الأحد، 17 أكتوبر 2021

مشهدٌ مبتور/ الشاعرة: نهى عمر -فلسطين ***



 .... مَشهدٌ مَبتورٌ ...

متأخرٌ جداً
مرارةً تَجرّعتُ
أوجاعٌ تَركَت نُدوباً لا تُمحى
عايَشتُ وَتَعايَشت
تَرَقَّبتُ هطولَكَ ثلجاً ..
يُنَقّي ..
يغسِلُ عني أدرانَ العمرِ،
والناسِ والزمن
ولمّا أمطَرَك القَدَرُ ..
لم أبتَلّ
انتَعَشَتْ روحي قليلاً،
ومَشاعري
التَقينا،
ولَم نلتَقِ
باعَدتنا الحدودُ والقيود،
والمسافاتُ اللئيمَةُ أوقَفَتنا لَهِفَين
يُطِلُّ لِسانُ القدر مِن كلّ الزَوايا
يَتَلاعَبُ هازِئاً،
ويرفعُ القيدَ عالياً ..
بهِ يُكَبِّلُ خَطوَنا،
فلا عِناقَ ولا قُبَل
بيدهِ اكتِمالُ المَشهدِ،
أو بَقائهِ مبتوراً ..
ينتفُ ريشَ أجنِحَةِ الفَرَح
ينحَرُ أعناقَ التَوق
يخنُقُ ..
شموعَ اللقاء ..
زهورَ الحب ..
أنفاسَ الدِفء
يترُكُني بينَ أكثرِ مِن حِصارٍ
وَحدي وفِكري وزِندي نُقاوِم
أَيُصالِحني هوناً ما،
ولو تأخَّرَ جدااا ..؟؟!!
نهــــى عمـــــر

بين اليقين والوهم / الشاعرة : سماح الضاهر ****

 

بين اليقين و الوهم

معلق انا بين جدران قلبك
اراوح في حضرة العشق
استل سهم الهوى
الذي رماني
ليبقيني بين اليقين و الوهم
بين الجنون و الصحو
بين العتمة و النور
انا الهامش الممحي من حياتك
الذي لا يستطيع احد رؤيته إلا انت
انا سرك المبحوح بين حنايا الذاكرة
المتربع على سراب الغد
بين نهدة الروح و زفرة الآه
تندهك اللحظات من كل صوب
علها تبعث لك رسائل الشوق
لتقول لك كل عام و انت من القلب أقرب
كل عام و انت للروح الروح
كل عام و انت ظل يحتوي ارقي
يحتوي فزعي
يحتوي حبي
كل عام و انت من النبض أقرب .
سماح الضاهر / احدى رسوماتي
قد تكون رسمة لـ ‏شخص واحد‏

منْ قالَ أني أفتنُ؟ / الشاعر: د. فواز عبد الرحمن البشير - سوريا******



 من قال أني أفتن

منْ قالَ إني لستُ فيكِ مُعذَباً
أنا من صُلِبتُ على عمودِ هواكِ
وأنا الذي أحرقتُ فيكِ مراكبي
وأتيتُ نحوكَ راغباً بسناك ِ
وأنا الذي خلّيتُ كلَّ حبيبةٍ
وسعيتُ مثلَ متيّمٍ لرضاكِ
وركبتُ موجٌ البحرِ أطلبُ موطناً
سارت عليهِ بعزّةٍ قدماكِ
كيفَ الوصولُ إليكِ إني متعبٌ
و متى تلامسُ منكبي يمناكِ
ومتى أذوقُ جميل َشهدكِ مُنعَماً
ومتى تمرُّ على الديارِ خطاكِ
يا كلٌّ أمنيةٍ رجوتُ بلوغَها
يا كأسَ عشقٍ هل تُرى أُسقاك
يا مصدرَ النورِ الذي أحيا بهِ
سبحانَ من للعينِ قد أبداك ِ
أرنو إليكِ لعلَّ طيفَكِ قادمٌ
فيكلُّ سعيي عن بلوغِ مداك
لا الليلُ ينصفُني وقد سلمتُهُ
أمري، وما كابدتُهُ لولاكِ
والصبحُ يعرفُ من قديمٍ أنني
ما قد عشقتُ ولا رضيتُ سواك
عجباً لمثلي أن يذوبَ من الهوى
عجباً أأنتِ إذاًَ سبيلُ هلاكي؟
عجباً أأُفتنُ في الغرامِ ولم يعد
في الوقتِ إلا دورةُ الأفلاكِ
عجباً أأُسرَقُ والحنينُ يهدّني
وأخرُّ مصروعاً من الإنهاك
يا ليتَ أنكِ تقبلينَ وفادتي
فنفوسنا تشكو من الإرباك
ونعودُ كالأطفالِ نركضُ فرحةً
ونسيرُ في جهلٍ على الأشواكِ
وأنا وأنتِ نرى الحقائقَ جهرةً
والحبُْ يحمينا من الإشراكِ
أمّا أنا فالموتُ فيكِ سعادتي
و القلبُ لم يسكن بهِ إلاك
يا ليتٌ أنكِ تقبلينَ وفادتي
فالروحُ تحلمُ دائماً بلقاكِ
د فواز عبدالرحمن البشير
سوريا

السبت، 16 أكتوبر 2021

تغيّرَ الحب الى غير رجعة/ الشاعرة : نجية مهدي - العراق&&&&&


 تغير الحب الى غير رجعة

ليتني لم اعرفك
جعلتَ ربيعي خريفا
انتَ وضعتَ البداية
وخططتَ للنهاية
الحب يا سيدي لا يعترف
بالفوارق
الحب ليس عبد للمادة
وليس مقياس للجمال
ولا يهتم لفارق العمر
المحب يحارب من اجل
مبادئه
الحب لا يحب البرجوازية
ولا الارستقراطية
الحب هو روح وليس جسد
الحب هو الصدق
وهو كلمة يمتحن معدن
البشر
اكثرما يخدم الحب الروحي هو التضحية
لا تعطي اشارة ثمّ تتملص
منها لان الاخر يتعذب
الحب مستعد للتنازل حتى
عن عرش مملكة مثل انكلترا
اخيرا....انت اناني نرجسي
نجية مهدي

أتعلمُ أمراً../ الشاعرة : منية الشريف - تونس***



 أتعلمُ أمرا..

أنا لن أخلع جلباب الشموخ
يا رجلا أبى إلا أن يعبث
بدقات النبض ونشيج الروح
لن أنحني لحظةََ لرحيلكَ
فأنت أبدا لن تنازل صلفي
ولن تنحَرَ عزة نفسي و الجموح
فأنا يا سيدي
عندما أضرب الأرض
بكعبي تهتز لفرط
العِند ..كل روح
لجام الشوق
يمسكه قلبُُ حرُُّ أَبيُُّ
لا ينصاع للهجاء
و لا يطرب للمديح
صهيل العشق
ترتجّ لصوته الآذان
ولظى التّوق
يُخمد نيران الطموح
ليت قلبي فاضت
روحه...لَأَسْكَن البُعد
آلام كل الجروح
ولَخَفَتَ بريق اللهفة
ولَداوى الصبرُ كلَّ القروح
أتْذكُرُ....؟؟؟
ذات غسق وقفتَ
أيها الضعيف..
على أعتاب بابه
ترومُ وصْلا
فصدَّ شوقكَ إليه
وهوت من القسوة الصروح
لله درُّك أيها القلب
كفاكَ تذَلّلا
وأغلقْ أقفالك بمزلاج
التكبّر و الجحود
وأطلق خيولك في البراري
بين التلال ...و على السفوح
منية الشريف / تونس
قد يكون فن ‏‏شخص واحد‏ و‏نص‏‏

شاعرٌ تسبقهُ مسافات الحنين(قراءة في نص شعري- صدى تغريدات-) / الناقدة : سهيلة بن حسين حرم حمّاد - تونس***

 



شاعر تسبقه مسافات الحنين

(قراءة في نص - صدى تغريدات)

الناقدة: سهيلة بن حسين حرم حمّاد -تونس

النص الشعري:

صدى تغريدات..!

د. وليد جاسم الزبيدي- العراق.

بين بيتي، وعينيكِ

برزخُ الجسرِ الممتدّ

من نياطِ قلبي حتى رموشك

تتوهُ خطوتي، تتعقّبُ أجراسَ طُرقٍ

شُقّتْ نصفين:

دربٌ نحو الشمسِ، وآخرُ نحو ظلامِ الغابة

وضعتُ حنيني جريدةً ، على وسائد ليل

أهملتِها، لأنّ اعلاناتِها تغرس ضجرَ العاطلين

كتبتُ قصائدي.. بطرقٍ بُدائيةٍ على أرصفةٍ وجدران

فكنتِ تهوين الحداثةَ في التواصلِ

بين المرئي واللامرئي

في ظنوني كَبُرتْ فكرةٌ تناسلتْ

لتضمّكِ مع أسرابِ سنونو مهاجرة

وعصافيرَ تحطُّ على أشجارِ حديقتي

هاربةً من شتاءٍ ينجبُ ريحاً ومطر

تقاطرتْ حروفٌ، وقصائدُ،وصورُ

انتفضتْ من الجُبّ حِسانٌ

يتسابقن نحو غديرٍ من الضوء

أجسادهُنّ مرايا أنوثةٍ تصهل

على مقربةٍ من زقاقٍ تسمّرتْ فيهِ

ظلالٌ أنبتتْ

نخلاً، وفسائلَ

عطّرتْ خدودَ السامعين رطباً جنيّا

على بُعدِ نخلةٍ

تجمّعتْ تظاهرةٌ ، تحملُ لا فتاتِ شوقٍ

تبتهلُ نغماتِ عشقٍ

على صدى: (تغريدات نخلة)..!

**********************

عراق أعراق، حجّ  لنفط ولحسين  وحِجاج، ومنابر أدب، ألفة وتآلف مع منابر الشّعر والنّثر والنّقد وكلّ أنواع الفنون، كدّ وجدّ، عُرفت ببغداد، بغداد الحضارت بغداد الأمجاد أجيال وأجيال ، بغداد العمق، بغداد  عيناها  دجلة والفرات بغداد الماء والدّمع بغداد عين الآن وعين الماضي وعين المستقبل رموشها نخلة وجفونها ضفاف جنان حدائق عامّة  ممتدّة على مدى البصر، تطوي الزّمان وتجوبه جيئئة وذهابا، بين فجر وانجلاء ليل وانبلاج صبح وشروق شمس وغروبها يمتدّ شفق، يبرز قوس قزح، تتناغم ألوانه تارة   وتتنافر أخرى، عندما تلمع السّماء بشهب قذائف راجمة البشر بدل الشّيطان،  محوّلة الأخضر يابسا سوادا ورمادا منثورا.

بين الجسر والسّاحة تخرج أصواتا تُنشد أناشيد،  بأصوات صدّاحة تناشد الحرّية تصفح وتصافح تصفّق وتهلّل تستعيد الحدائق ذكرياتها مع أمجاد الأيادي الكادحة، آملة متأمّلة عودة الطّيور المهاجرة، مستبشرة مبتهجة  بعودة  زقزقة عصافير السّنونو مترنّمة  بعزف خرير المياه، يتهادى على نبض خفقان قلوب العشّاق، يكفكف دمع أرملة ويتيم  وثكلى... تكاثفت الدّروب في مفترق ثنائيّات عُمر وطرُق، توقّف شاعر يتأمّل من ثقب الذّاكرة على مشارف الجسر الكبيرِ بين الرّصافة والسّاحة أحداث ثورة ومواقف، استرجع وراجع ذاكرته ومخيّلته بين عهد  وعهد تراجعت مفاهيم، وتطوّرت أخرى، وانقلبت الأحوال وتقلّبت قلوب، لأنّ دوام الحال من المحال. انتظر  الاستقلال زمن  الحرب، تأمّل  انجلاء الغمّ وانزياح الهمّ في كلّ نكبة،  تشعّبت الطّرق كثرت  المفاصل وتكثّفت الفواصل واندمج الحابل بالنّابل، انقسمت القلوب قسا  وتيبّس بعضها، فيما  لان بعضها الآخر. ارتفع شأن جماعة، ورخصت جماعة أخرى، تاه النّاس بين الخطب، وارتدّت الجماعات في زحام الأصوات و الاختيارات، كثر القيل والقال،  كثرت الشِّعاب والشُّعب وتَشَعّبت السُّبل تاه الكلّ، انزاحت الغشاوة وتبدّى النّور للشّاعر المتفائل في عودة نخوة الحرف والتّراث العربي..

بين بيته والفرات ودجلة  لمعت قصيدة (صدى تغريدات..!) مطلعها يقول

"بين بيتي، وعينيكِ

برزخُ الجسرِ الممتدّ"

يجمع الشّاعر بين دجلة والفرات جاعلا منهما عينان سرمديّتان  لبغداد عينان كبرزخ  من عالم الخُلد للجسر المعلّق تعبيرا عن الخلود.

فيؤنسن بذلك  بغداد مخاطبا إيّاها من دون التّصريح باسمها علنا.

أجمل ما بالقصيدة ذاك الاختزال وتكثيف الأمكنة الانزياحي، وكذلك المضمر من الأحداث والأزمنة،  يوحي الجسر الفاصل بين منطقتين ببغداد بالحديقة الغناء التي تجمع العشّاق والحالمين من الطّلاب والكتاب والشّعراء من كلّ زمان ومكان حيث اجتمع الأمس باليوم،  لينسجم المكان مع الزّمان في بهرج من  الألوان والأصوات بين زقزقة وصهيل مدافع وهَمهمة أسود في الصّدور ونشيد ثورة... تحتشد المشاهد في إطار حرية التّعبير وسط ديموراطيّة  الأصوات في احتفال كرنافالي للذّاكرة الموصولة بتواصل قطار صيرورة الزّمن الدّائري   والتّواصل بين الأمس واليوم والغد  واستشراف مستقبل أفضل. صوّر لنا الشّاعر صورا متداخلة متدفّقة تنسجها لغة انتقى حروفها انتقاء، واصطفى ألفاظها اصطفاء، وأتقن غزلها ونسج معانيها،  ودقّق في عباراتها تدقيقا، فانسجم الواقع مع الخيال عبر ذاكرة ركبت المشاهد تركيبا سينمائيّا كسيناريوهات، اعتمد التّقطيع والتّركيب فمنح المتلقّي فرصة إعادة صياغة  المشاهد وتركيبها وترتيبها  والنّفاذ إلى منافذ  الإبداع فاتحا باب  التّأويل انطلاقا من الفكرة المتوفّرة والعبارات المتوسّلة بها والصّور التي ابتدعها الشّاعر في نضم متناسق متناغم  منسجم  بين  المعنى والمبنى في تقارب قوارب المكان والزّمان. ففي  التّضارب برز  وصل ووصال بجسر يصل الزّمان بالمكان، فغدت القصيدة عالما ومَعلَما  أثريّا يعجّ بالأحداث والصّور المبتكرة، التي تتعالق بالذّهن فتغدوا نوافذ ننفذ منها إلى حلم الشّاعر  وأمله من خلال  عشقه لبغداد  تفضحه كلماته، رغم مداراته واكتفائه بضمير الكاف المتّصل المكسور ليفوح عبقها...

يواصل البوح لحبيبته بغداد  بمكنون قلبه من داخل عروشه وأوتاره مخافة أن  تمزقها السّنون. يزفّ لها خبر توهانه وخوفه من أن يوقعه الزّمان في مخالب النّسيان أو بين فكّي سباع الظّلام يخطو بحذر، بعد الانشطار الحاصل بين البشر،  يتلمّس الضّياء يبحث عن الشّمس والقمر يتبدّى له الجسر من عالم البرزخ يتذكّر  كتاباته الشّعريّة  البدائيّة في التّعبير يحدوه القلق والتوتّر والخوف والضّجر والملل  من رتابة  مواضيع الكتابة الحزينة  في الجرائد. يطمح إلى  التّجديد تتوق نفسه أن يكون فاعلا من الفواعل...تتراسل حواسه لجس نبض الزّمان...

"من نياطِ قلبي حتى رموشك

تتوهُ خطوتي، تتعقّبُ أجراسَ طُرقٍ

شُقّتْ نصفين:

دربٌ نحو الشمسِ، وآخرُ نحو ظلامِ الغابة

وضعتُ حنيني جريدةً ، على وسائد ليل

أهملتِها، لأنّ اعلاناتِها تغرس ضجرَ العاطلين

كتبتُ قصائدي.. بطرقٍ بدائيةٍ على أرصفةٍ وجدران"

نقل لنا  حيرته وتدرّج في ذكر  خبرته وقلقه...

مُخضرم حُلمه الحداثة، ونَحتُ اسمه في سجلّ رموز بغداد... جاهد نافس وتنافس، طوّر وتطوّر، ناضل مُستميتا، جمع بين اللّيل والنّهار  من أجل الظّفر بظفائر الحداثة،  من أجلها تماها مع القمر والأقمار، علّه يفوز ويكسب بدر البدور...

تسبقه مسافات الحنين إلى أيقونات الزّمن الماضي أوقفت ذاكرته  الزّمان، تسمّر على مقربة من زقاق مستقبل  يستظلّ بظلال ذاكرة مسافة نخلة تساقط منها رُطبا لافتات شوق لبرامجٍ تُوصلنا بأزمنة ورموز يصلُ صَداها المدى، عبر  (تغريدات نخلة) شاعر مثقّف تبرز ثقافته من خلال أيقوناته تكثيفا وتنضيدا.. يُفعّل جهده، ويشحن عزيمته وعزيمة من يسانده، ويعمل معه، يوثّق وثاقه ويربط أحزمته، حاملا زاده وزوّاده، حرف فصيح ولفظ بديع  ومعنى مخاتل باطن يتخفّى وراء ظاهر، ينثر كلماته بحسب الحاجة، يزخها شعرا في فيض من المشاعر الجيّاشة، يضخّها ذرّات ذرّات بمقدار الحكمة والتحكّم، حروف وكلمات تتنمّق تترنّم، تتزقزق ترفرف، ترقص تتهادى متأنقة في سعادة...

عبر الشّعر والنّقد  لمع نجمه، تألّق  كسب ثقة أهل الذّكرِ، أنشأ صداقات، قرّب بينهم  الحرف، حرفتهم الكتابة صنعتهم الغزل، جاءوه من كلّ حدب وصوب، أسرابا مهاجرة كطيور  السنونو، حطّت على تغريدات نخلة..

حيث الماء والعشب، استقطب بعضهم، تواصل معهم، ومن خلالهم تواصل مع العالم، لمعوا ولمع معهم الحلم الذي ما انفك يسكنه، تماها مع النّخلة طولا. ومع النّجوم لمعانا والسّماء رحابة صدر.

همهم كالأسد بقصائده التي تسكن صدره، كتب الشّعر وثّقه بالصّوت والصّورة، استخدم التقنيّات الحديثة، كالزّوم في نقل سهرات أدبيّة تماشيّا مع روح العصر كما أسّس مجلّة الكترونيّة تنشر و توثّق أجمل الإبداعات شعرا ونثرا ونقدا لم يستثن نقد اللّوحات والتّطرّق إلى السّينما والمسرح والغناء تعريفا بها وبأبطالها ومُخرجيها مُحافظة على الذّاكرة الشّعبية حتى لا تندثر ويسطو عليها الغير، ويغير فيها بعض الشّيء ثم نتبضّعها  على أنها ابتكار الغرب. 

هكذا تحقّق الحلم بإنشاء موقعه الذي يأمل عبره نشر السّلم والسّلام والتّحابب  بين كلّ البشر، رفرفت أعلام من الأعلام والإعلام. في غضون سنتين ذاع صيتها بِتنا  نسمع ونشاهد عن (تغريدات نخلة). عَبَّر الكلّ كما يشاء بطريقته عبْر جسر تواصلٍ  واصلة بذلك المشرق بالمغرب، منطلقة تجمع بين أطراف العالم  جامعة  بين الحَرف والصّوت والصّورة في مشهد إعلامي ثقافي منفتح يُظيف إلى المشهد الثقافي العام العربي والعالمي  ويثريه...

التناص في القصيدة:

يذكّرنا الاستهلال

"بين بيتي، وعينيكِ

برزخُ الجسرِ الممتدّ"

 بقصيدة علي ابن الجهم

"عيونُ المها بين الرُّصافةِ والجسرِ

جَلبنَ الهوَى من حيث أدري ولا أدري

أَعَدْنَ لي الشوقَ القديمَ ولم أكنْ

سلوتُ ولكن زدن جمرًا على جمرٍ

سَلِمنَ واسلمنَ القلوبَ كأنّّما

تشكّ بأطراف المثقّفةِ السّمرِ"

فيأخذنا الحنين لسماع الطّرب الأصيل  في لحن عراقي جميل للقصيدة المذكورة  أحدهما عراقي  والآخر تونسي بلحن تونسي بصوت عذب  لزياد غَرسَة، فيلتحم مرّة أخرى المغرب بالخليج، مضيفا للرّصافة والجسر لونا من الشّاعريّة والرّونق، زادته المليحات بهاء معانِقة  كلمات الزّبيدي من ناحيته بحسانه اللاتي انتفضن من الجبّ كجنّيات واصفا المشهد بشاعريّة

"انتفضتْ من الجُبّ حِسانٌ

يتسابقن نحو غديرٍ من الضّوء

أجسادهُنّ مرايا أنوثةٍ تصهل"

فيحوّله إلى لوحة فنّية تغشاها هالة من الضّوء والأصالة تستحضر  جيادا عربية أصيلة من خلال ملفوظ "تصهل"  لمزيد صقل  بريق اللّحظة التي اقتطعها من الزّمن الماضي من جبّ كجبّ يوسف ، استلهمها  من (عيون المها) وركّبها على الحاضر فبدت نورا على نور مستحضرا العذراء عبر  "رطبا" في "عطّرتْ خدودَ السّامعين رطباً جنيّا"...فنستحضر له من القرآن الآية 25 من صورة مريم "وَهُزِّي إِلَيْكِ بِجذْعِ النَّخْلَةِ تُسَاقِطْ عَلَيْكِ رُطَبًا جَنِيًّا (25)"  ملفوظ "رطبا" إلى جانب "النّخلة" شكّلا  معنى مقدّسا احتفى بالمسيحيّة استدعى قبلها ملفوظ "الأجراس" من دون كنائس وكأنّه في لا وعيه أراد توجيه دعوة  لكلّ المعابد والأديان، لتشهد تعميد الكلّ من خلال لعبة تقنيّة المرآة، مجدّدا الصّورة جاعلا منها انعكاس الانعكاس، محرّكا الظلّ وكأنّه بذلك يفعّل الزّمن الذي يتسابق معنا بين شروق يستطيل، وعند منتصف نهار يغيب، وفي انتظار غروب الشّمس يستطيل ليستحيل عدَمًا، ثمّ يستجدي فانوس القمر ليكمل مسيرته بين ظهور وأفول ظل عند بروز هلال  كحياة البشر قبل الأفول ...  فمن خلال ملفوظ "يتسابقن" ومن خلال المعنى  الأوّل لصورة  "نحو غديرٍ من الضّوء" تتشكّل مرآة أولى من خلال جدليّة تواصل الضّوء مع الغدير، و باسستضافته  لأجساد حسان بوصف "أجسادهُنّ مرايا أنوثةٍ" تتشكّل صورة أخرى فيتولّد معنى آخر لنكتشف انفتاح القصيدة  على الزّمان والمكان وعلى الجمال  من خلال رمزيّة شفافيّة الجسد الذي حوّلته اللّغة لمرآة شفيفة، محدّبة  متحدّية بذلك  الزّمان منطلقة  نحو معانقة الوجود في  سرمديّته وتخطي الفناء باختفاء أخاديده على أجسادهنّ، ليضارع الطّهر مستدعيا العذراء مريم  مقارعا العهر مُبْعدا العداء والجفاء والحروب عبر  معنى المعنى، مجاراة للسّياق الذي ساقنا إليه توليد المعنى متجاوزين الظاهر منه لنغوص في أغوار عمقه، لننتشي بلذّة  قدرة اللّغة على التّلاعب بالألوان والضّوء  بواسطة ريشة الحرف  والضّوء محضرة من ترغب فيه  مستبعدة من لا تبغيه

الخميس، 14 أكتوبر 2021

في الخمسين من العمر/ الشاعر: عبد اللطيف ديدوش - المغرب****



 - في الخمسين من العمر -

---------------------------------
في الخمسين من العمر
نسيت طعم السكر
لون النبيذ
غواية الفاكهة
لا أخضب مشيبي بالطلاء ولا بالحناء
لا أحشو فمي بفم مستعار
لا أرى خربشاتي إلا كالأعشى
لا أهرول وراء كل صلاة
ألتفت لماض تلاشى كفقاعات صابون
أقلب ألبوم الصور
أوقد فتيل الذكرى
أتهجى رسائلي الغرامية القديمة
أسترجع نزقي وخطاياي
تيهي بين الفراشات
تملصي من الدبابير
في الخمسين من العمر
رأسي الأصلع يحن إلى تسريحة ( غيفارا )
جسدي المترهل يفتقد عضلات وزن الريشة
قلبي يتذكر رقصة الديك كلما صادف ليلاه
ذاكرتي تصطخب بطفل بارع في المقالب
راتبي الشهري تأكل من رأسه الفواتير
تفرمه وصفات الطبيب
تنخره قروض تافهة
خمسة عقود كأصابع اليد
كخمس ثوان زئبقيات
أراوح متاهتي كفأر ( هامستر )
أطل على الفصل الأخير من الحكاية
أتأمل دورة استهلاكي
كلفافة مهلوسة في فم حشاش
مغضوب علي كغضب الخليل على قصيدة النثر
لم أغنم من حروب السلم الصغيرة سوى ( ياسر / ريم / مريم )
مريم : ملت من ضجري ويأسي الطيب
تلسع كل صباح خنصري لقياس العسل في الدم
تروض وحوشي بقانون الجاذبية
بالحب المستتر وراء تفاصيل صغيرة
ريم : تحسبني على زمن الأبيض والأسود
تسخر من نكدي
تعد شعيراتي البيضاء في قيلولتي
ياسر : يتعلم بنهم قاموس الغضب المغربي
يقتل الطفولة بألعاب الهاتف الذكي
كلما انفلتت خيول أعصابي
أو لعنت زمن الذبذبات
يفحمني مثل ( خضر ) صغير:
( إنك لن تسطيع معي صبرا )...
في الخمسين من العمر
آوي إلى علبة من علب الاسمنت
في حي متاخم للبحيرات المالحة
في مدينة الشقق المفروشة
والمفاتيح المعروضة على الغرباء
أحشو وسادتي بفصوص الشعر
أتناول أقراصي كواجب يومي
وقبل أن أنام ملأى هواجسي
أتباطأ في النفخ على خمس شموع
وفي غفلة من حمية أبدية
ألعق رغوة كعكة الميلاد نكاية في السكري...
-------------------------------------
في الخمسين من العمر
تقول لي كهولتي لابد من كأس تحت ظل عابر
لا بد من لمة مع ثلة من الندامى
أو عصبة من الغائبين
سأحجز حيزا من المجاز على رصيف ساحلي
لمواعدة قصيدة جامحة طائشة
أبثها شجني الطيب
وخوفي من انحراف السيناريو
أو من عدوى الاستعارة
في الخمسين من العمر
يقل الأصدقاء
تنضب الأماكن
يتسرب الوقت من المسام
يتعب الظل من صاحبه
لكني سأنتظر نورسي الرمادي قرب فنار البرزخ
سأنتظر موعدا يدعوني إلى فنجان مع الآلهة
سأقرع نخب الفرص المهدورة في حانة مصطاف قصير
سأعبر شارعا أو مدينة إلى لذة مؤجلة
لوشْم سوادي على بياض النهار نكاية في الموت
لمراودة حلم عالق كنت ادخرته تحت الوسادة
أو للنكوص إلى طفل أضعته ذات خطوة في زحام السرنمة ...!!!
- عبد اللطيف ديدوش موگادور / المغرب .