الثلاثاء، 12 أبريل 2022

صهيل المقابر/ الشاعر: منير الصويدي***



 صَـهـيــلُ الـمَـقــابــــر..

***
فِـي غَـفـلـةٍ مِـن شَـمْــسِ أيْـلُـــول..
يَــرْتـجّ فـي مُـقـلـتَـيّ شــوْقُ الـلّـيَــالــي..
يَــلـثُــمُ خــدّيّ قـطــرُ الـنّــدَى الآلـسْـكـيّ..
تـهْـتــزّ بَـيْـنَ فِـجَــاج الـــــرّوح..
أمْــوَاجٌ كـالـجـبَــــال..
تُــثِــيـــرُ الانـــدهَــاش..
تَـنْــشُـــرُ الــذّهُـــــول..
ثــمّ تــبْــدأ الـحـكـايَــة:
"غَــابَ ظـــلّ الـعَــابــريــن..
نــفــذ صَـبْــرُ الـمَـحْــزونـيــن..
تـجَـمّــعَ الـزّوّارُ..
فــي الـشّـارع الـطّــويــل..
بَـيْـنَ قُـبُـــور السّــابـقـيــن..
وَأوْجَــاع الـلاّحِـقِــيــــن..
تـيَـقّــظــتْ جُـمْـجُـمَــة..
مِــنْ فَــوْهَـــة فـي الـقـبْــر..
تُــوَلــوِلُ.. تُـــدَنْــدِنُ..
تُـمَــزّقُ الـصّـمْـت الـرّهِـيـــب ..
وَتـسْــألُ الـعَــابـــريــــن:
"هَــلْ آلــمَــكُـمْ غِـيَــابُـنَـــا...
يَـــا مَــنْ دَنّـسْـتُــمْ تُــرَابُـنــا..؟."
..
تُــقـهْـقِــهُ.. تُـحَـمْـلــقُ..
ثــمّ تُــرْدِفُ بـصَـوْتِـهَـا الـمُـتـهَــدّج:
"لـــي فــي انـتِـظــاركُـم..
ألــفُ قــصّـــة.. وَعِـبْـــرَة..
فــشَـيْـخُـنَــا الـجَـلـيـــل..
قــدْ مَــلّ بُــؤْسَ الانـتـظــار..
وَهَـــا.. رَكْــبُـــهُ قــدْ هَـــلّ..
مُـثـقَــلا بـفُــحْــشِــكُــم..
وَبَـــاقـــة أهْـــــوَال..
يَــتـــوَعّــدُ خُــصُــومَه.
بــالـفـتــنــة.. والــنّـــــار..
وَيُــقــسِــمُ مُــزمْـجـــــرا..
بــأغْــلـــظ الأيْــمَـــــــان..
أنْ يَـهْـتِـــكَ أعْــرَاضَـكــم..
وَيَــفْـضَــحَ أسْــــرَارَكُــــم..
وَيَــدْفِــنَ فـــي صَــدْرِه..
مَــا تــيَــسّـــرَ مِــنْ أطـمَـاعِـكـم."
***
تــلـعْـثــمَ الـلّـسَـــان..
عَــلــى وَقْــع رجّــة عَـنـيـفــة..
اهْـتـــزّت لـهَــا الـقُـبُــور..
وَزُلـــزل الـمَـكـــــان..
جَــمَــاجــمُ مُـبَـعْـثــــرَه..
وَحِـــــزمَــة أكــفـــان..
مَــشـــاهِــدُ مُـدمّـــــرهْ..
تُــصَــدّعُ الـكـيَـــــان..
صَــدَى الأنـيــن فــي الـمَــــزَارع..
تــقْـشــعِــرّ لــهُ الأبْــدَان.
حَــشــرَجَــةُ الـصّـدُور فـي الـشّــوارع..
تُــغــالـبُ الأحْــــزَان..
وَفــي لـيْــلـنَــا الـثّـقـيــل..
حُــلــمٌ بـــلا ألــــوَان:
ذا رَأسُ حَـيّـــة رقــطـــاء..
مُـخَـضّــبٌ بـالسُّــــمّ..
وَحُــمْـــرَة الـحِــنّـــــــاء..
يَــتَـــوَعّـــدُ الـقـطـيــــع..
بـالصّـلْـب.. عـلـى تَـمَـاثـيــل الـطّـيــن..
وَأشْـجَــــار الـسّــنْــديـــــان..
وَذِي.. أرْجُـــــلٌ عَــــرْجَــــاء..
تــنْـتــفـــضُ مِـنْ عَــجْـــزهَــا..
تــتـمَــدّدُ فــي ظـلـمَـةِ الأجْــدَاث..
تُـصَــوّبُ أظــفــارَهَـــا..
نَـحْــوَ قُــبّـــة الـنّـسْـيَــان..
وَتـنْـعَـــتُ الأسُـــودَ وَالـغِـــــزلان..
بـالـغــدْرِ.. . وَالـخِــــذلان..
..
وَهُـنـــاك..
فـي الـمَــدْخَـل الـشّــرْقــيّ..
كُــومٌ مِـنَ الـصّـــدُور..
وَالـعَـجَـائِــز وَالـضّــلُــوع..
تــكــدّسَــتْ عَـلـيْــه ..
أسْــرَابُ الـنّـمْــل.. وَالـغِــرْبَــان..
تـمْـتَــصُّ مِــنْ رَحِـيـــقــــه...
حَــامِــضَ الـتّـحَــابُـــب..
وَعِــــزّة الأوْطــــــان..
وَتــنْــعَــقُ مُــنْـــــذِرةً..
بــتَــيَــبُّـــسِ الـثّــمَـــار..
وَتَـــآكُـــل الأغــصَـــان..
هَــهُــنَــا..
عَــلــى الــعَــمُــود الـفِـقــرِيّ..
مِـنْ جُـمْـجُـمَــة أحَــدِ الـمَيْـسُــوريــن..
هُـــــدْهُــــدٌ جَـــريـــحٌ..
يُــسَـبّــحُ بـحَـمْــدِ..
ريـــح صَــرْصَــر عَــاتــيـــه..
تـقـتــلــعُ بـشـــدّة..
عَـــرْش الـقـيُــــودِ الآسِـــــره..
وَهَــطـــلٍ طـــوفـــانِـــيّ..
تـسْــتــــوي بــفـيْــضِـــه..
الأوْدِيَــــةُ.. وَالشّـطــآنُ وَالـخـلـجَــان..
يُـطـهّــــرُ الـمَـقـــابـــر ..
مِــنْ رِبْــقَــــةِ الأحْــقــــاد..
وَعَــبَـــث الـشّـيْــطــــــان..
****
منير الصّويدي
القيروان - تونس

رغبات/ د. عقيل الفتلي***



 @ رغبات

نحب الحياة
ونلتقط من كل العشاق
فيض حنين
نتدثر بالأغاني الريفية
( يمه يايمه
وكلما عثر والشوك
يدفعني بيده ) (*)
نتمنى أن تطول مسافات العشق
ونركض نركض خفاف في الطريق
القديم
وبعض المسافات شوق مقيم
* * *
نحب الحياة
ونمسح عن وجهها مخاض النعاس
نسير كما العشاق
تغرق عيوننا في ملامح بعضنا
والصبح
فتخر العواطف صعقا
وتدك القصائد دكا
فينزل الانبهار من علياء الدهشة
كأنه الثورة
* * *
نحب الحياة
ونطوف بالذاكرة العالقة
بين إرتعاش نشوة الخضرة
الدافئة
حتى تساقط الاشواق الطازجة
فوق أديم الفرح
نستنجد بالشعر من ضغط العشق
المجنون
ونقطف من فاكهة الرغبة
جورية
بعبق حلم في الفجر الصادق
÷÷÷÷÷÷÷÷÷÷÷÷÷÷÷÷÷÷÷÷÷÷÷÷÷÷÷÷÷÷
(*) اغنية عراقية ريفية قديمة

هايكو/ الشاعرة: باسمة العوام *********



 ( نصوص هايكو )

تغريدة الوعد
بعد هدوء العاصفة ،
تصل المراكب !
ا☆☆☆☆☆☆☆☆☆ا
أحث الخطى
نهاية الطريق ،
سهم للعودة !
ا☆☆☆☆☆☆☆ا
في مدارات كوني
كل الفصول متشابهة ،
ماأقسى الغربة !
ا☆☆☆☆☆☆☆☆ا
برعم يتيم
في إصيص الشرفة ،
يتأمله عجوز !
ا☆☆☆☆☆☆☆☆ا
عباءة الليل
تخفي صورهم ،
أهداب العين
ا☆☆☆☆☆☆☆☆ا
باسمة العوام

أصرخُ .. وتسمعين!/ الشاعر: حسين السياب****


 

أصرخُ.. وتسمعين !؟

_______________
جدار الشوقِ عالٍ
يا لَهُ من جدار...
نتسلقه في عتمة الليل
لتتكحل به عيون القمر
وسط سبع نجمات..
وأنتِ..
اسقط آههً بعد آههَ..
تكسرني..
صورتك المعلقة تحت رماد سمائي..
وذاك القمر..
وعطرك….
حسين السياب

قُلْ للّتي/ الشاعرة : زكية الطنباري- تونس**



 قل للتي تزهو بلؤلؤ عقدها

اني على وهج الجواهر أربا
لا مخمل في الحلم يسرق بهجتي
لا مرمرفي العين يخلب لبا
والتبر عندي كالتراب اذا انتهى
عصر القصيدة واستبيحت نهبا
لهفي على الأقمار يأفل ضوءها
وسط الظلا م وكم تغالب سحبا
تهدي سبيل السالكين مفاوزا
وتضيع نسيا اذ تبايع صحبا
لا كالغرور اذا تولى أحرفا
غطى على الأفياء نال القربا
قلبي خيام للذين تشردوا
ومياهه للظامئين مصبا
لا الغدرفي عرف الموأجد خلتي
لا الزيف يعرف للمنابض دربا
والموج في عنت الرياح اذا علا
اعلو وأعلو ان تمادى هبا
والشعر ليس كما تخال مطية
للصاعدين عسى المنارة شهبا
ليت الطيور اذا الصقور تناغمت
لم تستبق مثل السلاحف غلبا

الاثنين، 21 مارس 2022

كل ثانية وأمهات العالم بخير وسعادة/ الشاعرة : زكية العوامي***


 

كل ثانية وأمهات العالم بخير وسعادة

روحي تنادي بالشوق
يدنيها الى أمي بالروح أفديها
هي مزاري دوما وأبداً بمر
دموعي أسكبه لها أعنيها
ليت أمي بحبها أنتظرت
وما غابت لازلت بقلبي أفديها
ليتها ظلت تناجيني وأمهلت
عاشقها بفضل مقامها يواسيها
دع هذا وسطر لمقام روعتها
لأقول بحسرة بما فيها
بها مرابعنا تزهو وحق لنا
فأرضها تزهو بأخضرار روابيها
هي البحر تسكب من شواطيء
حنانها أذا سقت غنى بها تيها
كأن أمواجه من أيادي كرمها
لما جادت حنانا فلا تثنيها
بها أفتخر أرتسمت على ملامحها
دفء نفسها ببسمتها تحليها
كل أم بعظمة شأنها شرفت
لتكون نجمة في ناديها
هي مزاياها لا تحصى بمنزلتها
من الله في أسمى معانيها
الخير والمعروف طبعها سيدة
تحت قدمها الجنة لا تخفى قوافيها
وآخر القول أدعو الله مرتجيا
لها الرحمة والجنان بأعاليها
كوني مطمئنة حصادك
أعتزي به رعايتك بنيان
شيدته بقوة إيمان بانيها
أعذريني أمي ما وفيت مقامك
فأنت فوق أشعاري وما فيها
زكية العوامي

ضياء همى / الشاعرة : رفا الأشعل - تونس****



 ضياء همى

ضياء همى في خاطري وجناني
وسحر سرى في مهجتي وكياني
يرفّ الهوى بين الحنايا وخافقي
ويحتار قلبي .. لجّ في الخفقانِ
يكلّفني ما لا أطيق احتماله
زمان تجنّى في الغرام رماني
أضاع صوابي من فتنت بحسنه
سهرت اللّيالي والمنام جفاني
ونار الجوى والشّوق تجلو مشاعري
فؤادي عليلٌ .. والغرام براني
نهيت فؤادي أن يبوح ويشتكي
وتفضحني عينايَ تنهملانِ
أتوه وما ألقى من الشّوق والجوى
كمثل لظى في مهجتي وجَنَاني
أيا حبُّ زوّدت المواجع والأسى
هجمت بسيف صارم وسنانِ
أصارع تيّار الهوى وعبابه
وموج كطودٍ ..أين برّ أمانِ؟
وقد أنطقت أشجان قلبي محابري
فصغت من الآلام عقد جُمانِِ
نثرت على الأوراق حزني وحيرتي
وأغرقت في بحر القريض هواني
بقلمي / رفا الأشعل
على تفعيلات الطّويل

آمالٌ ووصلٌ / الشاعرة : سمر الديك سوريا/فرنسا**********



 آمالٌ ووصلٌ

أَسْرجتُ قلبي لكي ألقاك يا أملي
فزاد اشتعالي وإحراقي على مهلِ
أُنادمُ الليلَ والأفاق حائرة
و أرقبُ النجمَ مسلوباً من الحيل
لَمْلمتُ جرحي ولكن باتَ يُؤلمني
وليس لِي حِيلةٌ فالجرحُ كم يغلي
هذي الحياةُ فكم تحلو هُنيهتها
وتارةً تملأُ الأجسادَ بِالعللِ
وَ العِشقُ يَشعلُ ناراً وقدها وَلهٌ
والحرفُ يرفلُ في عينيك بالأمل
هلاّ تُنادمُني ... شجواً برأفته
وينثني لِي المنى والسّعد في المقلِ
نيرانُ حبّك تسري في ربا جسدي
ترنو لوصلٍ وقدْ باتتْ على عجلِ
ظلٌّ يُقابلُ أشواقي على أملٍ
والشوقُ يفهمُ أسراري بلا مللِ
كم أندبُ الحظَ في حُلمي لقسوته
وَ ليتني قد جُزيتُ اليومَ بالمثلِ
سمر الديك سوريا/فرنسا
19/3/2022
قد تكون صورة ‏‏شخص واحد‏ و‏وقوف‏‏

أمي لا تموت/ الأديبة : رولا العمري - الأردن &&&&&



 أمي لا تموت

وحين تأتيني الليالي بالخذلان؛
تصارعني حمى الفقد
أعود لقميص رثته بأصابع ترتجف
ألمَسهُ ..
فيحيا الدعاء من خيوطه
و تتسلل يد من أكمامه
فتحيط روحها جسدي
فأعرف أن
أمي لا تموت
حين صدتني الأبواب
وبات صمام الأمان فتيل انفجار
و مُنعتُ من الاقتراب
من حضن كان دثارا
إلا أن الأحضان لغير الأم
لغم و اغتراب
اِختزَنْتُ في الصور ضحكتها
فأحاطني صوتها
ليُعيدني طفلة بلا خوف
حين زَرَعتْ في جوفي بتلة صدق
فغرِقْتُ في الوهم
كنتُ أشكو لعينيها
فأهدتني لمعة الإصرار
شرقية نقية كزيتونة
أو كالشمس تأبى الاندثار
أمي التي باركت بكائي الأول
ابتسمت و أقسمت
أن تسقيني من ضعفها قوة
ورتلت من صوتها القرأن
يا سيدة العمر
و حبيسة قهري و رحم المواجع كلها
من غسل الأسماء كلها
وأبقاكِ كرسالة نبي
محفوظة ضد النسيان؟!
يا أسياد الدستور
كلنا أمهات
نرث سُدس الوطن
فما بال تلك النجوم تلهث
فتمتد أسداسا
لتقتات خبثا مرابعنا
وتُدمي على مرآكم مآقينا
يا سادة
أمي لم تمت
فلا يزال في ثوبها
عالق تراب الأرض
و بين كفيها حناء من بقايا دعاء
طَوتْ الطريق لمسافر
و في حِجرها يتسع منزلنا
مهما اضيقت العتبات
و في عتاقة حضنها
دفء يدثرني
مهما لسعتني بصقيعها الخطايا
تزرعُ الحقل
هنا إبنٌ بِكْر سيظلل مرقدها
وهناك ابنة . .
تصبُّ الحنان بكأس شاي
وتخبِزُ لهم الحب رغيفا
تَغمِسُهُ بالزيت والزعتر
وتُطعِمُهُ لصغير يرتع ويلعب
فلا خوف من ذئب ..
أو أخ يسوق الحُبّ للجُبِ
ليُبَدد الأمان
و تَدخِر جديلتها
لرجل آتاها معتذرا
يهدهد العجز في بقيتها
فماعادت تحمل القهوة خجلا
من يد ترتجف..
فخَبّأتْها خوفا من شماتة الأيام
أمي لم تمت
ولكنها تدخر العمر
ليمتد فوق خطوط تجاعيدها
جسر نجاة
فلا يُسكِنُ رعشة راحتيها
سوى يد تمتد لما بعد الموت
تُهديها الخمر من الجنة
وتنحت الرضا دعاء
من تحت قدميها
أنا يا أمي سليلة روحك
ألتقيكِ بعد رحيلك
ربما بوجه طفل
أو بغفران ذنب
يبقيني نقية بعدها
مهما تعددت الآثام!
رولا العمري