الاثنين، 10 يوليو 2023

أنا هنا.../// منيرة الحاج يوسف /جربة تونس***



 أنا هنا...

منيرة الحاج يوسف /جربة تونس

قريبة، حد البعد
بعيدة حد الاتحاد
في قارة مجاورة أنا...
قارورة عطر
على مسافة دقة قلب
ورشفة حب
الحدود بيننا
ارتعاشة جفن
وانغام وتر
على قاب قوسين أو أدنى
من همسة شفة
وضمة حضن
وومضة نور...
انا لحن يشنف سمعك
اتمرد على تلك الحدود
فأصبح . .نسمة على رمشك
شميما زكيا
يداعب أنفك
فتحتفل بي كل حواس الغياب
أنا أسطوانة موسيقا اللقاء
في ليل البعد الحالك
بعثرني الشوق
في سماء الذكريات
دقيقا كملح السواحل المنسية
عقيقا كحجر كريم
تكون في مناجم غرامك
أنا سيل من رضاب حروفك
قصيدتك التي لا تكتمل
كتابك المفتوح
على أبجديات الهوى

قد تكون صورة ‏‏‏شخص واحد‏، و‏حجاب‏‏ و‏نص‏‏
كل التفاعلات:
أنت وشخصان آخران

تجربة رائدة لشاعر مبدع. * تجربتي الشعرية صلاح عبد الصبور (رحمه الله)/ مصر / اختيار : زينب علي الحسيني***



 تجربة رائدة لشاعر مبدع.

* تجربتي الشعرية
صلاح عبد الصبور (رحمه الله)/ مصر
اختيار : زينب علي الحسيني
كتب الشاعر صلاح عبد الصبور هذه الشهادة الشعرية والتي نشرت
في مجلة (الآداب) - اللبنانية ـ العدد الثالث - السنة 14- آذار (مارس) 1966م. وهي وثيقة مهمة كتبها الشاعر قبل ثمانية وأربعين عاما
تجربتي الشعرية
....................
(كتب الشاعر هذه الشهادة
للعدد الخاص الذي أصدرته مجلة "الآداب"
عام 1966
عن الشعر العربي الحديث)
بقلم: صلاح عبدالصبور
............................
حديث الشاعر عن تجربته مع الشعر كحديثه عن تجربته مع الحب، كل جميلة بمذاق، وكل قصيدة للشاعر هي غرام جديد، يقترب منه وقد نفض عن نفسه أثقال تجربته الغاربة، كأنه يواجه الشعر للمرة الأولى.
هذا إحساسي حين أقدم على الكتابة، فأنا رغم عشرتي الممتدة للشعر قارئا وكاتباً زهاء عشرين عاماً، ما زلت أواجه الإبداع بذات القلق و التلمس، فإذا جادت علي الآلهة بالمطلع - كما يقول فيولين- سعيت حتى استمطرت الأبيات التالية له، ثم أجدني أنفصل شيئا فشيئاً عن عالم الأشياء من حولي لأدخل عالم تصوراتي و أنغامي، وحين تنتهي القصيدة أبدأ في اكتشافها من جديد، وقد أعيد وأنقح، وقد أطوي الصفحات وأمزقها، ذلك حين يستيقظ في نفسي من جديد ذلك الروح الناقد الذي غاب زمناً عن أفقي.
و ذلك الروح الناقد هو خلاصة التجربة السابقة، هو ما اكتسبته خلال العقدين من الزمان قارئاً وكاتباً، أين كان مختفياً؟ لعله يختفي حين يختفي الحزن الغابر و السرور المنقضي و الذكريات الدفينة. ولعله هو الذي يكون نظرتي االذاتية للشعر، وطموحي إليه، و لعله هو الذي يتحكم في استقبالي لشعري، وكل شعر.
وأظنني لم أدرك أن الشعر هو طريقي الأول إلا في عام 1953، أما قبل تلك الفترة فقد كنت مشغولا بأشياء كثيرة، كنت أحاول القصة القصيرة، و الكتابة الفلسفية على نمط محاورات أفلاطون التي قرأتها في مطلع الصبا بترجمة حنا خباز وفتنت بها فتوناً، و لكن في ذلك العام تحددت رغبتي الأدبية، وارتبطت بالشعر ارتباط التابع بالمتبوع.
و أنا ممن يظنون - وهم قلة - أن قول الشعر جدير وحده بأن يستنفد حياة بشرية توهب له وتنذر من أجله. وقد وهبت الشعر حياتي منذ ذلك الأمد. وجهدت حتى أصير شاعراً له مذاقه الخاص، و عالمه الخاص.
ولا أظن أني فرطت أبدأً في تقديم قرابيني للشعر. وقد يكون قد قبل بعضها فجاد علي برضوانه، أو استقل شأني أحيانا أخرى فحرمني من جنته، و لكني لم أتمهل في حجي إليه قط.
وكنت أعتقد دائما أن عدة الشاعر هي رؤية شعرية حية، و بثقافة معاصرة متأملة، أو بعبارة أوضح وجدان يقظ وفكر لماح مدرب. والشاعر بحاجة إلى رضا الإلهين الأسطوريين ديونيزيوس اله البداهة والإحساس المنطلق و النشوة المجنحة، و أبولو اله الفكر والتأمل و المعرفة، أما البداهة و النشوة فهي ظاهر القصيدة العظيمة، ولكن تحت هذا الظاهر باطناً عميقاً نافذاً.
ولكي يتيقظ وجداني أسلمت نفسي للحياة، فعلمتني الشم و السمع و التحسس، والحزن و الفرح اللذين يخلعان القلب، و لا أظن أن تجربة من تجارب الحياة الجميلة قد فاتتني، حتى تجارب الغيبة في العشق أو الفناء في المطلق، فأنا اذكر في سن الثالثة عشرة أن أصابتني نزعة تعبدية طهرية، وصليت ذات يوم صلاة بدائية استكشفت ألفاظها بنفسي حتى رأيت نور الله.
وكما عرفت نور الله عرفت نور الإنكار. وجربت لذة أن يحس الإنسان بوحدته وتفرده في الكون، و قد رفعت عنه العناية، وتولى أمر نفسه بنفسه، كأنه الريح المطلقة الخطى.
ولكي يتيقظ عقلي أسلمت نفسي لعالم الكتب، وعودت نفسي النهم في القراءة، وخطف المعرفة وازورارها، فأنا سائح في بحار المعرفة السبعة لا يهدأ مجدافه ولا ينطوي شراعه، مفتون بالفلسفة، محب للتاريخ، مولع بالأساطير، صديق لعلوم الإنسان المحدثة كعلم النفس و الاجتماع الأنثربولوجيا.
و الفرق بين الشاعر القديم و الشاعر الحديث في رأيي أن الشاعر القديم يعتنق موهبته، أما الشارع الحديث فعليه حين يطمئن إلى النغم في رأسه أن يصنع موهبته. وقد أعددت للشعر إلى جوار ذلك كله قدر ما استطعت من المهارة اللغوية. استمددتها من قراءة القرآن و الحديث، و من التجوال في شعرنا القديم، ثم قلت لنفسي بعدئذ
: يا نفس اكتبي ما بدا لك.
ما الشعر؟
سؤال لو عرف إجابته أحدنا لقطع الطريق على القبيلة كلها. لقد أدرك الجميع حتى سادتنا العظماء من أمثال شكسبير و المعري أطرافاً من جوابه، ولذلك فلن أتصدى للإجابة الجامعة المانعة، بل أحكي عن الجانب الذي أدركته.
الشعر هو صوت منفعل. إنسان يتميز عن الآخرين بقدر ما يتشابه معهم. و الانفعال المدرب هو عدة الشاعر. ولست أحب لنفسي ولا لأحد من الشعراء أن يكون صوته مندغماً ضائعاً في الأًصوات الأخرى. وعلة الموسيقى في الشعر أن الانفعال عندما يصل إلى مداه لابد له من التنغيم. أليس صياح الطفل حين يدخل أبوه منغوماً موقعاً. ولأمر ما كان النثر الفني بالانفعال غنياً إلى جواره بلون من الموسيقى الخفية. وليس الفرق بين الشعر و النثر إلا فرقاً في نوعية الموسيقى. فموسيقى الشعر تتركز وتتواتر حتى تصبح لوناً من (المصطلح) أما موسيقى النثر فهي مطلقة كإطلاقه.
وقد حاولت الشعر أول ما حاولته محاكاة للنماذج التي أحببتها. وعندي قدر لا باس به حاكيت المتنبي. وقدر آخر لا بأس به حاكيت فيه أبا العلاء. ثم قدر آخر حاكيت فيه بعض الشعراء المعاصرين كإبراهيم ناجي ومحمود حسن إسماعيل. ولكني رغم إعجابي بهؤلاء الأربعة توقفت فترة من الزمن لأسال نفسي : ما الشعر؟ وقد وجدت كلا منهم قد أجاب عن جانب من سؤالي. و كان توقفي اثر قراءتي لبعض النماذج من أدب الغرب، فقد قرأت ريلكه في ترجمة إنجليزية، وقادني الصديق بدر الديب و الصديق عبد الغفار مكاوي إلى شعر اليوت وقصص كافكا. وتبلبل خاطري. ويئست يأساً مطلقاً من شعرنا العربي أو معظمه. و كنت أسائل نفسي في كثير من الأحيان عن علة إعجابي ببعض النماذج، وأسفه لها ولعها بموسيقاها أو بأفكارها الدارجة و أحاسيسها الشائعة. وقد التوقف حتى جاوزت السنتين. وخرجت منها برغبة عارمة في المحاولة، على أن أحقق كل ما أصبو إليه. وكان ذلك في فى أعوام 50 - 51 - حيث كتبت
كل ا

ما حيلة الصّدر / الشاعرة: نهاد المعلاوي****

ما حيلة الصّدر

الشاعرة: نهاد المعلاوي

 لم. ينقهِ الجرحُ، ها إنّي أخاتله

بالسّهو حينا وبالتّذكار أحيانا
أسلاه حتّى يخفّ القلبُ من شجن
ما حيلة القلبِ والأحزانُ دنيانا
ما حيلة الصّدر. والأحزانُ تثقبه
لا يطلبُ القرحُ غير الصّبر سلوانا
لن ينقهَ الجرحُ، ها إنّي أماطله
اسقيه وعدا ودمعَ العين ألوانا

قد تكون صورة سيلفي لـ ‏‏‏‏شخص واحد‏، و‏شعر أشقر‏‏، و‏‏أحمر شفاه‏، و‏مجوهرات‏‏‏ و‏ملابس علوية‏‏
كل التفاعلات:
حسين السياب، وفاطمة احمدي بن علي وشخص آخر

الأحد، 9 يوليو 2023

من وحي الغربة / الشاعرة: ثناء شلش**



 من وحي الغربة

الشاعرة: ثناء شلش**

ياليل مالك لاترقُّ لما بي
وتجيء بالأحزان تطرق بابي
وحدي مؤرقة الجفون ..وليتني
أُنسيت أهلي أو سلوت صحابي
تأتي بذكراهم تكدر خاطري
وتزيد أنت مع السهاد عذابي
ياليل رفقا بي ... فإني صبّة
وعن الأحبة قد يطول غيابي
بالله .. إن كنت ارتكبت جناية
رحماك لا تدع السهاد عقابي

ابواب وفاء عبد الرزاق ودلالاتها الشعرية دراسة في عنونة القصيدة الشعرية" البيت يمشي حافيا ". / أ.د. محمد عويد محمد الساير كلية التربية الأساسية في جامعة الأنبار/ العراق.

 



ابواب وفاء عبد الرزاق ودلالاتها الشعرية
دراسة في عنونة القصيدة الشعرية ووسائل تشكيل الخطاب الشعري في ديوانها " البيت يمشي حافيا ".
أ.د. محمد عويد محمد الساير
كلية التربية الأساسية في جامعة الأنبار/ العراق.
يُبنى ديوان "البيت يمشي حافياً " للشاعرة الادبية والروائية العراقية وفاء عبدالرزاق بناءً منهجياً عجيباً ما رأيت مثيله في عالمنا الشعري المعاصر . فهو يتكون من اربعة فصول , ولكل فصل عنوان محدد , وفي كل فصل عناوين جمة تشاكل هذا العنوان ومحدوديته . ومن البداهة طبعاً أن يحمل كل عنوان في كل فصل دلالات نفسية ورمزية وفنية تريدها الشاعرة من كل عنوان جاء في قصيدتها وفي كل قصيدة جاءت في كل فصل من فصول هذا الديوان .
في محاورتي النقدية هنا سيتركز حديثي على الفصل الاول من هذا الديوان والذي حمل عنوانه فصل ( فصل تجليات الباب ) , ولنبصر هذه التجليات وما فيها , ولنعرف كيف شكل العنوان في القصيدة مشاعر الذات ( الشاعر ) , وكيف ساهم مساهمة فعالة في تشكيل الخطاب الشعري وبناء وسائله عند شاعرتنا الكبيرة وفاء عبدالرزاق . في عناوين القصائد , ولا اريد ان اتكلم على اهمية العنوان وخصوصيته عند المبدع , في اي جنس ادبي كان ابداعه فهذه مسلمات بات يعرفها الجميع , أقول في عناوين قصائد الشاعرة في هذا الفصل , انها تنفتح على اغلب الدلالات التي يثيرها هذا الفضاء المشبع بآهات وتجارب التناسق عبر فضاء عتبة "الباب" . وهو على ما فيه من رمزية واضحة, وما يتبع هذه الرمزية من دلالات نفسية واجتماعية كبيرة يوصلها الينا بأمانة وطمأنينة المكان الذي يحوي هذا الباب , ويحوي كل الابواب , المكان المتعدد الانماط , الاجتماعي البيت , الحضري الدائرة , الصناعي السيارة , الخيالي باب السماء ... باب البحر ... وغيرها . تستنطق هذه الدلالات وهذه الانماط حضورا ايجابيا في شعر وفاء عبدالرزاق في ديوانها هذا . وهذا الاستنطاق مبني على باب او لفصل من هذه الابواب وهو الذي يترجم مشاعر الذات في بدء العنوان , وهو الذي يرسم آليات تشكيل الخطاب الشعري في جسد القصيدة وينقل مشاعر الشاعرة واحاسيسها الى المتلقي , كما يتضح ذلك جليا في اي عنوان وضعته الشاعرة لأية قصيدة من قصائدها في الفصل الاول من ديوانها "البيت يمشي حافياً " , الفصل الذي يتعلق بالأبواب واستكشاف دلالتها , كما سيتضح من قراءتنا لنماذج من هذه العناوين ولهذه القصائد , وهي كالاتي .
في قصيدتها التي سمتها بـ : " نصفان لبابٍ " , يشكل العنوان آلية الخطاب الشعري نحو الاخر , الرجل طبعا . العنوان هنا هو الذي فتق دلالة النص الى وسائل الخطاب . وهو الذي يترجم مشاعر الشاعر الى النصف الاخر الذي يبني الباب مناصفة مع الشاعرة , ومناصفة مع واقعها وحالها ودنيا معيشتها.
والشاعرة وفاء عبدالرزاق تطرح فلسفة خاصة في تشكيل خطابها الشعري في قصيدتها هذه. هذه الفلسفة التي تتضح بجلاء في العنوان عندما سمته ( نصفان لباب ),
هذا النصف الاخر الذي يبنى على اجتماعات عدة , ترسم صورة النصف الاخر كهذا المُعانق , وهذا المتلألأ في امسية اللقاء , امسية العناق , امسية شكلت النصف الثاني لهذا الباب واكملت الخطاب الشعري مضموناً ودلالة وتركيباً في هذه القصيدة تقول الشاعرة :
دَمُكَ
يتمشَّى في حديقة الاحتمالاتِ
وفي امسيةِ العناقِ
تثبُ يَدي
بضراوةٍ وديعةٍ
تتلألأ العواصفُ على مهلِها
بُنيَّةٌ غرقى
نصفُها دَمُكَ
ونصفُها اتجاه.
اما في قصيدتها ( باب الظمأُ) , فالعنوان يرسم حالة لا شعورية عند الشاعرة , ووسائل الخطاب الشعري تتكاتف مع هذا الرسم في توضيح هذه
الحالة الشعورية المشنجة وهي تخاطب هذا الظمأ خطابا موهوما , يعود بالشاعرة الى زمن الطفولة , ويُغري بالحوار , ويواصل الحديث عن تلكم الذكريات التي كانت قبل هذا الظمأ , وان لم تشر الشاعرة الى ذكرياتها هذه , ولم تواصل اكمال نصها , واكتفت بخطاب شعري قصير , كأنها انهت كلمات النص والفاظه فقط , اما المشاعر والاحاسيس والعواطف فامتدت الى ما لا نهاية بخيال ذلك الخطاب, وبدلالات العنوان وتشاكله مع الباب , اذ يرم ان ((الباب والظمأ )) الى ما لا نهاية من الكلام , والى ما لا نهاية من المشاعر , ما بقي هذا الباب , وما بقي هذا الظمأ ... وفي اعتقادي انهما باقيان في نفس الشاعرة وفاء , وفي حياتها , وفي معاناتها , ومن ثم في جسد نصها الادبي الابداعي في الشعر والنثر والقصص والرواية .تقول الشاعرة في قصيدتها " باب الظمأ ":
على تمنُّعي الساخنِ
جُثةُ غيمٍ
تفصلُ بين الأرضِ وبيني
سامحني ايها الظمأُ
حيثُ أغريكَ بالسُعالِ الخافتِ
وأُعتّقُ الطفولةَ على (قفاك ).
واما في قصيدتها التي سمتها بـ ( كتابة ترقص ببابٍ ) , فتبدو الشاعرة فيها الذات ( الشاعرة ) قلقة مضطربة وهي تبدأ قصيدتها بالخطاب الشعري بالنهي في قولها : ( لا تنم على ورقي ) . ومن ثم تنشال الالفاظ التي تدل على اوجاع الذات ومكابدتها مع الحياة في مثل : (الخوف , الخيانة , الجوع , التبدل ) , هذه الالفاظ التي لعبت مفارقة لفظية صفرية مع العنوان وبؤرة دلالته ( للرقص ) . فالكتابة هنا عنوان لهذه المفارقة , وبوح لهذه الالفاظ التي تعاني منها الذات . وتريد ان تنقل معاناتها الى الاخر عن طريق هذا النص , وبوسائل الخطاب الشعري المتعددة التي تخلق جو من الاوجاع والاحزان والخوف ولاسيما اذا تعلقت الامور بالوطن , وبحبه والوفاء له تقول في قصيدتها هذه ( كتابةٌ ترقصُ ببابٍ ):
لا تنمْ على ورقي
رملةٌ تركضُ بخوفِ الصحراءِ
الطلعُ
له خيانة ٌ فاضحةٌ
واللذة المُضيئة بالجوعِ
تُبادلُ الاوطانَ بالرقص.
وعن قصيدتها التي عنوانها (زهرةٌ تطرقُ الباب) , يتمحور العنوان ومظاهر الطبيعة الجميلة التي تمثلها هذه الزهرة . وتركض وسائل تشكيل الخطاب الشعري لاهثة نحو مشاعر الشاعرة وفاء لتقلب لنا طهر الحقيقة المتفائلة الى دم وتشاؤم , من خلال النداء الوسيلة التي يتشكل بها الخطاب الشعري في قصيدتها هذه ومن خلال المظاهر الطبيعية التي انتشرت في النص على الرغم من قصره , يُرسم عنوان النص , ويبقى الباب مختفي الدلالة . يظهر من خلال هذه الطبيعة , ومن وسائل الخطاب الشعر الذي تلمح اليه , وترم اليه .... اما الدلالات فمفتوحة وتتسع سلبا او ايجابا مع كل من يقرأ هذا النص, وكل من يسمع خيالا طرق هذه الزهرة الموهومة , المتخيلة في مشاعر الشاعرة وفي نصها الشعري هذا الذي تقول فيه :
يا زهرتي المُندلعةَ بعريها
من يعطيني اكثر منكِ دَمَاً ؟
لورقٍ نائمٍ في الريحِ،،،
انهب الليلَ الرصاصة.
وفي قصيدتها (باب متعرج الصبر ) , يلمح الخطاب الشعري من خلال
التكرار اللفظي, ولاسيما مع فعل الامر , العنوان يطرح قضية دينية اخلاقية هي قضية الصبر , و يا لها من قضية ولاسيما عند المرأة من اين كانت , ومهما كانت؟! ويتجلى الخطاب الشعري بوضح في المقطع الثاني من النص الشعري الذي يبدو طويلا نسبيا عن باقي نصوص الشاعرة التي استشهدت بها آنفاً . والشاعرة لا تخفي خوفها وحقدها من مجتمعها , وتظهر احزانها الكثيرة ومآسيها المختلفة حتى مع الشوارع والطرقات ورجفات الهواء المراهقة . ومن المؤكد ان هذه الاحزان تستدعي الصبر , وتدعو اليه والى التحلي به , فالباب قد يكون متعرجا بتعرج المشاعر , لكنه الباب , لكنه الصبر , لكنه الفرج ... مهما طال , ومهما انتظر . تقول الشاعرة وفاء في المقطع الثاني من نصها الشعري (باب متعرج الصبر ):
السماءُ تشيرُ لبطني
..
خذي طفلَكِ الاربعيني
واجمعي الصدى،،
فجمعتُكَ قطرةً قطرة
رجفتُ بمراهقةِ الهواءِ
صعدتُ اليكَ
اخفضُ بصرَ الرعدِ والتوي
الشوارع بربرية الحزن ِ
تختنقُ حتى ازرار القميص
ويستمر هذا الحزن , وتستمر هذه الاحزان دلالة وايغالاً ونزفاً في الذات في قصيدتها التي سمتها بـ ( بابٌ لحصاد الروحِ ) . نعم انه الحصاد التي تأتي به الخنازير, المجترَّة , العدد البغيض الذي جال وصال في بلدتنا واوطاننا , اين اهل العشق , وكيف يكونون عشاقا امام هذا الضيف الثقيل . حتما انهم العاشقون المجهولون , الخطاب هنا ايضا يتمثل في نص الشاعرة من خلال النداء ولاسيما في مفتتح الاشطر لينفتح على دلالات عدة يرسم هذا الحصاد , ويرسم تلك الاحزان التي تقضي على الفرح , تقضي على الامل , تلتقط المطر وتنهي ما فيه من حلاوة وتفاؤل وفرح . تقول الشاعرة :
يا عنقي المذبوحَ
الخنازيرُ
استعذبت نومها
فلنغرد لعشاقٍ مجهولينَ
ونتصاعدُ فماً
يلتقط المطر.
ويأتي الحوار , الوسيلة السردية عالية الاستعمال , متفانية التعبير في وسائل تشكيل الخطاب الشعري التي تربط بين العنوان وبين النص الشعري في قصيدة الشاعرة وفاء عبدالرزاق التي سمتها بـ ( باب حليب الوسادة )الحوار يشكل كل مشهد من مشاهد القصيدة , وهو الذي يرسم الخطاب الشعري عند الشاعرة تجاه من تحاوره ومن تتحدث معه . تقول في لوحة من لوحات قصيدتها هذه :
قالَ:
ها هو الدربُ
قلتُ يدي تكتبكَ.
لوحة قصيرة بجسدها الحوار , هذا هو الحوار الذي يبني الخطاب , ويرمز للعنوان في القصيدة من اول لوحاتها .وأما الخاتمة فتقول فيها الشاعرة :
كُناً وعيا،،
وبكل تكوينهِ المائي

بين ربيعين.. / الشاعرة السورية: ابتهال معراوي**


 

بين ربيعين..

الشاعرة السورية: ابتهال معراوي

على أيك روحي جاءني متبسّما
يغرد مغناجاً يساهر أنجما
حمامٌ يناغي غربتي بتودّدٍ
فتهدل نايات الربيع تَكرّما
تسامر روحي والندى بحثيثها
ألا للسنا قومي كفاكِ تجهّما
أما كنتِ يوما للحياة عبيرها
فرغاب وجدك لن تلين وتهزما
ألا فارتدي ثوب الربيع قشيبه
لترتد أنفاسٌ وتُزكى تنعما
ربيعٌ تجلّى في المدى بعبيقه
فياروح كوني كالربيع تَوسّما
بلحنٍ شجيٍّ قالها متردداً
وجمتُ فهب الوهن فاه تكلما
فيا طير هلّا كنتَني لتطوف بي
فإني تكبلت الخريف فأضرما
وساق بما قد صرته بغفاوة
غدوتُ وقيدي أستحيلُ تقدما
فأومأ طيري أن جناحيَ مركبٌ
ومدّي الفضا والقيد لن يتكلما
ابتهال ...