الخميس، 25 يوليو 2024

بذور/ الشاعر: تيسير حيدر_لبنان



 بُذور...

يَنضجُ القلب كالزَّبيب
يَحلو
يغدو نشوةَ القطاف
يتعرَّضُ لحَربِ الشمس
لِلتَّطَهُّر
يُمسي مذاقَ الذَّهب البِكر
ألعصافير تستمتعُ بتدريب مناقيرها على فَنٍّ القُبَل
يتأجّّجُ الجَنى
يَهفو العشق
لو أنَّ هذي القلوب العسلية تُمسي بُذورَ شغف !
نحرثُ حقولَ لقاءاتنا بانتظارِها
تَتغلغلُ في تُربةِ سعادتنا
تنتشرُ مَزارعُها في الأوطان كقفران النَّحل
كَدبكةِ القُرى لحظةَ الثورةِ ضدَّ الظُّلم
وَلائمُ انصِهار
طَردُ نَحل
أغمارُ عناق ،أوتارُ كَمان
مُؤسَّساتٌ وَطنية لِعِناقِ الحُرِّية
تُبذرُ في الأزِقةِ والمُدن وعند ثُغورِ الوطنِ المُنتصِر
ليَحلو العَلَمُ والنَّشِيد..!!
تيسير حيدر_لبنان

لوحة : حروب أوجاعي/ الفنانة التشكيلية الأستاذة لطيفة بيدة







 

موحش هو البكاء../ الشاعرة: سنية عبد عون رشو****



 موحش هو البكاء... /نص شعري

سنية عبد عون رشو
امرأة تسخر من غيث ....لا يهطل
تسخر من ظمأ حيتان البحر
وغابة العشق تكتم سر عاشقيها
بين الغيوم يتراءى خيال امرأة
تمشط شعرها الذهبي
تعانق جدائلها سر همسات الصيف
لحنين مغروس بين قصائدها الحزينة
فوق مآذنها ملاذ اليمامات ومالك الحزين
تشاطره على مر العصور... أزمة
تنهش معاولها جنائن بابل
تقول يمامتي... ثكلى أنا...
أذرف دمعي حين يموت الصغار
تجتاحني رائحة الغدر عبر ممرات الخيانة
وصلف حراس القصر
وحوريات الجنة يبحثن عن معجزة للرب
موحش بكاء الثريا وإذلال العمر
وصفير الريح في الليل البهيم
اليوم وزعت غنائم صقور النكبة
كأن الجنة تفتح أبوابها للريح ..
مهلا.... تجار النهب ....
سمعت أنين أرملة تهذي بتعويذة
وهناك رأيت آدم تتعثر خطاه
يبسمل بدعاء الشوق واللهفة
لمائدة تنزل من السماء
سمعت نشيج آدم
فقد أخبره الفتية المجتمعون هناك
ان عشاء الليلة بصحبة حوريات فاتنات
بكى آدم... لسر الفتية ولهفة الموت

الأربعاء، 24 يوليو 2024

..... عَلى فَنَنِ الإِباء ...../ الشاعرة الفلسطينية : نهى عمر ****



 ..... عَلى فَنَنِ الإِباء .....

بِلادُ الأرزِ لا تبكي رُباها
إذا ليلٌ عَروسَكِ قد دَهاها
فإن نامَت عيونُ الحٌسنِ يوماً
يَعودُ الحسنُ يُشرِقُ من بَهاها
بِبَيروتَ الثقافةُ والأغاني
وفيروزُ الأصالَةُ مِن سَناها
على فَنَن الإباءٍ وَديعُ غَنَّى
فَريدٌ قالَ، والرَحبانُ باهَى
وَكَرْمُ اللوزِ والرُمّانُ تُصغي
لأنغامِ الدَوالي .. يا حَلاها
فَإن عَصَفَت شُرور الإنسِِ غِلّاً
تَقومُ بِشَعبِها تحمي حِماها
وبيروتُ الصِبا عقدٌ تَدَلّى
بِعنقِ الشَرقِ زينَتُهُ .. شِفاها
تُخاصِرُ بحرَها .. حَضَنَت جِبالاً
جِباهٌ ما انحَنَت .. صَدَّت عِداها
عَلى وَقعِ النِضالِ تَثورُ أرضٌ
يَهابُ الذِئبُ .. يُرهِبُهُ لَظاها
تَرَبَّصَ زائِفاً .. لِيَعيثَ فِسقاً
وربُْ الكونِ أكرَمُ مَن حَباها
مَزاياها تَعَدُّدُ من جُمانٍ
مُقاوَمَةٌ تَأَلَّقُ في إِباها
تُجاوِرُكِ السَليبةُ في شُموخٍ
مَآقيها، وَدمعُكِ قد مَلاها
تَحَرَّقُ .. مِن جِراحِكِ والغَوالي
شَآمُ المجدِ واليَمنُ انتَضاها
سُيوفُ العِزِّ في زَمَن التَرَدّي
جُموعُ العُربِ تَقصفها بَلاها
قُبيلَ الخَلقِ .. بالأكوانِ كانت
عِراقُ الأصلِ .. تَرفُلُ في رَخاها
فلا تَهِنوا إذا مَرّت عِجافاً
مَواسِمُ ثأرِنا تأتي وَراها
فَرادَى .. لا يُبارِكُهم إلهي
يَدُ المَولى .. وللجَمعِ اجتَباها
صَهايِنَةٌ يُوَحِّدُهم طُموحٌ
وَأعرابٌ يُشَتِّتُها غَباها
يُضامُ الشَعبُ، فالخَيراتُ طارَت
فَحُكّامُ النَذالَةِ مَن سَباها
إلى أيدي الغريبِ يَجودُ شيخٌ
مَعَ الأُمَراءِ حَطّوا من عُلاها
يَبيعونَ القَداسَةَ دونَ عهدٍ
خُمورٌ، والغَواني .. أبدَلاها
كَفانا يا بِلادُ ضَلالُ رأسٍ
بِنا نمضي لِنَنسِفُهُ بِغاها
دَعوا الأحقادَ في جُبٍّ سَحيقٍ
سُيولُ الحُبِّ تجلِبُهُ رُقاها
طَوائِفُكُم .. مَذاهِبُكم .. إليكُم
وَيُفنينا التَحَيُّزُ في هَواها
إلى التَقتيلِ قادَتكُم عُقولٌ
إلى التَقسيمِ تجرفكُم خُطاها
عُهودُ وِصالِنا بِرباطِ وِدٍّ
مَواثيقٌ بِها عُصِمَت عُراها
إذا التوحيدُ والأوطانُ فينا
فَلن نَشقى خِلافاً في ثَراها
نُعَمِّرُها صُروحاً لا تَهاوَى
لَنا الدُنيا .. وَخَيمَتُنا سَماها
نهــــى عمــــر
َ

صرخة صَمتٌ/الشاعر: جورج عازار***

 




صرخة صَمتٌ

بحُرقةٍ بكت عَقداً
واختارت أشجارُها العُقمَ
والجبلُ صامتٌ
كأنَّهُ ما كان بالأمسِ
مَرتعاً للمُتعةِ وفُرجةً للنَّاظرين
وللنسائمِ هو الحَاجِبُ والجِفْنُ
شاربُ الغِرِّ
ينمو فوق جِلدٍ مُتَغَضِّنٍ
والأجِنَّةُ تأبى الخروجَ
فما عادت تُغريها المجازِفاتُ
المطرُ ينزفُ دَماً
وسنابلُ الحقلِ صارت غَماماً
مِن جَوى
يبِسَ النَّارنجُ فوق أغصانِ أمِّهِ
والعطرُ غادرَ
زُهورَ الاقحوانِ المُحترقةَ
عَشتار تُغتصبُ والدُّموعُ هُطولٌ
وأهريمان يُعيثُ في الأرضِ فساداً
وهو يَعظُ
صَمتَ تَوَهُّج النَّارِ
وبقيت رائحةُ الشِّواءِ
في فَضاءاتِ البِلادِ تَجولُ
تزدحمُ الدُّروبُ
والعيونُ قَفرٌ
والروضُ ساحات مَقابرٍ
طنينٌ يَسكنُ الرُّوحَ
والدَّمعُ مِلحٌ
ونُسورٌ حولَ الوليمةِ تَحومُ
أوراقٌ تَرقصُ
وصورٌ من عهودٍ تليدةٍ تندثِرُ
أحاديثُ الهَمسِ فَزَعٌ
والذِّكرى أصنامٌ
والبيتُ يفتقدُ المفاتيحَ
والشوارِعُ هَلعٌ
وساهراتُ السَّماءِ مُعتَماتٌ
لا تفتحْ تِلك النَّافذةَ
كي لا يَفِرَّ منها العَصفورُ
فيغدرُ به الصَيَّادُ
أخجلُ أن تَرى يدي مُمتدَّةُ
فَتَظِنُّ أنَّ العالمَ يحتضرُ
أنا بخيرٍ
وما عادَ يختبرُني الألمُ
وما عادَ الجوعُ يفتكُ بعِظامي
ولا الوَسْواسُ بوجداني ينخُرُ
أنا بخيرٍ
لا أشكو سَقماً
ولا يعتريني اِعتلالٌ
ولا تكتمُ أنفاسي رائِحةُ الجِيَفِ
لا بردٌ يَطالُ مفاصِلي
ولا وهجُ تموزَ
يَصلي سِحنةَ وجهي
أنا بِخيرٍ
لا عوزاً أشكو
ولا رغيفاً ساخناً أبتغي
ولا في كُسوةٍ أطمعُ
فالكُتَّانُ يلفُّني بإحكامٍ
ويسترُ عَورةَ هذا العَالَمِ

جورج عازار

ستوكهولم ـ السويد
اللوحة من ابداع الفنان التشكيلي السوري يعقوب اسحق


أعجبني
تعليق
إرسال