العازفون
. نحن الذين خضنا معارك المحبة والغرام
وعلى بعد أمتار منا. كان المنكرون والساخرون
وكل منهم كان يدعي أنه بطل مغوار
كانوا يعترفون على الأوراق وينكرون في الأغوار
كانوا يكتبون ويتنكرون للعشق وللعشاق
مكروا. ومكرت بهم الايام. والأدوار
كانوا لا يعشقون أحبة وإنما عشقوا الإشتهار
فهل أقاموا للعشق اعتبار؟؟!
أم كان كل همهم
تصدر نشرات الأخبار
أما نحن فقد
وشووشتنا الأوراق بخرفشة ذات دوار
. ووشوشناها بالانتظار
ومدح الوجوه النضار
ورتبنا الكلمات. لتلحنها الأوتار
فتطرب الأذن وتبكي القلب البار
القلب الذي ذوبته قسوة الأحبة.
ومزقه الاعتصار
ما بين شوق. ولهفة ورغبة في الاعتذار
رغم. إنه لم يخطأ. لحظة
رغم أخطاء الحبيب الكثار
غنينا لهوانا. ولم نغني لنصبح شعراء كبار
نحن العازفون على المزمار والجيتار
نحن الدخان والهواء والماء والنور والنار
نحن الذين تستفسر الأوقات منا
عن معاني الحب الحقيقي. إذا الحب دار
. وما تحوي معانيه من أسرار
نحن الذين
يتحدث عنا الصباح في كل صحو له مع كل مار
ومع فناجيل القهوة. وتحويجة الأشعار
ومع الغمام. والسحاب والازهار
وتكرس الحقول لسيرتنا في كل حقبة
الف عام خضار
وعنا. يسأل الليل النهار قبل رحيل النهار
وتدق طبول المساء بسيرتنا باستمرار
فيقول القمر للنجوم. إن خلت منهم القفار
تذكرهم الأنهار. وتهدر. بامجادهم البحار
فالفجر يحييهم بنسائمه ويتمني لو يدوم عندهم جار
والشمس لا تضئ الا من أجل هؤلاء
لأن الدنيا بدونهم أسفار تحترق في الصنار
نحن الذين نعزف في الظاهر
من أجل عملات المارة
وفي بواطنا نعزف من أجل أن نبقى أحرار
علتنا الحب. وليس التمني والاشتهار
علتنا الحب وليس الحلم بمكان الشطار
والدوران في أطباق الكافيار
علتنا الحب وليس إختيالا يغتال الزوار
وليس احتيالا يمتص ريق. الساذج باغترار
تعزف بالكلمات في غزارة الأمطار
. ولا نكف عن العزف
عندما يغزو الجليد الخضار
عندما يحاصره ويشد في الحصار
نغزف حتى نبث في النفوس الأمل
ونبث فيها. العزم والفخار
نعزف والخضار تغسله الأمطار
نعزف نعزف ونعزف بلا كلل بلا اختصار
نعزف ا في البرد وفي لربيع وفي الجو الحار
نعزف نعزف نعزف باستمرار
نعزف ووجوهنا تغطيها الحمرة
من الحر والبرد والاستشعار
ومن خجل الفنان من شعر. الدعي المستعار
ومن غضب المنشد المفتقر لمسنمع راق وعيار
تعزف لنعبر عن احتضار الافتخار فينا
ولكن التواضع. ليس شيمة. ذاك المستمع الجبار
نعزف من أجل أن نسعد السمار ونفرح الأخيار
نعزف وفي العقول. شغف.
وفي قلوبنا اشتياق للانتصار
تعزف للندى وللشقائق وللزنابق وللبحار
تعزف لنمحو آثار. التمرد والتعصب والدمار
نعزف وفي القلوب عشق كالجمار
وفي الروح الف انفجار وانشطار
قد يبلغ بنا حد التلاشي
والتفتت والدمار والانهيار
ولكن ابدا لا ننهار
ولن تسدل ستائرنا. إلا بعد إكبار
لأننا قلناها وسنظل نقولها
الشعر ليس خواطر. ولا يصح أن يكون إخطار
الشعر إقتدار على البناء وليس إنحصار
الشعر. صدق وبناء. وحضارة وعمار
أيها المجد. أما حان أن ترد على الأقدار
أما حان الوقت ان ترد اعتبار. الشعر.
وترده. لأهله. بعد أن دنسه مزمار العشار
بعد أن دنسه الكهان عبدة الأحجار
واسغار أهل الخواطر. ومعلقات الأشرار
ووهمهمات الواهمين والمتسلقين والشطار
نحن العازفون
ونحن المحرومون من. الجوائز لأننا ثوار
كل جوائزنا صمم وإنكار
لأننا لا نملأ جرارنا بماء. الاشنهار
ولا نملأها باعاصير الغرور والاغترار
. وبالإنبهار المزيف بجداريات الغبار
لأننا نملأ جرارنا دائما بالصدق العذب المختار
يرموننا . بالاسنهتار. ويدعون علينا بالاندثار
لأننا تجعلهم يحسون بالضعف والمهانة والانكسار
لأن النغمات من حيث تشجي تحتقر الفرار
فحذار أبها الزيف حذار. لأن كلنا ثوار
وانتي في. وسط كل هذا. محور الأشعار
انتي القصيدة والموضوع والحوار
عندما اعزف لحني يطرب وروحك
ويطالبك بالقرار
إما لوم وابتعاد . وأما لقاء ليس بعده انتشار
لحني هو الذي يجعل المباني الزرقاء تضئ في عيونيك
وعلى وجنتيك يترك الف موسم من الإحمرار
وبشرتك. نورها مثل انوار المساء
التي تجعل الليل وكأنه نهار
وشفتاك تصغي لأذنيك حين اسمعيني
. فتود أن تقبل الكلمات باستمرار
ولكني عاجز عن الاختيار.
لأنهم وضعوا في طريقي ألف عجلة حظ
وجعلوا الإختبار. مستحيل الإجابة
ورغم. غشهم وتدليسهم وحمقهم
اعزف واعزف واعزف
وانا عاجز عن الوصول وعن الاختيار
لأن الواقفين على البوابات يملئهم الكبر بالاحتقار
لأن الصم. هم. الذين يقيمون الأشعار
ولكنى رغم هذا العجز. ورغم كل هذا الدمار
أحقق في كل حرف انطقه إنتصار
كرار. عليهم بالحقيقة إذا. حمقهم على حقنا جار
وكلما اقول لنفسي احبك احس. بالانبهار
واسأل نفسي لماذا اشطر نفسي نصفين
كل نصف يرفض الآخر. وكل نصف ضار
نصف نفسه أمارة بالسوء والأخر شديد جبار
نصف ازرق كنافخ الكير. والاخر نصف أطفال صغار
نصف. ينادي على الخليفة ونصف منبهر بالليث ابن الصفار
واعجب هل اقول احبك
لارد لك في نفسي بعض الاعتبار
أما اقول احبك انتقاما منك. واستصغار
لأن نار. المسافات التي بيني وبينك
تاكل كل شئ مثل النار
وتنهش كل شيء. وكأنها إعصار
نار المسافات. لا تعرف الندم لا تعرف الاعتذار
نار المسافات التي صنعتيها انتي باقتدار
صنعتها. أيضا الأذن الصماء. وقسوة الأخبار
لذلك اقول دعك من النغم.
دعك من المزمار ومن الجيتار
دعك من نرجسية حفار القبور وكأبة الحبار
فكل الأحداث صارت قنطورا. ممسوخا وسكلوب مستثار
. صارت. عواصف هوجاء . وصواعق واندثار
رغم أنه ما زال صوتى يصرخ في القفار
ورغم أنه ما زال صداه يتردد ويسمعه الباغي والعشار
فإنه. غير مسموع لاختلاف اللغة
لأن لغة هؤلاء القوم مال. ثم مال ثم مال ثم شرار
وما زال دخان سجائري العابر من بين جدران البيوت
يحمل رسائل. وصلوات. واستغفار
وصخب وهمس وسكوت وإنفطار
وخفق قلبي وخفق أجنحة الذكريات
ورغم سرعة النبضات لم أستطع هدم الجدار
لم أستطع عبور الأسوار
لأن السامعين صما. يدعون السمع
وبظنون أنهم أحبار
يظنون أنهم أخيار. وهم عين شر
وصنيعة الأشرار
يتهمون قصائدي
وكل قصائدي موحدة
كلها تقول اني لن اعشق الا مرة واحدة
ولن اعشق مرة أخرى حتى لا أموت جبار
انا سلوت العشق.
ليس لأنه أوهام أنثى الأخطبوط
ولكن لغلبة من اساؤا الظن به
ولكثرة نزو القردة على منابر الأبرار
انا سلوت العشق لأنه أصبح في الزمن الصعب
رائحة كلبة في موسم التزاوج
تندفع بسببها الكلاب. خلف كلبات الجوار
انا سلوت العشق
لأن الإشارات
. صارت تعبر عن حوار بين بغي ونخاس
عن خوار إبيس. وهو بداخله تمار
ولم يلبث المعترف بعد الاعتراف
الا ان يصير مسخوطا وممسوخا
انا سلوت العشق
لأن صاحب كرسي الاعتراف شقي.
يظن نفسه مختار
وهو مسمار. جحا ومجرد طبال وزمار
ورجل الأشرار
لذلك فحتما سيأتي يوما اسلو فيه الأشعار
فقولوا لبدور الدور. أنه قد ولى عصر الأقمار
وإن. العار صار فخر. وان الحياء صار عار