الاثنين، 23 مايو 2022

إهمالٌ أعمى / الشاعر: رامي بلحاج *****

 إهمال أعمى

ما زلت أجد شظفا
في عيش الذكرى
و فظاظة.. و غلظة
من أشجان النوى
ترهبني...
تزيدني خوفا
تشبعني فرقا
تسطرني حرفا
دون شكل
و لا معنى
تقتلني غرقا
بين أمواج التجاهل
و عمق أغسى
تنكل بي..
أعود في حضن المنفى
من أدنى الأرض
إلى أقصى
هو إهمال
بلا جدوى
تغذيه نار الغيرة
تتعداه إلى شك أعمى
تراوده حسرة و حيرة
تسكنه هواجس..
تجوب الروح
وتبقى..
تدمرها
فتتعب و تشقى
23/5/2022
*رامي بلحاج*
قد تكون صورة ‏‏وردة‏ و‏سماء‏‏
Waleed Jassim Alzubaidy

قصة للأطفال / رامز والفراشة / الأستاذة: أنيبال علي دكدوك - سوريا*****

 قصة للأطفال

رامز والفراشة
نزل رامز وربا إلى حديقة المنزل للعب، ما اجمل هذه الأزهار يارامز
انظر إلى تلك الفراشات
وهي تطير من زهرة إلى أخرى وترفرف بجناحيها بفرح
قال سامسك بالفراشة واضعها في هذا الكيس ،لا يارامز الفراشات تزين الطبيعة ارجوك اتركها بين الأزهار
لم يستمع رامز وراح يركض خلف الفراشة البيضاء حتى امسكها ووضعها في الكيس كان رامز سعيدا بما فعل ،قالت ربا اتوسل اليك ان تترك الفراشة تطير بين الأزهار يارامز
لا سأحتفظ بها معي
عاد رامز وربا إلى المنزل
سألت الام لماذا انت حزينة ياربا
أجابت بصوت حزين لقد أمسك رامز فراشة مسكينة كانت سعيدة مع صديقاتها
سالت الام اين هي الفراشة
إنها هنا يا امي في هذا الكيس
ولدي أطلق سراح الفراشة اتركها تطير من زهرة إلى أخر
الله خلقها لتزين الطبيعة
ولايحق لك ان تحبسها في الكيس فتموت
فتح رامز الكيس طارت الفراشة مرفرفة بجناحيها بفرح
وقف رامز يراقب الفراشة وهي تبتعد ثم قال جميلة الفراشة وهي تزين الطبيعة بخفتها وجمالها
قصّة بقلم المعلمة انيبال دكدوك
قد تكون صورة ‏‏‏شخص واحد‏، ‏وقوف‏‏ و‏جسم مائي‏‏
Waleed Jassim Alzubaidy

** التونسية وافتخر ** م الشاعرة عفاف الفندري - تونس *****

 نساء بلادي..نساء ونصف ( اولاد حمد )

والشاذ يحفظ ولا يقاس عليه .. ( عفاف )
** التونسية وافتخر **
انا للة البية .. عويشة وسعدية ..
أنا أم الزين الجمالية والجازية الهلالية
خذيت القوة من عليسة والكاهنة الابية
أنا بنت النخلة والزيتونة والفسقية
بنت آمس واليوم والحياة الجاية
انا التونسية ..
اللي الجموسي والجويني غنى علية
انا علية وصليحة ونعمة وصفية
انا الشقراء والسمراء والقمحية
ورسموني في لوحات فنية ..
أنا التونسية..
بنت البحر .. والصحراء الذهبية
بنت الجبل والغابة المسبية
بنت المدينة والحومة الشعبية
بنت الربض والزناقي المنسية
انا التونسية ..
الزوجة والاخت العفية
انا الاميمة اللي كلي حنية
أنا المهندسة ..والفلاحة والطبيبة
وربة البيت المقدية ..
انا المثقفة والشاعرة
مش جاهلة ورجعية ..
انا التونسية ..
بنت القد والزين والعيون العسلية
نلبس الفوطة والسفساري واللبسة العصرية
ناكل زيت الزيتون وحويتة مشوية
نحصد القمح والشعير من أرضنا البية
ونخبز الطابونة على الطريقة التقليدية
انا التونسية ..
نعيش بمباديء حرة وقوية
نكون مناضلة وثورية
نحمل السلاح بين أيدي
وندافع على شرف المرا المسبية
نعشق الالوان الزهرية
ومانغوص في السواد لعيني
ومانكون وعاء جنسي
كيف ما يحبوا وكيف ماقالوا علية
انا التونسية ..
شمالية..جنوبية ..
شرقية ..غربية ..
ساحلية ..صحراوية
انا .. آني .. أني .. وحني
أنا التونسية..
** عفاف الفندري **
تونسية وافتخر
باللهجة العامية
قد يكون فن ‏شخص واحد‏
أنت وشخص آخر

الخميس، 19 مايو 2022

وسرق الكلبُ حلمَها ... (من حكايات الطفولة )/ الكاتبة : ليلى المرّاني&&&&


 وسرق الكلبُ حلمَها ... / من حكايات الطفولة

ليلى المرّاني
في طريقها إلى المدرسة ذهاباً وإياباً تقف مشدوهةً، فاغرةً فمها أمام معرضٍ للأحذية، تستقرّ عيناها على ذلك الحذاء الذي أصبح هاجساً يداعب أحلامها، ورغبةٌ جامحة تعتريها في امتلاكه، لونه الأحمر البرّاق مع وردةٍ تزيّن مقدمته يذهلها.
انتظرت قدوم العيد بفارغ صبر، وإمكانيّات متواضعة الأم تدير بها شؤون عائلة كبيرة، دفعها أن تتّخذ قراراً لا جدال فيه، لا شيء جديد، إلاّ في الأعياد.
أصبح للعيد نكهةٌ خاصة، ومراسم وطقوسٌ مميّزة، ثوبٌ وحذاءٌ جديدان، ونقودٌ قليلة، سرعان ما يستولي عليها شاكر، حين ينصب أراجيحه الخشبيّة، لتتسارع الأجساد الصغيرة في امتطائها، وكركراتٌ نشوى تملأ المكان فرحاً وحياة.
بدأت استعدادات العيد، هي أيضاً بدأت استعداداتها للمواجهة الكبرى مع والدتها. لم تكن لديها طلبات سابقاً، هادئة وقانعة بما تقرره أمها، تكاد تكون مستسلمةً، صمتها يثير غضب أخوتها الذين يكافحون حدَّ الضرب للحصول على مكتسباتٍ بسيطة، تشاركهم بها.
شحنت هذه المرّة همّتها، وحسمت أمرها على المواجهة، أن تبدي رأيها بكلِّ وضوحٍ وجرأة، وتتمسّك به، وإن كلَّفها زعل أمها منها. كان الردّ قاسياً، ضربةً موجعةً لكلّ أحلامها، حين وصفت الحذاء لها.
الحذاء الجديد يجب أن يمتلك جميع المواصفات المطلوبة، قرارٌ حاسم اتخذته الأم غير قابلٍ للنقاش، أكبرُ من قياس القدم بنمرةٍ أو نمرتين، كي يُلبس مع الجوارب، صيفاً وشتاءً، داكن اللون، ويفضّل الأسود ليتحمّل تقلّبات الطقس..
لأوّل مرّة، تصطدم الأم بإصرارها، وهي تبكي لعدّة أيام، رافضةً التنازل عن حلمها. وتحقَّق الحلم أخيراً، وامتلكت الحذاء الأحمر اللامع. لم تصدِّق كيف رضخت أمها لتوسلاتها وبكائها، هل كان إشفاقاً عليها، هي التي لم تخالفها الرأي يوماً، أم كيداً بأخوتها الذين كانوا يتهامسون ويضحكون، ساخرين من تلك المخلوقة الضعيفة، التي تمرّدت فجأةً وانطلق لها صوتٌ كان دوماً مكتوماً.
لم تستطع النوم وهي تحتضن حذاءها الحلم، منتظرةً صبيحة العيد كي تتباهى به أمام صديقاتها. وككلّ عيد اعتادت وأخواتها الذهاب إلى بيت خالهن للحصول على (العيديّة)، ولاصطحاب بنت خالهن الطويلة، ذات القدم الكبيرة إلى المراجيح. وإذعاناً لأوامر زوجة الخال الصارمة، تُخلع الأحذية عند الباب قبل الدخول.
كلبهم ضخماً يتطاير شررٌ من عينيه، مقصودةٌ هي به، كانت تحسّ، ولا تدري السبب لهذا العداء السافر. احتمت بأختها الكبرى، خوفاً منه. صُعقت حين خرجت، وكادت تفقد توازنها، كأنّ شيئاً ثقيلاً هوى فوق رأسها، فردةٌ واحدة من حذائها كانت هناك عند الباب. بجنونٍ وعشوائيّة ركضت في أنحاء الحديقة، تفتّش عن الأخرى دون جدوى، تشاركها أخواتها وبنت خالها، وكان الذهول مفجعاً حين رأت فردة حذائها بين فكّي ذلك الوحش، يمزِّقه، تمزّق خوفها هي أيضاً، وبشجاعةٍ مفاجئة، هجمت عليه، ناسيةً خوفها ورعبها منه، وشررٌ يتّقد، يتطاير من عينيه. فاجأها بهجومٍ مرتدّ، صدّته عنها بنت خالها، وبقي الحذاء يئنّ بين فكّيه.
رغم نحيبها المتواصل، أقنعتها بنت خالها على انتعال حذائها القديم، كيلا يضيع مشوار الأراجيح. طوال الطريق كانت تتصارع مع الحذاء العملاق، ضعف حجم قدمها كان. وقعت أرضاً، وهي تحاول التقاطه حين انخلع من قدمها. ضحكت أخواتها، وبنت خالها ضحكت، وغلى الدم في رأسها وهي تستعرض مشهد حذائها الضحيّة بين أسنان الكلب الخبيث، زاد عليه ضحكهنّ وسخريتهن. رمت الحذاء العملاق عليهن، وركضت عائدةً إلى البيت، لتتلقفها بالتأنيب والتقريع والدتها، وهي تراها حافيةً تبكي.
لم تستطع النوم ليلتها، تقضم وسادتها كي تكتم صوت نحيبها، وتطرد صورة حلمها بين فكيّ كلبٍ مسعور. أخذت تحلم من جديد بامتلاك حذاءِ أحمر تعلوه وردةٌ سوداء، صغيرة .. وعيد سيأتي بعد شهورٍ طويلة.

كيف حالك ؟ قراءة لسانية دلالية في قصيدة حبيب بن مبارك "كيف حالك؟ قصيدة نثر بطاقة تفجعية مأساوية اغترابية قصوى./ قراءة الأديبة: الأستاذة حبيبة المحرزي****

كيف حالك ؟
قراءة لسانية دلالية في قصيدة حبيب بن مبارك "كيف حالك؟
قصيدة نثر بطاقة تفجعية مأساوية اغترابية قصوى.
وكانني بالشاعر وبدرجة من التأزم غفل عن العنوان وأسقط عتبة قد تعرج بالمتلقي نحو غرض ما، قد يكون غزلا أو رثاء أو مدحا. هو إغفال متعمّد قد يكون تلهّفا على دلق كل ما خزّنته "الأنا" من وجع وجودي حاد بالكلمات عن المألوف والمعروف .
قصيدة بأسلوب انشائي لا يحتمل التصديق ولا التكذيب من شاعر مضطرب متمزق بين "الأنا " والأنا العليا " بإشراف والحاح من الهو المتسلط المشترك حسب تصنيفات فرويد مع مؤثتات التوتر بدءا بالطبيعة المتخاذلة المتواطئة مع النٌقص المكين الموجع انتهاء بحبيب غائب لا يبالي
القصيدة قامت على جدلية بين الموجود والمنشود بين موصوف ثابت بأعمال مرئية واضحة ومستفهم عنه غائب .
القصيدة كلها قامت فنيا على ركيزة أساسية مكرٌرة متكرّرة مع سبق الاصرار والترصد :
الاستفهام الانكاري وهو خير مترجم عمن يتخبط داخل قوقعة نارية حارقة بلظى الوحدة والتازم الوجودي.
جمل اسمية استفهامية مثلت عماد القصيدة وركيزتها محدثة إيقاعات تسارعيا تصاعديا مربكا متوترا
جمل تتراكم وتتزاحم كتزاحم الالم والأسى في نفسية "الأنا" الراضي حد الرضوخ وفق تصنيف "فرويد" للأنا الوسطية التوفيقية بين الأنا العليا الراضية جزئيا بمؤثثات الواقع وال"الهو"الشيطاني المتكفل بالإساءة إلى الأنا المعتدل الذي يريد جوابا توضيحيا لوضع كارثي اغترابيّ.
"كيف " وهو اسم استفهام عن الكيفية وردت خبرا لمبتدإ مركب اضافي "حالك" المضاف "حال " وهو الوضع المادي والمعنوي والمضاف
_اولا ،ضمير المخاطب "ك"
وللوهلة الاولى يظن المتلقي أن الاستفهام موجه لمخاطب حاضر أو غائب مضمر وقد يكون "الأنا" العليا المتمردة، غير أن الاستفهام باسمه وأسلوبه وأدواته يتراجع عن دلالته الحقيقية للبحث عن دلالة أخرى خفيّة مرتبطة ب"حالة" مشهديّة مرئيّة"
وانت تتعبد النجوم الخافتة
وسنابل الخريف المندثرة
فالاستفهام ليس عن الحال وانما عما تبطنه الشخصية وهي في "حالة تعبد" غير أن التعبد بعيد عن كل ما هو مقدس مألوف فلا إلاه ولا بوذا و لا بقرة ولا اللات ولا العزّة. بل هي
النجوم الخافتة
وسنابل الخريف المندثرة
و الشموع المنطفئة
عندما تكون المعبودة "نجوما خافتة أو شموعا منطفئة ..فإن "الحال" المستفهم عنها ستكون من جنس المعبود أو أشد انكسارا وذبولا واندثارا لأن الصفة الجامعة بينها هي النقص والضعف والخذلان الذي عكسه وضع شاعر مريب يتخبط بين الأنا الراضي والأتا العليا الرافضة.
لكن حدة النسق التصعيدي المربك يأخذ منعرجا آخر أكثر حدّة ليكشف الشاعر بأن السّائل والمسؤول واحد وان الخطاب تفجّعيٌ ذاتيّ لتتكدٌس الاشياء القريبة جدا من شاعر يسأل عن
مؤنسي..ورذاذ الاماني
والوسادة التي ملت رسائل الانتظار
رغم أن التدرج في الزمن يغري بانفراج في علاقة اغتراب بين الشاعر ومحيطه فالغربة الوجودية تجر الشاعر كي يسأل ما لا جواب له، الوسادة التي يجعلها في علاقة توتر مع رسائل الانتظار، استعارة كقرينة دالة على الليل الموحش ليشرك المتلقي في بناء المشهد الذي كان سيكون أفضل لو وصلت "رسائل الانتظار"
واستعارة الجدار الذي عصفت به رياح السنين. هل هو تشخيص ام كناية عمن لا تزعزعه الرياح وكيف حال أشعاره "المنحوتة على التلال العالية
بقطر الندى "
وقطر الندى كومضة عشق رومنطيقي هش تفسخه الرياح والعواصف والشمس دون عناء ومعها يفسخ الماضي الجميل .
هي الطبيعة المتنكرة المشاركة في توتر "الأنا" الذي بدا سلبيا مستكينا في مكان مغلق يناجي وسادة ويستفهم عن أشعار نحتت على التلال العالية بقطر الندى وأشرعة البدايات.في تحسر على ماض في مكان مفتوح بين التلال العالية وفي حضرة الربيع الزاهي .
هو الماضي الملح المتقابل المتعارض مع الحاضر '"المبشر"بمستقبل عاصف مرتبك قوامه الاضطراب والرحيل .
لتأخذ القصيدة منعرجا أوضح لكنه يخزن أسى ومرارة قطعت الشك باليقين حين يصرح الباثّ "أفتقدك يا أنا"
جمل فعلية اخبارية فعلها مستمر غير منقض "أفتقد"والذي لخص الوضعية الكارثية للباثّ وعوّض الجمل الاستفهامية، ليتصدر الجمل الاخبارية التقريرية المثبتة مع منادى هو في الأصل المنادي .هي الغربة الوجودية .عندما لا يجد "الأنا الأنا"فتلك الطامة الكبرى اهو انفصام ام عدم رضى ام سيطرة الأنا العليا المنادية بالثورة والتغيير الكلّيّ"
_النقص والبحث عن سد النقص
"ضلال الشجر ،
بوازغ الضحى .
وصوت فيروز الصباح
وصوت المطر.هذه المؤثثات هي التي كانت تجمل الحياة .هي التي أثٌثت البدايات في زمن انقضى وتم ليحشر ضمن الذّكريات المنغّصات التي تطل على الحاضر الكئيب الموحش.
الجزء الثاني تدرج الشاعر من المفرد المتكلم إلى جمع الغائبين "المتعبين" هم مجموعة جمع بينها التعب وصدى صوت الصمت والانين" عندما يصبح للصمت صوت بصدى يتردد فالوضع غير مرتب وفق المنطق والعقل .هي الفواجع والمآسي، هي المعاناة المشتركة التي تجعل الأنا جزءا من كل "متعب مظلوم" والشاعر وفي استطراد مربك يعود إلى "الأنا"
_في الجزء الثالث الأنا " وكان القضية ذاتية فردية مع مشاركة نوعية مع أمثاله المتعبين.
استئناف الاستفهام الانكاري يعكس وضعية متأزمة لأن الجواب معلوم معروف وهو مرتبط بالرحيل وكل مؤثثاته "القطار .مقعد العابرين .حقائب السفر .والتي لا سفر فيها" ليكون الحصر جازما في الرحيل "بالقصائد" هي الكلمة .هي القصيدة التي تثبت وتلازم ال"أنا" هي كل الزّاد والعتاد والمراد
هذا الانفصام بين "المخاطب والمتكلم ."حالك ...وعيناي...الأفق البعيد والذكريات التي ظلت تشحن الشجن المكين .هي إذن أنت بوجع وأنين جرّاء حنين لماض كان ربما جميلا يوما ما .
لتنغلق القصيدة كما ابتدأت باستفهام ووجع لن يتوقف عند "السطر الحزين"
ونهي "الأنا "فيه تحرر جزئي قد يفتح باب امل جديد .
قصيدة وجدانية تشد المتلقي ليبحث بين السطور والكلمات والمعجم الذي غرق في الاضطراب والتشظي بين ماض بعيد ولى وانتهى بكل مؤثثات الفرح وحاضر آس متوتر حزين لن يعدل من ضرٌه إلاّ الرّحيل.
حبيبة المحرزي
تونس
كيف حالك وأنت تتعبد
النجوم الخافته
وسنابل الخريف المندثره...
كيف حالك وأنت تصلي
للشموع المنطفئة وسجاد القمر...
كيف حال مؤنسي ورذاذ الأماني
والوسادة التي ملت رسائل الإنتظار..
كيف حال الربيع وبدر الكواسر
في الزحام الأبيض..
كيف حال الجدار
وقد عصفت به رياح السنين...
وكيف حال أشعاره المنحوتة
على التلال العالية بقطر الندى
وأشرعة البدايات..
وما حال إنسيابه وترانيم المنى
وفواصل الماضيات..
أفتفدك يا أنا و أفتقد ضلال الشجر..
أفتقد بوازغ الضحى
وأفتقد صوت فيروز الصباح
وصوت المطر...
كيف حال المتعبين
وصدى صوت الصمت والأنين
كيف حالك وأنت تنتظر
قطار المساء...
وتجلس على مقعد العابرين
و أمامك لافتة كتب عليها
حان وقت الرحيل ..
كيف حال حقائب السفر
وحقيبة سفري.. لا سفر فيها..
ولا شيء فيها سوى مدونة قصائدي
وعلبة سجائري المنكمشة
على ربوة االحنين..
كيف حالك وعينايا تقرأ
الأفق البعيد وكل الذكريات
ولا تتوقف عند السطر الحزين...
"حبيب بن مبارك"