الثلاثاء، 13 أغسطس 2024

* ريشة وحرف * استقراء اللوحة التشكيلية للفنان التشكيلي السوري وليد سالم كموش/ الناقد التشكيلي: الأستاذ عبد الله اتهومي- المغرب***



 * ريشة وحرف *

استقراء اللوحة التشكيلية للفنان التشكيلي السوري وليد سالم كموش، Waled Salam khammouch:
غزة العزة
كل يوم في محنة
من عين إنسانية نسج توثيق معاناة
أبرياء في تجاوز نُبل
حُقوق إنسان
من عفن جرثومة نهج تحقيق مأساة
شقاء في تحاوز شمل
سُقوف بنيان
من فن عنصرية دمج تلفيق معافاة
انتشاء في تواز تكتل
نسوق بهتان.
***
عبدالله اتهومي في 12 غشت 2024 الدار البيضاء المغرب
قد يكون رسمًا توضيحيًا لـ ‏شخصين‏
كل التفاعلات:
أنت، وZeinab Housseiny وAli Sarjdine

رصيد / الناقدة: سامية البحري***



 رصيد

ادخر بعض الوجع
لخيبات أخر
أيا فؤادي
لقد نفد رصيدكم
قال القلب
ثم تكور على جراحه
في ضجر
سامية البحري
قد تكون صورة ‏‏شخص واحد‏ و‏نص‏‏
كل التفاعلات:
Waleed Jassim Alzubaidy

كيف تكون سمكة في بحر الحبر/ الناقدة: سامية البحري *****





 كيف تكون سمكة في بحر الحبر

الناقدة سامية البحري
تنفس بهدوء وانت تمسك القلم
كن سمكة في بحر الكتابة أيها الكاتب العربي وانت تكتب واقعك ..لا تتصنع ..لا تكذب ..لا تحلق ..ضع قدميك على الأرض. .كما يفعل هذا الكاتب العظيم ..
في وقفة أخرى مع شيخوف
ملك السهل الممتنع ورائد الاحساس الصادم
ومدرس الواقعية المؤلمة وقناص اليومي المألوف
بعيدا عن كل أشكال التعقيد ..وتلك المصطلحات العجائبية
التي تخرج من العقول الجوفاء
مازلنا لم نصل بعد إلى هذه المناطق القريبة منا لكن بيننا وبينها مسافة صدق ..
المغفلة أنموذج للقص الواقعي المنساب الصادق الحقيقي ..
أروع قصة قصيرة في تاريخ الأدب العالمي .. للكاتب الروسي انطون شيخوف :
(منذ أيام دعوتُ الى غرفة مكتبي مربّية أولادي (يوليا فاسيليفنا) لكي أدفع لها حسابها
- قلت لها : إجلسي يا يوليا … هيّا نتحاسب … أنتِ في الغالب بحاجة إلى النقود ولكنك خجولة إلى درجة انك لن تطلبينها بنفسك .. حسناً .. لقد اتفقنا على أن أدفع لك (ثلاثين روبلاً) في الشهر
- قالت : أربعين
- قلت : كلا .. ثلاثين .. هذا مسجل عندي … كنت دائما أدفع للمربيات (ثلاثين روبلاً) …
- حسناً
- لقد عملت لدينا شهرين
- قالت : شهرين وخمسة أيام
- قلت : شهرين بالضبط .. هذا مسجل عندي .. إذن تستحقين (ستين روبلاً) ..
نخصم منها تسعة أيام آحاد .. فأنت لم تعلّمي (كوليا) في أيام الآحاد بل كنت تتنزهين معهم فقط .. ثم ثلاثة أيام أعياد .
تضرج وجه (يوليا فاسيليفنا) وعبثت أصابعها بأهداب الفستان ولكن لم تنبس بكلمة
واصلتُ …
- نخصم ثلاثة أعياد إذن المجموع (إثنا عشر روبلاً) .. وكان (كوليا) مريضاً أربعة أيام ولم تكن يدرس .. كنت تدرّسين لـ (فاريا) فقط .. وثلاثة أيام كانت أسنانك تؤلمك فسمحتْ لك زوجتي بعدم التدريس بعد الغداء .. إذن إثنا عشر زائد سبعة .. تسعة عشر .. نخصم ، الباقي .. (واحد وأربعون روبلاً) .. مضبوط ؟
- إحمرّت عين (يوليا فاسيليفنا) اليسرى وامتلأت بالدمع ، وارتعش ذقنها .. وسعلت بعصبية وتمخطت ، ولكن … لم تنبس بكلمة
- قلت : قبيل رأس السنة كسرتِ فنجاناً وطبقاً .. نخصم (روبلين) .. الفنجان أغلى من ذلك فهو موروث ، ولكن فليسامحك الله !! علينا العوض .. وبسبب تقصيرك تسلق (كوليا) الشجرة ومزق سترته .. نخصم عشرة .. وبسبب تقصيرك أيضا سرقتْ الخادمة من (فاريا) حذاء .. ومن واجبكِ أن ترعي كل شيء فأنتِ تتقاضين مرتباً .. وهكذا نخصم أيضا خمسة .. وفي 10 يناير أخذتِ مني (عشرة روبلات)
- همست (يوليا فاسيليفنا) : لم آخذ
- قلت : ولكن ذلك مسجل عندي
- قالت : حسناً، ليكن
- واصلتُ : من واحد وأربعين نخصم سبعة وعشرين .. الباقي أربعة عشر
امتلأت عيناها الاثنتان بالدموع .. وظهرت حبات العرق على أنفها الطويل الجميل .. يا للفتاة المسكينة
- قالت بصوت متهدج : أخذتُ مرةً واحدةً .. أخذت من حرمكم (ثلاثة روبلات) .. لم آخذ غيرها
- قلت : حقا ؟ .. انظري وانا لم أسجل ذلك !! نخصم من الأربعة عشر ثلاثة .. الباقي أحد عشر .. ها هي نقودك يا عزيزتي !! ثلاثة .. ثلاثة .. ثلاثة .. واحد ، واحد .. تفضلي .
ومددت لها (أحد عشر روبلاً) ..
فتناولتها ووضعتها في جيبها بأصابع مرتعشة .. وهمست : شكراً
انتفضتُ واقفاً واخذتُ أروح وأجيء في الغرفة واستولى عليّ الغضب
- سألتها : شكراً على ماذا ؟
- قالت : على النقود
- قلت : يا للشيطان ولكني نهبتك .. سلبتك ! .. لقد سرقت منك ! .. فعلام تقولين شكراً ؟
- قالت : في أماكن أخرى لم يعطوني شيئاً
- قلت : لم يعطوكِ ؟! أليس هذا غريبا !؟ لقد مزحتُ معك .. لقنتك درساً قاسياً ..
سأعطيك نقودك .. (الثمانين روبلاً) كلها .. ها هي في المظروف جهزتها لكِ !! ولكن هل يمكن أن تكوني عاجزة الى هذه الدرجة ؟ لماذا لا تحتجّين ؟ لماذا تسكتين ؟ هل يمكن في هذه الدنيا ألاّ تكوني حادة الأنياب ؟ هل يمكن ان تكوني مغفلة إلى هذه الدرجة ؟
- ابتسمتْ بعجز فقرأت على وجهها : “يمكن”
- سألتُها الصفح عن هذا الدرس القاسي وسلمتها ، بدهشتها البالغة ، (الثمانين روبلاً) كلها .. فشكرتني بخجل وخرجت
تطلعتُ في أثرها وفكّرتُ : ما أبشع أن تكون ضعيفاً في هذه الدنيا.)
كم من الوقت يلزمنا لنصل إلى هذه المنطقة في عالم السرديات الحديثة؟
كم من مغفل (ة) قد وجد نفسه في هذه القصة المؤلمة التي كشفت عن عاهات النفس البشرية الخائفة من الحق والساكتة عنه ؟؟
لا أحد ينجو من هذا النص ..لا أحد. .
كلنا هنا ..أفراد. .جماعات ..دول ..وحتى حضارات
كم من بوابة فتح هذا النص ؟؟؟
لا تحصى ولا تعد ..
شكرا شيخوف
شكرا جزيلا للشرفاء والصادقين
الناقدة سامية البحري
قد تكون صورة ‏‏شخص واحد‏ و‏نص‏‏
كل التفاعلات:
أنت وليلى احمد