ بذاتي
أنا والفراغ وحزنها نظراتي
وجع المسافة كم يرتّل في دمي
وتدقّ أجراس الونى نبَضاتي
في القلب تزدحم المشاعر كلها
وتصارع التيار في نهداتي
وأرى لدمعي كم يسيل ووحدتي
ألم ويطبع في ذرى بصماتي
أمضي على شوك البعاد يشدني
شوق تغلغل في مسام حياتي
أواه كم يصبو الحنين لقبلةٍ
فتُرَدّ روحي ترتوي قسماتي
أو بسمة فوق الشفاه رقيقة
فتنير دربي تختفي آهاتي
أنا لا أطيق على الحياة فراقهم
فالموت كلّ الموت في ساعاتي
هم نور عيني والجمال بداخلي
والحسن إن يبدو على لفتاتي
يا ربّ تكفيني الغيوم شتاؤها
مقل العيون ودربها وجناتي
أشتاقهم إن هم بقربي بعدهم
كالوقت يثْقلُ حاملا غصّاتي
فالعيش ما عيشي بدون عيونهم
والعمر لا ضوء بلا نجماتي.
فريدة الجوهري لبنان.