الأربعاء، 4 أغسطس 2021

هل تسألني أين أنت؟؟/ الشاعرة : زكية العوامي ***


هل تسألني أين أنت!!!

أنني تجاوزت معنى العمر
تصلبتْ في نبضي الأحاسيس
أصابت سنيني جلطة خريفيه
تساقطت معها أوراق الصبر
ظلت الروح تنادي المستحيل
تداس أقدام الأيام على الشوق والحنين
فأقتطفت من مضغة قلبي ألم الهجران
ثق لن يلوكني زماني مادامت قامتي شامخه
أنني أتحاشى أنياب القدر
أعلم حتى لو جازوتني راحات الألم
أظل أذكر أسمها في كل سكوني بتأمل
تلك الصفحات من أيامنا المجهوله
هي زغاريد هواجس وخرافات
فعند أبواب قلبها مقفله كأن بغيت القسوة
هو دليل فرحها الباقي السرمدي
ذكراك محطة متآكلة لا رجوع أليها
كانت جولة تصارع فيها القدر مع الرجاء
أرواحنا آمنت بالقضا
هي وسيلة الدعاء في سماء ملأتها دموع المتوسلين
حتى نحلم في كل هذا الفضاء بقريب اللقاء
زكية العوامي

كوابيس (قصة قصيرة) / الكاتبة : ليلى عبد الواحد المراني - العراق***


 كوابيس

قصة قصيرة
في عمق عينيك يا أخي نظرت.. هل كنت خائفة، مرتعبة أو مشفقةً عليك؟ حاولت جهدك أن تتماسك، لم تنظر نحوي، كان بإمكاني أن أصرخ، أن أهرب من أمامك، فتكون رصاصة غضبك وشرفك المهدور في ظهري، وقد لا أموت، وقد أبقى أتعذب أمامك مشلولةً كسيحة وأعذب ضميرك؛ لكنني اختصرت لك الطريق، مرتجفةً، راضية أن تنهي عذابك وعذابي. للحظةٍ، رأيت ارتعاشة يدك وأنت تصوّب رسالة الموت نحو صدري، أغمضت عينيّ كي لا ترى نزف دموعي.. وبكلّ حبي لك، وبكل خوفي وكل يقيني أنك تظلمني؛ دعوت الله أن ترمي سلاحك وتعتقني.. وبكل غضبك وجبروتك، واتهامات قاتلة ملأت سمعك وأوغرت صدرك، أطلقت رصاصتك، وسقطت براءتي تحت قدميك تنتحب، معفّرةً بدماء لن تنظف يا أخي، أراها الآن وأنا أرقبك كسمكةٍ تتقلب على رمال شاطئ مهجور، وقطرات من دمي تلوّث وسادتك. سؤال ما يزال يضجّ في رأسي ويعذبني، أمي، هل كانت طرفاً في مسرحية غسل العار؟ دعني أطوف عليها في فراشها، وأحكي لك لاحقاً عن العار الذي تعتقدون أني ألحقته بكم فأصدرتم حكماً بإعدامي، حتى قبل أن تسمعوني.
أمي.. نائمةٌ أنت أم تتعذبين؟ أرى دموعك، أستشعر لهيبها يحرق وجهك، سأرتشفها بشفتيّ، صورتي هذه حين كنت صغيرة تضعينها الآن جنب رأسك؟ لمَ يا حبيبتي لا تضعين آخر صورةٍ لي، تحبينها وترددين" إنك أحلى من القمر يا ابنتي؟ "، هل تخافين من غضب أخي؟ أتشعرين بوجودي الآن منحنيةً أقبلك؟ سأتسلّل تحت غطائك، أنام إلى جانبك كما كنت صغيرة، اشتقت لدفء حضنك يا أمي.
أتعرفين، لم أتألم حين اخترقت الرصاصة قلبي ومزقته، طلقة الرحمة كانت، ولكن ألف رصاصةٍ نخرت جسدي وروحي وأنت تقولين في المحكمة وتقسمين.. كان ينظف مسدسه الفارغ، فانطلقت رصاصة منه وقتلتني. أعلم جيداً أنك ترددت ألف مرة قبل أن تطمسي الحقيقة.. أخي قتلني بكل إصرار وبدم بارد، سمعت شهقتك وأنت تبتلعين كذبتك، وجيراننا بتعاطف كبير يهزون رؤوسهم مؤيدين،" غسلاً للعار، تستحق القتل ". أسمع أصواتهم مكتومةً في صدورهم تنعق. طفت حولكم جميعاً، أنت وأخي، وتلك الوجوه القاسية تحيط بكم، حاملةً قلبي الممزق بيدي، وهتفت بأعلى صوتي.. " أنا صابرين، من رحم أمي خرجت طاهرةً نقية، وإلى ربي صعدت، طاهرةً نقية. " لكن صوتي المخنوق ضاع في زحمة التصفيق والتهليل ببراءة أخي. صابر...ين، هذا الأسم الذي أشقاني، كنتِ مصرةً أن تطلقيه عليّ رفست في بطنك، متشبثةً أقاومك وأنت بإصرارٍ عدائيّ تحاولين لفظي من أحشائك، مصدومةً حدّ الجنون باستشهاد والدي في الحرب.
رغم أن براءتي لم تعد تجدي نفعاً، لكنني أطالب بمحاكمة عادلة الآن، ثلاثتنا، أنت وأخي، وأنا شهود ومتهمون. دعوني أطلق صوتي الذي خنقتوه، فهو يعذّبني. تهمتي أنني أحببت، نعم أعترف بأني أحببت، صغيرة كنت، ستة عشر عاماً حين أحببته. وهبني حبّاً ملأ كياني وامتلك كل مشاعري، تعرفه أنت يا أخي... صديقتي التي رأيتها في أحضانك، تذوبان عشقاً، أخوها، نعم هو أخوها. أردت أن أذوب عشقاً أنا أيضاً في أحضانه كما فعلتما، وذبت. أماكن بعيدة لا أعرفها يأخذني، يمتص رحيق شفتيّ، فأشعر بخدرٍ لذيذ يشلّ مقاومتي، ويصورني حين يراني منتشيةً، فأضحك، ولكنني أفقت مرتعبةً حين أراد أن يمتلك جسدي، خفت وهربت. صوري لديه أصبحت قنبلةً موقوتة يهددني بها، " سأرسلها لأخيك "، فأبكي وأتوسل، واتفاق بيننا أن يكون آخر لقاء، يمنحني بعده حريتي وأدلّة اتهامي، صوري.
كيف عرفت يا أخي بموعد ومكان لقائنا؟ كالقدر المشؤوم، عيناك تقدحان شرراً وجدتك أمامي، والصور في يدك، والحبيب هرب. من شعري سحبتني حتى البيت، وعيون الجيران متلصّصةً شامتة تراقب المشهد. لم أنطق بكلمة، هربت دمائي من شراييني، توسّلتك دموعي أن تغفر لي، ولكنك الآخر لم تنطق. كان ليلاً مرعباً وطويلاً، تتراقص فيه أشباح الموت والدم، أعقبته ثلاث ليالٍ أكثر رعباً، وأنا في غرفتي سجينةً انتظر حبل المشنقة يلتفّ حول رقبتي. بصمتٍ حزين تضع أمي طعاماً وماءً إلى جانبي، تتحاشى النظر إليّ، وجهها ممتقع ويداها ترتجفان، فأوقن أن محاكمةً سرية تعقدانها معاً، وسيصدر الحكم عن قريب… وصدر.
" يا ابنتي، ياقطعة من روحي سلبت، بل روحي كلها ماتت معك. لا أعرف غير حقيقة واحدة، نظرات جيراننا المستنكرة، الحانقة، مشبّعة بالاتهام والسخرية يحرقون بها جسد أخيك كألسنة أفاعٍ سامة… " رأى أخته عاريةً وبالجرم المشهود في أحضان رجل، ويفتل شاربيه، لا عاشت شواربٌ معفّرة بالرذيلة "، ويبصقون. الهمس أصبح صاخباً يعوي كذئاب مسعورة.. الألسن يا صابرين أصبحت سكاكين حادة تمزق أجسادنا وأرواحنا. أخوك، ولثلاثة أيام لم يغادر البيت، الأرق أصبح غولاً يجثم على صدره. أراه يطوف في أرجاء البيت ليلاً، يزفر حمماً من الجحيم، غارقاً ببحر من دخان سجائره.
خرجت في اليوم الرابع وهمت في الشوارع أبكي، وظلال الموت تلاحقني.. "
__إذن كنت يا أمي تعرفين أنه سينفذ حكم الإعدام بي في ذلك اليوم، فهربت..
الآن دورك يا أخي، شهادة صادقة أطلبها منك، أريدك أن تزيح جبال الحزن عن كاهلك، وتنام. يومياً أطوف حولك، تتقلّب أراك، وأحياناً تقفز من فراشك مرتعباً، وتبكي، تنظر إلى يديك، تمسحهما بعنف بجدران غرفتك، أتألم عليك وأصيح، لن تزول دمائي، وشماً أصبحت على يديك..
"_ أنت تعلمين يا صابرين كم أحبك، أصبحت لك أباً حين قتل والدنا في الحرب، أجهضت محاولات أمي وإصرارها في اسقاطك من رحمها، توسلتها أن تحتفظ بك فقد كنت وحيداً. فارق العمر بيننا فقط ست سنوات، ولكن إحساساً ملأني حين ولدتِ بأنني كبرت عشرين عاماً، وأباً لك أصبحت، محور حياتي كنت، جميلةً، رقيقة كسحابة صيفٍ بيضاء نقية. ملتصقةً بي أينما ذهبت، وفجأةً تغير الحال، ومن صديقتك التي كانت عشيقتي وهجرتها، عرفت أنك تختلين بأخيها. آخر مرة رأيتك فيها، باكيةً، ذليلة تتوسلين، وصورك في يده يعبث بها ويضحك، رماها في وجهي حين رآني وهرب. تتبّعتك حين تخرجين متلصصةً، تتلفتين، تغلي الدماء في عروقي، تكاد تنفجر، رافضاً أن ترتمي أختي الصغيرة، إبنتي، في أحضان رجلٍ يعبث ببراءتها. ثلاثة أيامٍ يا صابرين كانت جحيماً اصطلي به، قلبي يتمزق، بين أن أحتضنك وإلى صدري أضمك، ملاكاً بريئاً يغتسل بضوء القمر، كما عهدتك، وأن أخلصك من شيطانٍ تلبسك ولوّث براءتك. دموعك، ونظراتك التائهة زادتني غلياناً، وصمتك حطم كل جدران تحملي، واستسلام أمي وحزنها الصامت ألهب مشاعري غيظاً،ارتجفت يدي، وللحظةٍ كنت سأرمي سلاحي وأهرب حين التقت عيناي بعينيك المستسلمتين، لو نطقت حرفاً، لو قلت، لا يا أخي؛ لكنت صوبت مسدسي إلى قدمي. عَذَابٌ طحنني وطحنك أنهيته وأنا أرتجف… "
—. سأحمل دموع أمي وشهقات أنفاسك يا أخي، وأرحل

انفجرَ البحرُ/ الشاعر: لؤي الخفاجي - العراق**


 ▪︎ أنفجر البحر ▪︎

بيروت يا عروس البحار
بيروت يا عروس الجمال
يا قبلة العاشقين
يا قبلة الناظرين
إنفجار دق مسائك الحزين
لون البحر الهائج أحمر
لون السماء المضطربة أحمر
أستبيح دمك الطاهر
جثث عانقت السماء
جرحى ضمدت بحمرة السماء
دمار .. خوف .. هلع
أهذهِ حقيقية أم وهم ؟
أشقاء
تسابقوا بالخير
تسابقوا بالعطاء
شجرة الأرز
لن تنحني للدمار
لن تنحني للأعداء
__ لؤي الخفاجي
العراق __

الى بيروت اللظى والركام/ الشاعرة : (سعيدة باش طبجي◇ تونس)*************



 في الذكرى الأولى لتفجيرات بيروت

😥
إلَی بَیرُوت اللَّظی و الرُّکَام
😥
لُبْنانُ يا جُرْحِي
و يَا جُرْحَ الحُروفِ النّازِفاتِ على الثَّرَى
دَمْعَ الوَرَى...
ذُلَّ الأَنَامْ•
بَيرُوتُ يا جُرْحَ الكرامةِ
حينَ تنْتحِرُ الشّهّامةُ
حِينَ يَسْري في المَدَى المَوتُ الزُّؤامْ•
بَيرُوتُ يَا أشْلَاءَ رَوْضٍ
قَد تهَاوَى كُبَّةً مِن لهْبِ قَهْرٍ
فِي تَجاوِيفِ الرُّغامْ•
بَيرُوتُ يَا أَرْزَ الجِبالِ
و هَامةَ الحُسْنِ التّليدِ
هَوَتْ غُبارًا فِي سَرادِيبِ القَتَام•
***
بَيرُوتُ يا وجَعي و يا وَجَعَ المَدائنِ
حِينَ يَجْفُوها الأمَانُ
و حِين يُنْكِرُها السَّلامْ•
بَيروتُ يَا حُرِّيّةً نُسِلَتْ
بِحَدِّ مَخالِبِ الإرهَابِ
مِن رِيشِ النّوارِسِ و الحَمَامْ•
بَيروتُ يا أهزُوجَةً نامَتْ بِلَا نَغَمٍ ..بلَا حُلمٍ
عَلى مَهدِ الرُّكَامْ•
بَيرُوت يَا أُرجُوحَةً.. قُصَّ الجَناحُ بِخِصرِها
و تَدَحرَجَت أَحلَامُها
فَوقَ الرُّخَامْ•
بَيرُوتُ يا جَدْبَ السَّنابلِ
حِين تَسْقيها القَنابلُ مِن يَنابيعِ اللَّظَى
... تَقتاتُ بُرًّا منْ حُبيْباتِ الضّرَامْ•
بَيرُوتُ يا هَوْلَ الأَصَائِلِ
حِين أضْحَى الكَونُ نسْجًا
مِن خُيُوطِ اللّهْبِ في أنْوالِ خُفّاشِ الظّلَامْ•
بَيرُوتُ يا شَلَلَ الأيَائلِ
حِينَ أُخْرِسَتْ البَلابلُ
حِينَ أهْمَى باللَّظَى ثَدْيُ الغَمامْ•
بَيروتُ يا تِيهَ الطُّفُولةِ
يا تبارِيحَ الرُّجُولةِ والفُحُولةِ
حِينَ تَنفَجِرُ الأرَاجيحُ البَرِيئةُ
ثُمّ تَهوِي في دَهاليزِ الحُطامْ•
لمَّا بيُوتُ العِزِّ
تغْدُو للذِّئابِ مَثَاوِيًا
و مَرَاتِعًا لقَذَى غَرَابيبِ الظَّلامْ•
بَيرُوتُ يا عُقْمَ القوافِي
حِين تَجْفُوها البُحُورُ
و حِين يهجُرُها البَديعُ
و تَكتَسِي سُقْمَ الجُذَامْ•
◇◇◇
يا قِبْلةَ العُشَّاقِ يا بيْرُوتُ..
بلْ يَا قُبْلَةَ الأنوارِ في خَدِّ الأصَائلِ و الأمَاسِي
كَيفَ مِن بَعْدِ النّسَائمِ و الشَّذَا
فَوْق الرُّبَی
قَد حَوَّلُوا صَرْحَ الجَمالِ
إلى رَصِيفٍ مِن رُكَامْ؟ •
مِن بَعْدِ سَيْلِ الدَّمِّ
هلْ مازَالَ يَهْفُو في البِحَارِ
و فِي اليِنَابِيع الغَرَامْ؟•
مِن بَعْدِ لفْحِ النّارِ مَاذا قَدْ تَبقَّى
للشُّمُوسِ و للنُّجُومِ
سِوَى صَقِيعٍ مِن تَباريحِ الحِمَامْ ؟•
مِن بَعدِ صَرْخاتِ اللّظَى فِي أفْقِكِ المَحْمُومِ
هَل مَازالَ يَجْرُأُ أن يُناغِینا الكَلَامْ ؟•
هَل يا تُرَى لا تَخْجَلُ الأشْعَارُ إن عَجَزَتْ
سُطُورُ البَوحِ عَن رَسْمَ الدّمَارِ
و لَفَّها صَمْتُ السَّقَامْ ؟•
◇◇
يا إخْوَةَ الأوْجَاعِ في زَمَنِ اللَّظى
مَاذا سَنَنْقُشُ فِي سُطُورِ الشِّعرِ
أو فَوْقَ الرُّغامْ ؟•
مَاذا نَقُولُ لطِفْلةٍ
جَعَلت شِعارَ اليُتْمِ فوقَ جَبِينِها
أنْكَى وِسَام؟•
وَشمًا مِنَ الأوْصَابِ
و الاغْوالِ و الأهْوالِ
و المَوْتِ الزُّٶَامْ؟•
أنقُولُ أنّا أُمّةٌ صُفِعَتْ على الخَدِّ اليَمينِ
فَمَدَّتْ الخَدَّ اليَسَارَ
و رَبَّتَتْ زِندَ العَدّوِّ
و بَارَكَتْ مهْدَ النِّيَامْ ؟•
أَنقُولُ إنّا عَنْ سُلَافاتِ النَّدَى صُمْنَا
و أغْوالُ الرَّدَى قَدْ بارَكَتْ
هَذا الصِّيَامْ ؟•
أنقُولُ : ماعَادَتْ بقَلْبِ الأرْضِ
حَبَّاتُ الدَّوالي يَنتَشي من شَهدِها
نَبضُ الغَمامْ؟•
سَأقُولُ : يا بَيروتُ يا عَنقاءُ
هُبِّي و انْفُضِي ثوبَ الرَّمادِ
و حَلِّقي بِذُرًى تُتَوِّجُها أکالیلُ الوِئامْ•
سَأقُولُ يا بَيرُوتُ يا عَشْتارُ
صُبِّي قُبلةً زَهْراءَ فِي ثَغرِ الرَّبيعِ
و أَيقِضِي تَمُّوزَ يَبْعَثُ في صَقیعِکِ
عِشق صَبٍّ لا یُضَامْ•
سِيرِي بنَعْلٍ مِن ضِياءٍ
فَوقَ أكْداسِ الرَّمادِ
سَيَزْدَهِي عُشْبُ الثّرَى
و يُعَرِّشُ العِنّابُ و التُّفاحُ و النّسْرینُ والرّیْحانُ۔۔۔
فِي فَيْء الخَماٸلِ و الرُّبَی
أشْهی طَعامْ•
و نَهُزُّ جِذْعَ النَّخلِ
یَهْمي الحُبُّ و الشّعْرُ الجمیلُ سباٸِکًا
و العِشقُ حُسْنٌ و الجَمالُ مُتیّمٌ
۔۔لا مِنْ عذُولٍ ۔۔
لا مَلَامْ...•
لا تَحْزَنِي بَيرُوتُ
مازَالتْ برُوحِك نَخْوةً
سَتُحَوِّلُ النّيرانَ برْدًا
و اللَّظى يَغدُو رَحِیقا مِنْ حُبَیبَاتِ السَّلامْ•
لا تَحْزَني
إنْ جَفَّ نَبْعُ الحُبِّ...
عِنْدك في الضُّلوعِ مَناجِمٌ
للعشْقِ
و الشّعْرِ الجَميلٍ
و للشَّذَا
مَهْمَا تناسَلتْ الدَّواهِي و الصّواعِقُ
في دَياجيرِ القَتامْ.•
أنتِ النّسيمُ يَجُودُ خِصبًا و انتِشاءً
أنتِ أنْداءُ الغَمَامْ•
كُوني لنَا أيْقونةَ الفَنِّ النَّبيلِ
سُلافََ شهْدِ السِّلمِ
عاشِقةَ القَصَائدِ وَ الكَلامْ•
و أنَا هُنا
في مَرْبعِ الضَّادِ الجَميلُِ
أكونُ صَوتا للشَّهَامةِ و الكَرامةِ و الهوَى
في كُلِّ حِينٍ كُلّ فَصلٍ... كُلِّ عامْ•
و بِكُلِّ أسْلحةِ المَقالِ
و كُلّ أوْجَاعِ المَقامْ•
سَوطًا سَيَجْلدُ كلَّ سُرّاقِ الجَمالِ
و اؔكِلِي الخُبْزِ الحَرَامْ•
و عَلى مَرَافي السِّلمِ ..أنْصِبُ مَرْكَبي
يَغْتالُ قِرْشَ الغدْرِ
حِيتانَ الحِمامْ•
و يبيعُ سُحْقًا للشَّراسةِ
و الخَسَاسَةِ
مِن غَرابيبِ الظَّلامِ
و مِن خَفَافيشِ النِّظامِ
ومِن قَرَاصِنةِ الغَرامْ•
◇◇◇
(سعيدة باش طبجي◇ تونس)
(( ٧/٨/٢٠٢٠ ))

غابَ الكلامُ / الشاعرة : ليلى الرحموني****



 غاب الكلام

حين إلتقينا غاب عني
وعنك وعن العالمين
حولي كل الكلام .....!
وصار الصوت
ينازع حشود المشاعر
في داخلي
وأضحت عواطف الحب
في حلقك جمعا زحام.....!
فاكتفينا بحرف ترفعه
أجفان الرموش
وتنطقه نظرات العيون
كلمات عشق
فاقت كل ما قد قاله يوما
في الحب قبلنا أهل الغرام......!
تصافحنا دون سلام
تحادثنا دون كلام
اتفقنا واختلفنا
غضبنا وتصالحنا
تعانقنا و تفارقنا
دون لمس دون خصام.....!
من قال أن الحديث
بين المحبين شيئي أكيد لزام....؟!
من قال أن الكلام قد يشيد
يوما صروح معاني الحب الجسام...!؟
من قال أن عشق القلوب
قد تحمل ثقله عنا يوما حروف الكلام.....؟!
*ليلى الرحموني*
قد تكون صورة لـ ‏‏‎Leila Rahmouni‎‏‏

الثلاثاء، 3 أغسطس 2021

عجيبة / الشاعر : يوسف مباركية - الجزائر ***



 *** عجيبة ***

يا أحجية صعبة الحل
قد كاد قلبي أن يمل
لولا عيونك إذ هوت
مني كلاما كالعسل
من ثغرك غارت ورود
و الحسن فيك مكتمل
و ببسمة زالت حدود
و الوصل منك محتمل
العقل تسحره وعود
و القلب يركض في عجل
و الحب يشعله وقود
حرق العواذل و العذل
******************
الشاعر: يوسف مباركية / الجزائر

تسمعني / الشاعرة : بن عزوز زهرة *********


 تسمعني؟!

بن عزوز زهرة
************ تسمعني؟!
هل تسمع
دقات قلبي وهي تنفض
أريج روحك العطر؟!
هل تسمع
صوت الحنين
وهو يجري
يعانق الوتين؟!
قل لي....
مالي أراك
مجهض النفس
عاتم الوجه
مكتحلا بالأنين
فارغا....
غائبا.....
تجتر ذكريات
السنين.......؟!
مابك ؟!
مابك ايها الحبيب
حائرا. ....
ساكنا. ...
ترتطم وجهي
حين غفلة
كل حين....؟!
اغرس الرّياح
سكناتي...
ستراني..
تراني .
بين الزّوابع....
جاثمة...
أخطو مرتشفة
كلماتي. ..
بين طيّات
جرحك الدّفين..
ستجّلدك
ضفائرى
وتصيبك عطوري
بالغثيان...
حين أمرّ أمامك
كخاطرة محاصرة
بمدامع
عبورها النّسيان...
أعطيك من الحياة
حياة....
فأحتضن ظلمة أشواقي
أشواكا في الفلوات....
لا ترويني بمطرك المالح
سترتج تربتي الهشّة
من همسة لثمة
تبلّلت
بين الضّلوع الجّافة
ونفضت كفّها
من صباحك
النّائح
بقلمي /زهرة بن عزوز

العازفــــــــــــــــــــــون / الشاعر : علي الحسيني المصري ****



 العازفون

. نحن الذين خضنا معارك المحبة والغرام
وعلى بعد أمتار منا. كان المنكرون والساخرون
وكل منهم كان يدعي أنه بطل مغوار
كانوا يعترفون على الأوراق وينكرون في الأغوار
كانوا يكتبون ويتنكرون للعشق وللعشاق
مكروا. ومكرت بهم الايام. والأدوار
كانوا لا يعشقون أحبة وإنما عشقوا الإشتهار
فهل أقاموا للعشق اعتبار؟؟!
أم كان كل همهم
تصدر نشرات الأخبار
أما نحن فقد
وشووشتنا الأوراق بخرفشة ذات دوار
. ووشوشناها بالانتظار
ومدح الوجوه النضار
ورتبنا الكلمات. لتلحنها الأوتار
فتطرب الأذن وتبكي القلب البار
القلب الذي ذوبته قسوة الأحبة.
ومزقه الاعتصار
ما بين شوق. ولهفة ورغبة في الاعتذار
رغم. إنه لم يخطأ. لحظة
رغم أخطاء الحبيب الكثار
غنينا لهوانا. ولم نغني لنصبح شعراء كبار
نحن العازفون على المزمار والجيتار
نحن الدخان والهواء والماء والنور والنار
نحن الذين تستفسر الأوقات منا
عن معاني الحب الحقيقي. إذا الحب دار
. وما تحوي معانيه من أسرار
نحن الذين
يتحدث عنا الصباح في كل صحو له مع كل مار
ومع فناجيل القهوة. وتحويجة الأشعار
ومع الغمام. والسحاب والازهار
وتكرس الحقول لسيرتنا في كل حقبة
الف عام خضار
وعنا. يسأل الليل النهار قبل رحيل النهار
وتدق طبول المساء بسيرتنا باستمرار
فيقول القمر للنجوم. إن خلت منهم القفار
تذكرهم الأنهار. وتهدر. بامجادهم البحار
فالفجر يحييهم بنسائمه ويتمني لو يدوم عندهم جار
والشمس لا تضئ الا من أجل هؤلاء
لأن الدنيا بدونهم أسفار تحترق في الصنار
نحن الذين نعزف في الظاهر
من أجل عملات المارة
وفي بواطنا نعزف من أجل أن نبقى أحرار
علتنا الحب. وليس التمني والاشتهار
علتنا الحب وليس الحلم بمكان الشطار
والدوران في أطباق الكافيار
علتنا الحب وليس إختيالا يغتال الزوار
وليس احتيالا يمتص ريق. الساذج باغترار
تعزف بالكلمات في غزارة الأمطار
. ولا نكف عن العزف
عندما يغزو الجليد الخضار
عندما يحاصره ويشد في الحصار
نغزف حتى نبث في النفوس الأمل
ونبث فيها. العزم والفخار
نعزف والخضار تغسله الأمطار
نعزف نعزف ونعزف بلا كلل بلا اختصار
نعزف ا في البرد وفي لربيع وفي الجو الحار
نعزف نعزف نعزف باستمرار
نعزف ووجوهنا تغطيها الحمرة
من الحر والبرد والاستشعار
ومن خجل الفنان من شعر. الدعي المستعار
ومن غضب المنشد المفتقر لمسنمع راق وعيار
تعزف لنعبر عن احتضار الافتخار فينا
ولكن التواضع. ليس شيمة. ذاك المستمع الجبار
نعزف من أجل أن نسعد السمار ونفرح الأخيار
نعزف وفي العقول. شغف.
وفي قلوبنا اشتياق للانتصار
تعزف للندى وللشقائق وللزنابق وللبحار
تعزف لنمحو آثار. التمرد والتعصب والدمار
نعزف وفي القلوب عشق كالجمار
وفي الروح الف انفجار وانشطار
قد يبلغ بنا حد التلاشي
والتفتت والدمار والانهيار
ولكن ابدا لا ننهار
ولن تسدل ستائرنا. إلا بعد إكبار
لأننا قلناها وسنظل نقولها
الشعر ليس خواطر. ولا يصح أن يكون إخطار
الشعر إقتدار على البناء وليس إنحصار
الشعر. صدق وبناء. وحضارة وعمار
أيها المجد. أما حان أن ترد على الأقدار
أما حان الوقت ان ترد اعتبار. الشعر.
وترده. لأهله. بعد أن دنسه مزمار العشار
بعد أن دنسه الكهان عبدة الأحجار
واسغار أهل الخواطر. ومعلقات الأشرار
ووهمهمات الواهمين والمتسلقين والشطار
نحن العازفون
ونحن المحرومون من. الجوائز لأننا ثوار
كل جوائزنا صمم وإنكار
لأننا لا نملأ جرارنا بماء. الاشنهار
ولا نملأها باعاصير الغرور والاغترار
. وبالإنبهار المزيف بجداريات الغبار
لأننا نملأ جرارنا دائما بالصدق العذب المختار
يرموننا . بالاسنهتار. ويدعون علينا بالاندثار
لأننا تجعلهم يحسون بالضعف والمهانة والانكسار
لأن النغمات من حيث تشجي تحتقر الفرار
فحذار أبها الزيف حذار. لأن كلنا ثوار
وانتي في. وسط كل هذا. محور الأشعار
انتي القصيدة والموضوع والحوار
عندما اعزف لحني يطرب وروحك
ويطالبك بالقرار
إما لوم وابتعاد . وأما لقاء ليس بعده انتشار
لحني هو الذي يجعل المباني الزرقاء تضئ في عيونيك
وعلى وجنتيك يترك الف موسم من الإحمرار
وبشرتك. نورها مثل انوار المساء
التي تجعل الليل وكأنه نهار
وشفتاك تصغي لأذنيك حين اسمعيني
. فتود أن تقبل الكلمات باستمرار
ولكني عاجز عن الاختيار.
لأنهم وضعوا في طريقي ألف عجلة حظ
وجعلوا الإختبار. مستحيل الإجابة
ورغم. غشهم وتدليسهم وحمقهم
اعزف واعزف واعزف
وانا عاجز عن الوصول وعن الاختيار
لأن الواقفين على البوابات يملئهم الكبر بالاحتقار
لأن الصم. هم. الذين يقيمون الأشعار
ولكنى رغم هذا العجز. ورغم كل هذا الدمار
أحقق في كل حرف انطقه إنتصار
كرار. عليهم بالحقيقة إذا. حمقهم على حقنا جار
وكلما اقول لنفسي احبك احس. بالانبهار
واسأل نفسي لماذا اشطر نفسي نصفين
كل نصف يرفض الآخر. وكل نصف ضار
نصف نفسه أمارة بالسوء والأخر شديد جبار
نصف ازرق كنافخ الكير. والاخر نصف أطفال صغار
نصف. ينادي على الخليفة ونصف منبهر بالليث ابن الصفار
واعجب هل اقول احبك
لارد لك في نفسي بعض الاعتبار
أما اقول احبك انتقاما منك. واستصغار
لأن نار. المسافات التي بيني وبينك
تاكل كل شئ مثل النار
وتنهش كل شيء. وكأنها إعصار
نار المسافات. لا تعرف الندم لا تعرف الاعتذار
نار المسافات التي صنعتيها انتي باقتدار
صنعتها. أيضا الأذن الصماء. وقسوة الأخبار
لذلك اقول دعك من النغم.
دعك من المزمار ومن الجيتار
دعك من نرجسية حفار القبور وكأبة الحبار
فكل الأحداث صارت قنطورا. ممسوخا وسكلوب مستثار
. صارت. عواصف هوجاء . وصواعق واندثار
رغم أنه ما زال صوتى يصرخ في القفار
ورغم أنه ما زال صداه يتردد ويسمعه الباغي والعشار
فإنه. غير مسموع لاختلاف اللغة
لأن لغة هؤلاء القوم مال. ثم مال ثم مال ثم شرار
وما زال دخان سجائري العابر من بين جدران البيوت
يحمل رسائل. وصلوات. واستغفار
وصخب وهمس وسكوت وإنفطار
وخفق قلبي وخفق أجنحة الذكريات
ورغم سرعة النبضات لم أستطع هدم الجدار
لم أستطع عبور الأسوار
لأن السامعين صما. يدعون السمع
وبظنون أنهم أحبار
يظنون أنهم أخيار. وهم عين شر
وصنيعة الأشرار
يتهمون قصائدي
وكل قصائدي موحدة
كلها تقول اني لن اعشق الا مرة واحدة
ولن اعشق مرة أخرى حتى لا أموت جبار
انا سلوت العشق.
ليس لأنه أوهام أنثى الأخطبوط
ولكن لغلبة من اساؤا الظن به
ولكثرة نزو القردة على منابر الأبرار
انا سلوت العشق لأنه أصبح في الزمن الصعب
رائحة كلبة في موسم التزاوج
تندفع بسببها الكلاب. خلف كلبات الجوار
انا سلوت العشق
لأن الإشارات
. صارت تعبر عن حوار بين بغي ونخاس
عن خوار إبيس. وهو بداخله تمار
ولم يلبث المعترف بعد الاعتراف
الا ان يصير مسخوطا وممسوخا
انا سلوت العشق
لأن صاحب كرسي الاعتراف شقي.
يظن نفسه مختار
وهو مسمار. جحا ومجرد طبال وزمار
ورجل الأشرار
لذلك فحتما سيأتي يوما اسلو فيه الأشعار
فقولوا لبدور الدور. أنه قد ولى عصر الأقمار
وإن. العار صار فخر. وان الحياء صار عار
بقلم على الحسيني المصري