الجمعة، 29 يناير 2021

شجرة التفاح/ الشاعرة: كريمة الحسيني***



 (شجرة التفاح )

شجرة التفاح ببيتنا
تترجانا
أن لا نقطع عرقها
لنرمي بها هناك
خلف السور
تجدها الجارة
يستبشر وجهها
تجرها لتنضج بها خبزها
و نحن هنا كفرنا بالنعمة
ذاك الكرسي حزين
بالزاوية
مازال يشتاق أصواتنا
العالية
فيا ليت أهلي يجتمعون
على الطاولة
و قهوة المساء
تحت الدالية
هذه أنا لا هوية لي
غير أهلي
و حديقة البيت تزهر
و قمحنا و أرضنا
و زرعنا
خذوني هناك لأختبئ
بسنبلتي
بتربتي
بغرفتي
بلون الصباح يشرق
من نافذتي
و رائحة القهوة
تداعبني
فأحرك جفني
كريمة الحسيني

أنا وشبحي/ الشاعر: ناجي الجويني**



 بقلمي:

** أنــا و شبحي**
هنا .. تجد موكب الإنتظار
و أعين تشتعل شوقا
لآتٍ علّه قريب..
هنا .. و في مساحة ضيقة
تكتظ الأحاسيس فينا
و تزدحم عبارات الأنين..
هنا .. ننتظر غفوة الليل
و إشراقة صبح وليد
خيوط الظلام تقيّدني
في قفص اللاّمعنى
أجد مفرداتي المنهوكة
و فتائل صبري المحترقة
لا وقت للوقت لنعدّ الوقت..
غائب عن الوجود
أنتظر صحوة شبحي
مشيتُ طويلا
استهلكتُ زمني
ولم أجرأ على الوقوف
ولم أتوقف عن الألم
ما كفّت أصابعي عن القلم
كلّي ما عاد لي..
بعضي يغضّ النظر
و أنا لا شيء فيّ يستجيب..
أنتظرْ..
ستشرق الحياة من جديد
..
هكذا حدّثني شبحي..
سأحمل كلّ نوباتك، آلامك، كسورك.. و أرحل
لكني أوصيك أن تكتب
أكتب للآخرين فيك
تكلم بلسان الضعفاء..
ولا تنسى أن تبكي لأجلهم
قُلت:
إن أنت تعرف أحزاني
الرّواسي
لا تلقهم على غيري
و اتركني أنتظر
ثم أساعدك في دفن أحزاني

ذات عشق/ الشـــاعر: كاظم جمعة- العراق***



 ذات عشق

…………… .
ذات عشق
تسلل الحب
الئ قلبي المفتوح
على مصراعيه
كباب كنيسة
وهو يستقبل
المصلين في يوم
عيد
لمحت طيفك من
بعيد
كدت اهرول خلفه
كصبي أتعبه الانتظار
اصيح بأعلى صوتي
بما أوتيت من صياح
تعالي هاهنا
آن أوان التصافح
وكل شيء بات
مباح
في نهارات تزخر
بالقبل
لم تنتظرين عيدا
آخر
ربما لا احضى بقبلة
من ثغرك
او ربما أزهد بهكذا
حب
لحظة غيض
وأكفر به
طوال العمر
كاظم جمعة/ البصرة

إذهبي وتجمّلي/ الشاعر: أحمد بالو - سوريا***



 إذهبي وتجملي

ما عدت احتمل الانتظار
لتبقي معي كل يوم
على شرفة القمر أكتب
ملايين الكلمات
طيفك مترسخ في ذهني
لن أدعك تبتعدين
أو تفكرين بالرحيل
مكانك بين النجوم
عطارد يزحف نحوك
و الناي يهديك شوقه
ألبسي فستانك الأسود
عروسة في الأندلس
جهزي قالب الكاتو
ودعي قارئة الفنجان تقول
أجلسي على عرشك أميرة
في موكب النجوم
عاشق أنا للشهباء
و حواريها القديمة
للمدرسة والمعهد لدار الكتب
لجدارية القلعة لعشتار
أيتها الأميرة الشرقية
لأكون قلبك النابض
أذهبي وازحفي ببحر القصيدة
تمددي على بساط اللهفة
واكسري فنجان الذاكرة
لأصورك كمعزوفة بيانو
هو ذا الشوق يناديني
رقصت على ألحان الربيع
وأربعينية الشتاء تصفعني
أصحو على دبيب البوح
أرتجف ملتحفا بالقوافي
أحلامي كحدائق بابل
من هامش الأنوثة أمضي
بانتظار عودة الأميرة
مطر ومظلة و دفاتر
تنتظر قدومك ساحرتي
أحمد بالو سورية

قصة قصيرة( جدار) / القاصة : خديجة قرشي- المغرب***


 

قصة قصيرة: جدار

خديجة قرشي
المملكة المغربية
كانت تحتفل بعقد قرانها حين سقط جدار برلين، ولأنها كانت من دعاة الحرية وحقوق الإنسان، احتفلت وزوجها بهذا الحدث أيضا، فتوحيد الألمانيتين كان له طعم خاص لا لشيء إلا لأنه كان حدث الساعة، تناولته الصحف اليومية وقنوات الإذاعة والتلفزة الوطنية والدولية بالدراسة والتحليل.
رافقهما الحدث خلال شهر العسل، كانت سعيدة لتزامن زفافها مع سقوط حاجز فرق طويلا بين الألمان في الغرب والشرق، لذلك اعتبرته حينئذ بشرى خير بالنسبة لزوجين حديثين وإن كان الأمر لا يعنيهما في شيء.
مرت السنة الأولى سريعا كحلم جميل واحتفلت بعيد زواجها كما احتفلت بذكرى سقوط الجدار، دون أن تدرك أن الصرح الذي بنته وإياه بدأ ينهار شيئا فشيئا حين نما بينهما جدار أبعدهما عن بعض.
كانت تجلس بهدوء، تستحضر الذكرى وسط غرفة مرتبة، مطلية جدرانها بلون أزرق، في تناغم شديد مع أثاث حديث داكن الزرقة وأمامها على الطاولة، الخشبية الصغيرة كأس شاي بالأعشاب لم تستسغ مذاقه.
لم تعر اهتماما لأصوات الشغب المنبعثة من أنحاء البيت ولا لصراخ الصحفي الذي كان يدير حوارا على القناة التلفزية الوطنية، محاولا توجيه ضيوف البرنامج وتنظيم تدخلاتهم دون جدوى. كل هذه الأصوات النشاز كانت تمر كنسمة ريح باردة، تلفح وجهها قليلا، لكنها لا تترك عليه أثرا.
تبتسم، تتذكر سقوط الجدار، كما تذكر مساء بعيدا توافقا فيه على أن يكون جميلا لا خصام يطبع سماءه ولا حتى عتابا يحول دون احتفالهما بعودتهما إلى بعض بعد جفاء.
كانت مرتبكة، تخشى أن يفضحها توترها. تزيغ نظراتها يمنة ويسرة، كلما التقت عيناهما، تلامس خصلات شعرها، تلاعبها بيد مرتجفة تخفي ملامحها وتعفيها من حرج السؤال.
هل تسامحه؟ هل بإمكانها النسيان؟
كانت تسائل قلبها حين رن جرس الهاتف وساد بينهما صمت رهيب، وفي لحظة، لمع في عينيه فرح طفولي وقفز نحو الهاتف قبل أن يتراجع المتصل على الخط الآخر ويقطع الاتصال. نبس بكلمة ثم حمل معطفه وغادر بشكل سريع لم تتوقعه ولم تتقبله.
مندهشة كانت، في داخلها كتلة من المشاعر المتناقضة. هل تفرح؟ هل تغضب؟ هل تنسى الغدر؟
أحست بالألم يزحف نحوها، يغرقها في دوامة من اليأس، وقبل أن تتشكل صورة ما وقع أمام عينيها، لملمت أشياءها الصغيرة بسرعة كأنها تسابق القدر ورحلت حتى لا تتعثر أو تسقط كما سقط الجدار.

تُستضاءُ العُتمةُ بعينيكِ/ الشاعر: طه الزرباطي- العراق****



 تُسْتَضاءُ العُتْمَةُ بِعَينَيكِ !

من كهوفِ ذاكِرَتِي يَبْحَثُ انكيدو عَنكِ؛
لِيَكْتُبَ الخُلودَ بالسَيْفِ؛
في عُمْقِ شَمْسِ عُينيك ؛
قرأتُ قصائدي التي لَمْ تُكْتَبْ ،
من مَحْبَرةِ (كُحلك) الذي يحتضنُ بَحرَهُما ؛
كَتَبْتُ الخلودَ
مُنكسِراً كان جلجامش ...
مَخْذولاً...
سرقوا خُلودَهُ المُخيف ...
مَنَحوهُ ابتسامةَ عَينيْن !
حَزينتين ...
مُمطِرتين بالأسئلةِ ؛
عَمِيَقتينِ كالأجوبةِ ...
مُقدَستينَ كَلَحظةِ حُبٍّ ؛
صاعِقٍ ...
كالبرقِ ...
أنهُ يُحِبُكِ ...
مُذْ أولِ رَصاصَةٍ ؛
بالخطأ العَمْدِ ..
أطاحَتْ بانتظارهِ الطويلِ ؛
بَحْثاً عَنْ أنثاهُ ...
الحُبُ هوَ الخُلودُ ..
سَتتصَيَدُك عيَنانِ..!
طه الزرباطي

قصة قصيرة جدا(إستعاذة) / القاص: بوشتاوي صلاح الدين ***



 قصة قصيرة جدا

أستعاذة
منتصف النهار من جهة الغرب، العاشرة من جهة الشرق. هكذا اختلفت ساعة البرج الكبير وسط الساحة الكبرى يوم الجمعة... رجع الحاج عمر أدراجه نحو البيت؛ أعاد الغُسل؛ لكن هذه المرة ابتدأ من اليمين لليسار.
بوشتاوي صلاح الدين

تشطير قصيدة (هل ينطقُ الصّخرُ) / الشـــاعر: د. جاسم الطائي - العراق***



تشطير قصيدة
(الدكتور وليد جاسم الزبيدي)
( هل ينطق الصخر )
بقلم جاسم الطائي
---------
( هل ينطقُ الصخرُ عمّا بي ويسألُني )
ومن يجيبُ وهذا الصمتُ يقتلني
ألقِّنُ الصخرَ من نبضي فأسألهُ
( حتام تهجعُ والاحلامُ تذبحني )
( حتّام أمطر آلاماً على وجعٍ )
وأنت أنت فلا أهلي ولا وطني
اضمد الجرح بالآمالِ تخبرني
( لا يعرفُ الليلُ جرحاً كان يشبهني )
( لو أن لي مثلَ باقي الناس لي سكنٌ )
-ولات أحشرُ في الأخرى بلا سكنِ-
كنت احتميتُ بخلفِ البابِ في أمَنٍ
( يأوي عظامي وجسما كاد يحملني )
( لو جاءني في ليالي البرد ظل أبي )
لكانَ يمسكُ ريحَ القهر والحزنِ
ظلٌّ برغم غيابِ الشمسِ أرقبهُ
( دفءُ الكوانينِ يسري حين يحضنُني )
( لو ظل أمي سعى خلفي بلا كلل)
كما الملاكِ يواري سوءة الزمنِ
ويبعدُ الشوك عن دربي ويهديني
( في ظلمة الدرب ضوء شع يحرسني )
( لو ينطق النجم كم دمعا اعاتبه)
فتذرفُ النفسُ من دمعي بلا سَكَنِ
لترثيَ القلبَ كم سقْماً ألمَّ بهِ
وكم انيناً كوى جلدي ويسلبني )
( وكم تسابق خيل الخوف في خلدي )
من صفحة الغيبِ أو من سطوةِ المحنِ
فأستريحُ على جمرٍ يرمضني
( ايان امضي وبعض الشوق يخذلني )
( بل كيف تعبث امطار بارديتي )
وهل تمازح قفرَ الروحِ والبدنِ
فإن دعوتُ فقد فاضت بأوديتي
( والصخر يغرق حتى الصخر يلعنني )
( اين اللجوء فلا ماوى ولا وطن)
ولستُ أنعمُ في حضنٍ سوى كفنِ
آوي اليه وبعض الشك يسكنني
( اين المروءات من في الارض ينصرني ؟)
------

د٠جاسم الطائي 

الخميس، 28 يناير 2021

وبين انتظارٍ وانتظار/ الشاعرة: آمال السقاط الضخامة****



 وبين انتظار وانتظار

ما عساه يكون الاختيار
أانتصارلعقل و معرفة،
فعلم ورجاحة استبصار
ام انجراف ولعبة
متاهة ليل،
و تفاهة نهار،
والغاء وعي،
وغموض انجرار
وراء التيار
وتعبيد انكسار،
يتلوه انكسار
ثم هدر ،وقهر دون استغفار
وحجب ستار نور شمس
في دوامة ........
فضول متطفل،
و اعصار
حروف تسائل المكان
تسائل الزمان،.
تستفسر الاقدار،
تدق ناقوس انذار،
تحذر من اخطار
وبينما هي في مواكب حيرة
بين اختبار واختيار
وأمانة مسؤولية ،
وفلاح قرار
وقد تملكها ذهول
ودهشة و انبهار
والغصة في الاعماق
تشكو ،تكاد تصرخ
بسؤال واستفسار.
عن خفافيش ظلام
وتمادي استهتار،....
بارقام وجلال اللحظة .،
عن مسير ، و مصير، ثم مسار
وعن رحلة ابن بطوطة بالبحار
تنشد اخلاصا ثم وضوحا،
يبدد ظلمة ليله القهار
متى يعبر ذا الخضم
بحكمة واستيسار
او عساه يبلغ شط الامان في اعتدال
برجاحة فكر كما عهدناه ،
وعمق استبصار
ووضوح رؤيا وسلامة منظار
فيحل الهدوء بمدينة الاخيار
وتنثر الفراشات الفردوسية
بذور المحبة والسلام،
بكل الديار
ونغرد معا،
انا ،وانت،ونحن
نشيد الحرية، والظفروالانتصار
للكرامة الانسانية،و بكل افتخار.
.
امال السقاط الضخامة.

سنبلة/ الشـــاعر: كاظم جمعة- البصرة / العراق****



 سنبلة

………
أتطشر في دربك
مثلما سنبلة
أفترش القلب أشواقا
أناديك تعالي
هذا زمان البوح
بالأسرار
تالي وأقطفي زهرة
أقطفي ما شئت
من أزهار
أني مشاع لك
من أول خطوة
لأخر مشوار
أيتها الساكنة القلب
بلا ضجة وبلا رياء
زمانك عشق
وعشقك زاد وماء
كاظم جمعة/ البصرة

وجع القوافي/ الشاعر: منير صويدي***



 وَجَعُ القوافي..

***
الصّدرُ ضاق..
ودمعُ العيْنِ ينسكبُ..
لمّا علمت..ُ
بأنّ البدرَ مُكتئبُ..
هذي الدّرُوبُ..
تُداري الحُزن والعَنَت..
في صمتها شَجَنٌ ..
والرّوح تنتحبُ...
بغداد ُ تنزفُ..
والأنهار قد نضبَت..
أشلاؤها نُثِرت..
في القاع تلتهبُ..
يا نار كوني..
لهذي الأرض مِسْرَجَة..
ولا تكوني ..
سَعيرا زادُه الحطَبُ..
إنّ الأحبّة في العراق ..
قد طُعِنُوا
فاستأسَدوا..
قادةً كرُّوا وما تَعِبُوا..
ربّاهُ.. رفقا..
بنَبض الحَرف والخُطَب.
فهي المَعَاني..
لمَنْ شاقتهُمُ الكتُبُ..
***
منير صويدي

قصة : صحوة/ الأديبة : د. عبير خالد يحيى***



 صحوة

لم يصدّقوا أنني سأهبط من عليائي يومًا ما..
صمتي الذي أشعلَ أوارَ ألسنتهم بالرجاء والاستجداء قبل عشرين سنة, أخمدَها اليوم صوتي الذي انطلق ضعيفًا, ممتطيًا لسانًا ملجومًا, متكسرًا عند الفواصل, كسيحًا عند النقط :
-" أريد بدلة كحلية, وقميصًا أبيض, وربطة عنق وردية.
أريد عطرًا فاخرًا.
أريد أن أحلق ذقني وشعري.
وسأنزل ...."
لم أكمل كلامي, قوطعتُ باندهاش الوجوه التي تكرمشتْ وتغيّرتْ سحناتُها, وهربتْ منها الحياةُ هنيهة, كأنها رأتْ شبحًا, وجوهٌ طيبة تأسّفتُ بيني وبين نفسي أنّني عكّرتُ سماحتَها وصفاءها, زعزعتُ أمنَها, وتمنيتُ لو أنّني لم أُخرِجْ صوتي من قمقمه.
كانت أمي أول من أخرجتْها (زغرودةُ) أختي من الذهول! وأعادتها إلى أرض المحسوس, فانطلق لسانُها بعبارات الحمد والشكر لله...
لم أغادرْهم إلّا مُرغمًا, أمي وأخوتي وأصدقائي, كنتُ على موعدٍ قَدَريٍّ مع صمتٍ كئيب أطبق بنواجذه وأنيابه على حياتي, يوم فاجأني الموتُ بابتلاعه نصفيَ السفلي وكأنه لم يكن جائعًا بما يكفي لابتلاعي كاملًا, أدركتُ لاحقًا أنه كان متخمًا بعد أن ابتلع المئات من الأشخاص كاملين في انفجار إرهابي, وكان حرمُ الجامعة مائدةَ وليمتِه!
انتهيت مشلولًا بفعل شظية هشّمتْ فقراتي القطنية, على سريرٍ لم أشأ أن أغادرَه!
لم يُغرِني الكرسيُّ المتحرك بركوبه, وسرقَ الرعبُ صوتي.. إرادتي, وبعضًا من ذاكرتي !.
وبقيتْ هي.. حوّائي..
تراودني عن نفسي, تريدني أن أمتطي صهوةَ الحياة من جديد! كيف أفعل ذلك؟ وهل تقبل الحياة بأنصاف بشر؟ كيف يكون ذلك وقانون الاصطفاء الطبيعي الذي يحكمها هو البقاء للأقوى؟! وأنا لستُ قويًّا أصلًا لأدخل في تصنيف القوة! أم أنها احتفظتْ بنصفيَ العلوي لتضعني في قوائم قوانين المعاوضة؟! أو لعلّي حصّتها من اتفاقية تقسيم بينها وبين الموت؟! وكلٌّ أخذَ حصّته مني ومضى!.
عشرون سنة وهي مسجونة معي, نأكل ذات الطعام, في ذات الصحن, ونشرب ذات الشراب, من ذات اليد المغضّنة الحنونة, ننامُ معًا, نتناصفُ ذاتَ السرير, تدلّكُ نصفيَ الميّت, وكلُّها أملٌ بحدوث المستحيل, أضحكُ من أوهامها, تغضبُ مني, ترفعُ في وجهي تفاحةً حمراء شهية, قطفتْها ذاتَ غفلةٍ من شجرة كنتُ حدّثتُها عنها في إحدى حكاياتي, تهدّدُني بأنّها لن تشاركني بها, وأنها ستأكلها بمفردها, لتهبطَ إلى عالم الضجيج!.
عشرون سنة مضتْ بنا وهي تهدّد, بالأمس نفّذت تهديدها.. غادرتْني..
تركتْ على جدران ذاكرتي المغتصبة رسالةً, فحواها أنها تريد أن تنجبَ ولدًا من طين وماء! وعلينا أن نهبط إلى أرض الطين والماء معًا ! سبقتْني لتستنهض عجزي, تاركةً ثوبها الوحيد على نصفي الميت, لأدركَ أنها هبطتْ عارية! وعليَّ أن ألحقَ بها لأسترَ سوءتها!.
على كرسيّ مدولب, وأمام باب العمارة استويتُ بكامل أناقتي, ببدلة كحلية وقميص أبيض وربطة عنق وردية, أربعيني أودّع شبابي, وأخطو أولى خطواتي باتجاه الكهولة, تاجٌ فضيٌّ يزيّن رأسي, لا أدري متى ولا من أين اقتنيتُه, أدركت لاحقًا أنه هديّة الأيام والشهور والسنوات بالتقسيط..شعرة شعرة...
بقيتُ في مكاني, أرتّبُ مراسمَ احتفالية للقادم من حياتي, وأوزّعُ المهامَ على المحيطين, كلُّهم كبروا, على غفلة من زماني, لا أدري كيف تمكّنوا من تجاوزي ونسياني على حدود سباتي؟! أم أنّي أنا من تجاوزتهم؟! لا أدري...!
حالما حسِبتُها قادمة بسرعة البرق في سيارة فارهة, أمرتُهم بإخلاء المكان إلّا منّي على كرسيّيَ المدولب, ستخطفني حتمًا, لكن بمفردي, وليس بوجود تلك الحشود, لأنها عارية, خجولة إلّا مني, وثوبُها الوحيد معي, أبيضَ لم تمسسه أدرانُ الزمن, سألقيه عليها ليرتدَّ إليها العنفوان, سنتزوّج, ويتكوّر بطنها, وستنجبُ ابن الطين والماء, يرثُ منها عزيمةً يرمّم بها فجواتِ عجزي وقلّةَ حيلتي, ويرثُ مني أنَفَةً وقوّةً تحميه من ذلّ الاحتياج, وسيرثُ من كلَينا الخوفَ, نعم.. الخوفُ الذي تسلّل إلى كلِّ خليّة في أعضائنا النبيلة وغير النبيلة, عند أول خطيئة ارتكبناها, وعُوقبْنا عليها بالطّرد...
إنها تقتربُ بسرعة كبيرة, سأتهيّأ لعناقها لأسترَ بدنَها بحركة تمثيلية, يااااا قسمتي العادلة, هيا حوااااائيييي...
أنا الآن مسجّى على سريرٍ مدَولبٍ أمام عربة الإسعاف, وقد استوى الموتُ في كِلا نصفَيَّ, متدثّرًا ببدلتي الكحلية وقميصيَ الأبيض وربطة عنقي الوردية, وأصواتٌ كثيرة تأتيني من عالم الضجيج, وعويلُ امرأة أزاحتِ الناسَ من حولي, ووقفتْ تحملقُ بي, غريبةُ الملامح, لم أعرفْها, غطّتْ خطوطٌ حمراء ودوائر زرقاء مساحاتٍ كبيرة في وجهها, هل كل هذه الألوان أصباغ زينة؟ مهلًا, سأدقق أكثر, لا لا, سحجاتٌ نازفة وكدمات...! سمحت لبصري أن يبحث عن حوائي في باقي أنحائها, قبلَ عبوريَ الأخير, فنقل إلى دماغي المحتضِر صورةً لامرأةٍ تمزّق ثوبُها, وتعرّى الكثيرُ من جسدِها, تصرخُ بهلعٍ:
-" سامحوني, اغفروا لي أرجوكم, كنتُ في عجلة من أمري, فررتُ من مكان سُجِنتُ فيه عقدين من الزمن, هربتُ من زوجي, بعد أن أمعن كثيييييرًا هذه المرة بإيذائي, تملّصتُ من بين يديه, ضربتُه بتمثال أفروديت الذي كان يضربني به كلما لعبَ الجنونُ والسكرُ بعقله".
لم يكنِ الصوتُ صوتَ حوّائي! بل صوتُ امرأة بدأتْ تلسعُني بسِحاحِ دموعِها, تنشجُ مع كلماتٍ تفرّ منها مع تلاحقِ أنفاسِها الخائفة:
-"لا أدري كيف فرّ الدمُ من رأسه, ولطالما فرّ من رأسي أنا, هل ارتكبتُ جريمة؟! أخشى أنني قد فعلت! يا ويلي..... ياااااا ويليييي.. وجدت مفاتيح سيارته أمامي, أخذتُها وغادرتُ البيت, قدتُ السيارة بسرعة جنونية, نعم أعترفُ بذلك, ولم أرَ شيئًا أمامي, لم أرَ الرجل, ولم أرَ كرسيه.. لم أرَه... صدّقوني!".
من مجموعتي القصصية الجديدة
تحت الطبع

على الرّصيف/ الشاعرة: فيروز مخول**


 

على الرصيف

لا وقت للكلام يا حبيبي
كما لا وقت للبكاء
فعلى الرصيف
يقال عنا : عاشقين
أحبني ....كما أنا
فالصراخ .....لنا
الدمع .....لنا
والوقت يطير مذعورا
يترك العمر بلا هوى
أراك تقتربني ...
ثم تغادر
تقتلك الإشارات
الموت ....يسكن العبارات
أحبك .....
عصفورا .....حلما
صراخا قاتلا ......لا فرق
أريدك حرا ....كالماء
أختصر الدروب إليك
واحتراقك ....يكبر
العنفوان معطل
وأنا أسافر في دمي
أراك ........
بين يد الطفولة ...تذبل
فيا عبث الرحيل
فيروز مخول