البريئة المرتجفة
إلى بنيّتي العراقيّة الوردة الحمراء
إلى كلّ من يحبّ الصّغار .
ذات فجر
سلبني الزّمن من الزّمن ورماني
في ذاكرة من جحيم
ذات فصل بارد
أخذتني حمّى الأوقات إلى الروع
عصفت بي عصفا، ألهبت حلقي
جفّفت ريقي، جرحت حنجرتي
غاب حتّى صمتي بأنفاسه السّاكنة
ارتجفت جفوني من الرّعب
كان المشهد كلّه لعينا، وقحا، جبانا
ما كنت أحسب أبدا" أنّ قوانين الدّيمقراطيّة وحقوق الإنسان "
يمكن أن تتحفنايوما في هذا العالم السّعيد بهذا المنظرالتعيس:
لقد داهم الجنود الأمريكان المتوحّشون خلوة حلم الورد ةا ليانعة، النّديّة
الطّريّة.
ما كنت أحسب أنّ عناوين البغاء ومسامير أحذية (الحرّية )
يمكن أن تدوس زهور البراءة
ما أغباني
* أنسيت ما قيل في الصّلف أي مجاوزة القدر والظّرف والبراعة
والادّ عاء ومازاد فوق ذلك تكبّرا، أمّا الصّلـِف فهو من قوم صَلافَى
وأمّا الطّعام الصّلـِف فهو مسيخ لا طعم فيه.
ولكم في هذا المثل حكمة كاشفة للصّلف
إذ يقال: "ربّ صلف تحت الرّاعدة، وقيل:
يضرب مثلا للرّجل الّذي يكثر الكلام والمدح لنفسه
ولا خير عنده" وكذلك قل في مثل هذا
السّيّد المستكبر: تصلّف الرّجل أي قلّ خيْرُهُ
وأصلف فلان فهو صَلِف ثقيل الرّوح .
ولو لخّصنا هذا كلّه لقلنا إنّ الصّلف هو التّكبّروالعنهجيّة والغلوّ بغباء وثرثرة في المفاخرة بالشّرّ، أمّا الظّرف في هذا المعنى فمستهجن لأنّ صاحبه منبوذ،مبالغ ِفي بلادة ذّهنه
أفلا يوجد أكثر ثـِقلا ورذيلة من قاتل أطفال يتباهى بفعلته؟
كانت تلك القرنفلة الحمراء بنيّة جميلة
لوّنتها قسوة الطّاغية بألوان الفجيعة
فارتعدت تحت عظامها الطّريّة فزعة،مرعوبة، مروّعة، كانت تحتمي بالحمرة
من صلفهم، وكان فستانها الصّغير أحمروغطاؤها أحمر ووجهها أصفر وكانت عيناها حمراوين تنزفان من الخوف نزيفا.
*****************************************
عفوا بنيّتي، ألتمس منك عـُذرا
ليس لي سوى إحساسي وعزمي
لفضح الجرائم
أبنيّتي
يا وريدتي الفائحة الصّغيرة
لو كنت ببّغاء قديما
لردّدت آهات قادمة من زمن غابر
تعبّرعن لوعتي،
لـَطرت وتسلّلت
إلى كلّ بيت أخرس في العالم
أنقل دقات قلبك الصغير
لشدوت في شجن
مع أبي فراس المداني
"أبنيّتي لا تجزعي
كلّ الأنام إلى ذهاب.."
أبنيّتي
لو كنت ريحا لسمعتِ أنيني
* قادما إليك في " قوى غامضة"
أرياح صبايا
شعورهنّ حمّالة للقاح ولجراثيم
لقوى غامضة
ريح السّموم بها سمّ
لو كنت أرزة بألف عام
لنشرت فوقها أجنحتي صوتا من أصوات آلهة
الأرض وأغنّي في كورال كوني:
*" إنّ قلبي يحنّ إلى ما لا يستطيع تصوّره
...بربّك...
لا تطلب لي تعزية لأحلامك أو أحلامي
لأنّ كلّ ما فيّ، وكلّ ما في الأرض
وكلّ ما سيكون في الوجود، لا يقدر أن يستهوي
نفسي....."
نفسي المروّعة كلّ حين، المعتّقة
بكؤوس الألم، الطّائرة على أمواج الطّوفان
أبنيّتي
لو كنت موجة لحملتك في كفّي
أبعد، أبعد من الطّواغيت
لأخفيتك عن عمي بصائرهم وأبصرهم
في كهوف الأبديّة السّحيقة الممنوعة
عن عيونهم الحاسدة، وقلوبهم المشوهة
أبنيّتي
لو كنت شفة ممكنة الفرح لاستبدلتها
بشفتك المرتعبة من نعال الطّغاة
أ حبيبتي ماذا أعطيك؟
اأغطيك قصصاغارقة بوقائع الشرود
من ذاكرة الغصب أم زيف حكايات
من وهم خرافات –أمّ سيسي- والغولة البكّاية
من جنون خرافات، وخرافات كنّا نرى غيلانها
أشرارا مخيفين،
ها نحن
ها نحن نراهم يداهمون أحلامنا وطفولتنا البريئة
هل أحدّثك عن طفولة عربية شريدة :في هذه الذكرى العالقة بالقلب :
**" إنّ طفولتي كانت ضحيّة العدوان، واجد الآنخلال هذه المراجعة أنّ الطّفولة لم تكن تعني مرحلة من مراحل
خلال هذه المراجعة أنّ الطّفولة لم تكن تعني مرحلة من مراحل
حياتي، وإنّما كانت وطني وفي وطن الطّفولة
كنت أشعر بالمراحل: الحرمان، الخوف، طرح الأسئلة،
العزلة، التّأمّل ثمّ الغضب على شيئين
على الواقع الجديد وعلى الّذين احتلّوا طفولتي
وطني، وقادوني إلى هذا الواقع،
هذه تجربة الطّفولة المنفيّة .........."
أبنيّتي
لست الوحيدة من رأيت رعبا
على خدّيك منتشرا
الويل والتّشريد والقهر المبيد وسياط الجند
قد رأته
رأته الحارات والطّرق والأرصفة
أبواب المنازل والشّبابيك وأشجار
الحدائق والحرائق
قد رأته
بوابات الحدود
أبنيتي
كنت محمّد الذّرّة ،
كنت عليّا العراقيّ مقطوع
الحلم واليدين
كنت مريم الّتي سكن
المنصّب حتّى رداءها ...
إنّي لأخجل
يا بنيّة تغريبتي وأنيني
كيف يلفّ العجز قلبي
كيف يشلّ الفشل يميني
كيف يردّ عنك الفاجعة
كيف أقدر أن أ تفكّك من جنوني
؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟
أبنيّتي
في صوتي حشرجة النهاية والأنين
في القلب
سأظلّ أحضنك ما حييت وتحميك متوني
من ضرّه الضّرّ
أنا سند له
يا بنيّتي
اشهد أنّي
مذ
خلع الكابوس حلمك
مذ
سمعتك تصرخين من الوسادة
ارتجفت فجيعة وارتعبت هزائم
ازّلزل كلّ ما في داخلي
أبنيتي وردتي
اعود لك خجلى بحروفي
* فأين الطّفولة وقد كانت تحميك وتسعدك
؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟
وبعد ......سطع ضوء مبهر.....و...................
غنيت لك وريدتي في نصرك
عرس الوردة الحمراء
جُحرا لك يا حرب جُحرا
وكم حُيّيتَ
أيا أَرَبُ
أفنتك نّارالحرية
يا استعمار
تعبت من إعصارالثوار
مُهرا مهرا
ألا مهرا
هاتوا لنا مهرا
للافراح
للسّلم، للحبّ، للحرّية، للعدل
الحمرة له مَهرا
اركبيه بنتي معي
انظري الافجار تسطع
في السماء من بعيد
قادمة
نامي قريرة يا ملايين أرواح
نحن العرض
نحن الأرض
نحن دفنا الأتراح
نامي قريرة يا ملايين الارواح
هذه الازهاروالاضواء
باقات اعراس
هزمنا العدوان
وردة بنيتي
ارقصي فوق النخيل واحضنيه
تلك الحشرات البغيضة
امّحت
لن تخفيك
انشدي على زوارق الليل بالرافدين
أناشيد الأمل
اشعلي نور البشائر
امسحي عار القبائل
ابزغي يا شمس اليقين في الضمائر
أبنيّتي
امرحي في حلمك القادم
دون رقيب
دون صقور
دنيانا هذه حتما
تدور
تدور
أكثر فأكثر
ستدور
ستدور
*********************************************************
لسان العرب لابن منظور
المادّة اللّغويّة
1- صَلفَ (حرف الفاء) ص 196- 198
2- حَجَرَ (حرف الرّاء ) ص 165-117
. الحجرُ: الصّخرة، والجمع في القلّة أحجار، وفي الكثرة حِجار وحِجارة
وفي التّنزيل: وقودها النّاس و الحِجارة (صدق اللّه العظيم)
وفي التّنزيل أيضا: ويقولون حِجْرًا مَحْجورا أي حراما محرّما
كان الرّجل في الجاهليّة يلقى الرّجل يخافه في الشّهر الحرام فيقول حِجرا محجورا أي حرام عليك في هذا الشّهر فلا يبدؤه منه شرّ .
...وأصل الحُجر في اللّغة ما حجرت عليه أي منعته من أن يصل إليه .والحَجْر- مصدر حَجَر عليه القاضي يَحْجُر حَجْرا أي منعه من أن يصل إلى ماله ويتصرّف فيه ومن ذلك الحجر على الصّغير والسّفيه.
الحجر=المنع حَجـَر عليه يَحْجـُر حُجرا وحَجرا وحِجرا وحُجرانا وحِجرانا ...والعرب تقول عند الأمر تكرهه وتنكره= حُجْرا له .
والحجر: العسكر: جانباه من الميمنة والميسرة وفي المثل العربيّ: دع عنك نهبا صيح في حجراته يُضرب لمن ذهب ماله ثمّ ذهب بعده ماهو أجلّ منه وقيل أيضا الحِجر: العقل، اللّبّ والقرابة .
وفي التّنزبل:" هل في ذلك قسم لذي حِجر"
والحَجران: الذّهب والفضّة
الحَنجرة: الحُلقوم
3- جَحَرَ: الجُحر: لكلّ شيء يحتفر في الأرض إذا لم يكن من عظام الخلق، قال ابن سيده كلّ شيء تحفره الهوامّ والسّباع لأنفسها والجمع أحجار وجِحرة وأجحرة .
فالجَحِر: أدخله الجُحر فدخله واجتحر لنفسه جحرا أي اتّخذه .
جحرت الشّمس للغيوب إذا ارتفعت [ص 117-118]
لسان العرب لابن منظور
المجلّدان الرّابع والتّاسع للإمام العلاّمة أبي الفضل جمال الدّين محمّد بن مكرم ابن منظور الافريقيّ المصري .دار صادر بيروت- الطّبعة الأولى 1410-هـ-
التّضمينات
* بيت أبي فراس الحمداني ابن عمّ سيف الدّولة
* ما تيسّر من القرآن الكريم
* قصّة الأطفال: حمراء، حمراء
* قصيدة: الأرملة المرضع للشّاعر العراقي معروف الرّصافي
"لقيتها ليتني ما كنت ألقاها
تمشي وقد أثقل الإملاق ممشاها"
* زهديّة أبي العتاهية الشّهيرة وهي قصيدة اجتماعيّة صوّر فيها أحوال الرّعيّة للخليفة أبي القرون الماضية يقول فيها: تركوا المنازل خالية
إنّي أرى غموم الدهر الرائحة تمرّ وغادية
* الشّاعرة التّونسيّة فضيلة الشّابّي ديوان:
" كتاب الرّياح قوى غامضة-ص 19
الطّبعة الأولى –تونس 2003-مطبعة سكريبت
* آلهة الأرض: جبران خليل جبران بيروت لبنان
مغريه الأرسمندريت أنطونيس بشير
* محمود درويش: رحلة الشّعر والحياة تأليف ديب عليّ حسن مؤسّسة المنارة- بيروت 2003.
***************************************
تونس** سوسة **حي خزامى
5-ماي-27-نوفمبر-5-ديسمبر-2003
2/3/5/ 22// /2004
23//03//2009