الخميس، 14 يناير 2021

شيء من اللغة/ د. مديح الصادق- العراق****



 شيء من اللغة العربية (الكلام وما يتألف منه).

بقلم مديح الصادق.
الكلام، كما هو مصطلح عليه عند النحاة: (اللفظ المفيد فائدة يحسن السكون عليها).
قد يتركب الكلام من اسمين، نحو: (الشعراءُ حاضرونَ)، أو من اسم وفعل، نحو:
(حضرَ الشعراءُ)، و(احضرْ).
فإن لم يفد اللفظ فائدة يحسن السكوت عليها؛ فلا يسمى كلاماً، نحو: (زيد)، أو (إذا حضرَ زيدٌ).
أما في اصطلاح اللُغويين فهو: (اسم لكل ما يُتكلم به، مفيداً كان أو غير مفيد).
......................................
الكَلِم: اسم جنس واحده كلمة، وهو ما تركب من ثلاث كلمات فأكثر، سواء كان مفيداً كقولك:
(إنَّ زيداً كريمٌ)، و(الجواهري شاعرُ العربِ الكبيرُ).
أو غير مفيد، كما ذكرنا: (إذا حضرَ زيدٌ)، و(الحكام الطغاة المتسلطون على رقاب شعوبهم).
......................................
مما تقدم نفهم أنَّ (إنَّ زيداً كريمٌ)، و(الجواهري شاعرُ العربِ الكبيرُ)، كلامٌ؛ لأنه أفاد معنى يحسن
السكوت عليه، وهو كَِلمٌ لأنَّه تركب من ثلاث كلمات أو أكثر.
...................................
اللفظ: اسم جنس يشمل: الكلام، نحو: ( إنْ أنتَ أكرمتَ الكريمَ ملكتَهُ)، والكلمة، نحو: (العراق)،
والكَلِم، نحو: (إنْ أنتَ أكرمتَ الكريمَ) و(إنْ أنتَ أكرمتَ الكريمَ ملكتَهُ).
..................................
الكلمة: اللفظ الموضوع لمعنى مفرد، وهي إما اسم، أو فعل، أو حرف.
..................................
الاسم: كل كلمة تدل على معنى في نفسها، غير مقترنة بزمان، نحو: (أحمد، وطن، المتنبي، بغداد).
الفعل: كل كلمة تدل على معنى في نفسها، مقترنة بزمان، نحو: (قرأ، يقرأ، اقرأ).
الحرف: كل كلمة لا تدل على معنى في نفسها، بل في غيرها، نحو: (على، إن، و، إلى).
................................
علامات الاسم: الجر، والتنوين، النداء.
أولا- الجر: بالحرف، أو بالإضافة، أو بالتبعية.
(بعثتُ رسالتي إلى شاعرِ الوطنِ المتمكنِ).
شاعر مجرور بحرف الجر، الوطن مجرور بالإضافة، المتمكن مجرور بالتبعية (صفة).
...
ثانيا- من علامات الاسم التنوين: ويشمل:
1- تنوين التمكين، نحو: (زارني صديقٌ، أكرمتُ صديقاً، مررتُ بصديقٍ).
هذا يعني تنوين الأسماء المعربة، غير الممنوعة من الصرف.
2- تنوين التنكير، نحو: (مررتُ بسيبويهِ وسيبويهٍ آخر).
ويلحق الأسماء المبنية للتفريق بين معرفتها ونكرتها.
3- تنوين المقابلة، نحو: (كرَّمَ موقعنا زميلاتٍ متميزاتٍ).
وهو يقابل النون في جمع المذكر السالم.
4- تنوين العوض، وهو ثلاثة أقسام:
أ- عوض عن جملة، نحو: {وأنتم حينئذٍ تنظرونَ}، أي حين إذ (بلغت الروح الحلقوم).
حذفت الجملة وعوض عنها التنوين.
ب- عوض عن اسم، نحو: (كلٌّ يعملُ بأصلِهِ)، أي كلُّ (إنسانٍ) يعمل بأصله.
حذف الاسم (إنسان) وعوض عنه التنوين.
ج- عوض عن حرف، نحو: (هؤلاء جوارٍ، مررتُ بجوارٍ)، الأصل (جواري).
حذف حرف الياء وعوض عنه التنوين.
...
ثالثاً- النداء: وهو من علامات الاسم، نحو:
"يا (مَنْ) يعزُّ علينا أنْ نُفارقَهم... وجدانُنا كلَّ شيءٍ بعدَكم عدمُ".
يا (عبدَ اللهِ)، افعلْ الخيرَ تُجازَ خيراً.
"يأيُّها (الرجلُ) المُعلِّمُ غيرَهُ... هلاّ لنفسِكَ كانَ ذا التعليمُ"
...
رابعاً- من علامات الاسم الألف واللام، نحو: (المناضل، المؤمن، الكاتبة، القرية).
...
خامساً- من علامات الاسم الإسناد إليه، أي الإخبار عنه نحو:
(منيرةُ أديبةٌ متمكنةٌ)، (ليلى تكتبُ القصةَ)، (ساميةُ وسهيلةُ وزينبُ ناقداتٌ متميزاتٌ).
..............................
..............................
علامات الفعل:
أولا: تاء الفاعل، نحو: (كتبتُ، كتبتَ، كتبتِ)، مضمومة ومفتوحة ومكسورة.
...
ثانيا: تاء التأنيث الساكنة، نحو: (ألقتْ هندةُ قصيدتَها).
...
ثالثا- ياء الفاعلة، نحو: يا آيةُ، جهِّزي لوحاتِكِ للعرضِ).
...
رابعا- من علامات الفعل نون التوكيد، الخفيفة، نحو: {لَنَسْفعاً بالنَّاصِيةِ}،
والثقيلة، نحو: {لَنُخرِجَنَّكَ يا شُعَيبُ}.
...................................
الحرف يمتاز بخلوه من علامات الأسماء، وعلامات الأفعال، وهو قسمان:
أ- غير مختصّ: أي يدخل على الأسماء وعلى الأفعال، نحو:
{هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ الْغَاشِيَةِ؟}. (هل القصةُ مستوفيةٌ شروطها؟).
ب- مختصّ: أي إما يدخل على الأسماء فقط، نحو: (قرأتُ كتاباً في النحوِ).
أو مختص بالأفعال، نحو: (لنْ يدومَ ظلمٌ إنْ سادَ الوعي).
....................................
أقسام الفعل:
أولا- المضارع، وعلامته صحة دخول (لم) عليه، نحو: {أَلَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ}.
ثانياً- الماضي، وعلامته صحة دخول تاء الفاعل وتاء التأنيث الساكنة عليه، نحو:
(سمِعْتُ، سمِعْتَ، سمِعْتِ، سمِعَتْ).
ثالثاً- الأمر- وعلامته قبول نون التوكيد بنوعيها، الخفيفة والثقيلة، نحو:
اخرجَنْ، اخرجَنَّ).
.................................
عسى أن نكون قد وفقنا فيما إليه سعينا، محبتي لكم مع الاعتزاز.

مستويات الدلالة وأفق التعبير (قراءة نقدية في نص الشاعر سعد جاسم)/ الناقد : د. حسن محمد العمراني - مصر****



 "مستويات الدلالة وأفق التعبير"

قراءة نقدية في نص الشاعر العراقي المغترب " سعد جاسم"
بقلم/ د. حسن محمد العمراني
تتحفنا " تغريدات نخلة" بإشراف الدكتور وليد جاسم الزبيدي ما بين الحين والٱخر بنصوصٍ تروق للذائقة النقدية. ومن هذه النصوص قصيدة " تضحك كشمس وتطير كغيمةٍ خضراء" للشاعر " سعد جاسم".
ومن الوهلة الأولي يطالعنا هذا العنوان الطويل، وكأن الشاعر يمنحنا رموز قصيدته جملةً، ثم يعمد لاستعراض ملامحها تفصيلاً. ومن هنا يدلف الشاعر للنص مستعيناً بالمدلولات الحسية واللفظية للحروف والأصوات والألوان، تمامأ كما تستغل صديقته الراقصة تقنيات الموسيقى والإيماء والمشاهد المسرحية في الباليه التعبيري. هكذا يستهل الشاعر قصيدته وهو يقدم لنا صديقته" راقصة الباليه" التي يحاول أن يجاريها من ناحية، بينما يحاول جذب انتباهها لما يعتمل بذاته الشاعرة من جانب ٱخر. ومن هذا المنطلق يعتمد الشاعر علي التقنيات السينمائية، فنجد الأحداث تتراسل عبر حواسه الشعرية، فتتجاور وتتباعد لتساير أسلوب الوصف والحوار. وعبر هذه الدينامية تتشكل الصور الشعرية لتعبر عن حالة من الإرتباك داخل النص، مما يُوقع الشاعر في معترك التركيبات الدلالية العميقة أحياناّ والمفردات المألوفة التي قد تطرأ علي ذهنه أثناء الكتابة في أحايينَ أخري، وكأننا نعالج زمنين في القصيدة: زمن معايشة النص وزمن كتابة النص. وهذه الحالة الشعورية اللامتجانسة تخلق ارتباكاً شعرياً، تجسده المفردات المتضادة والصور المجازية التي تتراوح بين الطول والقِصَر. وللتصالح مع ذاته الشاعرة يلجأ الشاعر لصياغة البراح التعبيري منساقاً لهذا الإنزياح اللغوي من خلال حروف العطف حتي تتكشف محاور تجربته الشعرية وعناصرها الفنية والأسلوبية. فالمفردات اللونية التي يعمد الشاعر لتوظيفها داخل القصيدة توحي لنا باللحظة الخاطفة التي يقتنصها بكل مقتضياتها كالبرق الذي تتشكل فيه الرؤي مرة واحدة كألوان الطيف العابرة. وهنا يتحقق الكشف في النص مما يمكِّن الشاعر من قراءة محبوبته التي تتنزل علية في موكب راقص بهي، فتبدو صورتها أمامة وكأنها تعيش في عالمٍ مغاير لعالمه، وتلاحق فضاءً ليس كفضائه، وتعتريها حالة ليست كحالتة المزاجية. وهذه الحالة اللاقضبية- بلغة الإصطلاح الدارج للتنافر والتجاذب- تجعله يتوسل لصديقته المُلهِمة، وكأنها ملائكة الرحمة، رغم أنها لا تصغي لمشاعره بما يليق. وبالضد تُعرف الأشياء وتتضح الأمور. فصديقته تتحلي بألوانٍ وردية؛ لكن شاعرنا ألوانه صارخة بلون الهموم التي يعيشها ويتفاعل معها. وحروفها صديقته هامسة كموسيقاها الراقصة؛ لكن عبارات الشاعر قاسية بفعل القضايا التي تعصف بذهنه. ورغم أن فتاته باءت ببعض جراحه لكنها تكابر، فنري الشاعر يعرب عن يأسه من تحقيق التجانس بينه وبين هذا الكيان الأنثوي، وكأنه ما زال يقف علي مسافة منها، عندما قدمها لنا أول مرة بوصفها صديقته وليست محبوبته. وتظل مسافة التغريب النفسي والشعوري قائمةً حينما تترفع تلك الصديقة عن العالم الدنيوي الصادم، مفضِلةً الحياة "كموجةٍ زرقاء" أو " كغيمةٍ خضراء" أو " كغزالة جريحة"، رغم " عويل الكحل والألوان" وكأنها تخادع نفسها وتعيش حالة من التفاؤل الحذِر. فتتناثر حروف القصيدة مسايرةً للضحكات المتناثرة، التي توزعها هذه " النَمِرة" الشكسبيرية الشرسة، التي تأتي تستعصي علي الترويض " كموناليزا غامضة". وهنا يمكننا أن نقيم علاقة ما بين الشكل والمعني: بالحروف المتقطعة توحي بانزياح الواقع الإفتراضي الذي تتهادي فيه الراقصة وكأنها الذات الشاعرة التي تأتي علي الخضوع للٱخر، فتحاول كسر حالة التشاؤم وشرخ شرنقة التجربة التي يعايشها الشاعر ومن علي شاكلته من البشر. النص جميل وَرَاقٍ كفن الباليه، بجانب توفيق الشاعر في تضمين مدلولات الصور الحركية واللونية والصوتية؛ إلا أنه وقع- وأظنه دون قصدٍ- في شرك الخطابية في بعض الألفاظ والعبارات مثل:
"تشبه حمامة بيضاء/ البلاد تحترق/ وقد أصبحت سوداء/أقول لها: العالم في خطر/ الحياة رمادية وجاحدة/والسماوات البعيدة/تمطرني بالقبلات/ هالات الفرح...
تلك المفردات التي لا تجاوز ظلها، كونها معروفة بالضرورة أو مستهلكة شعرياً وبلاغياً ما زالت في حاجةٍ لصياغةٍ شعرية متأنية حتي تتعمق أدوات التجربة وتعرب عن باكورتها الإبداعية. وهذه المثالب يمكن تجاوزها بمعايشة التجربة الشعرية بعمق وتريث دون الانزلاق إلي مغبَّة المباشرة والتسطيح.
=================
النص
---------
"تضحكُ كشمس
وتطيرُ كغيمةٍ خضراء"
للشاعر/ سعد جاسم
--------------------------------
صديقتي راقصةُ الباليه
التي تُشبهُ حمامةً بيضاء
لاتعرفُ غيرَ أن تضحكَ
اقولُ لها : أنتِ جميلةٌ
فتضحكُ كشمسٍ بُرتقاليةْ
أقولُ لها : أنتِ مجنونةٌ
فتضحكُ كموجة زرقاءْ
أقولُ لها : البلادُ تحترقُ
وقَدْ أَصبحتْ سوداءَ
وطاعنةً في ظلامِ الدمْ
‏وفي نزيفِ الدمعْ
‏وفي ازرقاقِ القلبْ
‏وفي عويلِ الكُحْلِ والألوانْ
‏أَقولُ لها كلَّ هذا الضَيْم :
‏ فتضحكُ كغزالةِ جريحة
‏أقولُ لها : العالمُ في خطر
‏ فتضحكُ كنمرةِ شكسبير
‏أقولُ لها : الحياةُ رماديةٌ وجاحدةٌ
‏فتضحكُ كموناليزا غامضة
‏أقولُ لها : أحبكِ
‏فتضحكُ
‏ وتضحكُ
‏حتى تُصبحَ غيمةً خضراء
‏تطيرُ وتضحكُ
‏تتعالى وتضحكُ
‏ومن هناااااااااك
‏من الأعالي الزرقاءْ
‏والسماواتِ البعيدةْ
‏تمطرُني بالقبلاتِ
‏وبالضحكِ الأخضر
‏أقولُ لها : إنزلي أرجوكِ
‏ فتضحكُ
‏وتضحكُ
‏و
‏ت
‏ض
‏ح
‏ك
‏حتى تغمرَ العالمَ كلَّهُ
‏ بأَقواسِ الفَرَحِ
‏وبهالاتِ القَزَحِ
‏وبالغِبْطَةِ والمَسَرّاتْ
‏وبالخُضرةِ والحُمْرةِ والزُرقةِ
‏وبكرنفالاتِ العشقِ والقُبُلاتْ

الثلاثاء، 12 يناير 2021

كل عام وأنا أعاقرُ الجنون/ الشاعر: وليد عبد الحميد العياري- تونس***



 كل عام وأنا أعاقر الجنون

كل عام وأنا مشرد
في غياهب الوهم
ألملم جراح ماض كئيب ..
أعتصر من ضعفي
أقداحا لعزيمتي..
كل عام أعاقر أكواب الجنون..
وأدمن الكتابة زمن الرقمنة..
وأختبىء بين ثنايا صمتي...
أسترق من القدر لحظات فرح ممزوجة برذاذ الوجع..
كل عام أشتهي البوح...
يؤرقني خجلي ويغدو لساني مكبلا
بين مطرقة التردد
وسنديان التلعثم...
كل عام تتوه الحروف بين خبايا الروح...
ويتوقف عن البوح قلمي...
كل عام وأنا المجنون...ألاحق سربا من الكلمات
قد طارت من أفكاري
إلى دائرة الحلم..
كل عام
دوائي مفقود..
نار نهمي تلتهم فؤادي..
يرتجف الحبر فوق أوراقي..
أسفي على نفسي..
سرق العشق لحظات ألقي..
كل عام أنتظر بفارغ الصبر..
ٱه لو أنصب ملكا على عرش التفكير..
أنثر الأفكار كالياسمين فوق ساحات التمني..
أنسج من كلماتي عقدا من البنفسج لبابل..
ألبس بغداد تاجا وأحررها من بطش السفلة..
ويبتسم عراقي..
وتشرب دمشق أقداح الإنتصار..
وترقص بيروت بأقدام يزينها خلخال
على أنغام التجلي
ومعزوفات العشق...
وليد عبد الحميد العياري
تونس

هايكو/ الشـــاعر: هارون قراوة***



 هايكو:

أمسكت يدها
لم تبتسم _ أمي _
ٱبتسم _ الموت_
-------------------------------, -
هارون قراوة

حادث شوق/ الشــــاعر: محمد علي الشعار- سوريا &&&



 حادثُ شوق

تسارعَ نبضُ الفؤادِ البديعْ
وأدى لحادثِ شوقٍ مُريعْ
فمن مُسعفي غيرُ قلبِ الوداد
ومن يُطفِئُ النارَ فوقَ النجيعْ ؟!
سأشكرُ ربّي لهذا المُصاب
فلولاهُ ما ذابَ فيَّ الصقيعْ
وما كانَ خيطُ دخانٍ سما
سما غيمةً وهْوَ خيطٌ رفيعْ
تهاوت حُصوني أمامَ اللِّحاظ
ولم يبقَ لي أيُّ حِصْنٍ منيعْ
تساقطَ أصْفرُ لونِ الخريف
وعادَ ليُورِقَ لونُ الربيعْ
تنادى إليكِ صباحٌ جميل
ونحلٌ بوردِ المعاني ضليع
ودربٍ خططناهُ يوماً معاً
نُلمْلمُ منه الخطى بالرجوع
وتحترفُ الشمسُ فينا الشروق
فلسنا نغيبُ ولسنا نضيع
وألمسُ وجدي بهمسِ الشفاه
وللروحِ نحوَ التناجي نزوعْ
أُفتِّشُ عن ليلةٍ لا تنام
أُعلِّقُها في ثُريّا الدموع
وأُرسِلُ ظلّي بريداً إليك
ليرجعَ نخلاً نما بالضلوع
ونُكمِلُ بعضاً بدنيا الوجود
فآخِرُنا أوَّلٌ للشروع
سأبحثُ عن زهرةٍ بالشموع
أنا أستنيرُ وأنتَ تَضُوعْ .
محمد علي الشعار

تانكا/ الشـــاعرة: باسمة العوام - سوريا***


 

تانكا

__ خلف الستارة ،
تلك المرأة تصفق بجفنيها
بطل المسرحية ،
يلعب دوراً هزليا .
__ من أول نظرة ،
تمسح النافذة بأجفانها
قطرات المطر _
في صدري ،
يشتد زحام النبض .
__ نار المدفأة ،
في ليالي الصقيع
لن يشعر بدفئها ،
رجل الثلج .
__مع كل هبة ريح ،
يصافحني _
عبير عطرك
أهو وداع أبدي ؟!
باسمة العوام / سورية

الاثنين، 11 يناير 2021

بورتريه عن الشاعرة نبيلة الوزاني/ الأديب : بولمدايس عبد المالك- الجزائر***



بروتريه عن الشاعرة المغربية نبيلة الوزاني/ بولمدايس عبد المالك

1. بين صفاء الفكرة و نقاوتها و بهاء الكلمة و جرسها تنحت لوحاتها الجمالية ، مستخدمة مهاراتها الفنّية البلاغية و تنوّع ألوان ريشتها القزحية السّاحرة بتفنّن و احترافية و بتحريك لظلال رموزها المتدرّجة فتدفعنا دفعا للولوج إلى عوالهما الجميلة ، و السياحة في مجاني حروفها الباذخة الوارفة الحالمة ..تحدوها عاطفة جيّاشة كبركان أهوج دافق ، و حبّ متلاطم الموجات لا يهدأ له حال..و ما القصيدة في عالمها إلاّ مهربها الأخير و ملجأها الآمن حيث تنعكس في هيآت و شخوص معنوية و مادية مستلهمة من الطبيعة نفسها و هذا الوجود الحافل الذي يعجّ بالصوّر و الخيالات.. و كأنّي بها رئيسة جوق من الطراز العالمي بألحانها العذبة و إيقاعاتها الموسيقية الفاتنة ...
و تتقمّص القصيدة عندها أدوارا شتى فها هي هنا تأخذ صورة:
" شجرة مكسورة الرّيش
بأصابع صيّاد
يمتهن الطقطقة .."
لتعلن للوجود و البشرية رسالتها الإنسانية ..
2. هي قارئة جيّدة للطبيعة ، منسجمة معها إلى حدّ التماهي و الاندماج و كثيرا ما تلتجأ إلى استنطاقها عبر حوارات ماتعة في شكل تساؤلات تقريرية ..فنراها تستنطق الضوء ..طفل النهار كما يحلو لها أن تناديه لتشكو عبر إشعاعاته غربة الانسان الغارق في ظلمات ليل جاثم على طريقة أمرئ القيس و ما النّهار منك بأمثل..
"أفعلتها ثانية بدوني
و سبقتني لمعانقة الشمس"
تحاور الصباح و الحيرة تسدّ عليها أفاق الرؤية ، فإن كان نهار دنيا النّاس قد طلع فنهارها لم يشرق بعد و لا تزال تسفّ الظلمات سفّا ..و كثيرا ما هرعت إلى "النّسيان" كمنقذ بطولي لمعاناتها و تقرّحاتها لتستحيل مفرداته إلى ليل ممتد طويل فلا وجود لزخّات غيمات تغسل بها حروفها الملوّثة بظلم الانسان و يتسنى لها اختيار قدرها المحتوم ..
" بعدما قدّمت لك استقالتي
حقنت زيفها في جسد الحكاية
و اخترت الهروب إلى القصيدة "
3. و للحبّ في عالمه شخوص و أشكال ..و ككلّ مرّة حين تضيق عليه الدنيا بما رحبت تتحصّن بدفاعات الطبيعة المنيعة تنتقي منها بعض الأنفاس أملا في مواصلة دربها المشحون و رحلتها الشّاقة ..
"كم رسمت
من عصافير صدري
حسب زقزقة مزاجك
و بلابل الحبّ في صوتي
تبحث عن فسحة في قلبك "
لتلعب كطفلة صغيرة بريئة مع الكلمات و الأشواق لعبة الغيّاب مدّا و جزرا ..
4. هلاوس مشروعة هو عالمها الخاص المسجون في غيابات الثّلح ..
" للحلم قصّة و بداية
أكتبها شما و قمرا
... زيتونا ...
و نخلا يتهاطل "
حلم تجتمع فيه الإنسانية جمعاء على صعيد واحد و على قلب رجل واحد ..فمثل هذه الهلوسة المجنونة تعدّها مشروعة أين تكتب حروفها بمداد أشّعة شمس ضاحكة و حبر أنوار قمر باسم ..و لغص الزيتون التي تحمله بين جوانحها حمائم السلام حكاية أخرى و لثمار نخيل أمتها الكبيرة تحنّ روحها الفياضة الحالمة الملوسة و تشتاق لزخات بلح وطنها الموؤود.. فالإنسانية قصتها الخالدة في البدء و في الختام .
5. نبيلة الوزاني التحرر و الانعتاق تدرك بأنها الوجه الثاني للإنسانية و بأن رسالتها استمرار للإنسان نفسه موجهة حروفها بقوة و جلاء و تحدي..للتاريخ ..للرجل..للوجود ..للبشرية ..
" سجّل..
لا تفتح لي نافذة
هواؤها من بقايا زفيرك
لا تختزلني اسما
على مقاس بحتك "
فقد رضعت منذ ولادتها من حليب أمها الحرية و التحرر و لا يزال طعم حليب أمها يسري في شريانها ليلعب أدوار البطولة التي خُلق من أجلها.
6. القصيدة عندها إنّما هي قيتارة رهن الانتظار لكنها من نوع خاص و مميّز ..قصيدة تنتظر دورها البطولي بشغف و حبّ و شوق ..
"أنا قيتارة ثقيلة الآه
أحضن أناي..
أسترق حلما..
أخضر المزاج
من ذاكرتي الهزيلة"
قيتارة تبحث عن عازف أصيل لا دعيّ مخادع مرواغ..عازف يتفنّن في تحريك أوتار الإنسانية ..يحسن استمالة الأنغام ..يغنّي للحب و للجمال و للإنسانية و للمثل الفاضلة.. ترانيمه العذبة تملأ فراغها الضارب في أعماق ذاتيتها.. لتشرق في سماواته شمس تعرب عمّا يختلجها بفم و لسان و شفتين بقصيدة عصماء..فتتوافق الأنغام المعزوفة مع حروف روحها المنضوجة ليشرق ليل البشرية و يعمّ السلام و الوئام ..
7. و في ثنايا حروفها تتراءى جروحا نازفة و تشوهات متقرّحة جرّاء سيول الدم الجارفة من أجزاء متعددة لأمتها الموعودة و قد أصاب عقلا ها الذهول و قلبها الآلام ..
" يحدث أنّ الوجع
يشتكي من ثقله"
فتهرع "نبيلة الوجع" إلى محراب صلاتها تختصر مسافات الحب و تقرّب الأبعاد ..
" على محراب الأمل
لله تصلّي..تبتهل أمانا
تتضرّع انعتاقا من شفاه الغدر
يا الله ..
افتح ينابيع السّماء.."
"نبيلة الإنسانة المعذّبة " و أمام شدّة ضربات الليل الجاثم و ظلم الانسان لأخيه الانسان و استباحة روحه فتلقي بأحرفها مغتسلة بغيوث غيماتها الحبلى لتلتجأ بعدها إلى ربّها تسأله الأمن و السّلام من عتوّ الانسان ..تصلّي..تدعو ..تتضرّع ..رجو من بيده الفتح أن يفتح ينابيع الرحمة و الأمان على هذه البشرية لينعم بالبرد و السلام ..
بولمدايس عبد المالك
الجزائر في 11.01.2021
 مع ‏
نبيلة الوزاني
‏.

مع الوميض/ الشاعر: رائد الفضلي- العراق***



 مع الوميض

--------------
فشل
استسهلوا الوميض؛ صعبت عليهم الفكرة.
خيبة
ركضوا تلقاء السراب؛ بعدت عليهم الشقة.
شويعر
كتب الشعر ؛ فقأ عين الوزن.
نهاية
استعصم بجبل الكذب؛ أغرقه الطوفان.
سبب
جمعهما العشق؛ فرقهما سوء الظن.
جهل
استخف ناصحيه؛ سار على اللظى.
جور
حلقوا لحية جاره؛ بلل لحيته.
رائد الفضلي. العراق

رياض/ الشــاعر: لطيف الخليفي - تونس***



 رياض....

على درب الصًمت
تتهادى الأماني
ويزهر ذاك الأمس
ويعود القمر يزيًن سمائي....
تحت إبط الصًبر
تزحف النًسائم الورديًة
وترسو على مرافئ الذًكرى
فتتسلًل ابتساماتي
وتنام على ضفاف الوجد...
رياح الشوق العاتية
تٌقلع أوتاد أفكارك
وتحملها إلى صحرائك
فيتأوًه عالمك
ويسخرٌ حاضرك الحزين....
وفي فناء صدرك الضًيًق
تتزاحم صٌور ماضيك
وتعشوشب الضًحكات
فيمرُ بك ذلك المارد
يحمل بين شفتيه سيف الزًمان
ويغزو كلً شرايينك...
فتزهو باسقات النًخل
وتتهادى عراجين العنب
ويغنًي العندليب...
إلى حين مرور سحائب الودً
لتلثم ثغرا كصبح منوًر
فيهتزً عرشك
وتمطر أرض وجدانك
فتزهر النًجوم
وتغني النًوارس
فتركب هودج أيًامك...وتغيب...
* لطيف الخليفي/تونس

مبارزة/ الشاعرة : كريمة الحسيني***



 (مبارزة)

أنا اليوم احترت
ماذا أكتب فيك
و ماذا أخط
عباراتي
مرتبكة
كلماتي
حائرة
هل ستكون
في مستوى
وصفك
أم نقفل الدفتر
و كفانا غباء
لتنام أحرفي هانئة
بعيداً عن وصف تعدى
المخيلة
ماذا سأقول
وأنا في فهم اللغة
مازلتُ أتعثرْ
وأنت يا سيدي
هوايتك اللعب
بالسطور و الأحرف
خوفي من وصفك تضاعف
ولم أجد من حل
سوى أن استسلم
و أرمي كل الأسلحة
أنسى أني كنت
فارسة بارزة
هُزِمتُ من أول
مبارزة
كريمة الحسيني

جراح النخيل/ الشاعرة: ريم البياتي- سوريا***



 جراح النخيل

مابين غصنك و الحمامة والهديلْ...
درب طويلْ...
وهدير دجلة وارتعاش الروح في جسد النخيلْ...
قالوا العراق...
اليوم يلعقُ جرحه ويغوصُ مكبوت الصهيلْ...
فاجبتهمْ...
انَّ العراق كبطنِ هذي الارض خزَّن ملحَهُ...
وملامح السيَّاف مازالت بأحداق القتيلْ ...
عطشٌ كما صدر(المزاريب) التي اشتاقت لأحداق السحابْ...
وكما الطواحينِ التي دارت وكان القمح في حقل الغيابْ...
كالجسرِ حين تعانقُ الأطياف روحي، ثم يبلعها الضبابْ...
كمسافرٍ في التيه والينبوع قابَ ظلاله، لكنه ماعاد يركنُ للسرابْ ...
أوَّاااااااااااه يا بدء الخلائق والشفاه البكر واللوح القديمْ...
هل شاخ جلدك ياعراق المدقعينْ؟،
وشابتِ العينان إذ مرَّ الجراد؟..
هو ذاك جلدك ياعراقْ...
نتف على ملحِ الاديمْ...
قد كان ذنبكَ بالمحاسنِ موغلٌ والقوم إن عشقوا إلها يأكلوه...
عند اكتمال البدر في ليلٍ خرافيٍّ عقيمْ...
......ريم البياتي..
شاعرة. من سوريا.